أهل القلم والسيف

 

شعوب منهكة ومطحونة تمارس ضدها أساليب الكذب والجور واللصوصية والاغتشاش والغواية والأنشطة التضليلية من قبل نخب وسلطات أدمنت تقديس القوة وثقافة التحريض والكراهية وكسر رقبة الحقيقة وتلويك الشعارات والخطب الديماغوجية واستخدمت المرتزقة من رجال القلم والدين لتجميل صورتها المهشمة بطريقة لا أخلاقية.
وفي نفس الأفق يطيب لي أن أومئ أن ، والدي الشيخ/ عبدالرحمن هائل الشميري(١٩٢٩-٢٠١٣م) ، إمام وخطيب مسجد حامد كريتر- عدن ، كان من النخب الدينية المنفتحة التي أنارت مضائق الأذهان في المحافل الدينية والاجتماعية والثقافية بالوعي الديني غير المتكلس وبكلمة الحق والمحبة والتسامح والانفتاح . رفض أن يكون ذيلا للسلطان وأهل الباطل والنفاق ، وقام بدور تنويري في الفضاء العمومي ، وتتبع خطى الأسلاف الوسطية في تشكيل الوعي الديني المعتدل، لا يفسق ولا يكفر ولا يتكبر ولا يتجبر ولم يلتحق بقطار الغنائم والمنهج النفعي وشبكة المصالح الضيقة .
كان ينفر من المتشددين وتجار الدين الذين جبلوا على الرياء والنفاق ويتهالكون على المال والغنائم ومناعم الحياة وملاهي الدنيا.
وقف ضد منهج التكفير وضد الفتوى الظالمة في حرب صيف 1994م ( يوم الثلاثاء 7يونيو1994م) ، التي تجيز قتل المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ والضعفاء في مدينة عدن والمحافظات الجنوبية، لإرضاء الحاكم وإبدال الحق بالباطل، ولتعزيز قبضة السلطان الذي يحكم بالقهر والغلبة.
فالحكام المستبدون يشترون الذمم ويستقطبون رجال الدين وأهل القلم والسيف لتوطيد مداميك سلطتهم ويستخدمون طرق شتى لإخضاع من لم يخضع وتكسير عزة المواطنين والتحايل على عقول العامة وكسر إرادة التغيير.
لقد صدق عالم الاجتماع العراقي د.علي الوردي (١٩١٣-١٩٩٥م) ، حين قال:
” كان السلاطين في عهودهم الغابرة يستخدمون نوعين من الجلاوزة: جلاوزة السيف وجلاوزة القلم . وهم كانوا يبذلون من الأموال في رعاية جلاوزة القلم مثل ما يبذلون في رعاية جلاوزة السيف . فهم يبنون الثكنات والقلاع ومرابط الخيل وفي نفس نفس الوقت يبنون المدارس والمساجد ورباطات الدراويش. والواقع أن الحكم الظالم لا يستتب بقوة السيف وحدها ، إنه يحتاج إلى القصائد والفتاوى والكتب والمواعظ لذلك.. والسلطان الذي يعتمد على السيف وحده في تدعيم حكمه لا يستقيم أمره طويلا ” .

1 تعليقك

  1. Avatar ياسين احمد خلف

    نص باذخ دعوة الى التأمل ونظرة الى النفس والصدق ،انه الايمان الحق والحياة والحكمة

اترك رد