الوجه الأبيض المتأخر لا يمحو الوجه الأسود

 

ثورة الشعب العراقي التي انطلقت بعفوية وغضب عارم في 1\10\2019 ودون تخطيط مسبق، ادت الى كشف الكثير من الحقائق التي كان العالم والرأي العام مخدوعا بها، وان لم تكن تَخفى على من يحمل قلبا وطنيا خالصا بلا اي تأثيرات مذهبية او تبعية.

وهذا الكشف الذي حمل معه الكثير من التغيرات الفكرية للشارع العراقي، كان احد اهم مكاسب الثورة التي ما تزال مستمرة رغم القمع الشرس الذي وجهته المليشيات المرتزقة وبأوامر واضحة من اذرع ايران المسيطرة على القرار السياسي والديني والحكومي في العراق.

وقد افرزت الاحداث الدامية الاخيرة شريحة غريبة في المجتمع العراقي الا وهي شريحة ( جس النبض وتغير المسار) هذه الشريحة الغريبة، والتي هي من طبقة “المثقفين” في الأغلب الأعم، لا نجد لها قاعدة ثابتة او رأيا واضحا، اذ انها ترمي منشورا طائفيا هنا او مقالة مهادنة للاحزاب الدينية ومليشياتها هناك وما ان ترى ردة الفعل العنيف والتوبيخ الشديد من القاعدة الجماهرية، تقوم بتغيير اتجاهها ونبرتها الطائفية او المهادنة الى نبرة “وطنية” مؤيدة للمتظاهرين ومتباكية على دمائهم التي تسيل ظلما وعدوانا.

برأي المتواضع فإن فئة ( جس النبض وتغير المسار) فيها من الخطورة على صفوف المتظاهرين لا تقل خطورة عن السلاح الذي يوجه الى صدورهم، وقد تناسوا هؤلاء “المثقفين” ان الموقف اثمن من ان نتلاعب به وفق مصالحنا وان للكلمة ثمن كبير يجب احترامه ومن ضمن ما تناسوا اننا في عصر الانترنت والمعلوماتية سريعة الانتشار صعبة الاخفاء، فأظهار الوجه الابيض المتأخر لا يخفي الوجه الاسود الذي اظهرتموه سابقا بعدائكم

للحركة الوطنية وتشكيككم بها والتي كانت ولا تزال كل غايتها وغاية ابطالها هو استعادة الوطن من براثن الفساد ( وتلونكم هو احد اشكال الفساد)، استعادة وطن آمن، متطور، علماني، له مكانته في المحافل الدولية ولابنائه مستقبل فيه، أسوة بباقي شعوب الارض.

ان فئة (جس النبض وتغير المسار) يجب ان تعي تماما ان التغيير في المواقف لن ينطلي على ابناء الشعب وان زمن الاستغفال قد ولى، مثلما ولى زمن اضفاء القدسية الزائفة.

فمحاولاتكم بركوب موجة التظاهرات لتحسين صورتكم بشعارات لا تؤمنون بها، طمعا بمنصب ما، لن تُمَرر على ابناء الشعب العراقي فلن ننسى مواقفكم المتخاذلة والتي اقل ما يقال عنها انها مواقف جبانة.

كانت العيون والى وقت قريب تتجه نحو موقف المثقف من قضايا شعبه ووطنه, لما تحمل روحه من فكر نير متقدم على باقي ابناء الشعب، وعندما كان يحمل الوطن قضية مصيرية، اما الان للاسف الشديد وبعد السقوط المر للعراق في 2003، لم يعد للمثقف العراقي دورا يذكر ليس لانه غير قادر على ملأ فحسب، بل لان الساحة امتلأت بالأشباه متعددي الولاءات متخاذلي المواقف طائفي النزعة، مما ادى الى فقدان الشعب الثقة بمات يسمى “مثقف”.

ستكون هناك غربلة حقيقية وسينتهي زمن الانتماء للاحزاب للحصول على الامتيازات على حساب الكفاءة الحقيقية، وسيظهر الخيط الاسود من الخيط الابيض حين ينهي زمن الزيف الذي عاشه العراق منذ سته عشر عاما مريرة. وسيعود العراق حاضرة الثقافة والعلوم والفنون.

لا تعليقات

اترك رد