أنشودة الحياة ج ٩ رحلة في بهاءِ المروجِ

 

إهداء: إلى الطَّبيعة، صديقتي المكتنزة بالخير وأشهى أنواع العطاء!

177 … ….. ….. ….

تتماهينَ مَعَ خصوبةِ الشِّعرِ
مَعَ بهجةِ الشَّوقِ
إلى صفاءِ العناقِ
لديَّ شهيّةٌ مفتوحةٌ
على واحاتِ الشِّعرِ
كوني جمرتي الهائجة
فوقَ شهيقِ القصائدِ

تعالي أرسمْ حرفي
فوقَ روابي عينيكِ
أكتبُ لكِ شعراً
على إيقاعِ الأغاني
شعراً مُشَعْشَعاً بالأماني

يا وردةً غافيةً
فوقَ أغصانِ الحنينِ
تعالي أرسُمْكِ موجةً
فوقَ شطآنِ قلبي

تستقبلُ الوردةُ نسائمَ الصَّباحِ
تغفو على دمدماتِ الطُّبولِ
ترقصُ على إيقاعِ اللَّيلِ
رقصةَ المطرِ
غمائمُ الحنينِ
تسقي عطشَ القصائدِ
تملأُ ظلالَها مروجَ الوداعةِ
نامَتِ الوردةُ
مسترخيةً بينَ جفونِ النَّهارِ
نامَتْ بعيداً عَنْ مخالبِ الغدرِ
دماءُ الشَّمسِ تناثَرَتْ
فوقَ بهاءِ الورودِ

ضحكَ طفلٌ في أعماقِ الغابةِ
مروجٌ على مدى الرُّوحِ
تتنامى فيها بشائرُ الخلاصِ
خلاصِ الوردةِ مِنْ غضبِ الرِّيحِ
فتحَتِ الوردةُ عذوبتَها
لخدودِ الأطفالِ
لدموعِ عاشقةٍ مِنْ نكهةِ البحرِ

هطلَ حلمٌ على مدى الأوقيانوسِ
حلمٌ مِنْ بوحِ النَّارنجِ
هطلَ فوقَ هاماتِ المروجِ
راسماً بسمةَ الشَّمسِ فوقَ شفاهِ القمرِ
اختالتِ الوردةُ شموخاً
مِنْ وهجِ الاِنتشاءِ
فرحٌ في ضفافِ القلبِ ينمو
قصيدةٌ مِنْ حبرِ الغمامِ تزهو

وحدَهَا الوردةُ
ترسمُ حنينَ الأرضِ
لإشراقةِ الشَّمسِ
وردةٌ مِنْ نضارةِ العصافيرِ
مِنْ نغمِ المزاميرِ
وردةٌ مِنْ عطشِ الحنينِ
إلى جفونِ الأزاهيرِ
وردةٌ معرِّشة
في ضفائرِ الرَّحيلِ

وردةٌ على شاكلةِ العناقِ
ترسو فوقَ أمواجِ الهديرِ
وردةٌ متماهيةٌ مَعَ بوحِ الشِّعرِ
تنمو في خفايا الحرفِ
وردةٌ مزدانة فوقَ منارةِ الرُّوحِ
مكحَّلة بأغصانِ المحبّةِ
مبرعمة في شهيقِ الشُّعراءِ
متلألئة في ظلالِ القلبِ
كأنّها مذاقُ الحرفِ
في رحابِ الحياةِ
نهضَتِ الوردةُ مِنْ سباتِها
تستعيدُ فيافي الحلمِ
حلمٍ موشَّحٍ على قيثارةِ الرُّوحِ
حلمٍ على مدى البوحِ
حلمٍ ممهورٍ بأراجيحِ الفرحِ
حلمٍ مِنْ لونِ النَّدى
مِنْ حفاوةِ التَّجلّي
مِنْ نضوحِ أسرارِ الغمامِ

وردةٌ في مرافئِ القصيدةِ تنمو
تتهادى فوقَ تخومِ الرَّحيلِ

وردةٌ مِنْ عبقِ البحرِ
مِنْ بوحِ اللَّيلِ
تحنُّ إلى حبرِ القصيدةِ
تحنُّ إلى إنبعاثِ الشِّعرِ
مِنْ رضابِ الخميلِ

تهطلينَ فوقَ بيادرِ عشقي
فيزهرُ قلبي
شوقاً
إلى إنتعاشِ العناقِ

كَمْ مِنَ البوحِ
حتّى زقزقَتْ منارةُ الرُّوحِ
أنشودةَ العبورِ
كَمْ مِنَ الحنينِ
حتَّى تبرعمَتْ بينَ أجنحتي
جفونَ السَّنابل

تشبهينَ وجعي الغافي
بينَ مهجةِ العناقِ

يا صديقةَ البرِّ والبحرِ والسَّماءِ
تتلألأ قامتُك فوقَ تخومِ غربتي
فتولدُ القصيدةُ مِنْ عذوبةِ العناقِ

عناقُك يشبهُ حفيفَ الورودِ
في طورِ الاِنبلاجِ
يشبهُ ينبوعَ قصيدةٍ هاطلةٍ
مِنْ بيادرِ السَّماءِ

يتبع

المقال السابقحل الأزمة
المقال التالىكاهنة الفن التشكيلي في معهد الفنون الجميلة د. أمل صلاح
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد