البعض يعتبر الناقد حاقد

 
الصدى-الناقد-حاقد

اعتقد ان المرآة الزجاجية التى من الممكن ان ينظر اليها الانسان كل صباح ،لينتقد هيئته ويصلح هندامه فانه بذلك يكون ناقدا لنفسه ، واختلاف الرأى فى حد ذاته نقدا ،فإذا تصارعت عدة آراء فى قضية ، فهذا لا يمكن تسميته بالنقد ، والنقد ايضا ليس تشاؤما او تفاؤلا ، فهذا موضوع آخر والنقد فى احد معانيه هو تناول السلبيات والايجابيات من أجل الاكتمال .

لا يمكن أن يتابع الناس كل ما يعرض عليهم في الفضائيات دون أن يبدو رأياً ما حيال هذا الذي يتابعونه من مسلسلات تحمل طابع العنف والدمار او الضحك على الذقون ، والمتلقي الان بأمس الحاجه الى اعمال رومانسية وترفيهية والتي تعد متنفسا له لإنقاذه من هذا الوجع اليومي ، ان عدم وجود توجه نقدي لهذه الأعمال الدرامية والنتاج الفني الذي اصبح ظاهرة غير صحية ، لأنها تمرر كل شيء من مصنع انتاج اعمال هزيلة إلى عقل المتلقي دون مراجعة أو تمحيص ، وإذا كان البعض لديه قدرة ذاتية على الفحص والتدقيق وعدم القبول بأي ناتج دون مساعدة ، فإن هناك من يحتاج إلى أدوات اجتماعية ناقدة وفاحصة ، وهذه مهمة الصحافة والمؤسسات الفنية والثقافية والعاملين في مجال النقد ،

الملاحظ اليوم أن ظاهرة النقد بشكل عام قد تراجعت وأصبح المنتج الفني يمرر إلى أذهان الناس دون أدنى شكل (للفلترة) أو التصفية المطلوبة. لا نقول بفرض وصاية على المنتج أو المنتج المنفذ بالتأكيد ، فالنقد ظاهرة متقدمة من ظواهر اشتغال العقل على المنجز الفكري أو غير الفكري بتبصر وفحص ومناقشة ، أما الوصاية فأمرها مختلف ، إنها الوجه الآخر للفساد الفني والإداري من خلال التواطئ بين صاحب رأس المال وبين كبار الموظفين وصغارهم للمنع ومصادرة الافكار التنويرية والتركيز فقط على الدعايات الرخيصة لبعض الشخوص دون بحث تاريخي ومصادر معتبرة وغير ذلك ، اما نقد الدراما فهو يختلف عن منعها ، كما أن النقد الفني بكل انواعه لا تمت بصله إلى عملية المصادرة ، كان لا بد من توضيح ذلك ، لأننا أصبحنا نعيش حالة من سوء الفهم حين نتحدث أو نكتب ، فيحمَّل الكلام على أوجه غير تلك التي أرادها الكاتب ، ما يفتح المجال واسعاً لسوء الظن او التأويل ، فلغتنا شديدة الحساسية وممتلئة بفنون لغوية تحتاج إلى الكثير من الدقة عند التعاطي معها.

مسألة النقد ينظر إليها البعض بطريقة سلبية جداً ، ولا يحبذها البعض ويعتبر الناقد هو بمثابة الحاقد على النتاج الثقافي والفني ، بينما يعتقد بعض القراء والمتابعين أن الناقد هو في الحقيقة كاتب ذو توجه سلبي أو نظرة تشاؤمية ، لا يمكن تمرير سلبيات الدراما وعدم فحص الرسائل والمضامين السلبية والمشوهة التي تحتويها تحت ذريعة أنه حديث ممل ومتكرر ، فصاحب الرسالة الإعلامية الذي يقدم للناس المسلسل والأغنية والمسرحية و… لديه فكرة أو هدف أو أيدلوجيا أو مصلحة محددة يريد تمريرها وترويجها بين الجمهور عن طريق هذه النتاجات الثقافية التي يرسلها لهم طيلة الوقت ، وإذا لم يجد الناس من يعينهم على القراءة الصحيحة والسليمة ،فإن مخاطر كثيرة ستتحقق من وراء السماح لتلك المضامين السلبية ، الناقد يقرأ الرسالة بطريقة تحليلية ، والجمهور يشاهدها بطريقة عادية ، وله فيما بعد أن يقبلها أو يرفضها .

لا تعليقات

اترك رد