الحب كمشروع وجودي

 

الحبّ، كما نعلم،يجب أن يُبتكر من جديد
(رامبو، فصل في الجحيم)

نخوض في الحب كمن يُخضع نفسه لقوانين الليل والعسل ثمّ نقترب منه بمناجاة وتنهيدةٍ يتصاعد زخمها تدريجيّا كـ (أفلاطون) يقترب من فكرته ليُصافحها، فيخفق قلبنا لتلمع أعيننا بحزن أكثر أو بسعادة نرنو إليها مبتهلين بأنفاسنا لنتعثّر بكائن ينتظرنا وهو لا يعرف أنّنا ننتظره بلهفة أكثر لنبوح له بما لم نستطع البوح به لحشود محيطة بنا نقضي جلّ حياتنا معهم، لربّما يكون ترياقا لحياتنا فيمنحها اتّساقا تفتقده، فنحن كالقدّيس (أوغسطين):
” نحبُّ أن نحبّ، لكنّنا نحبُّ أيضا أن يُحبّنا الآخر ”

(مارتن بوبر) يتنبّأ باللقاء:
” كائنٌ موجودٌ في العالم، أنت تجهله وفجأةً، وبلقاء واحدٍ، قبل أن تتعرف إليه، إذ بك تعرفه “.

(غاستون باشلار) يُخبرنا عن مكانٍ سيتلوّن فيه الكلام حال يلتقي بنا (ذاك) الذي ننتظره فيذوي صمتنا وتُقرعُ الأجراس لتزدحم النوتة الموسيقية بحيويّة اللحظة كما كلّ حياتنا إذ يتدفّق الحبّ فيتوحّد شخصان أسرف الوجود في جوهرهما الإنسانيّ لتتجبّر روح الطفلٍ المحطّمة فينا وتنتشي إذ تلملم فتات شظاياها.

دون هذا اللقاء لا معنى لشيء:
” وبماذا تهمني الأزهار والأشجار، إن كنت لا أحب وليس لي بيت، مسكنٌ عائليٌ! يجب على المرء أن يكون اثنين.. فالأشياء التي لا نهاية لها مثل السماء والضوء لا تجد أسماءها إلا في قلب محب. ”
وما وجودنا إلا ” جانبٌ آخر ” و ” كلّ حياة حقّة هي لقاء “.

أمّا الانتظار فيراه هايدغر حضورا للمحبّ:
” إمكانية الانتظار بالنسبة للمحبّ هي أجمل شيء، ذلك أنّ المحبّ يكون فيها ” حضورا ” حاضرا ”

والحضور يراه بوبر:
” ليس شيئًا هاربًا ينزلق، إنه كائن ينتظرنا ويبقى ويُقيم ”

محمود درويش كتب في صحبة الأشياء:
” لا شيءَ ينتظر. الأشياء غافلةٌ
عنا ونحن نحيّيها ونشكرها
لكننا إِذْ نسمّيها عواطفنا
نصدّق الاسم، هل في الاسم جوهرها؟
نحن الضيوفُ على الأشياء أكثرنا
ينسى عواطفه الأولى وينكرها ”

هنالك استعجالٌ للحظة كاستعجال رامبو:
” أنا مستعجل لأعثر على المكان والصيغة ”

الحبّ يعبّر عن وجداننا وذاتنا وربّما عن حظّنا، متخمٌ بأزمات وجودية بسيرورته وعنفه وحقائقه.
مجازفةُ الحبّ تبدأ من الصدفة لتتحرّك باتجاه أقدارٍ مجهولة، آملين ألّا تتخالف و” القانون الإلهي ” للشاعر الانكليزي (شيلي):

” لا يوجد في العالم شيء وحيد
فالقانون الإلهي يجعل الأشياء كلها
تلتقي وتتمازج في روح واحدة ”

لكنّ ها هو هايدغر يرفض في رسائله لـ (حنّه أرندت) نسب الحب للإله إذ تكون همومه فوق طاقة البشر أو لخوضه فيما يسمّيه ” المسارب غير الآهلة ” التي يقوده إليها الإيروس:

” لماذا يكون الحب فوق طاقة كل الإمكانيات الإنسانية الأخرى، ويكون ثقلاً حلواً بالنسبة للمعنيّ بالأمر؟ ”

يجيب هايدغر على تساؤله بنفسه:
” نتحوّل إلى ما نحبّه، لكنّنا نبقى نحن أنفسنا. الحبّ يغيّر الشكر إلى الإخلاص للذات وإلى الاعتقاد غير المشروط في الآخرين. ينمّي الحب باستمرار سرّه الخاص به.”

يصبح الحبّ فجأة جزءا من حقيقة هايدغر وكينونته وبإرادته:
” لا توجد هناك نفس يمكنها أن تتحكّم في دخول حضور الآخر في حياتنا ”

إن كان (أرنولد برنس) يجد الحبّ متمثّلا في ” شدّة إدراك استحالة التملّك” فـ (آلان باديو) يجده مرتبطا بكلّية وجود الآخر واستسلام الجسد ذاته ليس إلّا رمزا ماديا على تلك الكلّية الواعدة بابتكار الحياة من جديد.

