مواقف من الحياة

 

الحياة مدرسة نتعلم منها الكثير ومن لا يتعلم من دروس الحياة ومدرستها العظيمة . قد تؤلمنا بعض الدروس وقد يفرحنا بعضها ، والإنسان الرائع هو من يتعلم منها ويستخلص العبر . ومن لا يتعلم من دروس الحياة يبقى حيث هو أبد الدهر بين الحفر .
يحكى أنه في يوم من الأيام ، وجد رجل فراشة بدأت تخرج من شرنقتها . جلس الرجل بجانبها وبدأ يراقب الفراشة لعدة ساعات وهي تناضل للخروج من عنق زجاجة صغير . ثم توقفت فجأة عن محاولات التقدم وبدت وكأنها عالقة في نفق صغير .
قرر الرجل أن يساعد الفراشة في الخروج فتناول مقصا وبدأ يقص الجزء المتبقي من الشرنقة فاستطاعت الفراشة الخروج رغم تورم جسدها وصغره وجناحيها الواهنين .
لم يفكر الرجل في الأمر طويلا فجلس ينتظر جناحيها ليكبرا ويساعدا الفراشة على الطيران . لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل وبقيت الفراشة طيلة حياتها غير قادرة على الطيران تزحف في الجوار بجسدها المتورم الصغير وجناحيها الواهنين .
لم يدرك الرجل العظيم صاحب القلب الطيب أنه بمساعدته الفراشة للخروج من الشرنقة قد منعها من الحياة الطبيعية لأنه لم يستوعب درس الحياة في أن الكائن الحي يجب أ، يناضل للخروج للحياة وعند كل ولادة يعاني الكائن الحي ما يعانيه حتى يخرج صحيحا قويا في وجه عواتي الدهر .يسميه البعض المخاض العسير والبعض الآخر الخروج من عنق الزجاجة .
ويحكى أنه في يوم من الأيام شعر رجل بالقلق على حالة زوجته الصحية بعد أن عاشا عقدين من الزمن بسعادة وهناء . شعر الرجل أن زوجته بدأت بفقدان السمع لأنه لم تعد تسمعه كما يجب وقرر أن يقدم لها يد العون والمساعدة لتجاوز هذه المحنة الكبيرة .
استدعى طبيب العائلة وشاوره في أمر زوجته فاقترح الطبيب أن يتم إجراء اختبار للسمع قبل فعل أي شيء. اقترح الطبيب أن يقف على بعد أمتار منها ثم يتحدث إليها بأعلى صوته وكأنه في حوار يومي اعتيادي وعليه أن يراقب النتيجة فإن استجابت كان الأمر على ما يرام والعارض سرعان ما يزول فإن لم تجب عليه أن يقترب أكثر ويناديها فإن لم تستجب فليقترب أكثر ويناديها وعليه أن يكرر المحاولة حتى يحصل على جواب وحتى يتمكن الطبيب من تقييم الحالة ووصف الدواء المناسب .
وفي اليوم التالي وأثناء مشاهدته لزوجته في المطبخ تحضر طعام الغداء انتهز الفرصة وتقدم منها وناداها عن بعد عشرة أمتار قائلا : ” عزيزتي الغالية ماذا تحضرين للغداء ؟” ثم انتظر الجواب لكن لم يحصل عليه . فاقترب عن بعد ثمانية أمتار وناداها قائلا : ” عزيزتي الغالية ماذا تحضرين للغداء ؟” ثم انتظر الجواب لكن لم يحصل عليه . ثم اقترب عن بعد خمسة أمتار وناداها قائلا : ” عزيزتي الغالية ماذا تحضرين للغداء ؟” ثم انتظر الجواب لكن لم يحصل عليه . ثم كرر المحاولة حتى صار على بعد متر واحد وناداها قائلا : ” عزيزتي الغالية ماذا تحضرين للغداء ؟” ثم انتظر الجواب لكن لم يحصل عليه . شعر بالقلق الزائد على زوجته وأشفق عليها وتقدم إليها وناداها من خلفها قائلا : ” عزيزتي الغالية ماذا تحضرين للغداء ؟” استدارت زوجته نحو الوراء وصرخت به بأعلى صوتها قائلة : ” هذه هي المرة الخامسة التي أقول لك فيها شوربة دجاج وأنت لا تكف عن السؤال. ”
وقف الرجل مذهولا أمامها وأدرك العيب قد يكون فينا لا بالآخر .
فما رأيكم دام فضلكم ؟

لا تعليقات

اترك رد