القضاء النزيه شوكة في حلق الطغيان

 

القضاء النزيه علامة من علامات الشفافية والعدل والتحضر في المجتمعات والانتصاف للمقهورين وشوكة في حلق الديكتاتوريات والفساد والطغيان .
موت القضاء أو انحراف شوكته يدل دلالة كبرى على إهتزاز ميزان العدل وتدهور الحياة المدنية وتمدد أخطبوط الفساد والكيد والفوضى واللعب العمياء المترعة بالتزوير والاحتيال والجور والنزعات المتوحشة بحيث يصبح الخير ذابلا والشر ناضرا .
وموت القاضي النزيه خسارة كبرى للقضاء وبيت العدل ومؤسسة الإنصاف.
مات القاضي / نجيب عبدالرحمن شميري(2019- 1944)، بهدؤ، فهو لايحب الضجيج، أنيق بصمته الفاخر وبلغته الرمزية وبذكائه العاطفي ونظراته الصريحة والأنيسة.
لم يلهث وراء شهرة هزيلة ولا صخب إعلامي زائف برطانة لغوية وصورية جوفاء. شغل مقاما محمودا في الصدور والأفئدة، واتسم باللطف والنقاء وعفة اليد واللسان وحسن المعاشرة والدفء والود والسماحة ، وله زاد كبير في الصبر ومقاهرة الانخذال ومشهود له بالاستنارة وبشاشة المحيا والتواضع الجم والجدية الشامخة .
كان ينفر كثيرا من التهليل والتكبير والتطبيل والأيادي الطافحة بالفساد والقسوة والقذارة وله فراسة لاتخيب.
ولد في كريتر- عدن 1944م، ودرس في مدارسها ، وتحصل على شهادة GCE من كلية عدن ، وأنهى دراسته الجامعية للقانون في بريطانيا.
عكف منذ صباه على القراءة والدرس وكان مفطورا على حب العلم واحترام آدمية الإنسان لم يعرف الهجاء والمهاترات والحط من أقدار الرجال.
شغل مناصبا بآلوان طيفية بعلمه ونجابته منها: رئيس المحكمة العليا للجمهورية”سابقاج.ي.د.ش “، وتقلد مناصبا عدة في السلك القضائي، وعمل محاضرا للقانون في كلية الحقوق (جامعة عدن).
وإن فاتني شيء لا يفوتني القول ، أنه في الهزيع الأخير من حياته أهدى جامعة عدن 1000كتاب من مكتبته الخاصة العامرة بالثراء المعرفي لرفع منسوب الوعي الثقافي والقانوني والمهارات العلمية لطلاب جامعة عدن ، وفي نفس المسرب سمت الجامعة قاعة في كلية الحقوق باسم القاضي/نجيب عبدالرحمن شميري .
اشتهر القاضي / نجيب شميري بمؤلفاته القانونية والتشريعية وبأبحاثه الرصينة وبحضوره المميز في الندوات وورش العمل والمؤتمرات الاقليمية والدولية وقام بترجمة عدد من المؤلفات والتشريعات والقوانين من اللغة الانجليزية إلى اللغة العربية .
القاضي/نجيب عبدالرحمن الشميري من أهل العلم والورع والاستقامة والإنصاف و من ذوي الأخلاق الفاضلة والسير المستقيمة، عاش بسيطا عازفا عن الحياة لاتستهويه المظاهر الكاذبة ولا التبجح الشخصي ولا التكسب السياسي والاستنفاع المادي.
أفنى زهرة أيامه في الانتصاف للمقهورين وظل حتى مغرب عينه منافحا عن الحق والقانون ودولة المؤسسات والمواطنة المتساوية، واتسم بفضيلة التسامح والانفتاح وسعة الصدر والحكمة والاتزان، في وضع انحطاطي وفي قلب وضع بائس اتسعت فيه التشرنقات والتكلسات العقلية و صناعة الانقسامات والتشرذمات وفاحت رائحة النفوس الملطخة بالقذارة والجهل ممن لاحظ لهم في التبصر وممن لاذمة لهم ولا أخلاق الذين يعجزون عن ضبط سلوكياتهم ونفوسهم ولجم غرائزهم البهائمية (أسوأ أنواع الإبتلأ أن تبتلي بغليظ الفهم محدود
الإدراك يرى في نفسه أفهم الخلق وهو أجهلهم )” مصطفى محمود”.
تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.

لا تعليقات

اترك رد