توجّعات الحسن البصري

 

ربّما حريٌّ به أنْ يرحل
لأنّ قذائف المولوتوف سقطت على ورقته الأخيرةْ
ولم تحترقْ
قال: هُنا يقفُ العبدُ بين صحراءَ جرداءَ
وبين زاد التّقوى
ورذاذ النّجوى
هَلْ لكم أنْ تدلّوني على بئرٍ
استحمّ فيها للحظاتْ
أبكي فيها لساعات؟
هَلْ لهم في هذه الأرض غير
بطشهم وغدرهم وحقارتهم ونذالتهم
ومكرهم وقتلهم وسحلهم.
يابصري..
أين تقفُ الآن؟
على رابية الجنونْ
أم في يقينيّة الظنونْ
صوتٌ يجيئه من بين أذنيه
عُدْ لعبادتي
وتذكّر أن سمعي
يملأُ مقامَ رئتيك
وحاجبيك
دعهم يعبثون وينهبون ويزنون
ويجرجرون أذيال خيبتهم
يابصري..
لاتحرقْ ورقتك الأخيرة
كنْ وسطاً
بين اللّيل والنّهار
والسماء والأرض
أوْما البصريّ رأسه
وقال: ( نضحك ولاندري).
قلتُ: نبكي ولانعلم
آهٍ يابصري
لم يُعدْ في المدينة رجالٌ
انتَ وحدكَ
في نعاسك الأخيرْ

لا تعليقات

اترك رد