عذرا سائق التكتك

 

حين يتم توجيه السؤال لاي مواطن عراقي سواء كان مشارك في الثورة الشعبية ام لا، عن بطل هذه التظاهرات في ساحة التحرير وقائدها، سيأتيك الجواب سريعا هو سائق التكتك، بحيث اطلق العديد من المحتجين على هذه التظاهرة بثورة التكتك.

تلك المجموعة التي وهبت نفسها للوطن نظمت نفسها وحركتها وكانها كتيبة عسكرية متمرسة في الحروب والازمات، تنقذ المصابين والجرحى ممن تعرضوا للاختناق بسبب الغازات المسيلة للدموع، تتمايل يمينا ويسارا كانها زهرة تهب عليها الرياح، مسرعة نحو المجد والعلى مثل فهد يطارد فريسة، يهبون الى اخوانهم المصابين يحملونهم ويسعفونهم بالدواء السحري مشروب الببسي كولا وعلاج اخر صنعوه بانفسم من ماء وخل وخميرة، انهم علامة فارقة في ساحة التحرير فلولاهم لزاد عدد الشهداء من المنتفضين ضد نظام الفساد والمحاصصة اضعافا، ليس هذا بل كانت عجلات التكتك سرية تموين تحمل الشراب والطعام الى من نذر نفسه بمواجهة ميليشيا القتل والدمار، منتصف جسر الجمهورية.

سواق التكتك الذين سطروا اروع ملحمة بطولية سيخلدها التاريخ وتتناقلها الاجيال، هم قدموا من المناطق الفقيرة والاحياء المهمشة، هم عصارة الفقر والظلم والمأسي وقبح احزاب الاسلام السياسي، شباب لا يفقهون السياسة الا انهم يحبون الحياة ويعشقون الوطن، شباب زيف وعيهم وسرقت احلامهم وهم في سن المراهقة.

وجب علينا الان ان نقدم اعتذارنا لهم لاننا يوما ما ظلمناهم وتضايقنا من وجودهم في الاسواق والاحياء، وهم يبحثون عن رزق يسد لقمة عيشهم.
وجب علينا الاعتذار لاننا لا ندرك ما يحملونه من الوطنية والانسانية والايثار بالنفس.
وجب علينا الاعتذار لاننا كنا نراهن على اللاوعي فكانوا الاكثر وعيا.
وجب علينا الاعتذار لاننا نحن الاعلاميين والصحفيين والمثقفين تركناهم في خط المواجهة وكنا في الخطوط الخلفية.

لقد كنتم صورة مشرقة لوطن اكثر اشراقا حاول المفسدون سرقته فما كنتم الا سدا منيعا حديث البنيان وقويا.

لا تعليقات

اترك رد