مصطلح “الجاهلية” والعرب في عصر ما قبل الإسلام

 

دأب العديد من المفكرين والباحثين وخصوصاً من المختصين في شؤون الدين على الحط من قيمة العرب قبل الإسلام وتصويرهم في صورة منكرة وتبعهم على نفس الدرب أصحاب الفنون الحديثة من كتاب القصة والسيناريو في السينما والتلفزيون، بحيث صوروا ذلك العربي مجرداً من أي ثقافة وفهم أو حتى إنسانية، حتى باتت صورته في اذهان الأجيال الشابة ان لم تكن في أذهان بعض المثقفين والكتاب أيضاً أقرب الى الحيوانية منها الى البشرية. وقد أنطلق هؤلاء من فكرة أن الحط من شأن العرب قبل الإسلام هو “فرش أرضية الصورة بالسواد لا براز نور الدعوة الإسلامية بعد ذلك، وكلما زادوا في تبشيع عرب ما قبل الإسلام كلما كان الإسلام اكثر استضاءة وثقافة وعلماً وخلقاً وتطور على كل المستويات”. من المعلوم لدى الباحثين والمهتمين بالقضايا التاريخية إن النص التاريخي ما هو إلا معلومة معينة تحمل معها ظاهراً إطارها الزماني والمكاني. وباطناً تخفي توجهات ونوايا من كتبها والزم نفسه مهمة ان يدونها وهو يعرف جيداً مدى حقيقتها أو قربها من الحقيقة او حتى كذبها وبطلانها.

أرتبط مصطلح ” الجاهلية ” بفكرة سائدة وغير حقيقية ترى أن فترة حياة العرب قبل الإسلام فترة إظلام تام في كل نواحي الحياة، فهي من الجهل والجهالة العمياء، على حين انه كان للعرب حضارتهم المتطورة قبل الإسلام بزمن طويل، ولكن وبعد البحوث والدراسات التي اتاحها التقدم العلمي للباحثين فأن هذه التسمية تسمية دينية قصد منها التنفير من هذا العهد وآثاره وليست تسمية علمية، وتعني كلمة الجاهلية بما تعنية عدم العلم والمعرفة.. والجهل كما يرد في” لسان العرب ” نقيض العلم .. الجهالة أن تفعل فعلاً بغير العلم.. والمعروف في كلام العرب جهلت الشيء إذا لم تعرفه، كما تدل على الجهل الذي هو ضد الخبرة ونقيض العلم، يقال: ” هو يجهل ذلك “، أي لا يعرفه. لأسباب عديدة كانت هناك قطيعة علمية ومعرفية مع عصر ما قبل الإسلام. منحت هذه القطيعة الفرصة لتشويه تاريخ العرب لهذه الفترة وان يتعرض لأبشع محاولة للتحريف فما وصل الينا من خلال أكثر المصادر التاريخية يشير بعمومه الى الحط من قيمة العرب وانهم كانوا أمة جاهلة ظالمة لا أثر فيهم لخلق او نزعة خير. ومن المعلوم ان هذا التاريخ دون بعد ظهور الإسلام بعدة قرون أي انه اعتمدَ عند البدء بتدوينه على الرواية الشفهية المنقولة مصدراً له وكما هو

