المقالح ليس شاعراً

 

كتبتُ عنْ الدّكتور عبدالعزيز المقالح ، مقالتين ، من أصل أربع مقالات. كانتْ المقالةُ الأولى بعنوان : ( المقالح يكرّر نفسه ).والمقالة الثانية:(المقالح ليس شاعراً).
إن السؤال الّذي أطرحه على القارىء اليمني ، والقارىء العربي … هلْ المقالح شاعر؟ سؤال قد يستفزّ، أويطرح نفسه على مريدي المقالح وندمائه.. الحقيقة مَنْ يقرأ شعر المقالح يجدْ تناقضاً واضحاً ، بين حقيقة شعره ، وحقيقة ذاته، بمعنى هلْ المقالح صادق فيما يكتبْ؟ ، وسوف أذكر ذلك بعد قليل، أضف الى ذلك أنّ المقالح ليس له أيّ موقف سياسي صادق فيما يقول، أو حتّى ينطق بكلمة حق، فهو بكل وضوح بوق للنّظام ، ومشارك فاعلٌ فيه، وآخرها أنّه (مستشار ثقافي للنّظام)، مع العلم أنّ الثّقافة لايستشار فيها.
ونأتي الآن الى شعره ، فهو شعر _ كما أسلفت _ ليس صادقاً ، حتّى في اختيار أسماء دواوينه. فنجده هو المُخلّص ، وهو الفارس المنتظر، وهو جودو، وهو الصّوفي المعذّب، والعاشق المُتيّم، والمُتألّم الحزين، والمتنبّىء ماسيحدث ، ومالم يحدث. فتأمّل معي _ عزيزي القارىء_ أسماء دواوينه :(عودة وضاح اليمن)، ( لابدّ من صنعاء)،
( رسالة الى سيف بن ذي يزن ) ، ( مأرب يتكلّم )، ( تغريبة الى ابن زريق البغدادي)،
( الكتابة بسيف علي بن الفضل ) ، ( العائد من أوراق جسد الموت )، ( أبجديّة الرّوح)، وانظر أيّضاً في أسماء قصائده : ( غيلان الدّمشقي) ،( تحوّلات شاعر يماني في أزمنة النّار) ، ( أيّوب المعاصر)،( احتجاج العائد من رحلة الخوف)،( شكوى الى أبي نواس) ، ( خطاب مفتوح الى أيلول) ، (تأمّلات حزينة فيما يحدث) ،( هابيل الأخير) ، وغيرها.
وعودة الى دواوينه ، وخاصة في إعادة طباعتها ونشرها، فقد قلتُ في المقالة السابقة، إن المقالح ( مولعٌ) بالنشر، وينشر كلّ مايكتب، وهو أيضاً يعيد طباعة دواوينه أو أعماله الأدبية الأخرى أكثر من مرة. فقد أعاد _ فيما أظن_ عام 2004م _ وتحت طائلة استغلال مايسمّى صنعاء عاصمة الثّقافة العربية _ طبع أعماله الشّعريّة الكاملة في ثلاثة مجلّدات كبيرة فاخرة، ولكنّه وقع في كبوة كبيرة ، وهو أنّه لم يُرتّب تاريخ صدور دواوينه منذُ صدرت أوّل مرة . فقد احتوى المجلّد الأوّل على دواوين حديثي الولادة . فالباحث أو القارىء ، الّذي لايعرف دواوين المقالح ، سيعتبر المجلّد الأول هو عمله الأوّل، وهكذا دواليك في المجلّدات الأخرى. وهذا يؤكّد ما ذهبتُ اليه من أنّ المقالح يكتب من أجل النّشر ، حتّى لو كان خَطَأ بسيطاً.
حين نقرأ شعر المقالح نلاحظ المُفارقات العجيبة ، فهو _ كما قلت _ شعر غير صادق،إنّ أوّل شرط من شروط عناصر العمل الأدبي هو الصّدق. ففي قصيدته التّالية ، فهو العاشق الولهان لليمن ، ولكن عشقه زائف:

في لساني يمن
تحت جلدي تعيش تنام اليمن
صرتُ لاأعرفُ الفرقَ مابيننا
أينا يابلادي يكون اليمن؟
حين تبكين أسقط دمعاً على راحة الحزن
يحملني الحزنُ شارة حب
يسافر بي لعصور الكآبة والألم السرمدي
فأعود اليك على زورق من شجن
ديوان المقالح ص(605_606)دار العودة.

