(جبـل احــد) في بغداد يزلزل اركان الحكومة

 

لقد حق القول فعلا ( اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر) وهكذا استجاب القدر لشعب العراق الصابر الطيب حين بدا انتفاضته المباركة السلمية والعفوية والانسانية والاخلاقية والتي استهلها بعنوان ( نازل اخذ حقي ).. وهو حق مشروع اقرته القيم السماوية والانسانية في مجاهل الكون وفي مشارقها ومغاربها ، والتي يطالب بها العراقيين بلقمة العيش وبناء الوطن وطلب التعيينات والغاء الدستور (سئ الصيت ) والذي كتبه الغرباء ولم يصادق عليه حتى الشعب العراقي نفسه ..وكذلك جعل النظام رئاسي والغاء البرلمان ومجالس المحافظات والمجالس البلدية والغاء قانون رفحاء وغيرها من القررارت التي اهلكت ودمرت ميزانية العراق، اضافة الى سراق الشعب اللذين يعرفون انفسهم جيدا وماوصل به الحال للعراقيين هذا البلد الغني الذي يعاني شعبه الجوع والفقر منذ الاحتلال الاميريكي عام 2003 وحتى يومنا هذا ..

ـ وفي خضم التفاعلات الجماهيرية مع المتظاهرين والمعتصمين اللذين جعلوا من ساحة التحرير في العاصمة بغداد كعبة للطواف

فيها والاعتصام الى حين تحقيق مطالبهم السليمة والمشروعه ..ولابد من التاكيد على ان هذه التظاهرات قد افرزت العديد من الجوانب والتضحيات وسقوط المئات من الشهداء والاف الجرحى و تسارعت الاحداث يوما بعد اخر بسبب تعنت الحكومة للاستجابة لمطالبهم وكذل التسويف والمماطلة من قبل المسوؤلين وتصريحاتهم المستفزة للشارع العراقي، ولكنه صابر الى حين تحقيق مطالبه العادلة ، ولابد من التاكيد ايضا ان الشارع العراقي قد التحم تماما فيما بينه وزالت معها الطائفية المقيتة التي زرعها اعداء الانسانية بين ابناء شعبنا وتجسدت فيها المعاني الحقيقية للعراقيين ومعدنهم الاصيل والذي يعرفه العالم جيدا ، حيث انجذبت معهم الحشود المليونية من مختلف الطوائف والمعتقدات والاديان العراقية والوانها الطيبة لتعلن وبصوت واحد لا للحكومة الحالية لا للاحزاب التي تولت السلطة منذ الاحتلال عام 2003 حتى يومنا هذا ..

ـ احد منسقي التظاهرات اكد للصــدى نت : لقد فاجاء العراقيين مرة اخرى العالم بما قدموه من صورة التلاحم الحقيقي لابنائه حيث ساهم الجميع بلا استثناء وبلا تكلف بالتبرع بما يجود لديهم من اجل ابقاء وصمود المتظاهرين وخاصة الشباب الطيب منهم ونصبت معها منئات الخيم والتجمعات في ساحة التحرير، وانضم إليها آلاف آخرون يوما بعد اخر..ساهمت صلاة الجمعة في الجوامع والحسينيات من جذب أكبر الحشود من المتظاهرين حتى الآن، وقد احتشدوا في الميدان منددين بالنخب التي يرونها فاسدة تأتمر بأمر القوى الأجنبية ويحملونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.واستمرت الاحتجاجات السلمية نسبيا خلال النهار لكنها تتخذ طابعا أكثر عنفا بعد حلول الظلام عندما تستخدم القوات الامنية ليلا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي للتصدي للشبان العزل واللذين لايحملون معهم سوى ( العلم العراقي وقنينة الماء ) وقد جرت الاشتباكات ان صح التعبيرعند مدخل جسرالجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء ( القصر الجمهوري ) فوق نهر دجلة ..منذ انطلاقتها في الايام الاولى..