معلوم فأن الرواية الشفهية لا يعتد بها عند أغلب المؤرخين، ومع هذا فقد تسابق المؤلفون للنيل من قدر العرب والانتقاص من قيمتهم والحط من شأنهم، يدفعهم لذلك عوامل عديدة من أبرزها الدين والعنصرية القومية. فالذين اندفعوا بعوامل الدين فقد فهموا كما أسلفنا إن الحط من شأن العرب قبل الإسلام يمثل في اعتقادهم خدمة للإسلام، وبالغوا في ذلك حتى جعلوا تشويه صورة ذلك العصر نوعاً من العبادة التي يتقرب بها المسلم الى الله ولم يبالوا بصحة او قرب هذه المفاهيم من الحقيقة التاريخية أو بعدها. أما الفريق الذي أنقاد الى العنصرية القومية فقد رأى ان الحط من شأن العرب وتشويه تأريخهم ، يرفع شأن قومه ويشفي من حقد نفوسهم على هذه الامة ، ويستوي في ذلك الفرس والروم والأتراك والهنود حيث ساروا على نفس الطريق من تسويد صحائف العرب قبل الإسلام وتسفيه عقولهم بأساليب مختلفة وهكذا امتلأت كتب التاريخ حتى المدرسية منها ــ التي وضعت لتعليم الأجيال الجديدة تأريخهم العربي والإسلامي ــ بقبائح العرب دون ذكر محامدهم ، ساندها في ذلك الأفلام والمسلسلات التلفزيونية العربية منها وغير العربية وصارت مفردة ” الجاهلية ” متداولة على الالسن . ومما يؤسف له ان اجيالنا تلقت ذلك دون وعي هذه الصورة الكالحة ولم تخضعها للتحليل العلمي والعقلي ورسخت في مخيلتنا وصارت جزءاً من أدبياتنا الثقافية والاجتماعية مدفوعين أيضاً بعتمة الواقع المتخلف الذي نعيشه والفرق الشاسع بيننا وبين الحضارة المادية الغربية وبريقها الذي خطف العقول قبل الابصار. في مقارنة لواقع العرب قبل الإسلام مع الأمم المجاورة لهم، نجد ان هذه الأمم لديها من العادات والمفاهيم ما يتصف بالوحشية والغرابة ولكن أحداً لم يطلق عليها لقب الجاهلية. ففي الوقت الذي كانت الديانات التوحيدية تنتشر في شبه الجزيرة العربية، كان الفرس يعبدون النار ويقدمون لها القرابين، وترسخت عندهم العبودية بتأليه ملوكهم، وكان المجتمع مقسماً لطبقات لا حقوق لأدناها. وكان أهل الحبشة يقتلون أبنائهم ليقدموهم قرابين للآلهة قبل انتشار المسيحية هناك. أما بلاد الروم فتميز أهلها بوحشية مفرطة في حربهم ولهوهم وحلبات المجالدة التي لا تزال آثارها ماثلة خير دليل على تلك الوحشية. وكان مجتمعهم مقسوم لطبقتين(السادة) و(العبيد)، ومن يريد الدليل ليرجع الى ثورة العبيد بقيادة (سبارتاكوس)، وكان زواج المحارم شائع بين أباطرتهم. لقد أدت تسمية عصر ما قبل الإسلام بالجاهلية الى نتائج سلبية دفعنا ثمنها غالياً، وما زلنا ندفع، ثقافياً وفكرياً وسياسياً، وأتُهم الإسلام والمسلمون عموماً والعرب تحديداً بأبشع

الاتهامات التي صدرت من أطراف عديدة، كلها رسمت صورة العصر الذي سبق عصر الدعوة الى الإسلام بأنه عصراً جاهلياً بامتياز. حيث كانت قيم الثأر والغزوات وان العرب لم يكن لهم أماكن للعيش سوى الصحراء وان الشخصية العربية كانت تتصف بالطيش والتهور، ولكن نحن نعيش عصراً لا يمكن لرأي او فكرة مهما كانت غريبة أن تظل حبيسة أو مجهولة، وانتهى الزمن الذي لم يكن متاحاً لغير أفراد محدودين من البحث عن الحقيقة، أن مصطلح الجاهلية مصطلح مضلل فاذا كان لفظ الجاهلية من وجهة نظر دينية فهل يصح أن نعممه من وجهة نظر علمية حتى وان سادت صفات السفه والانفة والاستجابة السريعة للغضب والتعصب القبلي والتجبر على مجتمع ذلك العصر، لأن ادبه وخصوصاً الشعر جاء معبراً عنها ومؤكداً لها، لكن هذا ومن وجهة نظر علمية لا يصح أن نطلقه على ما صدر عن ذلك العصر من معارف وآداب، فالجاهلية مفردة استخفت حد الإهانة بتراث العرب وفولكلورهم وحضارتهم ودياناتهم التي سبقت الإسلام ، انه استخفاف اقرب شبهاً بالإهانة ، قد خلق انعكاساً شرطياً داخلياً عند العربي والاقوام الإسلامية يقترن بأحاسيس المهانة والاحتقار لتاريخ العرب القديم لاقترانه بالكفر والشرك وعبادة الاصنام وبكل ما هو معيب. وبناءً على هذا الوصف الذي يُكثر أنصار الإسلام السياسي وغيرهم استخدامه، كتب عدد من المستشرقين والباحثين الغربيين في شؤون الوطن العربي إلى أن العرب : ” غير قابلين للتحضر وغير قادرين على التفكير العقلي والنقدي ، وأن الحضارة العربية والإسلامية ليست إلا سطو مباشر على الحضارتين الرومانية والفارسية .. وان الحضارة – العربية الإسلامية – ليس بها إبداع خالص يُحسب للشخصية وللعقلية العربية ..” . ولا يظن احد ان هذه الافكار والآراء هي لمستشرقي القرن التاسع عشر وقد صارت في ذاكرة التاريخ، هذه الآراء مازالت تتجدد وتتردد بأساليب وصياغات أخرى، سيجدها المتابع حية وبكثافة.

