(النصُ والصدى) قراءة في تأسيس النقد البناء … للكاتب والناقد الجزائري كمال بونعاس

 

صدرا حديثا كتاب جديد للأديب والناقد كمال بونعاس ( الصوت والصدى ) عن دار خيال للنشر الحديثة ، كتاب عبارة عن قراءات أدبية ونقدية في مجموعة من الكتب، في الشعر والقصة والرواية ، وحتى كتاب الاغاني ، أبتكر الناقد كمال بنعاس نوعاً جديداً في التنوع في ابداع النقد الادبي … زمان كان النقد الادبي يختصر الا على اساتذة جامعيين مختصين في النقد ، ولو أنني اقتحمت تلك المساحة المحدودة جدا ، وكتبت قراءات أدبية في مجموعة من الكتب ، ونشرتها في جريدة الوحدة ، وأجملها قراءة في بعض أعمال الاديبة الكبيرة غادة السمان ، وذالك في نهاية الثمانينيات القرن الماضي ، وكانوا النقاد الجزائريين يعدون على الأصابع ، وكان الناقد بالنسبة للأديب في ذالك الوقت ، كالجلاد والسجان ، اذا كتب عن كتاب ، نعرف أن ذالك الأديب المسكين أنه لن ينهض ولن يدنوا للأدب و الكتابة نهائياُ ، خاصة من يخترعون الجديد في الابداع خارج عن الاطار الكلاسيكي ، يعتبرونه كافرا ، وخارج عن قانون الأدب ، الناقد زمان كان وكانه يذبح ويغتصب حرية الاديب ، ويفضح الاديب ، همه أن يكسب الموقف ، ويثبت أنه انتصر في النهاية، أما الناقد البناء ، هو الذى يؤكد على إيجابيات الفكرة وتوضيح سلبياته، ويرحب بجميع الآراء المطروحة ويناقشها، ويحرص على نصيحة الأشخاص ويُلمح قبل أن يصرح، يعتبر النقد مرحلة من مراحل العمل والإنجاز، ويشوق القراء لقراءة الكتاب الذي قدمه بصيغة جمالية ومحببة . المهم …. اليوم بعد التفتح عن عالم الادب والابداع ، من خلال شبكة التو اصل الاجتماعي ، والاحتكاك بنقاد عالميين وعرب ، تهذب النقد الادبي وأصبح مهذباً وجميلا ، خاصة في الجزائر ، وأصبح لدينا نقاد يتفننون فيه وفي القراءات الادبية ، بعيدا عن النقد الاذع ، والجريح ، لأن النقد البناء هو الذي يفتح شهية القارئ وحبه للمطالعة أكثر ، ويعرّفُ بالكتاب ، كما أبدع الناقد والاديب المبدع كمال بونعاس في كتابه الذي صدر حديثا ( النص والصدى ) الذي جمع فيه الكثير من القراءات الادبية الممتعة ، في مجموعة من القصائد والدواوين الشعرية ، لمجموعة من الادباء والشعراء العرب ، وتطرق الى أدباء من العصر الكلاسيكي ، كالشاعرة ،نازك الملائكة ، احسان عبد القدوس ، .بودلير شاعر وروائي فرنسي ، فيكتور هيقو ، نزار قباني ، علي الدوعاجي ، أبو القاسم الشابي ، ستطيع ان نقزل ان الناقد كمال بونعاس ابتكر طريقة جديدة في النقد ، كاسلوبه المكثف والشامل ، الذي يختزل الافكار بطريقة جد ذكية ، وعنما يقار القارئ نقده يشعر وكانه يطير مع حروفه التي تأخذه بعيدا وينساب معها ، ولا يمل من قرائتها ، وهو الذي ياثث لنهظة جديد في الكتابة للمدعة المراة ، والذي نتنبا له اني يكون ناقد المرأة المبدعة الاولى ، وربما سيتربع على عرش مناصرا للمرأة حيث يقول في احدى قراءتها للشعارة والصحفية سليمة مليزي (شاعرة مسكونة بعشق الحرف من صخرة اليأس نحتت تمثالا للأمل والحياة ..شاعرة علمتها الحياة أن تجعل قلبها مدينة بتفاصيل أنثى ..مدينة بيوتها الحب وشوارعها التسامح ..قصائدها ممتلئة بالحب تقطر شهدا وحبا وان من الحب ماقتل …من منابع الجمال تسقى قصائدها وفي بحر الابداع تصب …شاعرة فلسفتها في الحياة كن جميلا وابتسم كن شراعا في سفين ،الحب، في كل الجفون سطور حبرها ..تسافر في قوافل هواها ..وتمطر غيمة الاحلام سحرا ..يروي ما تعطش من الصبايا وان للأحلام غيمات بيضاء.واحجية الاحلام لا تكتمل… ( شاعرة يرتاب في شعرها الشعر وفي نثرها النثر . تعض إصابع غربتها . وتكتم في سرها السر ..صرخة سليمة احبك يارجلا فيه تغتسل الروح وتنبت على كفه جرحي ..القصيدة ..الشعر كلمات تنثر فوق سطور الهوى ..والكلمات احساس يخرج من مكنون الحب . وصرخة سليمة مليزي صرخة من عذاب الحب ..لايسمعها الا سر الهوى من اكتووا بنيران الحب التي أوقدت منه شاعرتنا الجميلة جنينها) .توازن في الوصف بطريقة تشبه مصابيح النور التي تنير حلكة الليل ، وتنعش الشوق في عز الخراب الانساني الذي يلد من رحم المعانات ، تأتي كلمات الناقد كمال بونعاس فتتأجج في قلوب البشر الحزينة فتصنع منها الفرح ، تلكم هي القراءة التي اخترقت كل الحواجز لتصل الى افق من نور وفرح وحياة ، الكتاب النقدي (الصوت والصدى ) فيها من الجمال ما يكفي ليمحوا أنين المواطن العربي ، يأسس للنقد العربي الحديث ، مدرسة سينير عقول البعض الحاقدين على جمال الابداع ، وتفتح الطريق نحو افق واسعة ومحبة للسلام ، للحب ، للتضامن ، للأمل ، لعل هذا الوطن الكبير يخرج من قوقعته ، ويطلق العنان لحرية التعبير ، وبها نصلوا الى أحساس الحياة السعيدة التي سينعمون بها ابنائنا مستقيلا .

لا تعليقات

اترك رد