كيف أدارت أمريكا اندفاعات تركيا في سوريا ؟

 

حاول أردوغان تدخله في سوريا رغم المعارضة الأمريكية، وعندما وجدت أمريكا إصرار أردوغان على التوغل أعلن ترمب سحب جزء من قواته من شمال شرقي سوريا ليواجه أردوغان مصيره، ولكن إذا أراد أردوغان أن يشبه نفسه ببوتين عندما تدخل في سوريا يجب أن يفهم أن بوتين كانت قراءته بينما قراءة أردوغان قراءة غير دقيقة وكذلك تركيا ليست روسيا ومكانتها غير مكانة روسيا، كما ان بوتين يتبع لعبة الشطرنج بينما أردوغان يتبع لعبة القمار الغير مدروسة والغير معروفة العواقب.

لكن ما توقعته إدارة الرئيس ترمب عندما أعلن عن سحب جزء من قواته أن تكون ردود الفعل العربية والأوربية والدولية ستكون بهذا الحجم، وأغلب الظن أن أردوغان سيعود باقتصاد تركي مثخن وقدر من العزلة لبلاده، ولم ينجح أردوغان في اللعب بغزو اللاجئين لأوربا وهي خدعة أردوغان الجديدة خصوصا وأن الاتحاد الأوربي عرض 3 مليارات يورو من المساعدات المالية إلى تركيا بالإضافة إلى 3 مليارات يورو أخرى كانت في نهاية عام 2018 ولكنه يريد المزيد فيما الاتحاد الأوربي رفض تقديم المزيد من الأموال لانقاذ اقتصاده المتهالك الذي تسبب في انخفاض الليرة.

دور روسيا مرشح للتعاظم في رسم خريطة شمال سوريا بعدما كانت أمريكا عقبة أمام رسم تلك الخريطة، لكن أردوغان أعطى روسيا تلك الفرصة، ورغم الاتفاق بين نائب رئيس أمريكا بنس وأردوغان فإن الكرملين ينتظر معلومات من أنقرة حول تعليق العملية العسكرية، ورغم أن ترمب تلاحقه تهم بيع الأكراد لكنه جعل العرب وأوربا وروسيا يدفعون أردوغان عن التراجع عن التوغل، واتهمت بريطانيا أردوغان بالرجل الإرهابي.

معارضو ترمب يعتبرون وقف النار استسلاما للأتراك حيث أجمعت تعليقات من معارضة الرئيس في الحزب الديمقراطي من أن توصل نائب الرئيس مع أردوغان من أنه اتفاق لصالح أردوغان، فالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولن اللذين قدما مشروع قرار لمجلس الشيوخ لفرض عقوبات على تركيا أكدا تمسكهما بالمشروع إلى أن تثبت تركيا التزامها بتعهداتها، لكن السيناتور الجمهوري ميت رومني المرشح الرئاسي السابق كان أكثر المنتقدين حدة لترمب واصفا ترك الأكراد بلطمة دموية في سجلات التاريخ الأمريكي، وحتى أوربا تشكك في هذا الاتفاق، فتركيا تجنبت خطر العقوبات الأميركية المدمرة وغيرها من عقوبات أوربية وأيضا إذا استمر أردوغان في حملته ستكون هناك عقوبات عربية أيضا ودولية.

اعتبر ترمب أن الاتفاق من أنه يوم عظيم لتركيا والأكراد واعتبره اتفاق نتيجته مذهلة وأثنى على الرئيس التركي ووصفه بأنه قائد عظيم وشديد البأس ولكنه بعد تعنت أردوغان الذي اعتبرته الجامعة العربية يمثل هجوما غير مقبول على سيادة دولة من الدول الأعضاء في الجامعة العربية ولم يتوقع أردوغان أن تخرج الجامعة العربية بمثل هذا الموقف خصوصا وهو يدرك أن السعودية ترفض عودة سوريا للجامعة العربية بشرط أن تنتهي من الدستور السوري بتوافق سوري سوري، كذلك أتى هذا الاتفاق بعدما اتجهت باريس إلى تحشيد أوربي لعزل تركيا على خلفية الهجوم شرق سوريا.

بالطبع نجحت الدبلوماسية الأمريكية في توريط أردوغان وجعله في مواجهة عربية أوربية دولية مما فرضت عليه الرضوخ للمطالب الأمريكية بعدما هدده ترمب أيضا من أنه سيدمر الاقتصاد التركي إلى جانب أن الاتحاد الأوربي يدرس أيضا وضع عقوبات على تركيا، لذلك قال ترمب أنا سعيد لأننا لا نحتاج إلى فرض عقوبات على تركيا وأن الفرصة ما زالت متاحة للرئيس أردوغان لزيارة الولايات المتحدة في نوفمبر 2019 وهو يصب في صالح ترمب في الانتخابات الأمريكية القادمة.

انسحاب أمريكي الرمزي من مناطق الشريط الحدودي في شمال شرقي سوريا ليس مكتملا بعد، لكن الصدمة الرمزية للقرار غيرت قواعد اللعبة شرق الفرات وفتحت المجال كي تقدم موسكو نفسها كلاعب أساسي بين دمشق وأنقرة وبين دمشق والأكراد ووسيط بين الأطراف المتصارعة للوصول إلى ترتيبات بعد الخروج الأميركي من شرق سوريا بحسب توجيهات ترمب أعطى توجيهات لإدارته بالانسحاب الكامل ضمن استراتيجية واسعة له تتضمن الانسحاب من الشرق الأوسط مع الإبقاء على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية – الأردنية – العراقية إلى فترة أطول مع الإبقاء على الحماية الجوية للتحالف الدولي شرقي الفرات ما يعني النظر في منع الصدام مع الجيش الروسي .

لا تعليقات

اترك رد