لقد تجنى المؤرخون عن قصد وعن غير قصد تجنياً كبيراً في تسمية عصر ما قبل الإسلام بالجاهلية ذلك العصر الذي كان يشهد تأصيلاً لكثير من قيم الخير والإنسانية والتكافل الاجتماعي. وما كان في ذلك العصر من الاحلاف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية دليل على ذلك، ومن الأمثلة على هذه الأحلاف: ” إيلاف قريش” التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وهي حلف قبلي واسع يهدف تأمين القوافل التجارية

في رحلة الشتاء المتوجهة لليمن ورحلة الصيف المتوجهة الى الشام. وفي أقل من عشرين عام أنتشر الإسلام في كافة انحاء الجزيرة العربية، فلو ان العرب لم يكن لديهم ذلك الوعي والنضج الثقافي بمقاييس ذلك العصر ولو كانوا اهل جاهلية لما أنتشر بينهم الدين الجديد وبهذه السرعة. كما ان ذلك العصر اتسم بمقدار كبير من التنوع الديني والثقافي والمعرفي، فعلى صعيد التنوع الديني كانت هناك ديانة التوحيد (الإبراهيمية) كما كانت هناك الديانة المسيحية واليهودية، وهما ديانتان كتابيتان. وقد انتشرت اليهودية في مناطق تيماء والحجاز واليمن، والمسيحية في جنوبي الجزيرة، وفي الحيرة، وبين الغساسنة، وفي بعض مناطق الحجاز وأعتقد بها أفراد وقبائل عربية مشهورة كبني تغلب، وتنوخ، ولخم، وبهراء، وطيىء، ومذحج، وغسان. والاصنام لدى بعض القبائل التي تتقرب بها الى الخالق وكانت كلها تعيش جنباً الى جنب ولم يذكر التاريخ ان صراعاً دينياً حدث في الجزيرة العربية قبل الإسلام. كما ان التاريخ العربي قبل الإسلام لم يخلو من وجود رسل وانبياء واعتقاد قدماء العرب بإله واحد وهذا مذكور في الاخبار وقصص الأنبياء، فهود عليه السلام الذي بعث في قوم عاد في الاحقاف جنوب شبه جزيرة العرب، دعا إلى عبادة الله وكذلك فعل نبي الله صالح في ثمود في منطقة الحِجر شمال المدينة المنورة. كانت حياة العرب قبل الإسلام كما هو حال بقية الأمم في ذلك الزمان، منهم من استقر في مدن ومنهم ظل يعيش في البوادي، فقد استقر العرب في اليمن والحجاز واليمامة وكانت لهم حياتهم المتحضرة كقريش في مكة، والاوس والخزرج في يثرب، وثقيف في الطائف، والغساسنة في بلاد الشام، وآل نصر في الحيرة، وبني حنيفة في حجر واليمامة. لقد عرف العرب قبل الإسلام تكوينات سياسية تمثلت بالقبائل العربية الكبيرة، وبالتجمعات القبلية الموحدة تحت زعامة واحدة كونت في أماكن مختلفة ممالك وامارات كمملكتي تدمر والانباط ومملكة حمير والتبابعة وسبأ، وإمارة المناذرة اللخميين بالحيرة والغساسنة أولاد جفنة بالشام وإمارة كندة بنجد، ثم حدث التطور المتسارع قبيل ظهور الإسلام نحو التوحد في أحلاف كبرى تهيئة للأمر العظيم الآتي في توحد مركزي ودولة واحدة كبرى. وكان للعرب قبل الإسلام اسواقهم وهي مهرجانات أدبية وثقافية بمقاييس عصرنا الحاضر، وكانت تقام في أماكن مختلفة من شبه الجزيرة العربية وبشكل دوري، وقد كان العرب يجتمعون فيها ويأتونها من مختلف الارجاء ليسمعوا المواعظ والخطب، وينشدون الشعر ويتبادلون التجارة والمنافع، ومن أشهر هذه الأسواق وأهمها (سوق

