من يحتقر إنسانيّة الإنسان لا دين له


 
من يحتقر إنسانيّة الإنسان لا دين له
لوحة للفنان سعد الطائي

لا تحدّثني عن دولة قانون ومساواة بين المواطنين في ظلّ هيمنة الفكر الدّيني السّلطويّ، وهمجيّة ردّات الفعل الغرائزيّة. لا تحدّثني عن العيش المشترك والتّسامح والاحترام بين الأديان، والأحقاد الدّفينة متعشّشة في النّفوس والقلوب. لا تحدّثني عن قبول الآخر وأنت تصنّف النّاس بحسب هويّتهم الدّينيّة وانتمائهم العقائديّ.

لا تحدّثني عن هلال وصليب متعانقين في ثورات فاشلة، وعن غرام مستفحل بين الأديان على شاشات التّلفزة، أو حروب مستشرية بينهما تضاعف الحقد والضّغينة، وتعزّز النّقمة والعداوة. لا تحدّثني عن المحبّة والعنصريّة تنهش فكرك وعقلك. لا تحدّثني عن فتنة طائفيّة وتناحر عقائديّ، وأنت تنظر إلى كينونتي على أنّها درجة ثانية، ومستعدّ في أيّة لحظة للانقضاض عليّ. ولا تحدّثني عن الله وفي قلبك همس شيطانيّ يذكّرك دوماً باحتقار إنسانيّتي، واضّطهاد آدميّتي، وانتهاك كرامتي. أرني أعمالك حتّى أرى الله فيك.

لست معنيّة بالكلام المنمّق، ولا يهمّني الشّعر الكتابيّ المقدّس، ولا أبالي بدعوات المحبّة والسّلام الزّائفة.
لست معنيّة بالتّغنّي بالحضارة، ولا أكترث لفيض الورع والتّقوى، وتحديد الفضيلة والخطيئة.
لست معنيّة بالحقّ أو الضّلال، أو الإيمان والكفر، أو التّوحيد والشّرك. لست معنيّة بالتحضّر أو التّخلّف، بل
ما يعنيني امرأة مسيحيّة، صُلبت على خشبة عار المجتمعات الغارقة في وحل العنصريّة والطّبقيّة. وعُلّقت على ضمير الإنسانيّة المريض الفاسد والمتعصّب.

ما يعنيني أن يحاسَب الضّمير قانونيّاً لا تشريعيّاً حتّى أحترمك.
ما يهمّني أن تحاكم نظرات أولئك المستهزئين بجسد امرأة نحيل ضعيف لا يقوى على المقاومة. وأن تعاقَب ضحكاتهم واستهزائهم بامرأة عُرّيت من إنسانيّتها وكرامتها. ويُجازى كلّ من لم يتجرّأ على الدّفاع عنها.
وأنت تحدّثني عن كلّ ما لا أكترث له، تذكّر أنّ من يحتقر إنسانيّة الإنسان لا دين له حتّى وإن عبد الله في الطّقوس، وحفظ الشّريعة والنّصوص. ومن يَخَف المواجهة يعاند الحقيقة ويتجاهلها. إلّا أنّها إذا ما تجلّت فَنِيَت ظلمتك الحالكة واندثر لُبسك، فالحقيقة نور لا يستهان به ووهج يعمي من يظنّون أنّهم مبصرون.

لا تعليقات

اترك رد