حكومات متناقضة وشعب جائع

 

عندما تفتح صفحات التواصل الاجتماعي سترى صور لمظاهرات العراق فتعتقد للوهلة الأولى انها فيفلسطين ،شاب يرمي الحجارة وأخر ملقى جريح قد إصابته إطلاقة نارية ،وتعتقد ان ذلك الذي يرمي هو من جنود الاحتلال الصهيوني لكن للأسف هذا الشاب ليس فلسطينيا يدافع عن ارضه المغتصبة بل عراقيا يتظاهر مطالبا بأدنى حقوق العيش ،وان الذي رمى ليس جندا من جنود
آل صهيون بل من أفراد الآمن العراقي ،هذا يصيح سلمية يا ابن بلادي سلمية ،والأخر يرميه بالذخيرة الحية ،هذا يطالب من اجل حقوق لم تر النور منذ انحررنا جيش المحتل الامريكي من الدكتاتورية والاخر يدافع عن سياسي كاذب محتال باع بلاده للأجنبي من اجل منصب

سل مضجعيك يا إبن الزنا أأنت العراقي أم أنــــــــا
هذه مطلع قصيدة للجواهري .

اليوم هو الخامس للمظاهرات العراقية ضد الظلم والتعسف والجور ، الحصيلة الأخيرة التابعة لمنظمة حقوق الأنسان إلى يوم ٥/١٠هي ك الآتي عدد الجرحى تجاوز الاربعة الف جريح ومئة شهيد و٥٦٣ معتقل يقول احد المتظاهرين في فيديو نشره احد الناشطين المدنيين نحن لا نريد سوى وطن لا نريد احزاب دينية او علمانية لا نريد حقوق ارجعوا لنا الوطن ،ويذكر اخر انا اريد عراق عراقي .
في عام ١٩٩١ قام الشعب بأنتفاضة ضد نظام الحكم وكانت متزامنة مع خروج العراق من الكويت سقطت عدة محافظات جنوبيةبيد الثوار حينذاك ولكن سرعان ما أخمدت الثورة وراح ضحيتها المئات منهم، لكن يتساءل احد الناشطين أين هؤلاء المسؤولين عندما قمنا بالثورة ؟
كانوا لا وجود لهم في العراق موزعين على الدول يقيمون المؤتمرات يفتحون الحسينيات للتبرع من اجل العراق وانقاذ شعبه كما يدعون،يبكون ويلطمون من اجل الأمام الحسين والشعب الذي اضطهدته أيادي الطغاة والدكتاتورية ،من شارك بالانتفاضة هم ابناء الشعب من قتل هم ابناء الشعب من سجن هم من ابناء الشعب أما المسؤولين ورجال الدين فكانوا متخمين في طهران
ودمشق ودول المهجر لانسمع سوى صراخهم .
في عام ٢٠٠٣ واتى من أتى مع جيش المحتل او من ساند المحتل من الداخل و اصبحوا مسؤولين ، في ٢٠٠٦ في اول انتخاباتبرلمانية في العراق يذكر زلماي خليل زادة السفير الامريكي السابق في العراق في كتابه وفي لقاءات عدة متلفزة او مقروءة طلب منهان يختار رئيسا للوزراء ذو شخصية قوية وشرط ان يكون حصرا من حزب الدعوة ،فرشح له شخصيتين من قبل الحاكم ألأمريكي
في العراق اولها ابراهيم الجعفري والاخرى علي الاديب

وصلت حيرة خليل زاد بشأن المرشح الأمثل لتولي رئاسة الحكومة العراقية، درجة كبيرة حتى قال “أيعقل ألا يكون في هذا البلد صاحب الـ 30 مليون نسمة مرشحا للحكومة سوى رجل ليس باستطاعته اتخاذ قرار (الجعفري) وآخر إيراني (الأديب)، أليس هناك شخص آخر؟”
فعين المالكي رئيسا للوزراء وكان باقتراح من احد ضباط المخابرات الأمريكية ،ولب مطالب الأمريكان. وبعد سار في البلاد إلى الهاوية وسلم البلد كاملة بيد امريكا وايران ،يقول احد المحللين السياسيين مستهزئًا بل الوضع ، حتى استخبارات موزنبيق لديها نفوذ في العراق !!
عندما قامت مظاهرات عام ٢٠١١ في المناطق الغربية مطالبين بحقوقهم قمعت من قبل الحكومة ، وأدى إلى تدهور الوضع الأمني حتى انهار وسقطت مناطق عديدة ،عام ٢٠١٥ قامت عدة مظاهرات في بغداد وايضا قمعت من قبل الحكومة ،٢٠١٧-٢٠١٨ قامتمظاهرات عديدة في مناطق بغداد وجنوب العراق البصرة وميسان وادت الى حرق مقرات احزاب عديدة وأصبحت اشبه بالانتفاضة
ولكن قمعت .
انتفاضة اكتوبر ٢٠١٩ في العديد من مناطق العراق ولها مساندين في جميع العراق ، قمعت أيضا بالقوة وراح ضحيتها العديد واعتقل منهم المئات وتم ملاحقة الكثير من الصحفيين والناشطين وتم الاعتداء على الكثير من القنوات الفضائية التي تنقل صوت تلكالانتفاضة ومن قام بالقمع الحكومة !.
لو قارنه بين ١٩٩١-٢٠١٩ ما الفرق بين تلك الانتفاضتين فقط اختلاف الزمن والمطالب واحدة يطالبون بلقمة العيش وتوفر فرصالعمل واستغلال الكفاءات والانتفاضتين قمعت من قبل نظامين
مختلفين.
هنا تكمن الحيرة الحكومة الان هي حسب ادعائها مؤيدة لانتفاضة ١٩٩١ وضد القمع لكنها قمعت انتفاضة ٢٠١٩ انتفاضة الجياعوزجت بالكثير بالمعتقلات بتهم كاذبة (بعثيون،صداميون ،مخربون ،الكثير) بينما سابقا كانوا يصرخون من اجل الشعب والانعندما حكموا الشعب اضطهدوه كما كان سابقهم وحاكموا من قمعها ،ولكن انتم من سيحاكمكم ؟
لنتحاسب يا سياسينا من المسؤول عن تدهور الحال الاقتصادي للبلد ؟
من المسؤول عن سرقة أموال البلد ؟
من المسؤول عن ملفات الفساد والفاسدين في الحكومات المتعاقبة ما بعد ٢٠٠٣ ؟
من المسؤول عن سقوط ثلاثة محافظات ؟
من المسؤول عن قمع المتظاهرين ؟
أليس هو الحاكم ؟
من أعطى الأوامر في اطلاق النار ومتابعة الناشطين واعتقالهم وقتل المتظاهرين ؟
من هو المسؤول عن الجهات الامنية ؟
في النهاية لا يضيع حق وراءه مطالب ، اين نوري السعيد ؟
اين عبد الكريم قاسم ؟
اين صدام حسين ؟
اين رؤساء الدول العربية ؟
الكل زائل وتبقى أرادة الشعوب وصوتهم يعلوا فوق كل أصوات الخونة والعملاء

لا تعليقات

اترك رد