بوبر يجد أن انفصال “الأنا والأنت” بالأساس ليس بانفصال حقيقي لأن هنالك اعترافا متبادلا بينهما، ففي التملّك الأناني لا توجد حقيقة. يقول رامبو:
” الأنا هي آخر. وإذا استيقظ النحّاس ووجد نفسه بوقا، فلن يكون ذلك خطأه ”

(ماكس شيلر) ألغى أيّ دور للإرادة في الحب، فالحدس العاطفي في الحياة اليومية يتكفّل بتثبيط ملكات العقل النقدية لتبدو القيم الأخلاقية وكأنّها مستقلّة عن حاملها، فالحبّ يرسم أخلاقنا دون أن يمنحنا فرصة التفكير.

أوكتافيو باث له قول شعري:
” وجهي الحقيقي، وجه الآخر ”

فكينونة الفرد لا تكون إلا بحب الآخر ووجوده حتى وإن كان جحيما (سارتر وجده جحيما)، لتكتب حنه لهايدغر:
” سأفقد حقي في الحياة إن فقدت حبي لك ”

أرندت مثّل لها الحبّ علاقة متوتّرة مع العالم لطبيعته الغريبة عنها كإنسان، فتكتب لهايدغر مؤكّدة على حبّها الذي تصفه:
” هو أطول وأصعب مما كنتُ أعتقد. إنّه يتطلّب حياة بكاملها. عزلة هذا الطريق تكون اختيارية ذاتيّا وهي الإمكانية الوحيدة للحياة. إذا كان الله موجودا فمن الأحسن أن أحبّك بعد الموت”

الفيلسوف الفرنسي “أندريه كورز” تلاقى مع ذات المفهوم عن الحبّ فانتحر مع زوجته ” دورين “، بعدما عجز عن بعث القوّة في جسدها المنهك من المرض:
” لا نريد أن يستمر أيّ منا بعد وفاة الآخر ولو صحّ وجود حياة أخرى لتمنينا بأن نعيشها معا ”

كأنما عصف بهما ذلك الشوق الذي تحدّث عنه بوبر:
” عندما يكون الإنسان مجتمعا بزوجته (بمن يحبّ)، يعصف شوق التلال الأبدية حولهما ”

نيتشه الخارج من تجربته الفاشلة مع (سالومي) دعا إلى:
” التشبّث بالحياة والعضّ عليها بالنواجذ ”

هايدغر في علاقته بـ (حنّه) حرّكته رغبةٌ جنسية طافحة أرغمته على قبول علاقة لزوجته مع صديق لها أنجبت منه طفلا لتغدو علاقة ثلاثية (هايدغر وزوجته وحنّه)، و(جاك لاكان) وجد في هذه الرغبة تقويضا لعلاقة الحبّ في وقت يمكن الجزم فيه أنّ العلاقة الجنسيّة تخلو من الحبّ ولذّة نرجسيّة فجّة.

يتساءل (بير فيدال) أحد شعراء التروبادور في فرنسا:
” هل يمكن للفارس أن يكون متزوّجا ووفيّا لحبيبته؟ ”

اللذّة أنانيةٌ استئثاريه فالجنس كهدف وحيد للعلاقة يغدو قطعا مع الحبّ لا وصالا، فطرفا العلاقة يستهدفان بلوغ كينونة الآخر لا تكوين هويّة ذاتية.

بودلير وجد في المتعة الجنسية سوء تفاهم:
” في الحبّ التوافق الجسدي هو نتيجة سوء تفاهم يُسمّى المتعة ”

لاكان منح الحبّ بعدا وجوديّا أكثر من هايدغر المهووس بالإيروس الجنسيّ، ونيتشه لم يعتبر الإشباع الجنسي شيئا أساسيا بل رمزا وحسب، والمُخدّر الأخلاقي عادة ما يوائم نفسه مع لزومية النشوة الجنسية. هذا دفع أحد الأساقفة للقول:
” لا خطيئة تحت السرّة ”

اسبرطة فرضت التمنّع عن ممارسة الجنس لدى شبابها من العسكر المتزوجّين:
” لكي يبقى حبهم، إذا لم يعبوا من لذّة الحب بقلب نشوان، دائم النضارة”

الحب مزيجٌ من المرئيّ والمخفيّ والعقلاني واللاعقلاني، فيه من النقائض ما فيه كأن يقود وزير الحبّ شؤون الحرب كما في رواية 1984 لـ (جورج أورويل)، أو يُربط بين الحبّ والحرب (كما فعل هيرقليطس)، وهايدغر نظر للحرب كوسيلة تمنحنا القدرة على امتلاك الوجود والتحكّم به.