ويؤكّد المقالح أنّ شعره حزين ، من أيّن يأتيه الحزن ، وهو القابع في برجه العاجي؟؟
والمقالح يسترشد بكلام للشاعر صلاح عبدالصّبور عن حزن الشّعراء: ( إنّ الفنانين والفئران هم أكثر الكائنات استشعاراً للخطر ، ولكن الفئران حين تستشعر الخطر تعدو لتلقي بنفسها في البحر هرباً من السّفينة الغارقة، أمّا الفنانون فإنّهم يظلّون يقرعون الأجراس ، ويصرخون بملء الفم ، حتّى ينقذوا السّفينة) الى هنا ينتهي كلام صلاح عبدالصّبور ، ثمّ يعقب المقالح عليه قائلاً: ( وإذا كان الأمر كذلك _ وهو فعلاً كذلك_ فلتشهد عيون كل الأحياء ، وأرواح كل الموتى ، إنّنا في اليمن المتخلّف المقهور، سنظل رغم أحزاننا الكبيرة ، والكثيرة _ بل بفضل هذه الأحزان _سنظل(كذا)(1)نحفر في الظّلام ، ونقرع الأجراس حتّى مطلع الفجر) ديوان المقالح ص13(دار العودة). مَنْ يقرأ هذا الكلام يُصب بالصّداع والدّوخة، فماذا عمل المقالح منذ ذلك التّاريخ وحتّى يومناهذا؟؟ ،( أقصد أيّام ما يسمّى بالربيع العربي، وسقوط المخلوع علي صالح)… المقالح لم ينبس ببنت شفة ، ولم يقل شيئاً منذُ سقوط رئيسه ( صالح).
المقالح_ إذاً _ إنسان جبان ، فالشعر الّذي كتبه ويكتبه ، لم نعد نثق به ، فهو شعر _ كما قلت _ كاذب ، فكل حرف يسطره ، سواء كان شعراً أونثراً ، فَقَدَ مصداقيّته عند كلّ مثقّف نزيه ، لايتاجر بدماء الشّهداء ، أو شرف الكلمة.
الشّاعر صاحب موقف ، يحمل رسالة أخلاقية .. الشّاعر صاحب صوت ، يجاهر بكلمته في كلّ زمان ومكان… المُعبّر عن أحلام الفقراء والبسطاء … ضمير أمّته ، أيّن المقالح من هذا كله؟؟.
إنّ الباحث المُدقّق ، أوالمُتأمّل لكلّ كتابات المقالح، سيكشف _ طوال السّنوات الطّويلة_ أنّه كان أكبر كاذب على الشّعب اليمني ، تأمّل معي أيّها القارىء الكريم هذا الكلام _ النّثري والشّعري: ( إنّ الشّعر قد صار المُخلّص الوحيد ، القادر على صد العدوان الخارجي والدّاخلي على السّواء، وإنّ ذلك الرّفيق الغامض _ حتّى وهو في عنفوان عموديته_ وسيلة غنائية وخطابيّة جيّدة لطرد أشباح الغربة والخوف:
دمعي _على البلد المهدور_مهدور         وصوته_كالصّدى المهجور مهجور
أبكي، أعضّ جدار الّليل منطفئاً             في غربتي تتخطاني الأعاصير
وحين لاالدّمع تشفيني صفائحه             ولاتغيب عن العين الدّياجير
أعود للكلمات الشّعر أسألها                    عطفاً ، وفي رئتي للحزن تنور تصدني
في حنان ثمّ تمنحني                           نشيدها ، وهو منظوم ومنثور
أعلوبه ، أتحدّى ليل نكستنا                    والرّعب منتشر ، والهول مسعور
أرتادُ عَالمُ حتفي غير مكترث                  وفي فمي من أبي الأحرار تبشيرُ)
ص13و14 ديوان المقالح

