” شِتْحُطْ الْهَا وتطِيب ” !!

 

مثل شعبي عراقي ، يردده العراقيون كثيراً، ويضرب : للشكوى من حل مشكلة ، ولاستنكار التصرفات غير المعقولة.
ولو تمعنا في مفرداته سنجد أن : شتحط : أي شيء تحط ، بمعنى ماذا تضع ، الها : لها ، تطيب : فعل مضارع ، طاب بمعنى شفي ، ويقصد بالمثل ، ماذا تصنع لهذه القضية حتى تشفى؟.
وغالباً ما يطلقون هذا القول على قضية استعصى حلها ويحار في كيفية التخلص منها ، وعلى تصرفات الحمقى الغير معقولة ، وعلى الخروج على العادات والتقاليد ، وعلى كل ما لا يقبله العقل والذوق (1).
أتوقف اليوم عند خبرسبق وان أوردته قناة الشرقية الفضائية حيث يقول : ” محكمة تحقيق الرصافة تصدق أقوال شبكة متخصصة باستدراج الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف بيعهن داخل العراق وخارجه ” !!.
بربكم (شتحطون إلها وتطيب) ؟! ، ألا يكفي العراق ما ألم به من احتلال وتخريب وتشظي في بناه التحتية ، وتردي في العلم والخدمات والصحة ، وطغيان البطالة في المجتمع ، وخاصة ما يتعلق بالشباب الذين واجهوا الموت اليوم ومايزالون بصدورهم العارية من خلال التظاهرات السلمية العارمة مطالبين بحقوقهم التي سلبت منهم منذ عام ٢٠٠٣ وحتى اللحظة من أجل العيش والعمل بكرامة في وطنهم السليب ، ومنهم أصحاب الكفاءات ، مروراً بانتشار المخدرات ، حتى وصل الحال إلى مرحلة (الدياثة) وهتك الأعراض ، والعياذ بالله ومن عراقيين دون غيرهم !!.
حقا إنها كارثة أخلاقية حلت ببلادنا ، وعجبي من أبناء جلدتي ، فأين الغيرة؟ ، وأين النخوة والشهامة ؟، وأين أنتم من الدين والقيم والعادات والتقاليد الحميدة ؟!…. واأسفاه…. واحسرتاه …. يا دار ما صنعت بك الأيام؟.
إن هذا الانفلات الاجتماعي المتمثل بهذه الجرائم ، وغيره الذي يندى له الجبين ، هو نتاج الاحتلال والعملية السياسية في العراق ، والفساد والارهاب الذي يمثله بعض الرموز التي ابتلى بها الشعب ، ووجود الدولة العميقة التي تقف خلف منابع الانحراف ، ولابد من إرساء الأسس الصحيحة النابعة من رحم وفكر العراقيين ، والضرب بيد من حديد لكل من يسيء للعراقيين ، دون أن تأخذنا في الحق لومة لائم ، بعيداً عن الولولة والتشكي والتساؤل الخجول (شتحط إلها وتطيب ) !!.

1- بتصرف وتعريق ، سومر البازي ، أمثال شعبية عراقية ، عين كاوه ، 2-10-2006

لا تعليقات