لدفع الحراك السياسي الحزبي

 

نورالدين مدني

في البدء لابد من تأكيد أهمية الحراك السياسي الحزبي الذي إفتقدته الساحة السياسية طوال سنوات حكم الإنقاذ دون أن يعني ذلك التخلي عن تحالف قوى الحرية والتغيير الذي جسد إرادة الجماهير الثائرة وبلور أهدافها وبرامجها المتكاملة في المرحلة الإنتقالية.
إسمحوا لي بالتركيز على إفادة الأستاذ بابكر فيصل رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الإتحادي في الحوار الذي أجراه معه الأستاذ ضياء الدين بلال لقناة النيل الأزرق حول إعلانه تفرغه خلال الفترة الإنتقالية لتجميع فصائل الإتحاديين إستعداداً لخوض الإنتخابات التي ستجرى عقب إنتهاء الفترة الإنتقالية.
كل الأحزاب السياسية تضررت خلال فترة حكم الإنقاذ نتيجة للتغييب القسري للنشاط السياسي العلني، لكن اكثر الأحزاب تضرراً هو الحزب الإتحادي الديمقراطي نتيجة لمشاركته في الحكم إبان السنوات الاخيرة لحكم الإنقاذ.
إن تعميم الأحكام على الأحزاب مخل خاصة وأن بعض الاحزاب لم تتضرر بهذا القدر رغم مشاركة أجنحة متكسرة منها مثل حزب الامة القومي بقيادة الإمام الصادق المهدي، كما توجد أحزاب جديدة نسبياً لكنها ولدت بأسنانها مثل حزب المؤتمر السوداني الذي يقوده عمر الدقير.
في جميع الحالات هناك حاجة ماسة وسط كل الأحزاب لإعادة ترتيب أوضاعها التنظيمية واستصحاب المستجدات والمتغيرات التي أفرزتها القوى الصاعدة في الحياة السياسية وأثبتت وجودها الفاعل والمؤثر مثل النساء والشباب.
هناك تحديات حقيقية تواجه الأحزاب خاصة تلك التي أستندت تأريخياً على طوائف دينية تسببت في تداخل تام بين الحزب والطائفة وهو أمر يحتاج إلى مراجعة ديمقراطية تحقق فرز الأدوار دون هيمنة او وصاية أبوية.
الفرز الديمقراطي لازم لكن على أساس المواقف من الديمقراطية دون عزل مسبق لأسباب عقدية أو طائفية أو إثنية حتى تكون أحزاباً سودانية ديمقراطية قادرة على المنافسة الحرة في الإنتخابات وفق برامج وخطط لا على الوية ورايات.
من الإشارات المهمة في هذا الحوار إفادة بابكر فيصل عن تصالحهم مع الختمية والطرق الصوفية وأن عضويتهم تضم بعض خلفاء الطريقة الختمية الذين يشكلون القاعدة الجماهيرية العريضة للحزب الإتحادي الديمقراطي.
إفادة مهمة أخرى أوردها في هذا الحوار عندما أكد أن ثورة ديسمبر ثورة وعي وتغيير في المفاهيم وأن الجماهير الثائرة هي الحارس الأمين لأهداف ومرامي الثورة التي تحتاج إلى خطاب سياسي يعبر عن قيم ومبادئ سودان المواطنة والديمقراطية والسلام والعدالة والحياة الحرة الكريمة للمواطنين.

لا تعليقات

اترك رد