قراءة نفسية في تظاهرات الاول من أكتوبر في العراق

 

#نازل_أخذ_حقي

منذ الوهلة الأولى لإنطلاق أول صرخة في تظاهرات شباب العراق في الأول من أكتوبر، إنتابت أوساط كثيرة حكومية وغير حكومية ورأي عام الصدمة والحيرة أو ما يقارب شبه صدمة فيما إذا كانت مجرد زوبعة في فنجان أم ليست إلا جولة قهقهات لمجموعة من (جيل بوبجي) كما يطلق البعض على هذه الفئة من الشباب الذين ترعرعوا بعد 2003 على اصوات الإنفجارات وأزيز الرصاص ولكن رغم ذلك فات على القائمين على سدة الحكم بعد 2003 أن ينتبهوا إلى أن جيل قادم لا يمكن أن يلبس رداء ثيولوجياً كانوا قد دخلوا مرتدين إياه خاطبين بالناس ليل نهار عن أفكار بالية وصراعات قبل عقدين من الزمن لم يدرك هؤلاء أن هذا الجيل وفقاً لدراسات علم النفس يسمى او يصنف بجيل الفجوة الجيلية .

وكالمعتاد ظنَ الجميع من القوى السياسية والحكومية والدينية أنها شأنها شان كل الحراكات الإحتجاجية السابقة، لكن الامر بوضوح لا ..ليس كذلك .

أن أبرز ما يميز هذه التظاهرات إنها شبابية وتحتكم على فئة عمرية محددة تتراوح بين العشرين سنة او تزيد قليلا، وببساطة هذا يعني ان هؤلاء الشباب لم يعوا حتى صوت الدبابة الأمريكية ولا القصص التأريخية الجهادية التي عمل عليها متنفذوا السلطة والأحزاب طيلة الخمسة عشر سنة من السلطة فكيف بهم ان يعوا حقبة ما قبل 2003، أي.. وبمعنى آخر .. إن هذا الجيل يحمل لاوعيا جمعيا خالياً من المؤهلات التي تجعله منقاد بطريقة او بأخرى لهذه القوى الممسكة بالسلطة، وبطبيعة الحال في هذه اللحظة وأنا أكتب هذه الكلمات أستمع لأول خطاب لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي بعد ثلاث أيام من الدماء والعنف المستعمل ضد المتظاهرين السلميين وجدت الخطاب موجه إلى الماضي وليس إلى المستقبل، هو يخاطب بعقلية لحظات دخول النظام بعد 2003، كعنوان الخطاب موجه للشباب المتظاهر، ولكن كمضمون موجه للكتل السياسية لوجود ملامح في هيئة المتكلم على شاشة التلفاز ونص الخطاب توجس وشك في الكتل السياسية التي يضن انها وراء هذا التحشيد للتظاهر، على أي حال .. خطاب يلهث من الماضي وليس خطاب إنطلاقي بلغة التنمية المستدامة واجندات 2030 ، هنا عادل عبد المهدي لم يدرك أن المنتفظين لا يعلمون شيئاً عن ما قبل 2003 لأنه ليس من تجربتهم الحياتية أو المجتمعية، والمتلقي هنا من جانب آخر كجيل جديد ذو نزعة شبابية لا يؤمن بالتصبر والتهوين، لأنه في مرحلة سباق مع الحياة ولا يريد أن يخسر شبابه في وعود او ما شابه ذلك.

المهم في الأمر إن التظاهرات من مميزاتها أنها بعقلية جمعية وعلى أساس ما يسمى سايكولوجيا العدوى الإنفعالية، أي أن إنفعال السخط نتيجة البطالة،الحرمان،الخدمات،التعليم ،وظروف المعيشة البائسة هي مشتركات توفر إنفعال واحد لكتلة مجتمعية لا ترى أي مقدس أو تابو يمكنهم التهاون في سبيله، وهذا ما كان واضحاً في بعض شعارات التظاهرات في أن تزامن الزيارة الإربعينية للإمام الحسين هي أفرض أن تكون بإتجاه ساحة التحرير وليس إلى كربلاء، وهي نقطة يجب الإنتباه إليها في إدراك الجيل الجديد لمفهوم ثورة الإصلاح الحسيني التي بدأ يسمع عنها بعد ما ترعرع على الخطب الموجهه لذلك ولكنه إستثمرها بحداثوية جيلية سوسيوبوليتيكية ، وأنه أدار الدفه بالإتجاه الصحيح بعد عجز المتلقي المؤمن في تطبيق هذه النظرية على أرض الواقع لخمسة عشر سنة من المليارات المسروقة والتنابز بين السياسين على شاشات التلفاز.

وما يلفت الإنتباه هو عدم وجود مطالب وقيادة لتنظيم التظاهرات وهو دليل نفسي واضح على أن العمق السايكولوجي المشترك للمطالب والعقل الجمعي القائد كفيلا بتوجيه كتلة شبابية يافعة لهذا التنظيم وهو ما يسمة بسايكولوجيا الحشد(أقصد بالمفهوم السايكولوجي وليس العقائدي.. يوجد فرق).

قراءات بسيطة يتوجب على المتساءل إن أراد ان يبحث عن ممثلين لهؤلاء، عليه اولاً أن يفهم القوى النفسية الدافعة لهم ومن ثم يبحث عن الرموز اللاشعورية بدواخلهم التي قد من المحتمل تكون ممثلة لهم في التفاوض، هذا أقرب إلى المنطق في القبول.. ومن الدلائل التي تشير إلى ذلك على سبيل المثال لا الحصر .. رمزية عبد الوهاب الساعدي (يا قائدي ..يا قائدي ..عبد الوهاب الساعدي)، على الرغم من أن الساعدي لا زال يسلك المسلك الأكاديمي العسكري وينأى بنفسه عن الدخول لمعترك السياسة.

ولكنها رؤية نفسية للحدث شئنا أم أبينا، يجب الفهم والادراك لأمر مهم جداً، التعاطي مع الشعب الآن على ضوء كتلة جماهيرية شابة لا تعرف أي خط احمر سواء اكان دينياً، أم سياسياً، أم حكومياً، وأن التعامل بعقلية قمعية قديمة ستزيد من الإصرار بداخلهم لأن من الخرافة أن لا نؤمن أن الإصرار هو أبرز سمة لدى الشباب. المظاهارات في العراق

لا تعليقات

اترك رد