أنشودة الحياة ج 9 رحلة في بهاءِ المروجِ

 
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

178 ….. ….. ….. ……

هَلْ تنامينَ بينَ رحيقِ الياسمينِ
بينَ أسرارِ الأزاهيرِ
حيثُ أوجاعُ اللَّيلِ
تغفو على هديلِ الرَّوضِ
يبكي قلبُكِ مِنْ لظى غربةِ الرُّوحِ
روحُك تائهةٌ في خضمِّ الأريجِ

تعالَي نرسمْ القصائدَ
فوقَ خميلةِ الرُّوحِ
فوقَ نسيمِ الغاباتِ
فوقَ جمرةِ الشَّوقِ
فوقَ أماسي الوفاءِ

هَلْ راودَكِ يوماً
أنْ تعبري البحرَ
حيثُ وميضُ القصيدةِ
يسطعُ عندَ حافَّاتِ المدائنِ
فوقَ شراعِ الحياةِ

أحبُّكِ أكثرَ مِنْ لواعجِ حبري
أكثرَ مِنْ رقصةِ التَّجلِّي
أكثرَ مِنْ فوزِ الزُّهورِ
على عناقِ النَّسيمِ

تشبهينَ نسائمَ ليلي
وجنةَ وردةٍ
في مهبِّ الدِّفءِ
تعالي نرسمْ أبهى الأغاني
فوقَ ثغرِ السَّماءِ
تعالي أهدِكِ
مهاميزَ شهقةِ الرُّوحِ
قبلَ أنْ أدلقَهَا
فوقَ تجلِّياتِ العناقِ
عناقُكِ أبهى مِنْ لونِ الغسقِ
في أوجِ اِنبلاجِ التَّلاقي

هل تحلمينَ أنْ تغفي
بينَ براري القصيدةِ
قبلَ أنْ تعتلجَ شوقاً
إلى مراسيمِ الاِبتهالِ؟
اِبتهالِ القلبِ لعوسجِ الرُّوحِ
لماذا قلبكِ يبكي
كلَّما ابتسمَ الَّليلُ لشهوةِ البحرِ؟

أنتِ بحري الهادر
أكثرَ مِنْ غربتي
يا صديقةَ لوني وكوني
دائماً أراكِ في حالةِ وجْدٍ
كأنَّكِ مستنبتةٌ
مِنْ رحيقِ الغاباتِ
نهداكِ موجتا عشقٍ
فوقَ تخومِ البهاءِ

تعالي كحّلي خدّي بقبلةٍ
مِنْ نكهةِ العشبِ
تعالي نتُهْ بينَ خفايا اللَّيلِ
نعبرْ جهاتِ الموجِ
نرسمْ عناقاتنا فوقَ تخومِ السَّماءِ

قبلتُكِ لها مذاقُ العطرِ
قبلةٌ متماهية معَ رقصةِ الثَّلجِ
قبلةٌ مِنْ نقاوةِ زخّاتِ المطرِ

أنتِ مطري المكتنز
بحنينِ الأرضِ
مروجُ غربتي مفتوحةٌ
على أحلامِ نهديكِ
حلمٌ غارقٌ في أسرارِ اللَّيلِ
غارقٌ في جذوةِ الاِشتعالِ
حلمٌ يبدِّدُ ضجرَ المسافاتِ
يغارُ القمرُ مِنْ وميضِ شوقي
وكلَّما رقصَ قلبُكِ هتفَ قلبي
مِنْ جمرةِ الشَّوقِ
أنا وأنتِ بحيرتانِ مسترخيتانِ
فوقَ مصاطبِ الشِّعرِ
فكوني منبعُ حرفي
على مدى عشقي
إلى أبدِ الدَّهرِ

نشبهُ نسيمَ بحرٍ
يسطعُ ألقاً مِنْ زهوةِ العشقِ
تعالي أرسمْكِ
هدهداً محلِّقاً
فوقَ بخورِ القصائد

هَلْ تحبِّينَ عناقي
قبلَ هطول الثَّلجِ
وبعدَ هطول الثَّلجِ
وبعدَ هطولِ العشقِ؟

تشبهينَ قصيدةً هائمةً
فوقَ أسرارِ المدائنِ
مسترخيةً على كنوزِ عاشقٍ
يضيءُ حرفَهُ
مِنْ يَراعِ الغمامِ

تتلألأُ براعمُ مآقيكِ فرحاً
في منارةِ الرُّوحِ

عندما قبَّلتكِ
رفرفَ قلبي
فوقَ تيجانِ السَّماءِ
غمرتني موجةُ اِنتعاشٍ
مِنْ دِفءِ البهاءِ

كلَّما عانقتُكِ نَمَتْ في مروجي
أزاهيرُ حبٍّ
تنمو بينَ أجنحتي
مهجةُ الاِنعتاقِ
اِنعتاقِنا مِنْ قيودِ الحياةِ
مِنْ طلاسمِ اللَّيلِ والنَّهارِ

يتبع

لا تعليقات

اترك رد