الحب والعاطفة مصطلحان للإنسان والإنسانية!


 
الحب والعاطفة مصطلحان للإنسان والإنسانية!
لوحة للفنان ماجدة الشرقاوي

لم يكن شأني من يحدد الغاية، ولكني أهون ذلك على نفسي بالقول المتزن، ولا أقول شيئاً إلا عن اعتقاد واقتناع، مستنداً إلى الفكر المستنير، وغير مجازفٍ في القول ولا أعتمد على قياس النزعة الفردية، وربما يكون في نفسي حاجة ورغبة وتشبع واستعراض قد ينفع وينتفع بهما القارئ الكريم.

لقد مرت علينا عاصفة شديدة وجامحة، انطفأت فيها وبها نور القلوب ومجامرها، حتى افضت من جمرات الحب والعاطفة، فقد كانت كامنة في الرماد مكسورة الجناح وأصبح البعض ركاماً بشرياً أو ربما فحماً لما أصبحت به القلوب تحمل الكراهية والعداوة والبغضاء. فهذه كلها سقم وعلل تصيب بعض القلوب، فالعجب كل العجب أصبح الإنسان متبرم الضجر، كاسب البال والخاطر، ضعفت إرادته، حطم أعصابه، فقد صوابه لأن قلبه قد ضعف وباع نفسه رخيصاً للحياة وحبه للكراهية والاضغان، فكانوا هؤلاء صوراً يحكم عليهم الخبز، وقتلت الكراهية والعداوة فيهم قيم الإنسان للإنسانية.

إن الحياة هي طريق سير.. متحرك.. متطور لا يقف، حياة تنمو، تنقلنا من طورٍ إلى طور، ومن لون إلى لون، لا تعرف الوقوف ولا الركود، فلا يسايرها في طريقها ورحلتها الطويلة الممتدة والمتواصلة إلا حب وعاطفة تكون حافلة بهما إلى طريق النهاية مع تغيرات الزمان والمكان. فكثير من الناس من تكون الدنيا في يده أو إذا صح التعبير بيده ولا يحبُها، يملكها ولا تملكُه، تحبه ولا يحبها. هؤلاء هم أصحاب القلوب المحبة يحبون الإنسانية، لذلك زرعوا الخير وامتدت قلوبهم إلى آفاق بعيدة لأن قلوبهم لم تعرف الكراهية. خاصموا الدنيا وتصالحوا مع الإنسانية وفرضوا حبهم وعاطفتهم تملء المكان والزمان.

لقد خلق الله الكون، ولم يخلقه لفائدة أو مصلحة ما تعود عليه أو نفع، وإنما خلقه للإنسان ونفسه، لكي يبلغ كماله المطلوب ويستخدم قواه ومواهبه وعاطفته وإيمانه وحبه للآخرين حتى ينقضي الشر ويعم الخير بقدر الإمكان، لذلك فإن معرفة الإنسان لنفسه لا تتأتى إلا بتزكية النفس، فإذا تجرد قلبه بالحب والعاطفة تجلت نفسه بالنور الإلهي من غير وسيط ولا واسط.

لك يا عزيزي القارئ أن تتخيل وتعلم إذا مرض الإنسان فإنه في كل لحظة وغفلة بصر يريد أن يتمنى الشفاء من سقمه، ولكن مرضى القلوب التي تحب يزيد مرضهم ويحبون أن يضاعفوا في ألمهم وحنينهم بالحب والعاطفة.. فلابد من إشعال ومجامر القلوب التي أنطفأت وكانت مليئة بعموم الفساد وغفلة العقل والقلب حتى تدهورت الأخلاق ولم تعرف هذه القلوب طريق السعادة.

… فإذا غفلت أيها القارئ الكريم أن تكون محبوباً، فلا يفتك يا عزيزي أن تكون مُحباً، وأعلم أنه ليس كل إنسان يكون محبوباً، فإنه يحتاج إلى صفات وفضائل لا يرزقها كل إنسان، ولكن لكل واحد منا عليه أن يأخذ نصيبه من الحب والعاطفة لكي ينعم بهما ويسعد، فالحب والعاطفة هما مصطلحان بأمكانهم أن يحولوا المر إلى حلوا والتراب إلى تبراً، والألم إلى شفاء ومن القهر إلى الرحمة، فالعاطفة والحب هما جناحان أحدهما يحمل الحب والآخر يحمل العاطفة يطيران بهما الإنسان في الأجواء فيترنح ويرقص كل جناح لما يتميز به من صفاته التي صحت القلب.

… قد ندر وجود الإنسان الحقيقي الذي يحب ولا يكره. إنسان يعشق الإنسانية بحبه وعاطفته، فأثبت لنفسه والإنسانية جوهره ومعدنه الأصيل وأصبح مرآة صادقة تجلت فيها كل الصفات النبيلة والحميدة والخيرات والكنوز فأطلقنا عليه (إنسان يعتز بالإنسانية).

لا تعليقات

اترك رد