فتأمّل معي في البيت الأخير ، أنّ المقالح يقارنُ نفسه، وغير مكترث بموته ؛ لأنّه رضع أوتأسّى من شيخ المُناضلين ( أبي الأحرار محمد محمود الزبيري)، وهذه من أكاذيب المقالح… ألا يعلم المقالح أنّ الزبيري_ رحمه الله_ كان يجاهر باشعاره وكتاباته ،وكان يقارع بها الأمام ( أحمد) وجهاً لوجه، أين أنتً من هذا كلّه يامقالح؟؟؟.
والسؤال المطروح الآن للدكتور المقالح.. ماهو موقفك من المخلوع علي عبدالله صالح، الّذي أنتً كُنتَ _ كما أسلفت سابقاً _ أحد أبواقه الأماجد؟ وما موقفك من كلّ الجرائم الّتي أرتكبها _ هذا العفاشي_ في حق الشّعب اليمني _ شماله وجنوبه_ منذُ توليه الحكم ، وحتّى خلعه؟؟.
الطّريف جدّاً ، إنّ المُدافعين عن الدّكتور المقالح ،أوقلْ الّذين يعبدونه_ استغفرالله_قد أخرجوا له قصيدة قالوا : إنّه قالها في ( علي عبدالله صالح) . وواضح من هؤلاء_ وهو كعادتهم_ أنّهم ينفون تهمة المقالح أنّه ضد الثّورة ، بل هو أحد منظّريها ، وشعرائها…. والقصيدة الّتي أخرجوها له هؤلاء،يزعمون أنّ المقالح تنبأ بمصير علي عبدالله صالح قبل أكثر من أربعين عاماً.
القصيدة اسمها (الى فأر) وهي في ديوانه (مأرب يتكلّم) المشترك مع الشاعر عبده عثمان المطبوع في عام 1971م في مطبعة الدّار الحديثة بتعز.
إنّ المتتبّع لظروف وملابسات القصيدة الّتي قيلتْ فيها ، والأوضاع المأساوية الّتي كانت تعيشها الجمهورية العربيّة اليمنيّة، يرى القارىء لها أنّها قيلت في أحد المتنفذين من رجال المشائخ ، أو القبائل النّاهبين لأموال الدّولة والشّعب:
ذهبتَ مثلما أتيتَ ، ملعون المساء والنّهارْ
أيّامك الطّوال عارْ
وعهدكَ القصير عارْ
أكبرُ منك نملةٌ
أشهرُ منك ريشةٌ على جدارْ
ياأمسنا الذبيحْ
يافأرنا القبيحْ
يا قاتلَ الأطفال، يامهدّم الحياة والدّيارْ
واضح في السطر الأول فيه خلل عروضي (تفعيلة الرجز) ، وخاصة في قوله( ملعون المساء والنّهارْ). وواضح_ أيضاً _ أنّ القصيدة _كما أسلفتُ _ ليست في علي عبدالله صالح، وهذا مايؤكّد في القصيدة السطر الثالث ، في قوله:(وعهدك القصير عارْ) ومعروف أنّ المخلوع علي صالح لمْ يكن عهده قصيراً.
ثمّ نأتي الى كذبة أخرى من أكاذيب المقالح وهي ، أنّه شاعر حزين يقول ( أمّا في الديوان الثالث (رسالة الى سيف بن ذي يزن) فقد بدا لي الشّعر وكأنّه صوت الحزن النّابت في ضلوع البشر، فكانت قصائده صدىً لذلك الصّوت الغائر في الأعماق ، والصّلاة اليوميّة الّتي نؤدّيها في بيوتنا فرادى وجماعات، والوجبة الّتي لاتنقطع ولاتتأخر. ومن خلال سيف بن ذي يزن _ الرمز والقناع _ قدّمتُ في هذا الديوان أطيافاً من حزن جيلنا ، فالحزن كان طفولتنا وصبانا وشبابنا، ومايزال) ص11 دار العودة.
لم يكن المقالح في يوم من الأيام شاعراً حزيناً ، ولم تهزّه ، أو تحرّكه كلّ الحوادث الّتي وقعت في الجمهورية العربيّة اليمنية، ولعلّي أذكر له حادثتين معاصرتين لنا ، الأولى حين كان رئيساً لجامعة صنعاء ، ورأى بأمّ عينيه الجريمة الشنعاء الّتي اهتزّت لها اليمن _ شمالاً وجنوباً _ والعالم العربي ، لطالبات كلية الطّب الّذي اعتدى على بعضهن المجرم السوداني ( أدم)، لم تحرك هذه الجريمة المقالح شيئاً يذكر ، بل هو المسئول الأوّل في الجامعة، ولكن للأسف أخرجه النّظام من هذه الجريمة ، ويعيّنه مستشاراً ثقافيّاً لرئيس الجمهورية. لهذا من غير المعقول أن يخسر المقالح النّظام الّذي أحسن اليه ، ومدّ له يد العون.
والثانية الّتي لم يهتز لها المقالح ، وهي ربيع الثورات العربيّة في الوطن العربي ، وتلك الدّماء الّتي سالت في بلاده (الجمهورية العربية اليمنية)، فَمِنْ أينَ سيأتيه الحزن ، وقلبه كالصّخرة الصّماء ؟؟.
لم يعلن المقالح ولاءَه لثورة الشّباب ، ولاللتغيير والتحديث ، الّذي كان طوال عمره ينادي به في القصيدة ( الأجد والأحْدَث). ألم أقل إنّ المقالح كاذب؟؟؟. لنتأمّل في إحدى قصائده ، وهو يصف مدينة صنعاء ، كأنّها الروح المخبوءة في أعماقها كنوز الأحلام… وأنّ لكلّ عاصمة عربيّة وعالميّة مايميّزها عن غيرها ، وكأنّي بالمقالح يريد أن يقول : إنّ هذه العواصم لاشيء أمام جمال مدينة صنعاء،وإنّها مدينة السّلام ، مَنْ دخلها فهو في سلام وأمان. وفي نهاية القصيدة يفرد المقالح ببيتين عموديين يلخّص فيهما القصيدة كلّها ، والّتي بدأها بأسطر تفعيلية ( المتدارك) ، وبحر( الخفيف):
مكّة عاصمة القرآن،
باريس عاصمة الفن
لندن عاصمة الاقتصاد
واشنطن عاصمة القوة
القاهرة عاصمة التّاريخ
بغداد عاصمة الشّعر
دمشق عاصمة الورد
وصنعاء عاصمة الرّوح
في أعماقها كنزٌ مخبوءٌ
للحلم.
وفي رحابها تقامُ الأعراس البهيّة
وتولد من الحجارة أشكال
وترانيم
ويكتب الّلون الأبيض
قصائده البّاذخة
ويدوّن الّليل أساطيره المثقلة
بعناقيد الشّجن
ومجامر الأطياب،
على الجدار الداخلي الأملس
لباب اليمن
كَتَبَ شاعرٌ يمانيٌ
هي صنعاء ، حانة الضّوء فادخلْ             بسلام ، وقبّل الأرض عشرا
واعتصرْمن جمالها الفاتن البكر،              رحيقاً يضيف للعمر عُمْرا
(ص13 كتاب في جريدة عدد88
ديسمبر2005م ).