ـ وعن التسمية التي جائت للمطعم التركي المطل على نهر دجلة الخالد وكعبة الطواف في ساحة التحرير ااضاف : نعم لقد ازدادت صفوف الجماهير يوما بعد اخر حتى الان الاف منهم قد جاء من معظم مناطق العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الاخرى التي انتفظت مؤيدة لثورة الشعب من اجل نيل حقوقه المشروعه بالطرق السلمية والتي جابهتها القوات الامنية باستخدام الاسلحة النارية والعبوات (غاز المسيل للدموع ) ومن طراز العسكري أقوى عشرة أمثال من القنابل العادية التي تستخدم في مثل هذه الحالات والتي رصدتها الامم المتحدة في العراق .. ومن اجل تثبيت ركائز المتظاهرين فقد اتخذوا من المطعم التركي المطل على دجلة وساحة التحريرمن جهة ومن خلفها ايضا المنطقة الخضراء .. حتى بات المطعم التركي اليوم كما تلاحظون معلما حضاريا عراقيا جديدا اطلق عليه ( جبل احد ) واصبح مزارا وطوافا يوميا للمتظاهرين ومن الاف العوائل والمشاركين من بغداد والمحافظات العراقية الاخرى ، وكانت هذه البناية المهجورة متروكة منذ الاحتلال الاميركي حتى اتخذها شبابنا المحتجين خط الصد الأول للدفاع عنهم في ساحة التحرير وللاحتماء بجدرانها وطوابقها الفارغة وفوق سطحها من الدخان المسيل للدموع والرصاص المطاطي أو الحي أحيانا، بعد أن كانت في التظاهرات السابقة التي جرت قبل 25 أكتوبر الماضي، تستخدم من قبل القوات الأمنية والمسؤولين للإشراف على عمليات قمع التظاهرات… كما اود ان اقول ان شبابنا المنتفض قد استخدم البناية وارتفاعها لتصوير لقطات حية للسيل البشري الذي يتوافد على ساحة التحرير على الرغم من حظر التجوال المفروض في بغداد إلى جانب رفع المحتجين على واجهتها مطالبهم وشعاراتهم وصور ضحاياهم، بالإضافة إلى حرصهم على منع تسلل القناصين إلى سطوحها، بعد أن استهدف قناصة المتظاهرين بالرصاص الحي في اليوم الأول من المظاهرات، وقد اصبحت مزارا يوميا لجميع العراقيين كما رفعوا شعارات واضحه تؤكد مطالبهم المشروعه وعبارات منها ( نازل اخذ حقي ) و( نريد وطنا حرا ) و( نزرع ثورة لنحصد وطنا ) و( ماكو دوام حتى اسقاط النظام ) والعشرات من الشعارات التي تنعي الشهداء وكذلك اللذين تم اختطافهم منذ اليوم الاول للانتفاضة السلميه المعروفة للعالم اجمع ، والتي عززتها زيارة السيدة جينين بلاسخارت ممثلة الامين العام للامم المتحدة في بغداد ورافقت شبابنا في جبل احد وفي طوافها بساحة التحرير واكدت وقوف الامم المتحدة الى جانبهم في سعيهم لنيل الحرية وتوفير فرص العمل والتعيينات والغاء الدستور الذي لم يصوت عليه الشعب وانما فرض عليهم بين ليلة وضحاها ..

ـ مجماميع اخرى من شبابنا وشابتنا ساهمن مع اخوانهم المنتفظين في ساحة التحرير من اطباء وطبيبات وطلبة الجامعات العراقية جميعها شاركت في هذه التظاهرة وساهمت في تطبيب الجرحى وتقديم المساعدات الطبية والعلاجية لهم ليل نهار غير مبالين ماقد يتعرضوا اليه من مفاجات ، والقسم الاخر منهم طلبة وطالبات يساهمون في تنظيف ساحة التحرير بكل مفاصلها وجوانبها الكبيرة والصغيرة وفي الممرات والشوارع المتداخلة فيها ليل نهار ونترك الحديث للصور لكي تتحدث عن نفسها ..

ـ وعن الحوادث والاصابات التي تعرض لها الشباب تحدث قصي جميل خريج كلية الطب للصدى نت : لقد تخرجت منذ اعوام وكلي امل بالحصول على فرصة عمل شريفة لاخدم وطني وابناء شعبي في مجال تخصصي ولكن ومع الاسف الشديد وجدت نفسي عاطلا معطلا عن العمل حالي كحال الاف الخريجين من الكليات العراقية بسبب سياسة الحكومة واهمال الشباب والخريجين والتعيينات لاتشمل فقط المقربين والحزبيين ، لذلك كانت لي ساحة التحرير خير وسيلة للتعبير عن ذاتي بشكل سلمي لااحمل معي سلاح واحمل فقط علم العراق لاستظل به عاطل عن العمل، إن ساحة التحرير ساحة الشرف والكرامة أصبحت ملاذا لنا نقوم بتنظيف الشوارع، والبعض الآخر يجلب لنا المياه ويمدنا بالكهرباء ونتابع ايضا الجرحى اللذين يتعرضون للاصابات في الساحة .

ـ سهى خليل طالبة كلية الهندسة عبرت للـ الصدى نت عن مشاركتها بالقول: لقد اتخذنا منذ ايام مكانا هنا مع اخواننا المتظاهرين لنمدهم بالعزم والاصرار من اجل تحقيق مطالبهم العادلة ومطالبنا كذلك حيث مضى على وجودنا هنا اكثر من اسبوع ونستمر معهم حت تنفيذ المطالب المشروعه لكل العراقيين وبكل الوانهم واتجاهاتهم فالكل توحد هنا اليوم ولامجال للتفرقة والطائفية بعد هذا اليوم ، وقد شاركنا في تنظيف وكنس الشوارع المحيطة بساحة التحرير والممرات الداخلية والمرافق الصحية وجلب المواد الغذائية والمياه وتوفير المولدات الكهربائية لادامة الزخم لشبابنا وابناء شعبنا وبالتعاون مع ابطال ( التكتك ) اللذين اصبحوا اليوم رمزا متميزا لهذه الانتفاضة السلمية وعنونا للتعاون حيت تعرض العديد منهم لاطلاقات النار من قبل القوات الامنية ، ومع هذا فهم لايتقاضون اي مبلغ لقاء عملهم ..هذه هي النخوة العراقية الاصيلة التي تعلمناها من ابائنا واهلنا في زمن الخير والعطاء ،ولابد ان نرد الدين لبلدنا ونسال الله عزوجل ان يجعل العراق بلدا امنا مستقرا..

ـ بصراحة الحديث ولقاء المتظاهرين له شجون وشوؤن كثيرة لايمكن ان نستوعبها في هذا التحقيق الصحفي الذي يمكن ان يكون اكثر توسعا لمشاهدات من ارض ساحة التحرير ومشاهدات ومشاركات ليليه من قبل العوائل العراقية بكل افراد الاسرة وهم يتجولون بين صفوف المتظاهرين حتى ساعه متاخرة من الليل ويظل الجميع ساهرون حتي ينام المتظاهرين صباحا وتكون عيون الناس وجموعها مفتوحة نهارا وهي تعمل بكل جد ومحبة لتنظيف الساحة وممراتها وشوارعها وتوفر طعام الافطار والغذاء والعشاء يوميا بمساهمات تلك العوائل وخاصة النساء وطبخهن المستمر لتوفير مستلزمات الصمود النفسية وتنتظر ان تحصد ثمار تعبها ونضالها لاستحصل كامل حقوقها المشروعة..ونترك الحديث ايضا للصور التي تتحدث عن ملحمة شعب صابر مجاهد يسعى لنيل مطالبه ..

لا تعليقات

اترك رد