أو يُربَطُ بين الحبّ والموت بحميميّة كما في أوبرا (تريستيان وإيزولده) للموسيقار الألماني (ريتشارد فاغنر) إذ يتناول الحبيبان مشروب (أوكسير الحبّ) السحري، لينشأ بينهما حبّ أبديّ ينتهي بموتهما معا و(تريستيان) كان مرسال عمّه (الملك مارك) لجلب الحسناء (إيزولده) من أسكوتلندا ليتزوّجها لكنّها في طريق العودة تقع في حبّ المرسال (تريستيان).

فاغنر كان يسرد قصّة وقوعه في حبّ (ماتيلدا) زوجة صديق قدّم له يد العون فأراد القول باستحالة حبّ كهذا والنسخة الأصلية من الأسطورة تُفتتح بسؤال:
” أيروقكم سماع قصة جميلة عن الحبّ والموت؟”

والعاشقان:
” كلاهما قضى حياة صعبة مرة يتساقيان كؤوس الهوى لا يشعر أحدهما بالألم بفضل الآخر ”

إيزولده تنسف الحبّ بالعودة للخطيئة:
” سيّدي وحق الله القدير إنه لا يحبّني وأنا لا أحبّه لولا حشيشة شربتها وشرب هو منها: فكانت الخطيئة”

الراهب (أبيلار) أحبّ تلميذته (إيلويزا) جسديا وروحيا في القرن الحادي عشر وكابد الألم طويلا و(جان جاك روسو) أحيا عشقهما في روايته ” إيلويزا الجديدة ” ليرجم عادات ذلك العصر وأخلاقه فيصفه (برتراند راسل) بالرومانسيّ الأول بسبب ” الانتقام للهوى ” الذي دوّنه في الرواية مستمدّا مبادئه من ” أعماق قلبه ” ومعيدا الأمور لنطاق القلب بعدما كانت صراعا بين الحبّ والواجب.

حتّى القرن الثاني عشر لم يتمّ اختراع الحبّ المتأدّب القائم على العفّة فكان بترارك ودانتي يسردان قصيدة حب طويلة لا إشارة فيها للمرأة سوى رفضها الاستجابة لهما في شكواهما عن آلام الحب. يؤكّد المؤرّخ الفرنسي (شارل سينيوبوس):

” الحبّ من مخترعات القرن الثاني عشر ”

الرحّالة الجوالون لُقّبوا بـ ” الأوفياء للحبّ ” رغم أنهم لم يحظوا من الحبيبة سوى بقبلة وحيدة يتيمة كرمز انتماء لها ثمّ تعفّفوا عن الجنس في الحبّ الذي وصفه أفلاطون بـ ” الحبّ المنعطف إلى اليسار “.

يقول (ماركابرو) عميد شعراء الغزل من التروبادور:
” إنّ الذي يوطّن نفسه على الحبّ محبّة جنسية، يدخل في معركة مع نفسه، لأن الأحمق بعد أن يفرغ كيسه تعلو الكآبة وجهه ”

يقول الهندي (جدو كريش نامورتي):
” لأنه لا يوجد حب تحوّلون الجنس إلى مشكلة ”

الأسترالية (جرمين غرير) تنصح النساء:
” على النساء أنسنة القضيب ليعود لحما لا سلاحا من الفولاذ ”

في قصص الحبّ الكردية كذلك تكون النهايات مأساوية، كقصة ” مم وزين ” فيها ذوبان رومانسي يؤدّي للموت.

لـ (أراغون) نشيده عن الحبّ وآلامه:
” لا يوجد حبّ هانئ
حتى نتعلّم كيف نحيا يكون قد فات الأوان
فلتبكٍ في الليل قلوبنا
لا يوجد حبّ غير منذور للألم
لا يوجد حبّ إلا ويقتات الألم ”

الطابع التراجيدي لـ ” مم وزين ” لا يجب أن يسود لحظتنا هذه برومنسيتها المسيئة للحبّ والمستهلكة له لأنّ الاستمرار والسيرورة في الحبّ هو الأهمّ.

ها هو آلان باديو يُصرّ على ضرورة مقابلة العالم بوعي غير الوعي المنعزل.

يتساءل (سليم بركات):
” حفروا في كتفي العاشق، في اللحم، وزرعوا فيها شموعا موقدة. تقول الحكاية الكرديّة.. فما الذي ألهم شاعر الأكراد العريق الملا أحمد خاني أن يستنزل الشمع إلى مقام العذاب، ويُبكي شعبا كلّما انحدرت قطرةٌ ذائبة إلى جرح العاشق ” مم ” حبيب ” زين ” الشقيّ؟ ”

وفي القصص العربية يطغى الجانب المأساويّ التراجيدي كما في مجنون ليلى.

(كارل ماركس) وجد الحبّ التراجيدي نوعا من الهوى الحامل لخطورة على المعرفة وصبيانية مرعبة تدفع الإنسان للجنون لتستولي عليه بكلّيته فيذعن له بروحه وكيانه الماديّ وقد ينتحر بعد أن يتحوّل لإنسان آخر منفصل عن ذاته بكينونة جديدة بتحوّل الموضوع إلى ذات في وقت من المفترض أن يعمّق الحبّ إنسانية الإنسان.

