مستقبل داعش بعد البغدادي

 

لم يحظ قتل حمزة بن لادن الذي قتل في علمية أمريكية لمكافحة الإرهاب بين أفغانستان وباكستان في يوليو 2019 مثلما حظي مقتل أبو بكر البغدادي في 27/10/2019 في غارة كوماندوز في مدينة بريشا بإدلب شمال غربي سوريا بعدما توارى في نفق كان مرتديا سترة مفخخة قتل مع 3 من أطفاله وكانت هناك امراتين ترتديان حزامين ناسفين قتلتا أيضا وهناك مقاتلين مع البغدادي استسلموا وهم قيد الاعتقال.

أتى توقيت قتل البغدادي في ظل معاناة ترمب مع الحزب الديمقراطي أزمة إمكانية إزاحته من السلطة وفي نفس الوقت أراد ترمب من القيام بتلك العملية أن يحقق تقدما في الانتخابات المقبلة، رغم ذلك الديمقارطيون يشككون في القضاء على داعش وأيديولوجيته بمقتل البغدادي بعدما تفاخر أعضاء إدارة الرئيس ترمب بالعملية الأميركية التي أدت إلى قتل أبو بكر البغدادي زعيم داعش عادين العملية نصرا أميركيا كبيرا ربما أكبر من قتل أسامة بن لادن عام 2011 زعيم تنظيم القاعدة.

اعتبر مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي أن نجاح الغارة الأمريكية يعود إلى قوات سوريا الديمقراطية وقوات العمليات الخاصة الأمريكية وقوة دلتا فورس واعتبر العملية نتيجة إصرار الرئيس الأمريكي ترمب على ملاحقة التنظيمات الإرهابية، كذلك وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قتل البغدادي يوم عظيم لأمريكا والعالم الذي عانى من ويلات الإرهاب وأن البغدادي لقي المصير الذي يستحقه ولا يزال هناك عمل يجب القيام به بشكل مستمر، لكن بقية قادة داعش لم يعد بإمكانهم ارتكاب فظائع شنيعة أو نشر أيديولوجيتهم الشريرة وتجنيد العقول الضعيفة، وكانت تصريحات وزير الدفاع مارك اسبر وكذلك كبير أعضاء الحزب الجمهوري ماك ثورنبيري الذي أشار إلى أن هناك تعاونا بين داعش والقاعدة وإن كانت هي منظمات متنافسة لكنها تتعاون في مواقف معينة وطالب بضرورة الاستمرار في ملاحقة الجماعات الإرهابية.

على الجانب الآخر جاءت تصريحات الديمقراطيين لتشيد بقتل البغدادي لكنها تقلل من تصريحات ترمب بالقضاء على تنظيم داعش بشكل كامل وقالت نانسي بيولوسي رئيسة مجلس النواب التي أكدت هي الأخرى من أن قتل البغدادي لا يعني موت داعش وانتقدت ترمب بعدم إطلاع مجلس النواب على الغارة العسكرية الأمريكية بينما تم إخطار الروس دون كبار قادة الكونغرس وطالبت ترمب بتقديم استراتيجية واضحة حول مكافحة داعش إلى الأمريكيين.

لن يكون أمام المنطقة من سبيل للتخلص من ظاهرة التطرف العنيف إلا من خلال وقف الصراعات المسلحة وشروعها في برامج الإصلاح وتمكين الاستقرار وفسح المجل للتنمية الاقتصادية.

بعد اغتيال الزرقاوي من قبل القوات الأمريكية بالعراق في يونيو 2006 تولى بعده أبو حمزة المهاجر زعامة التنظيم وبعد شهر تم الإعلان عن تشكيل دولة العراق الإسلامية بزعامة أبو عمر البغدادي ومساعده أبو حمزة لكن في أبريل 2010 تم استهدافهم من القوات الأمريكية فاختار التنظيم أبو بكر البغدادي وأطلقت عليه القوات الأمريكية قبل مقتله بالشبح، لكن انسحاب أمريكا من العراق عام 2011 أعطى فرصة لداعش بالتمدد بعد اندماج بين تنظيم داعش العراق والقاعدة وجبهة النصرة السورية لكن جبهة النصرة رفضت الاندماج ما تسبب في نزاع بين الطرفين بشكل متقطع، لكن بسبب النجاحات التي حققتها داعش أعلن تنظيم بوكو حرام في نيجيريا ولاؤه لداعش وكذلك القاعدة في المغرب وتنظيم الشباب في الصومال.

لكن سقوط خلافة داعش وقتل زعيم القاعدة حمزة بن لادن أن تتراجع تلك التنظيمات وقد تعود تلك التنظيمات كتنظيمات صغيرة لكن تبقى أيديولوجيتها التي تحتاج إلى مواجهة شاملة.

لا تعليقات

اترك رد