” يردس حيل الماشايفها ” !!

 

( يردس حيل الماشايفها والشايفها يشد عمامة ) ، معنى يردس أي يضرب الأرض بقوة أثناء الأهزوجة للحماسة ، ومعنى يشد عمامة ( بمثابة الخوذة حالياً) ، أي يحكم لفها على رأسه خوفاً من أن يضرب عليه في أثناء القتال ، أما قصة هذا المثل فهي :

كانت القبائل العربية تغزو بعضها البعض للحصول على مكاسب مادية أو معنوية أو كلاهما ، وكان لكل قبيلة فرسانها وشعرائها ، كما أنها كانت تمتلك العبيد ، وهؤلاء العبيد لا يشتركون بالمعارك التي تخوضها القبيلة ، بل واجباتهم رعي الحيوانات وأداء وظائف خدمية أخرى ، ولم يكونوا يعرفون فنون القتال ، وحصل أن اجتمعت إحدى القبائل لتقرر غزو قبيلة أخرى، وبعد أن اتخذوا قرارهم ، بدأوا يهزجون ويدبكون ، لرفع المعنويات في القبيلة ، فما كان من العبد الذي يقدم القهوة في هذا الاجتماع إلا أن اخذته الحمية ، وأخذ مع الجميع يدبك ويهزج ، ولكنه كان متميز على الآخرين بقوة دبكه وعلو صوته بترديد الأهزوجة ، فما كان من الشيخ إلا أن يقرر أن يشركه في المعركة القادمة ، بعد أن أعتقه ، وبعد أن حما وطيسها ، شوهد وهو أول من يهرب من ساحتها ، فذهب العرب بالمثل ( يردس حيل الماشايفها …. والشايفها يشد عمامه)1!!.

تظاهرات العراقيين التي عمت أرجاء البلاد منذ أيام اختلفت كثيراً هذه المرة عن سابقاتها ، بحكم شموليتها واستقلاليتها وعفويته ، وتمثيلها حالة القنوط والكبت التي ألمت بهم من الفساد والارهاب الذي أطنب في البلاد ، وبعد تيقنهم من عدم وجود جدوى وأمل في قادة الحكومة والأحزاب السياسية ، من تحقيق الوعود والإصلاحات ، وتمادي هؤلاء (السلاطين) في غيهم واستهانتهم بقدرات الشعب التي طالما حذرنا من ثورته الكبرى، حتى صعقوا بهذا التلاحم الكبير والعنفوان والتضحيات الجسام لأبناء الشعب ، وصح عليهم المثل (يردس حيل الماشايفها والشايفها يشد عمامة ).

العراق اليوم قال كلمته الفصل بعد أن قدم متظاهروه الأحرار الدماء الزكية ، وأثبت صموده وتحديه لكل أشكال الظلم والتعسف ، بعيداً عن تخرصات البعض من وجود عناصر مندسة أو سياسية ، ولابد من إجراء تغيير جذري وشامل يعيد للعراق استقلاله وسيادته ، ومكانته الطبيعية ، وحقه في العيش الكريم ، وتمتعه بكافة حرياته الأساسية ، على أن تنبثق قيادة ولودة من رحم الشعب ، بمنأى عن التزييف والتزوير والتأثيرات الأجنبية…. و( يردس حيل الماشايفها .. والشايفها يشد عمامة !!.

1 – بتصرف وتعريق ، أمثال شعبية عراقية وعربية ، فيسبوك ، 15 أغسطس 2017

لا تعليقات

اترك رد