وفي قصيدة( غيمان) نرى المفارقات العجيبة عند الدكتور عبدالعزيز المقالح، فهو يتحدث عن جبل اسمه ( غيمان) ، ويقول بعضهم إنّ ( غيمان) مدينة أثريّة اندثرت منذُ قرون طويلة، وإنّ الأهالي يسمونه جبل (نقم)، وهو ( غيمان) والمقالح يطلب من هذا الجبل أن يسترد هويته ، واسمه ، فماذا سيقول عن جنوبه المحتل الّذي احتله نظامه، وغيّر هويته ، واسمه ، وقضى على كلّ ماهو جميل في عدن والجنوب عامّة، والجنوب _ كما قلتُ في المقالة السّابقة _ هو الّذي دعم المقالح لاستكمال دراسته العليا في جمهورية مصر العربية ، (إنّما جزاء الاحسان بالاحسان).

هو(غيمان)
كان اسمه هكذا
تستريح الغيوم
على كتفيه
العواصف في سفحه
تتكسّر
وهو الحبيب وحارسها الأزلي
يداعبها حين تصحو
يقبلها حين تغفو
يصيرُ مخدّتها إذ تنامُ
ولكنّهم ظلموهُ
فقالوا له ( نقمٌ) ، وهو ( غيمان)..
هلْ يستردُّ هويته
اسمه
ويرى النّاسُ ظلّ ابتسامته
حين تومي إليه أصابعهم..
ذاك غيمان
يضرب عمق الفضاءْ بهامته
والقصائدُ تحرسُ أحلام
طفلته الرائعة ( ص13 كتاب في جريدة نفس المرجع).

إنّ الدارس ، أو الباحث لكلّ مايكتبه المقالح_شعراً أونثراً_ يقفُ حائراً _وأنا واحدٌ منهم _ ما مصداقية هذا الشعر والنثر؟؟ هل استطاع المقالح منذُ عودته الى صنعاء_ وحصوله على الماجستير والدّكتوراه _ تغيير الواقع الّذي كان ينادي به وهو في الخارج؟؟ أقول للأسف ظلّ المقالح _ وكما قلت_ في برج عال بين ذاتيّة الغرور ، ونرجسيّة الأنا ، فهو رئيس جامعة صنعاء، وهو استاذ في الجامعة ، وهو رئيس مركز الدّراسات والبحوث اليمني، وهو عضو المَجْمَع اللغوي بالقاهرة ، وعضو المجمع اللغوي بدمشق، وهو عضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربيّة ، وهو عضو في أكثر من مجلة عربيّة ، له صفحة مخصصة باسم الدّكتور عبدالعزيز المقالح في صحيفة 26 سبتمبر العسكرية ، وله موقع في إذاعة وتلفزيون صنعاء، وهو أيضاً يملك (جواز) مرور لكلّ شاعر ، أو أديب يمني يريد أن ينشر ديوان شعر داخل البلد أو خارجه ، وهو كاتب المقدّمات للدّواوين الشّعريّة الصّالحة والطّالحة منها، وهو الّذي يعتبر نفسه الشاعر الأوّل في اليمن ، والنّاقد الأوّل في اليمن ………….وهلمّ جرا ، وهو الّذي قال عن نفسه في مجلة دبي الثّقافيّة _ حسب ما أذكر_ إنّه الوحيد الّذي يمتلك مكتبة ضخمة في اليمن ( 40 الف كتاب)، وهو المسيطر إعلاميّاً وثقافيّاً في اليمن على كل الجوائز داخليّا وخارجياً، بالاضافة ظل لسنوات طوال يسعى للحصول على جائزة ( سلطان العويس) غَيْرةً وحقداً لحصول الشاعر الكبير عبدالله البردوني_ قبله _ عليها.
آخر كلمة أقولها في شعر الدّكتور عبدالعزيز المقالح ،إنّ شعره ماهو إلاّ صدى لأشعار أصدقائه وزملائه، وهذا بحث مازال في طور الاعداد… لكنّي هنا اختار له قصيدة اسمها : ( مقتطفات من خطاب نوح بعد الطّوفان) المنشورة في ديوانه ( لابدّ من صنعاء) طبعة دار العودة 1986م. والقصيدة تقليد واضح لقصيدة الشّاعر العربي الراحل ( أمل دنقل) المعنونة ب( تعليق على ماحدث) ، وهي لاسم ديوانه الثّاني (تعليق على ماحدث) الصّادرفي بيروت عام 1971م ، والقصيدة كتبها أمل سنة 1970م ، جاءتْ القصيدتان _ أيضاً _ على تفعيلة ( الرجز) ( مستفعلن) ،بالاضافة تقسيمهما الى فقرات ( أمل دنقل أرقام قصيدته من(1_3) ، والمقالح قصيدته _ وإنْ كانت_ لاتوجد بها أرقام ، ولكن فقراتها تقرأ من 1_3. ، وموضوع القصيدتين يكاد يتشابهان .. يقول المقالح:

قلتُ لكم من قبل أن يثور ماء البحر
قبل أن تعربد الأمواج (2)
وقبل أن يغيب وجه الأرض
قلتُ… الدّاء والعلاج
لمْ تحفلوا ..
لمْ تسمعوا..
كنتم هناك في الغيوم في الأبراج
أرجلكم ممدودة _ كانت _ الى السحاب
رؤوسكم مغروزة في الوحل .. في التراب
قربتُ مشفقاً سفينتي
أنفقتُ عمري أجمع الأعواد والأخشاب
قطعتُ وجه الليل والنّهارْ
أقرأ في (( الكتاب))
أشدّ مسماراً الى مسمار
لكن صوتي ضاع في الرياح
سفينتي تاهتْ بها الأمواج
فأبحرتْ خالية الاّ من الأحزان والملاح
*****
بكيتُ
شدني العذاب والألم
حين رأيتكم رأيتُ السّفح والقمم
في قبضة الأعصار
أحزنني أن أشهد الأطفال
أن أشهد النّساء
غارقة تضرع في ابتهال
تلعنكم
تبصق في وجوهكم يا أيّها الرجال
ياأيّها الأنذال
أحزنني أن تختفي البيوت والأشجار
أن تختفي الآثار
أن تغرق القباب
أن يغرق الشيوخ والشّباب
أن تغمر المياه الزرع والمدائن
أن تغمر المآذن
أحزنني أن المح البطون فوق الماء
مبتورة شوهاءْ
أحزنني.. عميت لم أعد أرى
شيئاً من النّاس .. من القرى
تلاشت الألوان والأسماء
وأطبق الدّجى
وغام وجه الأرض والسّماءْ
*******
قلتُ لكم والمد لم يزل بعيداً
والبحر لم يزل بعيداً
أن تفتحوا عيونكم على الخطر
أن تجمعوا السّادة.. والعبيدا
أن تصنعوا من شوقكم ، من حبكم نشيدا
لتصعدوا به الى القمر
لكنكم لم تسمعوا ، تعالت الضّحكات
في ردهات( القات)
أقعى الضّمير في دياركم ومات
فكان هذا الهول والأحزان
كانت الهزات
لاسفن البحر ولاالفضاء
تنقذكم من قبضة القضاء
فقد طغى الطّوفان
وكان ياما كان
( ديوان المقالح ص 33)

وانظر _ عزيزي القارىء_ الى ضعف قصيدة المقالح ، على سبيل المثال كقوله:
لكن صوتي ضاع في الرّياح
سفينتي تاهت بها الأمواج
فأبحرتْ خالية الاّ من الأحزان والملاّح
وغيرها من الأسطر الكثيرة. أما قصيدة ( أمل دنقل) فهي كالتّالي:
( 1)
قلتُ لكم مراراً
إنّ الطّوابير الّتي تمرّ..
في استعراض عيد الفطر والجلاء
( فتهتف النّساء في النوافذ انبهارا )
لاتصنع انتصارا
إنّ المدافع الّتي تصطف على الحدود، في الصّحارى
لاتطلق النيران .. الاّ حين تستدير للوراءْ
إنّ الرّصاص الّتي ندفع فيها .. ثمن الكسرة والدّواء :
لاتقتل الأعداءْ
لكنّها تقتلنا … إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا ، وتقتل الصّغارا !
( 2)
قلتُ لكم في السّنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الأعمى ، وعن همّته القعيدة
يحرس مَنْ يمنحه راتبه الشّهري
وزيّه الرّسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الجوفاء
والقعقعة الشّديدة
لكنّه .. إن يجن الموتُ ..
فداء الوطن المقهور والعقيدة:
فرّ من الميدان
وحاصر السّلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن (الثورة) في المذياع والجريدة
(3)
قلتُ لكم كثيراً
إن كان لابدّ من هذه الذرية الّلعينة
فليسكنوا الخنادق الحصينة
(متخذين من مخافر الحدود .. دورا)
لودخل الواحد منهم هذه المدينة:
يدخلها .. حسيراً
يلقي سلاحه.. على أبوابها الأمينة
لأنّه.. لايستقيم مرحُ الطّفل..
وحكمة الأب الرّزينة
مع المسدّس المدلّى من حزام الخصر..
في السّوق..
وفي مجالس الشّورى
قلتُ لكم..
لكنّكم..
لم تسمعوا هذا العبثْ
ففاضت النّارُ على المخيّماتْ
وفاضت .. الجثث!
وفاضت الخوذاتُ والمدرّعاتْ.
في ختام هذه المقالة الثّانية ، قلتُ في مقالتي الأولى إنّني لاأبحثُ عن الشّهرة ، ولاالجاه ، والمال، ولا(أتصيّد) أخطاء الدّكتور عبدالعزيز المقالح،ولكن دأبي هو أنّني قارىءٌ وشاعرٌ وأديبٌ ،أقولُ رأيي منذُ أكثر من ثلاثين عاماً، وكلّنا (نخطىء ونُصيب). لهذا _دائماً_ أسير مع القول القائل _بما معناه_(مَنْ أصاب له أجران ومَنْ لم يصبْ فله أجرٌ واحدٌ).

هوامش:
(1)سنظل : لايجوز تكرارها
(2) خلل عروضي

لا تعليقات

اترك رد