امرأة وأيُّ امرأة

 

أبداً لنْ أنحنيِ لصنيعكِ
لأنّكِ اِعْتزلتِ في صومعةٍ
وأخْفيت معالم وجهكِ
وغطّيْتِ بسمة النّور
وظهرتِ لهُم كأيِّ كائنٍ بشريٍّ
لايحملُ إلاّ صفة الضعفِ والخجلِ بنفسه
وليس لأنّكِ كُنْتِ كخفّاشٍ يخافُ الشّمس والريح
أو كيُعْسوبٍ يكرهُ قطراتِ المطر
وليس لأنّكِ أخْفيتِ همساتِ صوْتكِ
فهِي عندهُم عورةٌ
ولا لأنّكِ لم تصغي الى غناءِ الجنادِب
بل لأنكِ مررْتِ فوق مُسْتنْقعاتِهم
ولم يبْتلّ ذيلُ ثوبكِ بقذارة مياهِهم
لأنكِ عزفْتِ بأناملِكِ على أوتارِ الشّمس
وأعدتِ ترتيب النُّجوم
وسطّرتِ حروف الأبجديةِ قصائداً
ولوّنْتِ الفّجر كأجنحةِ عصفورٍ
وأدرْتِ ظهْركِ لِمن يُريدُ لكِ البقاء في الظّلِ
فكُنتِ رُبّاناً لسفينتكِ
تستوطِنُك قديسةٌ وتلبسُك جُنديّةٌ
أمّا أنا ….
فلم أقبلْ يوماً ولنْ أرضى أن أكون جداراً
لكنّي من أجلكِ سأكونُ…
ذلك الجدار الذي ينتصبُ فخراً
بأن أيقوناتِ القديسات عُلّقتْ عليه
يرفعُ صدره شامخاً بأوسمةٍ تستحقُ التبجيل
أنت امرأة وأي امرأة…

لا تعليقات

اترك رد