بستان قُريش

 
لوحة للفنان مراد ابراهيم

لا زيدُ الخيل ِ .. ولا زيدُ الخيرْ
موحشةٌ أرضُ الأسئلة الأولى في بستان قريش ٍ..
رحلت عنها الأنهارْ
وجفاها الطيرْ
حدَّثنا الكلبيْ
عن الخنزير ِ بن العبدْ
عن كلبونْ
قالْ :
يأتي زمنٌ يتَهادى فيه الفقهاءُ الناسْ
يستبدلُ شيخُ السوءِ .. كتابَ الذل ..
بما كتبَ الجاحظ ُ والحسنُ البصريُ ..
ويُطردُ بِشْرُ الحافي
ويُصلَّـبُ زيدُ بن عليّ .. ثانية ً
ويُباعُ أبو حيان التوحيدي .. بدولارينْ
لا زيدُ الخيل ِ .. ولا زيدُ الخير
. . .
إلى أينْ ..
تمضي اللغة ُ المْيتة ُ ..
وإلى مَ .. تنوءُ رواياتُ الأفكِ، بما حملتْ ؟
ولماذا يغتالون عليَّ بن الجهم …
ويختطفون ابن زريق البغدادي ..
يَغتصبون .. عُلَّية َ بنت المهدي ..
ويعيدون الى الظلماتِ .. القمر الطالعَ من فَلَكِ الأزرارْ ؟
ثَمَّة أسرارْ
ما لله لقيصر
ولقيصرَ ما للهْ
ليسَ سوى افواه تتساقط ُ منها الكلماتْ
باردة ً ومشوَّهة ً
تتزيا الجُملُ الناقصة ُ .. بزي النُساكِ ..
أمامَ الناسْ
وترقص عارية ًً في ليلِ العُهر ِ .. بلا إحساسْ
. . .
كتبَ النهرُ وصَيته ُ .. بعدَ رحيل الماءْ
يَرثُ الأحياءْ
ما كانَ ..
وللموتى .. ما سيكونْ
في هذا العصر ِ المجنونْ
يَغتَصبُ الأحلام َ البيضَ .. الأفيونْ
كان هنا عبدالله ِ.. وكانت سيِّدة الشجر الناهد ِ..
في بستان قريش
فلماذا يهجرها عبد الله ِ .. ويجفوها رغدُ العَيشْ
في هذا الطيشْ
تُنزعُ ذاكرةُ الوردِ عن الوردِ ..
ويتَّخذُ القاتلُ سمتَ القاضي
هذي البُقعة ُ حمراءْ
وتلكَ النقطة ُ سوداءْ
بينهما .. مقبرَة ٌ، يتجمع عند قبور الفقراءِ ..
يَمامُ الماضي
كان هنا الطيرُ الأخضرُ .. يخرجُ من هزَج ِ الأطفالْ
من شهقةِ مَوّالْ
رَوَّعهُ حفارُ قبور ٍ محتالْ
فطارْ
. . .
اقتربي .. يا مَن كنتِ معي لأكونْ
اقتربي .. يا مَن كنتِ معي حيث أًكونْ

اقتربي .. سأكونْ
اقتربي .. يتعافى الرملُ وتنزلهُ جناتٌ وعيونْ
اقتربي .. تـُبعث ليلى .. ويعود العقلُ الى المجنونْ
أُناديك .. اقتربي
تبتعدينْ
أبحث في أرضك عن ماءٍ .. عن طينْ
نملٌ شرسٌ وخيولٌ نافِقة ٌ وعقارب حمرٌ وصلالْ
هذي الأطلالْ
وتداعبُ فتنتـَها الأحلامْ
في جلوتها .. يَتجلى جمرُ مفاتنها
وتعيدُ الى الشيخ ِ .. صباهُ
. . .
لا زيدُ الخيل ِ .. ولا زيدُ الخيرْ
جمعت وردَ صباها .. في صُرَّةِ كـِتـّانْ
مَزَّقها الرملُ .. وعاثَ بورد صباها الجُعلانْ
يا أُمَّ الخيرْ..
يا أُمّي ..
يا ابنة رب النهرينْ
تعشَقُها الأذنُ .. وتَعشقُها العينْ
فإلى أين ؟
إلى أين ؟
. . .
الفيلُ الآتي من مدن ِ الأقنانْ
يهدم بيتَ اللهْ
والديرَ .. ومُعتزلَ الرُهبانْ
وبيوتَ الجيرانْ
ويقولُ الأقنانْ
هذا من أجل الانسان !!
الفيلُ الآتي من مدن ِ الأقنانْ
أغارَ على بيتِ الحكمةِ ..
واغتالَ جنودُ الغزو ِ .. الكَنديَّ وموسى الكاظم و النعمانْ

وشـَهَّرَ أَعْلامُ المحتلينْ
بزبيدة بنتِ العبّاسْ
وبـِعَّمتنا النخْلهْ
وبدجلهْ

وبألوان ِ جواد سليم
ولوحات التـُركِ ومهر الدين وآل سعيدْ
ومَقامات القبانجي .. وبَستات البغداديينْ
شَهَّرَ ..
بالجوري وبالبرحِي وورد الرمّان
ويقولُ الأقنانْ
هذا من أجل الانسانْ !!
العرباتُ الوحشيَّةُ .. تلتهمُ الطرقات
الموت سجالٌ حتى بينَ الأمواتْ
هذي الشمسُ المذبوحة ُ
هذا القَمرُ الخائفُ
هذا الحقلُ الهاربُ
هذا الثَمَرُ المغتَصَبُ .. يقولون ..
اعتذر البُلبُلُ من أفنان ِ التينْ
وبنى مقبرة ً في ساريةٍ يتدلـّى منها عَلمُ المحتلـَّينْ
. . . . . . .
مقصلة .. يستبدلها الأوباشُ بنصبِ الحُريَّهْ
وخطوط ٌ متوحشَّة ٌ ..
تدفع ما خط َّ البغداديُّ على واجهة الجامع ِ..
في سوق الغزل ِ .. وتُسقِطهُا كِسَراً ..
لا تحزن يا هاشمُ ..
حين يعودُ الى بستان ِ قـُريش ٍ .. ما كان لبستان ِ قـُريش ٍ
ستقومُ حروفـُكَ ..

من ألفِ الثلثِ .. إلى ياء الرقعةِ ..
من سطر ٍ في عرصات الهندِيـَّة ِ
أو سطر ٍ في الميدانْ
أشلاءٌ في كل مكانْ
في غرفِ النوم ِ .. على الجدران
في كراسات الرسم ِ .. على صفحاتِ القرآن
يحملُ ليلُ البغداديين وعوداً بصباحات بيضْ
ويقول لنا الحكماءُ .. انتظروا يومين ..
والديكُ يَبيضْ
لم يأت الصبحُ الأبيضُ .. لكن ما زلنا ننتظرُ البيضة َ من …….. الديكْ
صلوات ٌ فاسدة ٌ
وقراءات ٌ فاسدة ٌ
وروايات ٌ فاسدة ٌ
ورجال ٌ من قَـَشّ ٍ ونساءٌ من فـَخارْ
يُقتلُ عبداللهِ و تـُنفى عشتارْ
يزدحمُ الموتى في الطرقاتِ ..
ويهربُ منها الأحياءْ
يَتوكـَّأُ قـَبرُ الحلاج علي ظِلًّ مُنسَحبٍ ..
وتَشيخُ المئذنةُ الملويَّةُ في سامراءْ
. . .
يذهبُ سوقُ الغَزْلِ بِما فيهِ الى النسيان
البُلبُل والديكُ الأفغاني وطيور الزينةِ والانسان

كان الشيخُ جلالُ الحنفيّ يواصل مجلسَهُ ..
في جامع سوق الغزلِ .. ونقصده في رمضانْ
يُحدَّثنا ..

عن لهجات البغداديين .. مقامات البغداديين
عن الفقهاء .. عن الصوفيين .. عن الألحان
ذاكَ زمانْ .
والآنْ ..
مات الشيخُ جلالُ الحنفيُّ .. تـَفرَّقَ سامِرهْ
. . . . . . .
مُذ ْ حَلَّ ببستانِ قـُريشٍ .. ما حلَّ ببستان قـُريش
وتناثر في لغةِ الناسِ دَمُ السُمّارْ
رحلت عن أرض الأسئلة الأولى.. الأنهارْ
وجفاها الطير
أسرار الوعدِ الأولِ تغفو في بستان قريشٍ .. تدخلُ ليل الفتنةِ ..
يوقظها المطرُ الناعمُ حين تنامْ

لا تعليقات

اترك رد