الساعدي قائد عسكري يوحد العراقيين !

 

لعلها المرة الاولى منذ عام 2003 وحتى اليوم ان يشهد العراق حملة تأييد شعبية ورسمية كبيرة مساندة لقائد عسكري لرفض نقله الى موقع ادنى وتجميده وابعاده عن تسنم موقع رسمي مهم يناسب ماقدمه من تضحيات اسهمت بدفع شبح الارهاب عن البلاد في السنوات الاخيرة.

فالمعروف في تاريخ الأمم والشعوب وسجلات التأريخ هو تكريم المقاتلين الشجعان والاحتفاء بهم ليكونوا القدوة والعنوان خاصة وقد كان له دور مشهود في مسيرة صعبة عبر تحرير مدن كاملة ومقارعة الارهاب وتنظيم داعش الارهابي.

ولعل مايميز حملة التاييد التي حظي بها الفريق ركن عبد الوهاب الساعدي انها ازالت جزءا كبيرا من التناحر والانقسام الشعبي الذي حل بالبلاد بسبب السياسات الخاطئة للحكومات التي تعاقبت في الحكم حتى اصبح الفضاء الشعبي متخوفا مترددا من أي حملة تأييد او مناصرة.

هذا التأييد الذي لايمكن لاحد ان يجيره لمجموعة او فئة او حزب معين تمهيدا لافشاله واضعافه.

وهو يحمل ايضا معنى كبير بتشارك الجميع برفض قرار التجميد حتى صار مطلبا جماهيرا ضاغطا اصاب الكابينة الحكومية بالحرج الشديد ، خاصة وان بعض المؤيدين ذهب بمخيلته الى ماهو ابعد عبر امكانية ان يكون هذا الشخص هو المخلص للعراق من كل مايعانيه من جور وفساد حكامه .

غالبية الاراء الرافضة للقرار، ترى انه يمثل أنه يمثل اهانة وتهميش لشخصية عسكرية تحظى بشعبية كبيرة نتيجة دورها المعروف في المعارك ضد «داعش»، وان مااوردته الحكومة بشأن ان عملية النقل ليست عقوبة الا ان مصادر عسكرية مطلعة اكدت ان نقل الضباط الكبار إلى دائرة الإمرة في وزارة الدفاع، تعني عمليا معاقبتهم أو إبعادهم والاستغناء عن خدماتهم في أفضل الأحوال.

في حين يجد اخرون ان وراء عملية الاستبعاد اجندات خارجية هدفها كسر هيبة المؤسسة العسكرية مقابل صعود قادة وضباط (دمج) ومن الفصائل المسلحة وهو مايثير الريبة والشك معا ً .

الغريب ان رئاسة مجلس الوزراء التي وافقت على القرار لم تأبه لمطالب الشعب وردة فعلهم وانفعالهم بل راحت تعطي تبريرات غير مقنعة وتسوق للافتراءات ايضا بشكل معيب وهي تتصور ان العدول عن قرارها يعني كسر هيبتها لكن السوال يأتي هنا كم من قرارات حكومية عليا نحتاجها كي نعيد الحق لنصابه ونعاقب من يعبث بأمن البلاد ويفرض سطوة سلاحه ومليشاته على الجميع ويعلنها حربا على دول مجاورة من ارض العراق بدون وجه حق.!.

قضية الساعدي وضعتنا امام محورين اساسيين وهما ان صوت الشعب لازال قويا ويمكن له ان يقلب المعادلة ويشكل قوة ضاغطة قادرة على التغيير والمحاسبة وارجاع الحق لنصابه ومحاسبة رؤوس الفساد، والثاني هو ان استمرار الحكومة واجهزتها الرسمية بالتغافل عن سماع ذلك الصوت ووصفه بنعوت مقسمة وهجومية واضعافه سينعكس سلبا عليها اولا حينما لاتجد من يساند قراراتها التي تدعي انها اصلاحية وخدمية وصادقة وبالتالي سيكون الرد اعنف في المرة القادمة.

لا تعليقات

اترك رد