الملصق الثوري العراقي (سردية الرؤى والأفكار)

 

لاشك ان الأفكار التي طرحتها الملصقات الثورية في مختلف أصقاع العالم انطلقت من واقع مؤلم وقاهر يعشعش فيه القمع والإرهاب ومصادرة الحريات وسلب الحقوق والحرمان الإجتماعي والإقتصادي والإجتماعي ولنا في مختلف الإنتفاضات والثورات دروس وعبر ترجمها مختلف المصممون الى بنية مرئية تحفل بالكثير من الإطروحات والترميزات الشكلية التي تنم عن وعي ثوري يتحدث عن هموم ومشكلات وامانٍ كل من موقعه هكذا قالت لنا مدارس التصميم الكرافيكي في المانيا إبان الحكم النازي وروسيا ايام الإشتراكية والحربين الأُولى والثانية ودول امريكا اللاتينية التي عاشت في ظل بيئة ثورية تناضل ضد المستعمرين والويلات التي جلبتها الأنظمة السياسية وما شابهها ، فضلاً عن المنظومة الأوربية التي ذاقت ويلات الحربين وما عانته بعض من بلدانها من الحكم السوفياتي سيما بولندا التي انمازت عن غيرها باسلوبيتها المتفردة في تصميم الملصق السياسي الثوري وفرنسا التي برزت في تقديم أُطر مختلفة في تصميم الملصق وما يطرحه من قيم مجتمعية

والحديث يطول عن الملصق في امم العالم والدور الذي اداه في الحراك الثوري والسياسي والإجتماعي ويشترك العراق حاله حال الأُمم الأُخرى بتناوله المستمر للموضوعات والهموم العراقية والأحداث التي صحبت ما مرر به ويمر من مشكلات وانشغالات تعصف ببنيته الإجتماعية والسياسية ووضعه الإقتصادي التي ادت الى انتعاش التوجه الثوري المنتفض على واقعه لدى الشباب الذي استشعر الظروف التي يمر بها بلده منذ عقود خلت مع فقدان الأمل في الإعمار والبناء والإرتقاء النوعي وضبابية النظرة المستقبلية التي تعول عليها امم اليوم ، ويجيء هذا التوجه بعد ان زعم البعض بان عصر الثورات انتهى في العالم العربي بعد أن توافرت البيئات الديمقراطية (زورا) لكننا شهدنا ماحصل في بعض من بلدان العرب من متغيرات صنعها جيل من شباب هو دون سن الثلاثين بالعموم ، جيل وصف بجيل فيس بوك و تويتر ومواقع التواصل الإجتماعي وانه جيل لايأبه بواقعه والظلم الذي حل به فهو ملتهٍ بعاداته التي جلبها له العصر الرقمي ومنظومة المحاكاة وطبائع المراهقة الشبابية ، وشهد المواطن العراقي بأُم عينه ماحصل وهو قريب من تلك البيئات فقدم ماقدم من تضحيات وصحب هذا الحراك فورة تصميمية قل نظيرها من مجتمع قدم للملصق العربي الشيء الكثير ويمتد تأريخه الى عقود من الزمن كانت منصاتها مواقع التواصل الإجتماعي سيما (فيس بوك) الذي صار معرضاً يقدم يوميا عدداً مهما من الأفكار والإطروحات التي تلامس الوضع الثوري الجديد

واجتهد المصممون والفنانون كل من موقعه في ترجمة توجهاتهم ومثلت هذه التقديمات المرئية من افضل ماقدم من تنوعات في توظيف الرموز والإفكار والقيم اللونية التي جاءت على وفق المباشر في الطرح وغير المباشر في تناول الموضوعات ،علما ان هذا التقديم الكبير المفعم بالحيوية والحرية في الطرح يأتي بعد التقديم المهم لما حصل في البصرة قبل هذا الوقت وما حصل في الحراك الأول في 1/10/2019، ولو احصينا ما قدم لتجاوز العدد رقماً ينضاف الى ماقدم من ملصقات سبقت هذا التاريخ بكثير وفي نظرة استطلاعية نرى بان ماتنماز به الملصقات الحالية انها ذات مفردات عراقية خالصة هي وليدة الحراك الثوري الحالي فالصورة عراقية لمواطنين، أو ترميزات تتصل بتاريخ وموروث العراق معززة بروح ثورية نابضة تكللها عبارات التحفيز والتشجيع والتذكير بدور العراقيين في هذا الظرف فالعلم حاضر والنخلة حاضرة ودماء الشهداء حاضرة ومواقف المواطنين حاضرة والقيم اللونية ذات الصلة بالحدث حاضرة والتنوع التقني حاضر واسلوبيات الطرح حاضرة والمرأة حاضرة والشيخ المسن حاضر وقوى الأمن حاضرون ،فضلاً عن الكثير ، وتمثل هذه البنية التصميم بيئة هي خليط يعبر عن ثورية الإنسان العراقي المنتفض الذي يتمنى الأفضل لنفسه ولوطنه في هذا الظرف العصيب .

ان القراءة العلامية تحيلنا الى تفكيك النص الى فئات بنائية منها ما يتصل بالواقع وتبعاته الثقيلة التي اتعبت العراقيين طول ما انصرم من العقود ومنها مايتصل برؤاه وطموحاته المستقبلية ورفضه التام للمنظومة السياسية الحالية وهو رفض انبنى على مقدمات واقعية ومانراه في الأفكار المطروحة يعبر خير تعبير عن النظرة الواقعية للحدث وان العلاجات لن تنفع ، ومنها مايتصل بنظرة المصممين للمفردات ذات الصلة بالقيم العلامية المتصلة بتاريخ العراق شعباً وقيماً واتجاهات بنيوية تم تناولها بعيدا عن العقد والأزمات التي اريد لها ان تكن راسخة في عقل المواطن وان تكون حقائق لامفر منها وابرزت الافكار المطروحة حقيقة اللحمة الحقيقية للشعب بمختلف ملله وطوائفه وتوجهاته ومنها ماعبر صراحة عن مواقف المصممين مما يحصل في بلادهم بجراة بعيداً عن منظومة المراقبة الداخلية والخارجية

والأهم وقوفهم مع الشعب دون مجاملة في القول مع التحفيز والتشجيع واعلان مكنوانتهم الداخلية تجاه بلدهم العراق، ومنها ماتنوع في توظيف الإستعارات الشكلية سواء اكانت الجاهزة او المصممة في موقف تركيبي ينم عن فهم لمجريات العملية التصميمة وعلاقاتها البنائية ،وهناك الكثير الذي تخزنه هذه التقديمات التي صحبت الحدث ومازالت وهذا ليس بغريب عن فناني العراق وهم يشكلون استمرارية لجيل مهم من فناني التشكيل والملصق المعاصر،ولنا أن نذكر بأن العراق قاد حراك الملصق منذ سبعينيات القرن الماضي وأرخ عدداً مهماً من الأحداث وتصدر كبار الفنانين هذا الحراك للأهمية التي يؤديها الملصق في التعبير المباشر عن مشكلات المجتمع واللغة المختزلة التي يتم فيها ذلك التعبير.

لا تعليقات

اترك رد