آمنت بأسطورة ابطال تشرين العظيمة

 

يلتحفون الوطن
تحميهم الحرية
تحرس احلامهم اربعة عشر روحا برونزية

بعيدا عن التحليلات والتكهنات السياسية سنقف اليوم وقفة تأملية لكل ما يحدث في ساحة التحرير وسط بغداد حيث عاد القلب ينبض من جديد وحيث استعاد شباب العراق كرامته التي اهانها ودنسها رجال الدين بفتاواهم وتخوفيهم وتحريمهم لكل ما هو جميل في الحياة.

اليوم سنتأمل الجمال والنور المنبعث من قلوب العراقيين وهم يلتحفون الوطن ليلا ويحلمون بوطن بلا احزاب… ذلك النور المتدفق والذي شَعَّ في البنايات المهجورة في ساحة التحرير واصبح مشاعل حب وفرح وكبرياء ونخوة انارت الطرقات…

النخوة والشهامة التي يحملها شباب غير مؤدلج في مقتبل العمر نضجوا قبل اوانهم ، تحملوا شظف العيش الاليم صقلهم الحرمان رجلا اشداء يتحملون المسؤولية بثبات رغم كل ما تَقول به المعممون عنهم من انهم جيل البوبجي، اثبتوا انهم هم الرجال الاصلاء هم الذين اعادوا للشعب كرامته بانتفاضتهم التشرينية العظيمة، هؤلاء اليافعين حملوا في دمائهم الطاهرة حب العراق ورسموا شكلا جديدا للحياة… حياة بلا خوف ليس من القنابل المسيلة للدموع فحسب وانما حياة بلا خوف من الاكاذيب وبلا خوف من المقدس الوهمي المفروض والخطوط الحمراء وتيجان الرؤس الفاسدة, عدلوا قيم المجتمع المتخلفة واثبتوا انهم اكثر غيرة على وطنهم من كل حاملي شعرات الاحزاب العتيقة والجديدة الجوفاء والمستوردة من دول خارجية, اكثر غيرة واحترام وخوفا على المرأة العراقية من مدعي حقوق المرأة والمنظرين، فالفتاة العراقية تخرج الى التظاهرة برأس مرفوع متأبطة العلم العراقي آمنة على نفسها بين اخوتها تقدم العون والمحبة وتظهر شجاعتها التي سلبها منها المجتمع ورجال الدين.

هؤلاء الفتية اثبتوا انهم اكثر ثقافة ووعي من الكثير من حاملي الشهادات او المثقفين الذين يحسبونها حساب المصالح، فبوعيهم الصافي والنقي ادركوا حجم المؤامرة على وطنهم وتصدوا لها بصدورهم العارية وسلاحهم النبل والشهامة والكبرياء وحب العراق هذا الحب الذيحول الكائفية الى نكتة سمجة بين صفوف المتظاهرين تلك الطائفية البغيضة التي زرعتها الاحزاب والتيارات والميلشيات والمرجعيات وحاولت ترسيخها لستة عشر سنة، جاء هؤلاء الابطال وتساموا عليها معلنين انهم اكبر من الاحزاب واكبر من مؤامراتها. نحن اليوم امام ظاهرة جديدة واصيلة فقد استطاع الشباب كسر القيود والاعتماد على انفسهم في اخذ حقهم من كل ما يسيء لهم وليس من الحكومة الفاسدة فقط.

لا تعليقات

اترك رد