نازل اخذ حقي

 

اخيرا انتفض العراقيون يتقدمهم شبابه المتطلع الى الحرية والعيش بكرامة بظل وطن ذي سيادة وصاحب قرار .. ثوار ” نازل اخذ حقي ” ، ترجموا موقفهم في رفضهم لنظام قائم على المحاصصة الحزبية والفساد والتبعية للاجنبي ، بثورة لم يشهدها العراق الحديث منذ سقوط الملكية الدستورية حتى موعد الثلاثاء 2019/10/1 .
الشباب خرجوا بعد ان اصابهم اليأس بمقتل من تغيير يرتجى من طبقة سياسية حاكمة غاصت بالفساد والتبعية حد اخمص قدميها ، ودونما توفير لابسط متطلبات الحياة ، فكان ان ازدادت نسب خط الفقر ، الفساد طال جميع مؤسساته بفعل غيلان الاحزاب ، والشباب الخريجون دون وظائف ، ومستوي خدمي ضحل ، بلد مقيدة صناعاته ، بساتينه الغناء اليانعات بشتى انواع المزروعات تحولت الى اراض بور افترشتها العشوائيات بفعل ازمة السكن ونظام صحي متردي واخر تعليمي متهريء ، لتزيد الحكومة الحالية الطين بلة ، وتحول العراق الى بلد ميليشياوي تحكمه دولة عميقة ،بسيادة منتهكة ، ارضه اصبحت مخزنا للسلاح الايراني ، وطريقا معبدا للمخدرات القادمة من الشرق ، وهو بعد هذا ارض رخو تحط عليها اقدام الجنرال سليماني متى وانى شاء ، هذا غير الدرون الطائر المسيطرة على سماءه يقذف حممه على مخازن السلاح التابعة للحشد الشعبي في علاجات وقائية تحفظ امن اسرائيل .
صبروا وصبرنا وطيلة ال 16 عشر سنة الماضية ومنذ 2003 ، وبدخول عام 2011 خرج الشباب المدني مطالبا بالخدمات وانهاء المحاصصة والقضاء على الفساد ، ثم تلتها مظاهرات 2015 التي حملت ذات المطالب وحتى خروج الشباب البصري بعام 2018 الذي رفع شعارات توفير فرص العمل وتعيين الخريجين اضافة الى مطالب تخليص البصرة من الملوحة وايصال الماء الصالح للشرب لها ” هلا من يصدق ان مدينة تنتج زهاء 4 ملايين برميل نفط يوميا يعيش سكانها دون ماء صالح للشرب وخدمات وكهرباء ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين ؟ ” .
ثورة 2019 اماطت اللثام عن الوجه الحقيقي للنظام الحالي، فكم تبجح كونه نظام ديمقراطي تعددي الشعب فيه مصدرا للسلطات ، ليبرز نفسه بفعل وقفة احتجاج بسيطة لصغار السن بيافطة النظام الشمولي الاستبدادي ، وبخرق فاضح لدستوره .
ما ميز هذا الحراك الشبابي جيل نشأ بخضم نظامهم الجديد ، ان جعل من (ولاة اقليم العراق) التابع للجارة ، مرعوبون ، فمن خرج منهم غير مؤدلج ولا تقف خلفه جهة سياسية ولا يحمل اجندة هي خارج اجندة بلده ، نعم صيحات الالاف منهم ب ” الشعب يريد اسقاط النظام ” زلزلت الارض تحت اقدامهم فاضطربوا الى الحد الذي جابهوا فيه صدور الشباب المتعري بالرصاص الحي واستخدام الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع ذات الصلاحيات المنتهية وحتى توقع اكبر عدد من الضحايا بصفوف المتظاهرين ، وهنا اسقطوا انفسهم بوحل الانهزامية والدكتاتورية التعسفية المقيتة .
الطريقة البشعة التي عولجت فيها التظاهرات السلمية من قبل ” القوة المجوقلة المجهولة ” صاحبت الرداء الاسود والمقنعة بلثام ، تشي بحقيقة ان غالبيتها ليست من القوات العراقية ، وهنا نسأل السيد وزير الداخلية العراقي ، ماذا كان يفعل القناصون فوق مبنى المطعم التركي واسطح البنايات القريبة من وزارة الداخلية ؟ ، من اعطى الاوامر لهؤلاء في ان يقتلوا شبابنا ؟ ،
يتحمل السيد القائد العام للقوات المسلحة ومن بعده السيد رئيس هيئة الحشد الشعبي ورئيس مستشارية الامن الوطني العراقي المسؤولية الكبيرة عن استخدام العنف الغير مبرر والقتل العمد للمتظاهرين ، وهنا بودي ان الفت نظرهم بذاكرة قريبة اوصلت رئيس العراق السابق صدام حسين لحبل المشنقة عن تهم تسببه بمقتل 96 فردا من مواطني مدينة الدجيل ابان فترة حكمه ، فكيف بكم انتم وقد وصل عدد الضحايا حتى الساعة ما فاق ال 400 قتيل والاف الجرحى سقطوا بعموم محافظات الوسط والجنوب ؟ ، يقينا انكم ستحاكمون عليها يوما ما وستنالون عقابكم المستحق ، خصوصا وقد اوصلت بعض الشخصيات السياسية ونشطاء ومنضمات من المجتمع المدني ملف ادارتكم للتظاهرات الى محكمة لاهاي الدولية .
خطابات الرئاسات الثلاث والتي جاءت للتهدئة كانت عبارة عن خطابات انشائية ممجوجة ، لم تتجرأ اي منها لذكر السبب الحقيقي الذي كمن خلف خروج العراقيين ” كرامة الوطن وسيادة قراره ” ، نعم فجميع المتظاهرون حملوا شعار ( نريد وطن – وطني سرق – نازل اخذ حقي ) .
ما عاد العراقيون يطالبون بالخدمات ولا لقمة العيش بل جل ما اصبحوا ينادون به هو استعادة وطنهم من براثن الاعجمي الذي سيطر على مقدرات بلدهم ونظامه السياسي بسياسة ونفوذ ناعم ساعدهم على ذلك بعضا من قيادات الاحزاب الموالية لايران .
مخطيء من يظن ان التظاهرات ستنتهي ، نعم تقلد الشباب حقائبه واستعد للذهاب لاداء مراسيم زيارة الاربعين ، لكن ما ذا بعد الزيارة او حتى اثنائها ؟ ، هل تتوقع يا سيادة الرئيس برهم ويا عبد المهدي وانت يا رئيس البرلمان ان سينكفيء الشباب عن حراكهم ؟ لا اظن . ان الدم الذي سال لابد وان له اثر وجرح لن يندمل ، لن يختزل باجراءات صماء تقليدية هي اضحوكة بحد ذاتها ، كاحتسابهم شهداء او توفير فرص عمل محدودة او منتكم اعطائهم رواتب لثلاث اشهر فقط وتوزيع قطع اراض في مناطق بور خارج التصميم الاساس للمدن .
لن يهدأ للعراقي بال حتى يسترجع وطنه ويعيش فيه بكرامة وعليكم ايها الساسة ايجاد الحلول الناجعة وقبل ان تتصاعد ردات الفعل من المتظاهرين الغاضبين ، فحسبي بكم وجهتم بنادقكم الغادرة لصدورهم ، فلا تهنأوا عيشا ، وان لازمتم مناصبكم دونما اصلاح حقيقي للنظام القائم ” نَظّر لها الكثير من الاكاديميين والكتاب واصحاب الفكر فانتم تعلموا تمام العلم ما هو متوجب عليكم فعله من اصلاحات ” وتلبية لمطالب المحتجين فقراءتي تقول ” لكل عنف هناك عنف مقابل ” ومخافتي ان يحمل الشباب سلاحه يوما ما ، وهنا سيبتلع العراق شعبه من ثقب الدوامات الاسود ، داخلا في فترة مظلمة لن يرى النور بعدها حتى تملأ الجثث الشوارع والحارات والازقة ، بنهاية المطاف سيمزق العراق ولن نرَ عراقا يحمل ذات الجغرافية الحالية ، فهل انتم واعون لتلك اللحظة ؟ . اتمنى ذلك منكم .

المقال السابقمفهوم الدولة في ظل التظاهرات ؟
المقال التالىبريكست الصعب
حيدر صبي.. كاتب وناشط سياسي .. مهتم في الشأن السياسي العراقي والعربي وااقليمي .. بكلوريوس هندسة .. رئيس تحرير صحيفة سابق .. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد ادباء النجف .. شاعر ......
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد