فقهاء في مجلس راهب

 

لم يكن الشيخ جلال الحنفي حين كان يجالس الاب انستاس ماري الكرملي يحمل ضغينة عليه في نفسه لان الاب انستاس كان ميسيحيا و لم يكن الاب الكرملي يحمل ضغينة على محمد بهجة الاثري حين كان يجالسه لانه كان مسلما بل لقد كانوا يناقشون كل شيء و يبحثون و يحققون و يرجعون الى مصادر التربية و العلوم و التاريخ بمعزل عن دين كل واحد منهم و لم يعيروا لذلك اي اهتمام بل و لم يكن يصدر منهم اي فعل طائفي او ديني . كان جل اهتمامهم المعرفة دون اي شأن اخر .
لعن الله الطائفية و المذهبية و من ادخلها في بيوتنا و مدارسنا و شوارعنا و صارت مثار لغو و امتعاض بين من يسمون انفسهم بالسياسيين دون سواهم د فما كان منا من يسأل جاره من اي دين انت بل ولقد كنا ندرس في الجامعات زرافات و وحدانا لا يعرف منا انتماء زميله الى دين او طائفة .
كان الحب هو الدين الاكبر الذي يغطي على كل شيء و ظل الحب شعارا و خيمة للجميع في مجالس الافراح و الاتراح و تكوين الاسر و العلاقات و هو الغيمة التي يستظل الجميع بها ، و حين تمطر ينعم الجميع برذاذها و اذا ما اشرقت الشمس فانها تشرق على الجميع لا على هذا دون ذاك .
الجهلة وحدهم هم الذين يستأسدون بالمنطق الطائفي البغيض من اي ( مكون ) كانوا و من اي اتجاه اتوا فلقد تشبعوا بالبغضاء في مجالسهم و دواوينهم محاولين ان يأخذوا بنا الى اتون نار لا تبقي و لا تذر متنعمين هم وحدهم بالسلطة و السطوة و الجاه و المال الي انساب الى جيوبهم في غفلة من الزمن متناسين ان الوطن للجميع و ان الفرات ودجلة نهران للجميع و ان هواء العراق يتنشقه الجميع بكل حب و طمأنينة و ليعيد لنا اجدادنا حكايات الحب و المودة بين ابن البصرة و ابن نينوى و بين ابن الديوانية و ابن الانبار حين كان الود و المحبة هما عنصرا البقاء على ارض الوطن .
هذا المجتمع الفسيفسائي الجميل الغني بثقافاته المتعددة و بطقوس اعياده و افراحه و اتراحه و بحكايات الاجداد و الاسلاف و تنوع و غنى مصادر المعرفة من عصر الشفاهة الى عصر التدوين و من اللقى الاثرية الى مرويات السلف و من ايقونات الكنائس ال محاريب المساجد ، كان هذا المجتمع و سيبقى رغم انف كل طائفي مجتمعا مسالما يقف الجميع الى جانب بعضهم البعض في ايام المحن و الكوارث و يزور الجار جاره المريض من اي طائفة كان و هو يحمل له سلة ورد او علبة حلويات .
نعم ، هذا هو العراق و هذا هو ديدن ابنائه رغم شذوذ نفر ضال يروم تحقيق اجندات دخيلة على ترابنا و نخيلنا و زلال مياهنا و سوف يذهبون هم و من وراؤهم الى الجحيم ، و ستبقى شمس العراق ساطعة على سهوله و جباله و سنصدح مع بدر شاكر السياب .. عراق .. عراق ليس سوى العراق ،ا

لا تعليقات

اترك رد