آفاقٌ بأنْفاق

 

تَعَفَّنَتْ رُوحُكَ في شِباكِ وَقْتٍ ضَجِرٍ
صَادَكَ في ملْهاتِهِ
كَطائرٍ يَنْتِفُ رِيشَهُ بِقَشِّ عُشِّهِ
فَلْتَحْرِث البَياضَ بالرُّؤى
كَثائرٍ بِرَأسِهِ تَنْقَشِعُ الأوهامُ
كَيْ تَبْتَدِئَ الحَياةُ مِنْ تَشَقُّقاتِ نَعْشِهِ
………………….
شَاهَدْتُ عَبْدَ الدَّارِ مِنْ عَبَدَةِ الدُّولارِ
مُقْفِراً يَنْزُو بأُمِّهِ العاقِرِ بَعْدَهُ
يَبيعُ شَهَواتِ زَوْجِهِ لِيَخْتَلِي بإسْتِهِ
في قَصَرِ نِفْطيارْ …
الآخَرُونَ عَبَروا – مُخَلِّفِيَنَ جثَّتِي –
إلَيْهْ
كَأَنَّهُ تُفّاحَةُ الجَنَّةِ
أوْ كأنَّ جِذْرَ عُمْرِنا بَيْنَ يَدَيْهْ
كَأنَّهُ القابِضُ ما يَشاءُ مِن أعْمارْ
فَيَرْمَحُونَ صَوْبهُ مُحَمَّلِينَ فَوْقَ خَيْلِ قَدَرٍ
يَعِدُهُمْ بالتِّيهْ
مُخَلِّفِينَ جُثَّتِي!
…………….
وَجُثَّتِي
كَمْ مِن بِلادِ اللهِ صَدَّتْها
لِأنَّ الله لَمْ يَأذَنْ لَها بالمَوْتْ
وَكَم استَباحَتْ صَمْتَ رُوحِيَ
يَلْتَوِي فَمُها بِمُرِّ الصَّوْتْ
الرِّيحُ تَنتِفُ رِيْشَها
وَالشَّمْسُ تَشْوِي لَحْمَها
وَيَداهُ فَكّا حُوتْ
مَنْ يَدَّعِي شَغَفَاً بِها
وَخَيالُهُ سَوّى لَها التّابُوتْ!
…………….
..وَ أنا أتَفَرَّسُ في أُمَّةٍ تَتَغَشّى الضّبابَ عَواصِمُها
أتَهَجّى وُضُوحَ دَمِي
بَيْرَقاً مِن أمَلْ
كادَ يَأسٌ يُراوِدُ بَعْضِيَ..
أرْنُو بَعيداً
فَيَضْطَرِمُ الدَّهْرُ فِيَّ
وَيَخْضَرُّ جِذْرُ الأزَلْ
وأدْنُو لِألْمَسَ حَوْلِيَ أجْزاءَ ذاتِيَ
يَلْسَعُنِي عَقْرَبٌ مِن يَبابِ
وَحَوْلِيَ تَلْتَفُّ أفْعى السَّرابِ
وَتَضْغَطُ حَتّى أضِيقَ بِنَفْسِيَ
أصْرُخُ: وَاعَرَباه..
…………….
أُحَلِّقُ مُحْتَضِناً بِظِلالِيَ
كُلُّ العَواصِمِ أرْفَعُها نَحْوَ صَوْتِيَ
أُطْلِقُها في فَضاءِ صَهِيلِيَ
أطْوِي إلى المَجْدِ وَعْرَ المَسافاتِ
حَتّى تَراءى لَهُم
أنَّ “آخِيلَ” أوْرَثَنِي كَعْبَهُ!،
فَمِنْهُ قُتِلْتُ،
وَفَوْقَ صَلِيبِ العِراقِ شُبِحْتُ؟..
كانَ ذا ما تَرَاءى لَهُم
غَيْرَ أنِّيَ قُمْتُ!.
…………….
فَرَتَّبْتُ احْتِجاجاً فَوْقَ أضْلاعِ الرِّياحِ
شَتاتَ أوْراقِي
أُضَحِّي لِلعِراقِ بِعُمْرِيَ الباقِي
فَلا ضَجَراً تَغَشّى الرُّوحَ مِن وتَرٍ تُلامِسُهُ
ابْتِسامَةُ شهْرَزَادِيَ كُلَّ إشْراقِ،
وَلا دَرَناً يُعَكِّرُ صَفْوَ نَفْسِيَ في تَوَحُّدِها،
وَلا طَيْفَ الرّدى قَدْ مَسَّ خُنّاقِي…
لَقَدْ أوْقَدْتُ ثَلْجَ البَيْنِ أعْشاشاً
فآوَتْ مِن طُيُورِ الشَّمْسِ مِئذَنَةً لِأشْواقِي…
…………….
فالشَّمْسُ مِرآةُ قِبابِ النَّجَفِ
يا شَمْس إنْ في لَحْظَةٍ تَنْكَسِفِي
مِنْ وَجْهِ بَغْدَادَ الضَّياءَ اغْتَرِفِي!.

المقال السابق” مدينة الحديد والنار ” في سدني
المقال التالىإنسانية النبي
هادي دانيال *وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956. *التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة "الهدف"(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و"إذاعة فلسطين"(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد