الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق

 

الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق ..
بيـن مطرقـة الفسـاد وسـندان البرلمان .. و!!

كلما صدر قرار من مجلس النواب العراقي حتى تقوم الدنيا ولاتقعد !! لان موضوع الفساد قد نخر الجسد العراقي وانهكه تماما كما هو حال القرار الاخير للبرلمان وحيثياته التي اثارت جدلا واسعا ..( الغاء مكاتب المفتشين العموميين في عموم العراق ) على صيغة القرار والانقسام مابين مؤيد ومعارض وبين شامت وحاقد!، وبين من اعتبره تشجيعاً للفساد واخر اعتبره خطوة على طريق محاربته الفساد وحيتانه والافكار والاراء تتوسع والنتيجه واحدة لابد منها وهي ان الالغاء جاء نتيجة حتمية لما وصل اليه حال العراق واستشراء الفساد الى حده اللامقبول !حتى بات لبحر الفساد حيتانا تغوص وتسبح فيه !!!

ـ الصـــدى نت التقت عددا من اعضاء البرلمان لتحاورهم عن خلفيات هذا القرار وابعاده وتداعياته حيث يقول فوزي احمد ترزي النائب العراقي السابق وامين عام مكتب الثقافة التركمانية : ان هذا القرار جاء نتيجة طبيعيه لما نمر به من اوضاع استثنائية وخاصة بما يتعلق بالفساد وملفاته الشائكة ومايثار حولها من جدل واسع لانهاية له ، ونعرف جيدا ان هناك ( الرقابة المالية ) في الدولة العراقية كما تعرفون ، علينا ان نطبق القوانين بحذافيرها! ، وهناك ايضا برلمان ودولة قانون .. ولكن ومع الاسف مع وجود هذه التجاذبات السياسية المقيتة اخذت الدولة الى الهاوية مع الاسف الشديد ، وان موضوع المفتشين العموميين يعتبر حلقة زائدة لاطائل منها ، وهناك ايضا تضاربات بين لجان النزاهة والرقابة المالية والمفتشين العموييين ومايحصل بينهم من تضارب في الطروحات والافكار مما ياتي بنتائج عكسية غير مرضية اطلاقا ! وتكون نتائجها سلبية على ابناء شعبنا العراقي ويسبب احباطا ملحوظا لدى الجميع مما يرفع نسبة تفشي الرشاوي ايضا هنا وهناك !ومع الاسف لانجد ان هناك اي انجاز فعلي على ارض الواقع تربويا وصحيا ونفسيا وخدماتيا ان صح التعبير ….الخ سواء في المؤسسات والوزارات والهيئات ، اذن لابد من تغيير ولابد من خطوات للحد من الفساد واستفحاله..

ـ بهاء الدين النوري عضو مجلس النواب عن كتلة دولة القانون اوضح من جانبه : نحن نرى الحال من جوانب متعددة في مسالة الغاء مكاتب المفتشين العمويين في العراق اي رؤية شاملة لابد ان تتجاوز الاخطاء او السياقات التي ادت الى هذا الحال, واود ان اشير الى ان مجلس النواب قد سبق ان صوت على الغاء مكاتب المفتشين العموميين في العراق ، وان بعض الكتل قد طالبت بالتريث في تلك القراءة الاولى للمشروع ، ونحن من جانبنا نرى اهمية وضع خطوط عامة او اليه معتمدة لعمل جميع المؤسسات الرقابية والابتعاد عن التشنج في الطروحات والمشاحنات التي لاتاتي بنتيجه! ولايعني باننا نغض النظر عن ذلك وان بعض مكاتب المفتشين فعلا لم تؤدي اعمالها بشكل صحيح ، مع ان هناك العديد من المفتشين برزت جهودهم بشكل ملحوظ في الكشف عن العديد من ملفات الفساد ونعتقد من الضروري عدم تعميم فكرة العقوبة والتهم بشكل جماعي !! وان يتم محاسبة المقصرين كما يجب .. واعتقد ان مكاتب المفتشين يجب فك ارتباطها بالوزارات ووضع اليه جديده تتناسب مع حجم مااشير اليه في موضوعة الغاء مكاتب المفتشين..

ـ الدكتور عصام حاتم السعدي المفتش العام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي اوضح من جانبه : موضوع الغاء مكاتب المفتشين العموميين ليس هو الحل الامثل للقضاء على الفساد والمفسدين لانه اكبر منذ لك بكثير ، وان المفتش العام هو المحطة الاولى لمنع الفساد وتجنب الاخطاء في اي مؤسسة حكومية ولأنه جهاز يعمل من داخل المؤسسة ويعمل على منع وقوع المخالفات، ولاحظوا بان السنتان الماضيتين قد تزايدت فيها الانتقاداتت الموجهة لمكاتب المفتشين من قبل بعض النواب السابقين واتهامهم لها بانها حلقة زائدة لها اثارها السلبية جدا على معالجة موضوع الفساد بشكل جاد وصحيح..كما نلاحظ بان الكثيرين يتهمون تلك المكاتب بعدم النزاهة مع ان هناك اكثر من 22 الف قضية فساد لدى المفتشين دون نتائج لمحاسبة المعنيين بها لحد الان ..

ـ مؤكدا : ان الغاء مكاتب المفتشين مسموح قانونا لاننا نمتلك الصلاحيات لذلك ، ونذهب كمجلس الى الالغاء ، وليس كل الكتل السياسية متفقه على مشروع الالغاء لان بعض الكتل السياسية لها علاقة بالموضوع مباشرة من خلال اعضائها وان هذا الوضع قد يدفع الى تضاعف الاشكالات بينها ودخول الموضوع للنزاهة .. الخ ونلاحظ ان هناك انسجام عام بين الوزير وبين المفتش العمومي خاصة اذا كانوا من نفس الحزب او الكتلة !!!

ـ وعن موضوعة تدوير المناصب التي اوصلتنا لهذه الحال اوضح السعدي : اود الاشارة الى نقطة اساسية حول المفتش العام وهي ان المفتش العام لايمكن له الكشف عن كل اعماله بما يضر بعمليات التحقيق في الفساد ، وبالتالي قد يصبح ذلك تشهيرا للمتهمين بتلك القضايا ! واللذين تدرج قضاياهم ، والجانب الثاني بتقديري هو ان المفتشين يصدرون نتائج اعمالهم ضمن تقرير سنوي او نصف سنوي يذهب الى هيئة النزاهة ، وماتعلنه هيئة النزاهة سنويا من اعمال مستند الى تقرير المفتش العام منها الاموال المكتشفة والاموال المستردة والاموال التي منع هدرها لاي سبب كان !!.. لذلك لايمكن حصر عمل المفتش بشكل غير دقيق لان العملية الرقابية اصبحت الان اصبحت اكثر تطورا في العالم ! وان المفهوم الحديث هو ان الرقابة والادارة هي بمستوى واحد في التصور والرؤيا ، وان مايصدر عن النزاهة هو ناتج عمل المفتشين ..

ـ السيد قيصر النوري المفتش العام لجهاز مكافحة الارهاب اكد من جانبه : انا اتكلم بكل صراحه وانا لست اشجع وافضل من الاخرين للتحدث عن الفساد المستشري في بلادنا مع الاسف ولكن !! موضوع الغاء مكاتب المفتشين لم ياتي من فراغ بل ان هناك سبب تقليص عدد المفتشين بسبب المحاصصة والمساومات التي لها بداية وليس لها نهاية ! وان دور المفتش لن يتم تفعيله بدون ان تكون هناك اجراءات ادارية تسبق ذلك وتصدرها السلطة التنفيذية بكافة مسمياتها من الموظف البسيط الى الراس الكبير !! وان الفساد في العراق اصبح في اعلى مستوياته وهذا راي دولي معروف لديكم ! وهل تعتقدون ان المفتش العام له علاقة بذلك ام السلطة التنفيذية ؟؟ فمن يختار الموظف التنفيذي؟ هل المفتش العالم يختار الوزير او المدير العام؟ لدينا مؤشرات كثيرة بان هناك اشخاص لايصلحون ان يتولوا قسم او شعبة..فكيف به يكون بامر الوزير مسؤولا عن دائرة او مؤسسة !! وان الكثير من هؤلاء يكونوا ( كالحرباء) يتلون مع تغير الوزير او المسوؤل في اية وزارة او مؤسسة .. انا شخصيا طلبت من وزير النقل ايقاف عمل احد الموظفين اللذين يتلاعبون برخص الطائرات ويحصل يوميا على 50 الف دولار بتلاعبه بكروت الشحن !! واقترحت على الوزير تعيين هذا الشخص مدير عام ولكنه رفض المنصب ! وياتي ابن اخو الوزير الذي يتقاضى مليارين وربع المليار شهريا وهناك اكثر من 326 قرارمحكمة بدرجات خاصة لم يتخذ اية اجراءات بحقهم لحد الان !!؟؟ ولابد ان نكون موضوعيين كلما اكتشفنا حالات الفساد وشخصناها لانجد لها حلا ! اذن مالفائدة من التشخيص وتحديد الفاعل الفاسد ؟؟ وهل الغاء مكاتب المفتشين سيقضي على الفساد وحيتانه ؟!

ـ وهنا لابد من الاشارة الى ان آخر تقرير أصدرته منظمة الشفافية العالمية قد صنفت العراق بالمركز السادس عربياً والثالث عشر عالمياً في الدول الأكثر فساداً بعدما حصلت كل من الدنمارك ونيوزلندا على المرتبة الأولى والثانية على التوالي بأقل دول العالم فساداً وأكثر شفافية.

لا تعليقات

اترك رد