يجد ماركس في هيجان النفس لإنسان آخر أنانية تبحث عن جوهرها في الآخر في وقت على الإنسان أن يولي أهميّة لنفسه ويشتغل عليها ليصقّلها، فالحبّ المجرّد المتمثّل في الهوى عاجز عن تطوير الإنسان.

انتقد ماركس مذهب الفناء الذي يفلتُ فيه الحبّ من العقل لدى (هيغل) الذي يرى:

” يلغي الحبّ كل تعارض. يجعل من الموضوعية خواء. في الحب تكتشف الحياة ذاتها في ذاتها خاليةً من أي نقص ”

الحبّ لدى هيغل أحد تجليات الاعتراف التبادلي التذاوتي يبدأ بتموضع مشترك من الزوجين ثمّ وسيط خارجي تمثّله ولادة طفل يسمح بتأمّل حبّهما لتتأسّس ” المعرفة العارفة”.

يرى آلان باديو أنّ:
” ميلاد طفل جزء من الحبّ، لكن هذا لا يعني أنّ ميلاد طفل هو تحقّق الحبّ “.

وجد هيغل في الذات:
” كينونةٌ تلتمس الفعل والتحقّق ”

هذا يتوافق وأنشودة أفلاطون عن الحبّ:
” هنا الخير الذي ترغب فيه كلّ روح هنا السكون الذي يتطلّع إليه كل شخص، هنا الحبّ والسعادة ها هنا وهنا، يا روحا في أعالي السماء! تتطلّعين إلى صورة البهاء الذي أعشق في هذا العالم ”

الألماني (أكسل هونيث) ينقل الصراع من أجل الوجود إلى صراع من أجل الاعتراف باعتباره تفاعلا بين ذواتٍ تبحث عن الأمان العاطفي في خضمّ الحياة اليومية والحب لديه يتمثّل في تشابكات إيروسية وأسرية.

علاقة الطفل بأمه كأولى مستويات الاعتراف تبدأ بتفاعل بيولوجي ليتعرّف على قيمه وعواطفه، ويفترض هونيث وجود تعاطف وانجذاب قابل للتحكّم من قبل الفرد لكن الشهوة الجنسية قد تكون محور العلاقة.

والغريب أن الفعل ” أحبّ ” في اللغة الصينية يشير لعلاقة الأم بوليدها وحسب.

سلف هونيث في مدرسة فرانكفورت النقدية (ثيودور أدورنو) اعتبر أنّ ما ينتصر في الزمن المعاصر هو ” الوجه التافه اليائس للحبّ ” ليتوارى الحبّ الغزلي في دهاليز التاريخ الخلفية بينما ” اختُزل الحبّ في العدم “.

الاختزال العلمي فصل بين الحبّ الجسدي والحبّ الروحي قسرا، ليتمّ الفصل بين الاستعداد العاطفي واللذة الجسدية:

” إنّ هذا الانفصال الذي مَكنَنَ المتعة وشوّه العاطفة بوصفها خديعة، من شأنه أن يُصيب الحبّ في مركزه الحيوي ”

في الحياة المشوّهة تُقمع الغرائز وتُكبتُ الميول الإنسانية لتُزاح أيّ ذات عن أيّ شيء سوى الحفاظ على وجودها البدائيّ المحض المضطّرب:
” حياة خاطئة لا يمكن أن تُعَاش على نحو صائب. لم يُترك شيءٌ غير مؤذ. ”

الـذات بقيت متماثلة مع نفسها فتشوّهت العلاقة الودّية العاطفية للفرد مع الطبيعة. وأمام الغربة العاطفية يُشيد (يورغن هابرماس) باختيار أدورنو لمصطلح ” الغربلة الجميلة ” ليصل إلى تعريف للحبّ:
” الحب هو القدرة على رؤية التشابه في المتباينات ”

(أنباذوقليدس) الإغريقي جعل الحب إشكالية وجودية فأرجع تغيّرات الكون لقوّتي الحب والكراهية في تعاقبهما، فالحبّ يجعل الجميع متماسكا متآلفا، في حين تقضي الكراهية على التماسك.

أبيقور وصف خطاب الفلاسفة عن الحبّ بالخواء لإصرارهم على عقلنة كلّ شيء بدل تخليص الإنسان من المتاعب والهموم:
” يكون خطاب الفلاسفة خاويا إذا لم يُساهم في شفاء النفس ” فالحبّ كتجربة مُعاشة يُشعر الإنسان بوجوده كفرد، وما ينتابه من أحاسيس تكون عادة بعيدة عن تفكيره المنطقيّ المعتاد.

(كيركجارد) عشق الشابة ” ريجين” فاعتبر الحبّ أحد مستويات الوجود الأساسيّة، كمستوى جمالي وخبرة إغواء عبثيّ متكرّر، ليذهب للقول:
” كلما ازددتُ تفكيرا قلّ وجودي ”

(غابرييل مارسيل) وجد الإنسان بكينونته يتخطّى المعطى القائم اعترافا منه بأنّ الإنسان كائنٌ ممزّق، مثقلٌ بالجروح، لا تعرف نفسه السكينة، بينما كان لـ (تولستوي) اعترافه الكئيب:
” الهدوء خيانةٌ لحياة النفس ”

(ماكس شيلر) طالب بالتعرّف على الآخر في وضعية فينومينولوجية تجمع بين الباطن والظاهر، لمعرفة أحاسيسه الداخلية، والاستشعار الوجداني هو الطريق للإنسان بكلّيته وشموليته، ليخالف (توماس هوبز) الذي اعتبر أنّ اللذّة والنفور يحفّذان البشر فيبتعدون عن الألم ليغدوا أنانيين في حياة تمتاز بالتوحّش، وأخلاقهم تقيسها الفيزياء.

حسب شيلر ” يملكُ الإنسان إمّا إلها أو صنما “.

يقول القدّيس بطرس:
” الروح هي التي تمنح الحياة، أما الحرف فيقتل ”

شيلر يقصد أنّ أية قيمة نتعرّف عليها بشكل نسبي، ليلتقي مع غوته الذي سبقه في القول:
” ما أندر أن يفهم البشر بعضهم بعضا في هذا العالم. الحواس لا تخدعنا، الذي يخدعنا هو الحكم على الأشياء. ”

(نيتشه) طلب الترويّ في إطلاق الأحكام:
” يدغدغنا اللامتناهي اللامحدود، نحن أبناء العصر الحديث نحن أنصاف البرابرة.. ولا نشعر أننا في قمة السعادة إلا حيث نكون في قمة الخطر.”

العاشق يعيش بانفعالاته تجربة مع آخر قد يكون له جحيما أو نعيما، لتتقلّب سلوكيّاته وفقا لما تفرزه يوميات تجربته، و(جان بول سارتر) ينفي صفة الوقائع المادية للانفعالات التي يخلع عليها الفرد دلالة ما بسلوك معيّن، في تلاقٍ مع (ماكس شيلر) الذي أخرج الحب من إطار النزوة الانفعالية العابرة إلى الإحساس بالآخر والنفاذ لباطنه ليٌعلن أخيرا:
” أنا أحبّ، إذا أنا موجود ”

في مسرحية ” ريتشارد الثالث ” لـ (شكسبير)، يقول ريتشارد:
” فلأكن شرّيرا ما دمتُ لا أصلح للحبّ ”

الحب هو أقصى الأفضل مما لدى الإنسان، ويتوجّه به بعيدا عن الشفقة لشخص كائن آخر أمسى حقيقة في واقعه.

(أندريه بريتون) وبعد انتحار (ماياكوفسكي) رفع شعار:
” أن تحبّ أو ألا تحبّ، تلك هي المسألة ”

فالحبّ يمنح قيمة لوجودنا كمبرّر للحياة يُشعرنا بالدفء ليحثّنا على الاستمرار.

الحبّ والشعر والحرّية دروب التمرّد لدى بريتون لكنّ الحبّ هو ” كلّ السلطة “.

ينتظر امرأة تُبدّد العواصف المحيطة به لينغرز في الكون:
” المجد للهستيريا وموكبها من النساء الشابّات والعاريات الزالقات على امتداد السطوح. مشكلة المرأة هي كلّ ما هنالك من مربك وعجيب” على أي إنسان غير مفسد أن يكون قادرا على الثورة لتقويم أوضاعه وعليه أن يكون قادرا على الحبّ كذلك.

نادجا، جاكلين، لامبا، سوزان موزار، وأربعة آلاف من النساء تعرّف عليهنّ بريتون فتحدّين معه الموت ليقتل عطشه الأبديّ في مدينة كبرى:
” لم يحدث ان ضاجعتُ مومسا يوما. لم أحبّ ولا يمكن أن أحب يوما مومسا، أتحمّل العفّة بسهولة حين لا أحبّ ”

ألف كتاب ” الحبّ الجنوني ” ليمارسه، في وقت لم يفصل فيه بين الحبّ الجسديّ والحبّ الروحي:
” الحبّ الجسدي والحبّ الروحي كلٌّ لا ينقسم ”

كلّ حبّ لديه هو حبّ أول:

” لتسمح لي أن أحبّك كما أحبّ الرجلُ الأوّلُ المرأةَ الأولى”

لا يفطم عمّن أحبّهنّ:
” ما أحببته سأحبّه على الدوام، سواء احتفظتُ به أو لا ”

(ألبير كامو) اعتبره كرجل وحيد تفوّه عن الحبّ بكلام عميق لا يٌنسى.

