بريكست الصعب

 

تلق جونسون ضربات سياسية الواحدة تلو الأخرى بشان استراتيجية الخروج من الإتحاد الأوربي ( بريكست ) بعد أن صوت مجلس العموم في قرار يجبر الحكومة على نشر الوثائق السرية لخططها من أجل مواجهة بريكست من دون اتفاق بأغلبية 311 مقابل 302 .
خروج بريطانيا بدون اتفاق مخالفة قانونية في 31 أكتوبر 2019 بأي ثمن بعدما تم تعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع في 9 سبتمبر 2019 حيث يعتقد جونسون أنه يدافع عن الديمقراطية بعدما صوت الشعب البريطاني بنسبة 52 في المائة لكن من يتأمل في الاستفتاء من أجل الخروج في سياسيين كانوا يعتقدون أنهم قادرون على إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوربي وهي دعوة قديمة منذ عهد تاتشر التي كانت لا تؤمن بالاتحاد الأوربي.
لكن هناك قوى تؤمن من أن الاتحاد الأوربي كيان لضمان السلام في أوربا والعالم بعدما شهد حربين عالميتين، وهذا الاتحاد أفضل طريقة لتجنب الانشقاق بأن يكون هناك كيان اجتماعي واقتصادي حتى أصبح الاتحاد الأوربي قوة اقتصادية مرشح لمجابهة الصين، لكن أصحاب الرؤية الاستعمارية الذين لا يزالون يؤمنون من أن بريطانيا دولة عظمى وفوق أوربا ومتميزة عالميا وهي نزعة قديمة تتأثر بالنزعة الأمريكية التي تود إضعاف الإتحاد الأوربي حتى ينصاع للإرادة الأمريكية.
بريطانيا منقسمة على توجهات جونسون من تيار شعبوي لإيقاد النعرة المحلية على طريقة الأحزاب الشعبوية في التمرد على الاتحاد الأوربي وتشويه فكرة الاتحاد مستثمرين موجة الهجرات لخلق شبح القلق لدى البريطانيين وتخويفهم من فقدان وظائفهم ولم تكن الهجرة مرتبطة فقط بالربيع العربي بل القسم الأكبر يأتي من أفريقيا.
يعتقد جونسون أن الانتخابات المبكرة ستمكنه من انطلاقة جديدة لكن من الصعب الحصول على ثلثي الأصوات بعدما فقد الأكثرية في البرلمان اثر انشقاقات في حزبه وطرد 21 نائبا من حزب المحافظين صوتوا مع المعارضة على قانون يمنع بريكست من دون اتفاق أكدته ملكة بريطانيا.
جونسون مصمم على إلغاء العنصر الأكثر إثارة للجدل في اتفاق ماي حول خطة شبكة الأمان التي تنص على بقاء بريطانيا خاضعة لقواعد الاتحاد الأوربي للسماح بتدفق البضائع من دون قيود بين ايرلندا التابعة لبريطانيا وجمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الأوربي بعد بريكست، حيث تم إلغاء الحدود في إحلال السلام في ايرلندا الشمالية بعد أعمال عنف حول الحكم البريطاني استمرت ثلاثة عقود، لذلك ترفض حكومة ايرلندا رئيس الوزراء الايرلندي ليو فارا دكار بمنع حكومة بريطانيا إلى إقامة نقاط مراقبة بين ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا، لكن جونسون اعتبر الواقع يفرض وجود نقاط تفتيش في مكان ما بعد بريكست وكذلك أوربا ترفض التخلي عن شبكة الأمان الايرلندية.
ففي حالة عدم توصل بريطانيا في المرحلة الانتقالية إلى اتفاق تجارة حرة فإن بريطانيا تبقى كلها في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوربي، رغم أن الاتحاد الأوربي وبريطانيا سيصلان إلى توافق ما.
حسب تقرير صادر عن وزارة الخزانة البريطانية أن التأثير الاقتصادي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي بدون اتفاق قد يكلف الاقتصاد البريطاني 150 مليار جنية ( 191 مليار دولار ) في السنة بالمقابل 40 مليار جنيه ( 51 مليار دولار ) حسب اتفاق تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، وسينخفض الناتج المحلي البريطاني 2.1 في المائة حسب اتفاق ماي في يوليو 2019، لكن إذا لم يكن اتفاق فسيكون أقل نسبة 7.7 في المائة.
لكن وزير المالية فليب هاموند يؤكد أن الاقتصاد البريطاني سوف ينمو خارج الاتحاد الأوربي بسبب قوته الأساسية في صناعة التكنولوجيا المتقدمة جدا وقطاع الخدمات المهمة جدا والشركات البريطانية العالمية لكن سيكون الاقتصاد البريطاني في حالة البقاء في الاتحاد الأوربي أقل.

المقال السابقنازل اخذ حقي
المقال التالى” لقطة “
د عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية العمل الحالي : قسم الجغرافيا بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة أم القرى بمكة الخبرات العلمية : - رئيس قسم العلوم الاجتماعية من 1413-1419 بمكة المكرمة - رئيس قسم العلوم الاجتماعية من 1420- 1427 - رئيس لجنة اختيار مكة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد