رسالة اعتذار.. الي أبي جعفر المنصور

 
لوحة للفنانة وداد الاورفه لي

أورثتنَا حُلماً جميلاً..
أيها الحلمُ الجميلُ
مُذ جاءَ عبد اللهِ يحملها الي الضفتينِ.. شَمساً
وهي في ماء الصباحاتِ الجميلةِ تستحمُّ..
ولا يَمسُّ ظِلالها البيضَ.. الأصيلُ
تَتَبغَددُ الأقمارُ..
كُلُّ قصيدةٍ حَملت غُرورَ صبا نداءٍ جامحٍ..
جاءت اليها
خَرجَ النُواسيونَ من أَسرارها الأولى ..
هُنا..
حيثَ استظلّ النورُ بالجوريّ والدفلى .. وأسرارُ الندامى بالنخيلِ
مُذْ كانَ عبدُ اللهِ.. أطلَقَ في ملاحمها الوعولْ
تَتَعلّمُ الأنهارمن لألاء فضتها..
وتصهل في مواسِمها الخيولْ
حُلُمٌ جميلٌ..
تلكَ أبوابٌ ثمانيةُ.. تَزاحَمُ عندَ سدرتِها الفصولْ
من أيَّ بابٍ..
تَخرجُ الدُنيا.. وتَدخُلُ كلُّ أغنيةٍ بَتولْ
يتعايش الخُلعاءُ والفقهاءُ فيها..
حيث تَلعبُ في حدائقها.. العصافير الشقيّةُ والصُقورْ
يتحاورُ الثَمِلُ المشاكسُ في جوازِ الشكِّ والايمانِ..
والشَيخُ الوقورْ
لا يتعب الثمِلُ المشاكسُ.. من متاهات الخُمارِ
ولا يَضيقُ بمَكْرهِ.. الشيخُ الوقورْ
. . . . . . .
في طاق ِ أسماءٍ..
يبارك ليلكِ الشُعراء..
يَنتحلونَ مَعصية َ المعاني.. في التصوّفِ والمجونْ
تتشابكُ الأحلامُ والأوهامُ.. حيث يواصلونَ الليلَ بالليل ِ القصائدُ..
بينَ منزلةِ الرؤى الأولى ومنزلةِ الجنونْ
حُلُمٌ جميلٌ..
أيّ ملحمةٍ.. يَخُطُّ حُروفَها الطينُ النَبيلُ
بغدادُ..
هذا الطائرُ الفِضيُّ.. حيث يكون كان الشعرُ واللحنُ الجميلُ
ولطالما غَنَّتهُ دجلة ُ في لياليها.. ورددّهُ المغنّونَ الفُحولُ
الموصليان الخرافيان، والعودُ السَخيُّ
وَتَرٌ غَويٌّ..
بغدادُ..
سِحْرُ مآذنٍ خُضرٍ.. وسِحرٌ بابليُّ
. . . . . . .
هَلْ كُنتَ تُدركُ.. أنّ في الطينِ العراقيِّ.. استفاقَ الطيبُ
صارَ مدينة ً.. هَلْ كُنتَ تُدركُ.. أنّ هذا المسك من دَمِنا المكابر ِ..
ليسَ هذا المسك.. بعض دم ِ الغزال ..
هَلْ كُنتَ تُدركُ..
أن كلَّ غُزاتِها اندحروا.. ويندحرونَ.. لكنّ السؤالْ
لمَ يحشدونَ علي عفافِ نخيلها
لمَ يشعلونَ النارَ في أحلامها..
لمَ يحقدون علي أغانيها..
ويختطفون دفء الحزن ِ.. فيها ؟!
. . . . . . .
مُذ كانَ عبد اللهِ.. كانت هذهِ القرشيّة ُ الخضراءُ..
بُستان المحبيّن.. المآذن والجنانْ
ليلٌ.. لعاشقةٍ تُحاول أنْ تنامَ ولا تَنامْ
ليلٌ.. لعابدةٍ يٌقصّرهُ القِيامْ
ليلٌ.. لصعلوكٍ يُقيمُ طقوسهُ في كلِّ حانْ
ليلٌ.. لمملوك يجرب أن يكون
ليل.. لعيارين ينتشرون بينَ حدائقِ الأسرار ِ..
في أرض ِ السوادْ
بغدادْ..
تُقبلُ من مساراتِ الظنون الي مسرّات الظنون..
سيلمُّ عبدُ الله..
أشتاتَ الأساطير ِ.. الأقاويلَ التي تُروى .. اشارات الكواكبِ..
والرؤى..
ويُقيم فيها.. بيتَ عبد الله
أبوابٌ ثمانية ٌ.. وأزمنة ٌ تمرُّ.. يَدقُّ بابَ الماءِ..
شيخ ٌ قانِط ٌ..
ويَدقُّ بابَ القانطينَ.. فلا يُجابُ
أوَ كان يحلمُ بالظباءِ البيض؟!
أم ألقى اليهِ صحائفاً بيضاً.. غُرابُ؟!
بينَ القيامةِ والقيامةِ.. تُقبلُ الأشجارُ..
بينَ عواصفٍ مَرّت وأخرى في الطريق ِ ..
يَظلُّ عبد اللهِ..
من سمرٍ الى سمر ٍ.. ومن خبرٍ الى خَبَرٍ..
على ما كانَ..
حيثُ يَكونُ .. كان الماءُ و انحسرَ اليبابُ
. . . . . . .
أمس ِ استفقتُ علي ضَجيج مواكبٍ..
فرأيتُ عَيّارين من عُشّاقِها.. شاخوا..
وما شاخَ النشيدُ..
جاؤوا إليها من أقاليم ِ الرياح ِ..
وكُلّما مَرّوا علي أحيائِها.. رَحلَ العبيدُ
. . . . . . .
أرأيتَ مقبَرةً تُداهِمُ سامري ليلٍ.. بأطرافِ الرصافةِ؟!
هل أقامَ دمٌ حييٌّ.. مأتما ً للوردِ؟!
هَلْ ؟!
سأعيدُ اسئلتي الي صفحاتها الأولى .. واسألُ عن كتاب الآس ِ
عن شجن ٍ نواسيّ.. أقامَ هنا..
وأسألُ عن حديثٍ ضاع في عتماتِ محنتِها الأخيرة..
كان يُروى في لياليها المُضيئةِ.. عن بني العبّاسْ
من هؤلاء؟!
سألتُ عبدَ اللهِ.. هل كانَ المُنجم قد روى من قَبلُ..
عن وحش ِ الكوابيس ِ..
الفراديسُ التي حَمَلَتْ سفاحا ً.. أسقَطتُ حُمما ً وحُمّى ..
والكراريسُ المخبّأة ُ العَتيقَة ُ..
أنجبتْ صُحُفاً.. على صفحاتِها تَتَشمّسُ الغيلانُ
بينَ سطورها يَنزو الضئيلُ الألعبانُ
وهل رأى بغدادَ..
يَغصبُها أساوِرَة ٌ ورومُ
الملحُ يمشي في شوارعِها.. وتُغتالُ الكرومُ
. . . . . . .
زَحفُ الجرادِ.. يجىءُ من مُدنِ الرمادِ
مَسَدٌ علي الطُرقاتِ.. حيثُ يَمرُّ أبناءُ الأفاعي
يَرتابُ أحفادُ الفريسيين من شَجرِ البلاد ِ
يَرتاب أحفاد الفريسيين.. من أنهارها ونَهارها
وسألتُ عبد اللهِ.. هل كان الفريسيون في الزَمن ِ الجميل ِ..
يتواطأونَ علي مفاتنها..
وهل قالَ المنجِّمُ.. أنّ ألحانَ السماءِ تَموتُ ذات ضُحى
على وتَرٍ بَخيل ِ
في موكبِ النهرين.. كانَ يمَامُها يَصِلُ التخومَ..
اليكِ أحملُ من حديثِ الماء ِ.. سيّدتي وَصايا
هي ما تبقى من حريرِ القول ِ.. أو وشم المرايا
بغدادُ
..
لؤلؤة ٌ مُبجّلة ٌ يشوه سحرها.. وحشُ الخَطايا
. . . . . . .
ما عادَ لي إلا أناشيدي
وأسألُ عن مَقام ِ الصَفْح ِ بين َ يديك.. فاعتذري لنا..
ما كان مِنّا.. ذلك الثفل البغيضُ
لحن ٌ مريضُ
لا الضوء ُ مرَّ علي السَريرةِ.. لا الوميضُ
الوهمُ.. ثمَّ الوهمُ..
ما غنّتْ عُليّة في منازلهمْ.. ولا ذُكِرَ الغريضُ
. . . . . . .
مَنْ هؤلاء؟!
يَقومُ عبد الله..
أبوابٌ ثمانية ٌ.. سيفتحهَا لنا..
للماء والشعراءِ..
للفقهاءِ والخلعاء..
هاأنذا أراهُ.. معمّماً بالريح ِ..
يَختارُ الحُميمة َ مَرَة أخرى..
وليسَ سوى الحُميمةِ من طريْق
. . . . . . ..
أورثتنا حُلماً جميلاً..
أيها الحُلُمُ الجميلُ..
بغدادُ.. ظِلّ اللهِ.. حيثُ تنّزلت..
روحٌ.. وضوء مُستحيلُ..

لا تعليقات

اترك رد