(مارسيل بروست) وجده (فالتر بنيامين) صامتا مراوغا متحرّرا من الأوهام في عالم شيطاني ويحمل رؤية مترفّعة عن اتّساق الحياة فرأى مدفوعا بذكرياته أنّ ” العلاقة المنحرفة أكثر فائدة من العلاقة السويّة في الحبّ “.

رؤية بروست وصفها (رينيه جيرارد) بالتحذلق القريب من الغرور ومن صفة ” إنسان الحقد ” التي استعارها من ماكس شيلر، فهو استمدّ نظرته العدائية المتحذلقة من انفراده بذاته ما يجعله مفتقرا للواقعية وهو يحاول استكمال تاريخ الرغبة.

آلان باديو يُعدّ الحب نتاجا للحقيقة وفعلا أكثر من كونه تفكيرا، يستند على إعلان طوعي من الطرفين للاندماج المخلص ضمن الفكرة، مع أنّ كليهما يجهلان ما يعنيه الحبّ في نشوة البداية:

” أحبّك! ”

مشهدٌ سريالي يترجم خاتمة الحياة أكثر مما يترجم بدايتها رسمه (أندريه بريتون):
” أحبُّ أوّلا. هنالك وقتٌ للتساؤل فيما بعد حول ما تحبّ ”

باديو أدرك أنّ حكمته كفيلسوف قد تتبخّر لحظة تكتسح امرأةٌ فاتنة حياته لتُدوخه وتعصف به للأبد وهو الذي لا يثق بالحبّ كطاقة كوزموبوليتية وملتبسة وجنسية عابرة للوضع الاجتماعي، ليؤيّد أفلاطون فيما ذهب إليه:
” الشخص الذي لا يتّخذ الحبّ نقطة بداية له لن يعرف أبدا ما هي الفلسفة ”
فالحبّ متعة اجتماعية تُضفي معنى وكثافة على حياة الفرد لكنّها هديةٌ لا تُمنح في غياب المخاطر ما يستوجب تنويع أشكال اللذّة فيه في عالم استهلاكيّ متحرّر من الالتزام كنوع من الأمان. قد يبدو مغامرة عديمة الجدوى، لكنّه تجديدٌ يحتاجه العالم.

والجانب المغامر من الحبّ ضروري لأنه مغامرة متماسكة تتجاوز المشهد الميتافيزيقي للبداية إلى بناءٍ يتجاوز الألم وتشوّهات الاختلاف والشجار، فالحبّ:
” مكان في العالم. يوجد ويعد بأن يظلّ موجودا ”

(فولتير) وصف العواطف بأنّ الله صانع الآلات أوجد الطبيعة ليُجمّلها بجهاز مُحرّك، والانفعالات عجلاتٌ تدير هذه الآلات، لكن التفسير الأغرب عن الانفعالات المعبّرة عن غايات الروح كان لهيغل:
” مكر العقل يجعل الانفعالات تفعل من أجله ”

وربّما لهذا المكر كان (شوبنهاور) يُهدّد النساء بعدم التسامح معهنّ لأنّهنّ غطسن في شغف الحبّ، بينما ذهب (غوته) إلى عبارة وجدها باديو بذيئة لأنّها تعبّر عن مصلحة شخصيّة مباشرة تستهدف البقاء على قيد الحياة فقط، وليس من مهمّة الحبّ أن يأخذك للأسفل أو للأعلى لأنّه مشروع وجودي يتمثّل في بناء العالم:
” الأنوثة السرمديّة تأخذنا إلى الأعلى ”

وحسب هيغل فإن لكل فرد روحا جوّانية ذاتيّة عنيفة، تصدّه ولا مردّ لها.

(فيشته) وجد في الحبّ جذرا عاطفيا يعبّر عن همّ الإنسان الوجودي ويوجّه حياته:
” هذا الحبّ الموجود هو عينه حياتك وجذره هو مقام حياتك ومركزها ”

لكن شيلر وجد في تجربة الإنسان الدينية أنّها الأكثر أصالة كوعي أوّلي، و(نوفالس) بالغ في حزنه على موت حبيبته (صوفيا) لدرجة ربط بينها وبين المسيح:
” ما أحمله لصوفيا ليس حبّا، بل دين ” ليصفها:
” زنبقة تنحني نحو مشرق الشمس ”

نوفالس كان في ربيعه الـ (28 سنة) حين أتاه الموت، ليذهب حاملا أسرار ألمه التي أوصلته لليأس، وهو الذي وجد في الحب قوّة تأليفية ومؤالفة وبنية نهائية لتاريخ الكون، وبه فقط يكتمل مستقبل البشرية:
” الحبّ هو الغاية القصوى لتاريخ العالم. إنّه واحد الكون ”

والفرار من الألم فرارٌ من الحبّ نفسه، والحنين لحبيب يفارقك هو حنين ملؤه الشجاعة، والموت ظفرٌ على الذات، ليصف الحب:
” كلّ لمس روحيّ أشبه بعصا سحرية ”

يحرّكه مبدأ رومنتيكيّ:
” الرجل بنحو ما امرأة، كذلك المرأة هي بنحو ما رجل ”

يكرّر مبدأ غوته:
” المرأة هدف الرجل ”

البلجيكي (موريس ميترلنك) وجد في العقل الباطني للإنسان مُسيّرا لمجهول يعجز العقل عن إدراكه فا” العواطف لا تخضع للتجارب العلمية والحياة لا تلتقطها عدسة العلم وحده أما الإنسان فيُصغي لقوانين الأبدية الغامضة المُسيّرة للكون “.

