تحفة الشّاعر محمود حسن اسماعيل (النهر الخالد)

 

تُعدّ قصيدة(النهر الخالد) للشاعر الكبير الراحل محمود حسن اسماعيل(1910م- 1977م) واحدةً من عيون الشعر العربي الحديث،بل علامة فارقة في مسيرة النص الغنائي العربي. والشاعر محمود حسن اسماعيل من أوائل الشعراء العرب الّذين خلّدوا ذكرى نهر النيل العظيم،ولاأعتقد أنّ هناك نصّاً شعرياً – بهذا العمق والخصوبة – يوازي نص الشاعر محمود حسن اسماعيل، سواء مَنْ جاء قبله أو بعده. ومحمود حسن اسماعيل صال وجال في كل فنون الشعر العربي،وهو :(شاعر مقتدر غذّته،ونمّته شجرة الشعر العربي الوارفة الضاربة بجذورها القويّة في أعماق الوجدان العربي،الشاعر الذي وعى دوره في الحياة وحلّق في سماوات من النور،وجاب الآفاق الرحبة منفرداً بخطوطه، وظلاله، وألوانه). (راجع كتاب الشعر في موسيقى عبدالوهاب..تأليف:مصطفى عبدالرحمن..طبعة دار أخبار اليوم ص 128).
إن محمود حسن اسماعيل هو الشاعر:(الذي ملأ سماء الشرق بأناشيده،التي يتسع فيها الخيال اتساع اللانهاية،ويعمّق فيها الفكر عمق الأزل.. الشاعر الذي أفضى إليه النيل بأسراره وحكمته،فغنّى عبدالوهاب،وغنت الدنيا.(المرجع نفسه ص 128).
مسافرٌ زاده الخيالُ          والسحرُ والعطرُ والظلالُ
ظمأنٌ والكأسُ في يديه       والحبُ والفنُ والجمالُ
شابتْ على أرضه الليالي     وضيّعت عُمرها الجبالُ
ولم يزل ينشدُ الديارا
ويسأل الليلَ والنهارا
والناس في حبه سُكارى
وموجك التائه الغريب        يانيلُ ياساحرَ العيونِ
ياواهبَ الخلد للزمان         ياساقي الحب والأغاني
هات اسقني ودعني أهيمُ     كالطير في الجنانِ
ياليتني موجة فأحكي         إلى لياليك ماشجاني
وأغتدي للرياح جارا
وأحمل النورَ للحيارى
فإن كواني الهوى وطارا
كانت رياحً الدجى نصيبي    آهٍ على سرّك الرهيبِ
وموجك التائه الغريب       يانيل ياساحر العيون
سمعتُ في شطّك الجميلِ    ما قالت الريح للنخيلِ
يسبّح الطيرُ أم يغني        ويشرح الحب للخميلِ
وأغصنٌ تلك أم صبايا      شربنَ من خمرة الأصيلِ
وزورقٍ بالحنين سارا
أم هذه فرحةُ العذارى
تجري وتجري هواك نارا

والقصيدة-كما تبدو لنا- تقترب كثيرا من قصائد شعر الموشّحات.. الموشّحات التي تعدّدت مطالعها،ومذاهبها،وأغصانها،وأسماطها .
القصيدة جاءت على بحر مخلّع البسيط : (مستفعلن فاعلن فعولن)،وهذا البحر يمتاز بعذوبته ورقّته.
مسافرٌ زاده الخيالُ
متفعلن فاعلن فعولن
والسحرُ والعطرُ والظلالُ
مستفعلن فاعلن فعولن
لعلّنا لاننسى أن الموسيقار محمد عبدالوهاب (1902م -1991م) أعطى هذا النص(النهر الخالد) قمّة في الروعة والأناقة،بل يُعدّ هذا اللحن أثراً من آثار مصر الخالدة.

المقال السابقلماذا لاتتوافق الوطنية الشرقية مع القومية
المقال التالىالوجوه المؤلمة للفردوس
الشاعر أمين المَيْسَرِي:من مواليد عدن27يناير1962م يعمل:إعلاميّاً( معدّاً للبرامج الثقافية والمنوّعات في قناة عدن الفضائية منذ ثلاثين عاماً. بكالوريوس كلية التربية جامعة عدن(دفعة 87-88م) عضو اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب عدن.. له ديوانان مخطوطان: الأول: أحجار الطّين الأخضر. الثاني: مراثي الجنوب. ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد