أيام الخطر

 

هناك أيام فى حياة الشعوب تكون نقطة تحول فى اقدارها وليست فى أنظمتها الحاكمة فقط ..الثالث والعشرين من يوليو عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسون كان نقطة تحول فارقة فى حياة مصر والمصريين ..يوم غير نظام الحكم الملكي لأسرة محمد على الغير مصرية ليحكم المصريون أنفسهم بأنفسهم وتشاء الأقدار ويتولى زعيم مصرى بقدر جمال عبد الناصر حكم مصر بعد الرئيس محمد نجيب الذى تولى المهمة فى السنوات الأولى لثورة يوليو ..ويقوم ناصر بالزعامة وليست بالقيادة ويصدر قوانينا فى صالح شعبه وخاصة المواطن الفقير ..يوزع الأراضى على الفلاحين وينشىء مصانع ويؤمم قناة السويس ويرحل الإنجليز عن مصر وينشىء جيشا قويا ..وتشاء الأقدار ويحاربه العالم متمثلا فى الإنجليز واسرائيل وفرنسا وامريكا وتاتى الهزيمة فى حرب 67 وتستولى إسرائيل على سيناء ..ولم يثنى ذلك من عزم المصريين وجددوا الثقة بناصر وخرجوا جميعا لدعمه ومساندته بعد أن أعلن تنحيه عن الزعامة والرئاسة !

وتمضى الأيام ويموت الزعيم ويتولى الرئيس السادات الحكم وينتصر لمصر ويسترد كرامتها وكرامة الوطن العربي فى انتصار كبير ويسترد جزء كبير من سيناء التى فقدت فى حرب يونية 67 ..ويذهب السادات للقدس بشجاعة ويوقع اتفاقية سلام مع العدو ليسترد ارض مصر كاملة وكان من الممكن ان يسترد الجولان والقدس ..لكن زعماء العرب رفضوا السلام مع اسرائيل واتهموه بالخيانة ومات زعيم الحرب والسلام وعرف العرب انهم أخطئوا فى حقه لأنهم حاولوا ان يفعلوا مافعله الزعيم لكن الفرصة لا تأتى مرتين ..

وجاء الرىيس مبارك وأكمل ما بدأه السادات حتى استرد سيناء كاملة بعد الحصول على طابا بعد مفاوضات ومراوغات من العدو الإسرائيلى ..وحتى الأن لم يسترد العرب الجولان ولا القدس الأسير !

وتخلى الرئيس مبارك عن الحكم فى فبراير 2011 بعد أحداث يناير الشهيرة وعمت الفوضى حتى حكم الإخوان فى يونيو 2012 وانتهى حكمهم فى يونيو 2013 بعد ثورة الشعب عليهم ورفضه لحكمهم واستبدادهم وانكشافهم على حقيقتهم التى لم تكن ظاهره قبل استيلائهم على حكم مصر ..

ومرت فترة انتقالية تولى فيها الرئيس المستشار عدلى منصور حكم مصر مؤقتا وأدى أمانته وتم عمل دستور للبلاد وانتخابات رئاسية ..نجح فيها الرئيس السيسى بناء على رغبة المصريين الذين طالبوه بالترشح ليتولى قيادة حكم مصر بعد ان انقذهم مع الجيش المصري العظيم من حكم الإخوان .. تلك نبذة مختصرة عن أيام غيرت تاريخ مصر وكانت نقاط تحول قدرية فى حياة مصر والمصريين ..

هناك ايام فى التاريخ تتشابه مع الفارق فى الأحداث ..فلو عدنا للوراء وخاصة ايام الزعيم عبدالناصر وعقدنا نوعا من المقارنة مع ايام الرىيس السيسى .. لوجدنا تشابها إلى حد ما ..كلاهما تسلم البلد فى حالة صعبة ، وكلاهما بنى وشيد مع الفارق فى الظروف والتحديات والأولويات .