فمأساة الإنسان في داخله، تعكسها حياته اليومية بصدق أكثر مما تعبّر عنه التراجيديا العاجزة عن معرفة كنه المجهول وهي تكمن في لا وعيه الحافل بالدراما والحامل لملامح الكون الخفيّة، ما يستوجب التغلغل في أعماقه للتعرّف على لغة الروح والأحاسيس الغامضة، فهو كائنٌ أعزل في عالم لا يفهمه. يقول ميترلنك:
” عندما نفقد من نحب تكون أكثر دموعنا مرارة على ذكرى الأوقات التي لم نحب فيها بما فيه الكفاية.”

الآن ماذا عن حبّ تودي به سيرورته إلى الانتشاء بالتدمير الذي قال به رامبو كما في عشق (لوي ألتوسير) وزوجته (إيلين ريتمان)؟

في عام 1980 كان ألتوسير يدلّك برفق رقبة زوجته إيلين ثمّ لم يشعر بنفسه إلا وقد خنقها حتى الموت.

كان ألتوسير قد دوّن:
” للأسف أنا لستُ روسو ” فألتوسير كان قد قرأ رسالة فرويد إلى والدة طفل يعاني من انفصام الشخصية وذكر أن ابنها من نوعية جان جاك روسو.

ألتوسير كان باريسيّا مهذّبا ينظر لفرويد وللأطبّاء النفسيين كقساوسة وبسذاجة كبيرة، وكان متيّما بفرويد وأفكاره، وحين خنق إيلين كان تحت تأثير أدوية الأطباء النفسيين التي تكفّلت بإتلاف ذاكرته.

وصف فرويد:
” بقي فرويد مثل كتاب قريب لنفسي ”

ما يذهب إليه فرويد شيء مسلّم به لألتوسير وخارج أيّ نقد حتّى أجزم المحيطون به أنه يفتقد الحسّ السليم كلما كان على اتصال بالتحليل النفسي، ثمّ وأخيرا كان التفسير المفاجأة:
” خنق ألتوسير لزوجته كان تعبيرا عن رغبة لا واعية بقتل محلّله ”

ألتوسير قام بدور المحلّل النفسي لمحلّله نفسه (دياكتين) الذي كان يعالج زوجته إيلين التي كانت تعاني بدورها من انهيار عصبي بسبب طفولتها القاسية، ولكنه كذلك قام بدور المحلل المعالج لإيلين نفسها.

كان (كارل كراوس) يقول:
” التحليل النفسي هو في حدّ ذاته المرض الذي يزعم علاجه ”

ويقول كذلك:
” ما يهمّ في الحبّ، هو ألّا يبدو المرء أكثر غباء ممّا سيصبح عليه ”

ألتوسير لم يهتّم بملاحظات كراوس وكان مغفّلا وأكثر غباء في الحب.

في المصح العقلي يشرح ألتوسير سبب قتلها:
” كنتُ أرتعش بتشنّج لمدة طويلة، لازالت تُسبّبُ لي قشعريرة. في يوم ما وللحدّ من ذلك، سألتني بكلّ بساطة لأقتلها بنفسي ”

يُقال إن كراوس استثنى فرويد من نقده لكن ما لا يمكن نفيه هو معارضة (مارتن بوبر) لفرويد ولتحليله النفسي الغيبي المهمل للمشاكل الوجودية للبشر والمغيّب للسياق الاجتماعي الإنساني حيث ذهب بوبر للقول:

” نوايا فرويد الحقيقية ذهبت أبعد من بساطة علم النفس ”

ومذكّرات ألتوسير (المستقبل يدوم للأبد) تترك لدى قارئها انطباعا بأن ما قام به ألتوسير كان أقرب للمستحيل الذي حصل، لكن هذا الاسم المستعار من عبارة لديغول يشير قبل كلّ شيء إلى الأمل وفيه إشارة لانتهاك طفولته ورغباته الحميمة التي يمكن وفقها تفسير نزعته الانحرافية المتطرفة المصبوغة بالجنون والعبقرية ولا سيما من أسرته. يصف اللحظات الأخيرة لإيلين وهو يخنقها:

” كانت ترتدي ثياب النوم، مستلقيةً أمامي على ظهرها. وكنتُ راكعاً بجانبها ومتكئاً على جسدها، أقوم بتدليك رقبتها.

كان وجه إيلين هادئاً، وكانت عيناها مفتوحتان ومحدقتان بالسقف. حينها نهضت وصحت عالياً: “لقد خنقت إيلين!”.

