” رِجَّال اللِّي يعَبِّي بِالسِكَلًة ركَي “!!

 

(رِجَّال اللي يَعَبِّي بالسِكَلًة ركَي) مثل شعبي عراقي ، وروي (أني عبد اللي يخلي بالسِكَلًة ركَي).
(اللي يعبي ) : الذي يعبئ (من التعبئة) ، (ركَي) أي الرقي ، ويسمى في بعض الأقطار العربية بالبطيخ ، )السِكَلًة أو الاسكَلًة) : محل وضع الأحمال كالحبوب أو الأثمار أو الأحطاب ، وتكون على مشرعة النهر لرسو (القفف) والزوارق النهرية بجانبها حيث تنزل أحمالها إلى (السِكَلًة).
) والمقصود بالمثل هو الكناية عن الذي يعمل بجد وتفان ، ويحقق أرباحاً نتيجة تعبئة الرقي (بالسِكَلًة) ، فهنا مديح وإعجاب لمن لا يفوًت الفرصة السانحة(1).
الأمثلة على ما نحن بصدده كثيرة ، وخاصة الاجتماعية المتعلقة بالطاعة والاحترام والمحافظة على التماسك العائلي ، والعلاقات الزوجية السليمة ، كما نعني أيضاً ، من يكد ويشقى من أجل توفير لقمة لعائلته ، وفي نفس الوقت يواظب على الدراسة دون أن يأبه للمظاهر الزائفة ، وكذلك الذي يجد فرصة عمل شريفة بدلاً من الاستجداء أو الجنوح لارتكاب الجرائم والمعاصي ، والوطني الذي يجابه ظروف القهر والحرمان وينأى بنفسه عن العمالة والتبعية والتحزب والتلون والتنكر للقيم والمبادئ وظل وفياً لدينه وشعبه ، والذي تاب من بعد ظلمه وأصلح .
إن ما يحول في كثير من الأحيان الناس ( من أن يعبوا ركي بالسِكَلًة) ، هو طبيعة النظام السياسي والاقتصادي القائم بكل ما يحمله من تبعية وتردي وانهيار في أسسه التاريخية والعقائدية والأخلاقية والنفسية ، والذي انعكس سلباً على أبناء الشعب ، فما عادوا ينعمون بحياة حرة تحقق لهم الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم ، مع أنهم يتحملون جزءً من مسؤولية ما يحدث ، بسبب قيامهم (بترك الحبل على الغارب) *.
اليوم تغير الحال في عراقنا ، من خلال تظاهرات الشباب العفوية بكل مظاهرها وتفاصيلها التي فاجأت الأعداء ، وأدخلت البهجة والأمل في نفوس الأصدقاء ، بسبب استقلاليتها وشموليتها واستقطابها لكل فئات الشعب الأخرى ، وصمودها بوجه الاستخدام المفرط للفوة الذي أدى بدوره الى ارتكاب مجازر وحشية بحق فلذات أكبادنا ، وهم بعمر الزهور ، وبهذا فقد آن الأوان للاعتماد على أنفسهم في … (تعبئة السِكَلًة بالركَي)!!.

1- بتصرف وتعريق، منازار، أمثال عراقية، شبكة العراق الثقافية، 1-6-2005
*الغارب هو أعلى مقدم السنام في البعير، ويضرب المثل عند منح الحرية الكاملة، من دون قيد أو شرط، وكانت العرب إذا طلق أحدهم امرأته، في الجاهلية ، قال لها: حبلك على غاربك، أي خليت سبيلك، فاذهبي حيث شئت. (ترك الحبل على الغارب، أخبار السعودية-صحيفة عكاظ، 24-10-2013)

لا تعليقات

اترك رد