تذكر قبل أن تغفو على اي وسادة أينام الليل من ذبحوا بلاده …

 

بدأ انهيار العراق وتراكم مشاكله الاجتماعية والإنسانية والخدمية بعد الاحتلال الامريكي بكذبة أسلحة الدمار الشامل والنظام الدكتاتوري ليتم على اثرها إنهاء وتدمير الدولة العراقية ابتداءاَ بالجيش الوطني المنحل وليس انتهاء بوزارة الثقافة، وتأسيس نظام يشاع انه ديمقراطي والواقع نظام طائفي عرقي وبدأت المحاصصة على حساب الوطن والمواطن على مدى عقد ونصف.
الشعوب العربية جميعها تواقة للديمقراطية كشكل من أشكال الحكم لكنها ترفض الديمقراطيات الشكلية.
أن ما حصل من انتفاضة شعبية لم تكن الأولى فقد سبقها مظاهرات في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ذات الكثافة” الشيعية”
نتيجة تراكمات طويلة من المعاناة المعيشية والاقتصادية وغياب الحريات عانى ويعاني منها العراقيون منذ حرب الخليج الأولى عام 199‪0 والحصار الاقتصادي الجائر الذي فرض على العراق.
في احتجاجات 2018‪ ظلت المطالب السياسية بعيدة عن اهتمامات المحتاجين اللذين ركزوا على الفساد والبطالة وسوء الخدمات وتراجع المعيشة اما في تلك الانتفاضة تصاعدت المطالب إلى إسقاط الحكومة وإلغاء الدستور الذي تسبب في الكثير من مشاكل البلاد من المحاصصة إلى التفرقة الطائفية والعرقية وغيرها من المواد التي تفرق ولاتجمع والذهاب إلى انتخابات مبكرة ومطالب أخرى.
احتجاجات العراق تثير قلق دول عربية تخشى انتقال الثورات إليها.
رغم أن مايجري بعيد عن توصيف “الربيع العربي” كونها انتفاضات شعب ضد احتلال مزدوج وعملية سياسية خانعة خاضعة تمثل إرادة الاحتلال وتحقيق مصالحهم الخاصة في الأثراء على حساب الشعب والوطن،وقد تجد دول أخرى وأطراف إقليمية في الانتفاضة فرصة لدعم تيار شيعي مناهض لإيران بهدف كبح جماح التمدد الإيراني.
وشهدت دول عربية عدة خلال الاشهر الأخيرة موجات من الاحتجاجات، شملت العراق، لبنان، السودان، الجزائر، احتجاج على الفساد في ساسة الحكم والقطاع الاقتصادي وتردي الحالة المعيشية وعموم الأنظمة السياسية لكنها لم تجابه بذات العنف الذي واجه به الشعب العراقي وعدد الشهداء تجاوز المئة والاف الاصابات بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة.
بدأت معاناة الشعب العراقي بعد حرب الخليج ثم حصار كامل لمدة ١٣عام انتهى بالاسوء غزو العراق واحتلاله عام ٢٠٠٣امريكيا واقع حال وباطنا إسرائيليا وإيرانيا،ثم تلاها الحرب الأهلية عامي ٢٠٠٦و٢٠٠٧ثم سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء واسعة من غرب وشمال غربي البلاد، نينوى والانبار وصلاح الدين، عام ٢٠١٤، العراق واقعا رابع اكبر احتياطي استراتيجي للنفط في العالم بينما يعيش اكثر من ٢٥٪من سكانه على أقل من ٦٠ دولار شهريا وفق بيانات البنك الدولي فيما تعاني أسرة من بين ست من انعدام الأمن الغذائي.
في احتجاجات ٢٠١٨ التي نظمها التيار الصدري بمشاركة الحزب الشيوعي وعموم التيار المدني ظلت المطالب السياسية بعيدة عن اهتمامات المحتجين وركزوا على مكافحة الفساد والبطالة وسوء الخدمات وتراجع مستوى المعيشة.
لم يقدم خطاب السيد “عادل عبد المهدي” حلولا لمعالجة الأسباب التي خرج من أجلها المتظاهرون في بغداد والمحافظات الجنوبية والحكومة غير قادرة على تلبية تلك المطالب ليس لافتقارها إلى القدرات وإنما لأسباب تتعلق بسوء إدارة الازمة والفساد المستشري منذ عهد الاحتلال وجميع الحكومات التي سبقته. أما الاحتجاجات الحالية كان الهدف، إسقاط الحكومة، كذلك برزت في الانتفاضة الأخيرة مطالب بإجراء تغيير في كامل نظام الحكم والانتقال عبر استفتاء شعبي من النظام البرلماني العاجز عن تقديم اي شيء للمواطن ويعمل لمصلحته الشخصية واجندات خارجية لنظام رئاسي بانتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
العراق بلد مركزي من بلدان الشرق الأوسط بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإقليمية، فمنذ تصاعد التوتر قبل أشهر بين أمريكا وإيران فإن العراق وجد نفسه في دائرة الصراع بين البلدين، محاولا موازنة موقفه مع الولايات المتحدة الأمريكيةالتي يرتبط معها باتفاقية امنية.
وإيران الدولة الحليفة التي تساند حكومة بغداد التي تهيمن عليها قوى سياسية ومسلحة حليفة لإيران ومواليه.
لقد لجات القوات الأمنية وكما شاهدنا استخدام القوة المفرطة ضد المنتفضين والتضييق عليهم بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى أماكن الاحتشاد في ساحة التحرير وقطع الاتصالات وحجب وسائل التواصل الاجتماعي وحظر التجوال إضافة إلى اعلان حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الأمنية.
ونتيجة للعدد الكبير من الشهداء من المنتفضين وبعض من أجهزة الأمن فقد أعلن عن التحقيق في ذلك لمعرفة المتسبب ومن يقف وراء ذاك مع العرض ان الجميع يعرف ان النتائج لم ولن تكن دقيقة نتيجة المعرفة المسبقة وهناك بعض الإشارات عن من يقف وراء كل العنف الذي حصل ولماذا. المهم هناك دعوات لتجدد الانتفاضة يوم ٢٥/١٠ لحين تحقيق جميع الأهداف المرجوة من أجل العراق وشعبه الذي عانى مالم يعانيه شعب في العالم. وهذا ما تؤكده التقارير الدولية والمنظمات المعنية. نتمنى أن يعود العراق سالما منعما غانما مكرما ويحيا شعبه حياة حرة كريمة.

لا تعليقات

اترك رد