عكاظ) ، وكان العرب يرتادونه عشرين يوماً في السنة وتحديداً أول عشرين يوماً من شهر ذي القعدة أما موقعه فهو بين مكة والطائف، و (سوق مَجنّة) في مر الضهران أسفل مكة وكان منتدى يجتمع فيه العرب للتنظير الفكري والسياسي، كما كان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام يذهب اليه لدعوة القبائل للدخول في الإسلام، وسوق ذي المجاز والكثير من الأسواق.

في القرآن الكريم ورد ذكر الجاهلية في أربع آيات فقط 🙁 ظن الجاهلية – حكم الجاهلية – تبرج الجاهلية – حمية الجاهلية)، وعند القراءة المتمعنة والرجوع الى التفاسير نجد أن تلك الاوصاف الأربعة تكاد تدور جميعاً حول معنى واحد محوري هو “اتباع الاهواء الشخصية والقبلية والميول الذاتية والطبقية”، بعيداً عما يراد تكريسه من فكرة تجهيل العرب قبل الإسلام بأبعادهم عن العقل وقيم الحق والعدل والمساواة وأحكام الموضوعية والإنصاف.

ليس جديداً التأكيد على شعرية العربي، حتى قيل إن كل عربي شاعر، وحتى أصبح الشعر ديوان العرب، رواية حالهم وظروفهم وعقائدهم، وسجل لمعارفهم ومستواهم الثقافي الأخلاقي، وسجل لحياتهم العملية وطرق عيشهم بل ورؤاهم الفنية والفلسفية. وإلى جانب الشعر كان معلم الخطابة بما حوا من ذات المحتويات الشعرية، بنثره المنظوم المسجوع، أضافة الى سجع الكهان، المرسل منه والمزدوج، وكان العربي حريصاً على تقديم معارفه وثقافته شعراً وان نثرها حرصاً على الجرس الموسيقي فيها، مما يشير الى رهافة في الحس وارتقاء في الذوق، ونماذج من ذلك النثر، ما جاء قسماً بالمظاهر الكونية عند ( الزبراء ) كاهنة بني رئام وهي تقول : ” واللوح الخافق، والليل الفاسق، والصباح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق…”، ووصف الكاهن ( ربيعة بن ربيعة بن مسعود) ليوم البعث والنشور، بقوله ” يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، ويسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه المسيئون “. أما (قس بن ساعدة الأيادي) فيرسل سجعه مصوراً معارف عصره الكونية في نثره قائلاً ” ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وأرض مدحاة، وانها مجردة، ان في السماء لخبرا، وان في الأرض لعبرا”. وكانت العرب تقيم الشعر مقام الحكمة والعلم، فاذا في القبيلة الشاعر الماهر المميز الكلام المصيب المعاني احضروه في اسواقهم التي ذكرناها التي كانت تقوم لهم في السنة حتى تجتمع القبائل فتسمع شعره، ويجعلون ذلك فخراً من مفاخرهم وشرفاً من شرفهم، وكانوا به يتفاضلون ويمدحون ويعابون ويختصمون، ولا اريد هنا ان اذكر شعراء العرب قبل الإسلام ولا معلقاتهم التي لا تزال على الالسنة وفي صفحات الكثير من الكتب والمجلات في عصرنا الحاضر، فالشعر ديوان العرب كونه سفراً ارتحل منذ قبل الإسلام إلى اليوم يحمل بين أبيات قصائد شعرائه كل ظروف الحياة الإنسانية في تلك الحياة التي عاشها العرب قبل ظهور الإسلام. والشعر العربي القديم تراث أنساني عظيم، وثروة قيمة من الفكر الإنساني الثمين، من نتاج عقول ناضجة رشيدة، وأفكار ثاقبة سديدة، وعواطف نبيلة جياشة، ومشاعر إنسانية صادقة، كما انه كان المعبر عن البيئة العربية بما فيها من حيوان وطير وجماد ووثق أحداث حياة العرب وتقاليدهم ومعاركهم وأماكن معيشة قبائلهم وأسماء آبار مياههم وأسماء فرسانهم المشهورين ومحبوباتهم، هذه المشاعر والقصائد لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تكون من نتاج عقول جاهلة في مجتمع جاهلي، لهذا بقي خالداً الى اليوم مع مرور قرون عديدة عليه. وكان للعرب حكام يتحاكمون إليهم في خصوماتهم ومواريثهم ومياههم ومراعيهم ودمائهم، فكانوا يحكمون اهل الشرف والصدق والأمانة والرئاسة والسن والمجد والتجربة، إذا لم يكن لهم دين يرجعون الى شرعه.

وحين نقرأ في اخبار ذلك العصر المسمى بالجاهلي، في كتب السير والاخبار الإسلامية ذاتها نجد ان أخلاق القوم على مستوى رفيع هو النبالة بعينها، ونجد المستوى المعرفي لا يقل عن ما للأمم من حولهم، وان معارفهم كانت تجمع الى معارف تلك الأمم معارفهم الخاصة، ففي المعارف الكونية كان لدى العرب تصورات واضحة تضاهي التصورات في الحضارات حولهم: فالأرض كرة مدحاة، والسماء سقف محفوظ، تزينه مصابيح هي تلك النجوم، وفيه كواكب سيارة، فهذا( زيد بن عمرو بن نفيل) يحدثنا عن التصور الكوني في قوله :” دحاها فلما رآها استوت – على الماء أرسى عليها الجبالا”.

أما ( أمية بن عبد الله الثقفي ) فقد صور لنا ما درج في العالم القديم من تصور لسماء سقف بلا عمد في قوله : بناها وأبتنى سبعاً شداداً / بلا عمدٍ يُرينَ ولا حبال ، سواها وزينها بنورٍ/ من الشمسِ المضيئةِ والهلالِ/ ومن شهبٍ تلألأتفي دجاها / مراميها اشد من النصالِ.

أن القراءة النزيه لتاريخ العرب في المرحلة قبل الإسلام في الجزيرة العربية تشي بوضوح إلى أن العرب لم يكونوا كما صورهم المؤرخون وهنا أستشهد بقول الدكتور والباحث جواد علي في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام): (أن ما كتبهُ المؤرخون العرب عن تاريخ العرب قبل الإسلام يعوزه التحقيق والتدقيق والغربلة وأن أكثر ما ذكروه على أنه تاريخ هذه الحقبة ما هو إلا أساطير وقصص شعبي، وأخبار أُخذت من أهل الكتاب ولاسيما اليهود، أضافة لأشياء وضعها الوضاعون في الإسلام لمآرب اقتضتها مؤثرات خاصة). اما الاستناد الى عقائدهم لتجهيلهم، فهو في غاية التجني، فيكفينا نظرة حولنا على الانسان في القرن الحادي والعشرين، لنجده لم يزل بعد يعتقد في أمور هي من أشد الأمور سخفاً.

لا تعليقات

اترك رد