تزداد الدهشة والتعجّب مما حصل بقراءة رسائل ألتوسير لزوجته.

قالت إحدى الفرنسيات بعد قراءة الرسائل:
” إذا بعث لي رجل برسائل كهذه، على امتداد ثلاثين سنة، فأريد حقا أن يكتم أنفاسي في نهاية المطاف ”

وُصفت إيلين الهاربة من قمع (ستالين) بأنها من النوع غير المريح حتى شُبّهت بالأم (تيريزا) للغموض الذي يحيط بها.

الجنس كان مغيّبا بينهما لحدّ كبير لصالح المناكفات الفكرية للقضاء على الملل.

كتب إليها:
” أضمّك بحنان بين ذراعيّ، يا رفيقتي الصغيرة النابضة بالحياة ”

كان لألتوسير أكثر من عشيقة وأشهرهنّ (فرانكا مادونيا) الإيطالية التي نشر رسائله إليها كذلك، وكان يكتب لإيلين عن هيامه بهنّ لكنّه يؤكّد لها:
” تذكّري، وإن كنتُ شرسا، فإني أضمر لك محبّة كبيرة.. مع القلب لا نعاني عزلة قاسية، أحضنك بحبّ جارف. أحبك دائماً كما أول مرة، مثل أول قبلة ”

ثمّ يصفها:
” النقطة الثابتة الوحيدة، وسط بحر بلا أفق. جسدت بالنسبة إليّ كل العالم، أحبتني لدرجة تحاذي الموت ”

تؤكّد (أليزابيت رودينسكو) صديقة ألتوسير:
” لقد قتل من أحبّ، وهي توخّت الموت كثيرا فرفضت الدفاع عن نفسها ”

كانت تصرخ في وجه ألتوسير:
” توقّف إنك تخنقني ”

كان كافكا يعتقد أن البشر لا يأكلون من شجرة الحياة رغم ذخيرتهم المعرفية وألتوسير كفيلسوف سكن جنونه وعصابه الاكتئابي.
كيف لحب وإنسان مليء بالأحلام أن يتحوّل قلبه فجأة لمقبرة كما كان (نيكوس كازانتزاكس) يتساءل باستغراب ودهشة؟

يقول بودلير:
” أنا مقبرةٌ عافها القمر ”

وبودلير اقتفى قلب ذلك الكائن الذي يغرق في بٍركته الداخلية محاولا الوصول لجانب آخر من الذات ومن العالم ولجوهر مفقود ليجد ” الإله ينسحب ” من كلّ شيء فتحتجب الشمس وتزول الذكريات.

قد يكون (زيغموند باوماند) محقّا بتأكيده على هشاشة الحب ليُدرجه ضمن وصف السوائل وقد يكون ليفيناس محقا بالقول بازدواجية منيعة يتّسم بها البشر أمام المجهول والمستقبل لكن المؤكّد أن الحب موجود ولذلك أنشد أراغون:

“الحب موجود وأنا أؤمن به”
(يوهان غوتفريد) بشّر بأيام أجمل للإنسان في الحب:
” أؤمن بثورة مقبلة في المشاعر التي كان الإنسان إلى حدّ الآن يحمرّ وجهه بسببها خجلا ”

ماركس رفع شعار ” ينبغي تغيير العالم ” ورامبو رفع شعار:
” ينبغي تغيير الحياة ”

كان رامبو يقصد ضرورة التشويش الطويل المنظّم لكلّ الأحاسيس ولن يتّم ذلك إلا إن جعل الإنسان نفسه ” رائيا “:
” يجب أن يُصبح المرء رائيا. تشويش طويل، واسع، منظّم لجميع الحواس ”

علينا العثور على لغة تمكنّنا من الإحساس بالمجهول وعلى لغة ” تكون من الروح إلى الروح ” وبعد ذلك لربّما تعرّفنا على لون ” الحبّ ” عن كثب أكثر بكلمات أقلّ إرباكا وارتباكا خاصة وأنّنا قلقون كما كان رامبو.

ومثلما أُفسد العالم لعلّ الحبّ كذلك قد أفسد ولذا ينبغي أن يُبتكر من جديد.

مع ذلك فالحبّ قد لا يكون جوابا عن مشكلات الحياة كلّها خاصة وأنّه مرهونٌ بمستقبل غامض غير مضمون وإلّا سـ ” يبقى العشّاق وحيدين في العالم “.

المقال السابقأنشودة الحياة
المقال التالىبستان قُريش
عبد الحميد محمد مواليد القامشلي / سوريا إجازة في األداب / قسم التاريخ. جامعة دمشق 1994 دبلوم في التأهيل التربوي من جامعة حلب 2002 مارست مهنة التدريس في ثانويات القامشلي من العام 1997 لغاية 2013 مقيم في ألمانيا منذ العام 2014 وحتى األن. لي دراسة بعنوان )االسطورة: الخلق والتكوين في بالد الرافدي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد