من هو البطل في التظاهرات ؟

 

من متابعة الأحداث لتظاهرات تشرين العراقية وحركة التفاعل المجتمعي المتصاعد بكل أشكاله (المجتمعي : تصاعد المشاركة الوجدانية للحرمان الفردي مع الحرمان الجمعي والذي أخذ يسبب إشراك فئات إجتماعية مختلفة ومتنوعة وبسلوكيات تصل إلى جلب الخبز والأكل للمتظاهرين) وهو سبب رئيس لتزايد فئة المتظاهرين، والشكل الثاني (السلطوي: المتمثل بالمتصدين للحكم والسلطة والرأي السياسي أو القرار ورد الفعل لديهم بين الكامن المُعبر عن عدم رضا صعوداً إلى الطعن بالشرف الوطني كالتخوين وإتهام المتظاهرين بالمندسين)، لحظة تلو الأخرى تأخذ الأحداث الذاكرة للمتتبع لمجريات الأحداث منذ العام 2003، والتي شكلت في اللاوعي الجمعي صوراً نمطية منها جديد ومنها له إمتدادات لما قبل 2003 .

لعل مفهوم (صورة البطل) في العقل الجمعي العراقي كان الشاغر الذي يبحث عن إملاءه القادمون إلى الحكم بعد 2003، خاصة وأن تسنمهم الحكم إقترن بصورة (دبابة أمريكية)، قد نتفق أو نختلف ككاتب وقاريء حول هذه الفكرة إلا أنها مثار جدل وحوار في الشارع العراقي، وبغض النظر لفهم الواقع علينا التجرد من العواطف والنظر إلى الفكرة بتجرد.

أخذت فكرة (الدبابة الأمريكية) تشكل كابوساً مزعجاً للمتحدث بعد 2003 (المتحدث السياسي) ولا مناص من التخلص من فكرة بشعة كهذه تُسبب الشعور بالنقص والخزي إلا بتعويضها إلى فكرة (بطل) في ذهنية المُتلقي، وأخذت هذه الفكرة تدفع البعض إلى سلوكيات وتمظهرات وإستعراضات مختلفة فاقت عن حدها حتى وصل منها ما أخذ طابع السخرية والإستهزاء كفكرة (صورني وأني ما أدري) أو التهويل والصراخ من على شاشات متلفزة بطريقة (شعبوية) تجذب عواطف وإنفعالات المتلقي.

شيئاً فشيئاً راح النص الإعلامي المسموع والمقروء يتداول مفردات (الصقور) (القادة) (الزعماء) وهو ما سبب حالة (تضخم الذات) سايكولوجياً ما حدا بهؤلاء إلى التصادم والإنشقاق والصراع على الزعامة والبروز كقائد أوحد (بطل) فكل واحد منهم ينظر إلى نفسه المُضحي الأوحد والمظلوم الأكبر وباقي الشعب ليسوا كمثله وأنه الأحق بما هو عليه الآن.

صورة (البطل) هذه لم تجد تشكلاتها في ذهنية الجيل الألفيني المتظاهر حاليا (جيل الميلينيال)، لسبب بسيط هو أن أحد الخصائص النفسية لهذا الجيل منها المشاركة التواصلية بين الجماعة وإنصهار الفرد داخل المجموعة أكثر منها للميل إلى التفرد والبروز، وهذا ما دعا البعض إلى الصدمة في بروز هذه التظاهرات بدون (قائد او بضعة أفراد يمثلون أنفسهم كتنسيقيات للتظاهر) كما هو الحال في التظاهرات السابقة، وفي الوقت نفسه مع من سيكون التحاور والحديث ومن هو الممثل للمتظاهرين.

من جانب آخر .. (صورة البطل) في ذهنية الجمهور المتظاهر ضد الحكومة أخذت تشكلاتها على أسس آخرى.. (الإنصهار بين الأبطال- جمعياً ) يجلب ويحقق نشوة الشعور (بالبطل – فردياً)، وهذا ما يجعل أيُ راكب للموجة كما يقال أو أي مُدعي بتمثيل هذا الحدث يبوء بالفشل.

فبأختصار ديناميكية التفاعل الإجتماعي بين المتظاهرين هي مغلقة للآخرين (من هم في السلطة) وهو ما يؤزم الأمر وكذلك يستثير أصحاب السلطة لأنه (تهديد نفسي لذواتهم البطولية التي شكلوها في ذهنياتهم).

فالمُتساءل هنا .. من هو البطل .. لا يُتعب نفسه في التفكير لأن المشاركة بحد ذاتها هي بطولة ولو بهمس أو كلمة او فعل.

لا تعليقات

اترك رد