وبعد هزيمة يونيو 67 خرج الشعب وأيد ناصر وطالبه بالإستمرار ..وهذه الأيام نرى مع موجة التشكيك والاشاعات التى يتعرض لها الرىيس السيسي والتى وصلت للدعوة الى ثورة اخرى يدعوا لها الاخوان ليظهروا فى الصورة من جديد ..نجد الشعب المصرى يساند ويدعم السيسي رغم معاناة الشعب المصرى فى الحياة وتحمله مصاعب الاصلاح المتمثلة فى الغلاء وظروف المعيشة الصعبة الا ان الناس يدركون حجم الكارثة التى قد تحدث اذا ما نجحت دعاوى الفوضى والثورة على نظام الحكم .

ما أشبه هذه الايام بأيام ناصر مع الفارق ..فتأييد الشعب المصرى لناصر كان بعد هزيمة وتأييد الشعب المصرى للسيسي نراه الأن دعما ومناصرة حتى لايهزم فى حربه مع أعداء مصر من الأتراك والاخوان ومن ورائهم قطر، واسرائيل دائما لا تغيب عن المشهد مع امريكا وانجلترا ..

اعداء الأمس هم أعداء اليوم !
والأيام تتشابه فى احداثها مع تغير الاشخاص والصور ..
فاذا كانت الأيام تتشابه فى احداثها فهل تدخل مصر حربا مع أهل الشر الذين يحاولون جر مصر واستفزازها لذلك ؟

إننا نرى عناد إثيوبي فى مضيهم لاستكمال سد النهضة اللعين الذى سوف يضر بمصر ضررا كبيرا من ناحية المياه وتقليل حصة مصر فى حقها من مياه النيل…واسرائيل تساندها ..ونرى تركيا تحاربك فى مياه البحر المتوسط لتستولي عل الغاز ونرى قطر تساندها وتدعمها ونرى الاخوان يحاربوننا بدافع الثأر ويقف ورائهم تميم واردوغان ونرى إيران من جانب آخر تستفز مصر والسعودية والإمارات ونرى فى ذلك الاستفزاز صورة قطر واعلامها فى الصورة ايضا ..!

تلك هى الصورة وذلك هو الخطر الذى لاينتبه إليه أحد من شعوب لا تفكر الا فى مشاكلها الداخلية ولا تلتفت إلى الخطر الحقيقى الذى يحيط بها من كل جانب !

الأيام قد تكون حبلى بخطر الحرب
فأعداء مصر والسعودية والإمارات يستفزونهم للدخول فى حرب ومواجهة مباشرة ..فعلى الشعوب أن تنتبه وتتكاتف وتساند وتدعم انظمتها وجيوشها ..فما تبقي من الجيوش العربية القوية سوى جيش مصر العظيم ومعه الجيش السعودى الباسل الذى يتم استفزازه مع جيش الامارات من الجانب الإيرانى بمساعدة الخيانة القطرية بعد ان دمروا العراق وسوريا وليبيا واليمن واشعلوا الثورات والفتن فى السودان والجزائر ..

هذه هى الأيام التى نعيش فيها هذا الحاضر الصعب الذى يحمل الخطر فى جوفه وكأنه وحش كاسر يريد ان يلتهم شعوبنا ويفتت بلادنا وأوطاننا .

فماذا لو حدث الخطر ؟
واستفزوا مصر وجيشها وإلى مواجهة وحرب مباشرة ؟
علينا أن نجيب ويسأل كل منا نفسه ذلك السؤال حتى لا نتفاجأ ونستعد للخطر من الأن!
لكن علينا أن ندعو الله أن يقينا شر هذا الخطر وتفشل كل السيناريوهات التى يعدونها لنا ونسأل تعالى أن يحل السلام وتهدأ الفتن فالشعوب لا تريد إلا الأمن والامان.

لا تعليقات

اترك رد