خيارات الرد على هجوم إيران على منشات أرامكو

 

اتخاذ إيران قرار بضرب منشآت أرامكو لم يكن سهلا لكن بعدما رأت إيران نفسها في وضع يائس وليس أمامها سوى القيام بأعمال عدائية لكنها أخطأت في اختبار إرادة المجتمع الدولي، وتكون أيضا قد أخطأت في استثمار قدوم ترمب على انتخابات قادمة وأن ترمب لن يتمكن من القيام بعمل شئ ما تجاه مثل تلك الأعمال العدوانية.
إيران تبحث عن حرب استنزاف للتأثير على الانتخابات الأمريكية وهي تأمل أن يأتي رئيس ديمقراطي أن يكون على غرار أوباما يعيد الاتفاق النووي ويرفع العقوبات.
نسيت إيران أن من المنظور العسكري كلما كانت هناك أدلة واضحة كلما أدت إلى ضربة قوية وموجعة، وهناك خبراء الأمم المتحدة غادروا إلى السعودية بناء على طلبها بناء على القرار 1231 خصوصا بعد تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة من أن تلك الهجمات تركت أثرا كبيرا على الأسواق العالمية.
السعودية حصدت دعما دوليا لم يسبق أن حدث من قبل تجاه إيران ذلك بسبب أن النفط شريان عالمي لا يخص السعودية بمفردها وبدأ العالم يستذكر الأعمال العدوانية التراكمية التي قامت بها إيران في أنحاء العالم في العقود الأخيرة وحتى في أوربا تطالب برد جماعي رغم أن باريس كانت حريصة في قمة مجموعة السبع على التقاء ظريف بالرئيس ترمب وكان لديها أمل كبير في أن تنجح وساطتها.
العالم يبحث في وقف تحول المنطقة إلى حرب إقليمية خصوصا وأن ظريف هدد من أي ضربة عسكرية ردا على الهجمات على منشآت أرامكو من أن تتحول إلى حرب شاملة وبذلك يؤكد ظريف أن إيران ذاهبة إلى التصعيد لكن تلك التصريحات لن يكترث لها العالم كثيرا.
هناك تحركات حول هذا الهجوم والعمل على تحديد هوية هذه العملية والدور الإيراني لكن النقطة الرئيسية تأتي من أهمية التحقيق وهناك مطالبة من القوى السياسية الأمريكية أن يكون هناك تحقيق دولي ومن هنا تلعب الأمم المتحدة دورا في التحقيق.
فرصة ترمب الآن تحشيد دول العالم بأن تشترك في تشديد العقوبات على إيران، وأعلنت الولايات المتحدة أنها تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب لكن في الوقت الحالي لا تنوي القيام بضربة عسكرية بسبب أنه هناك انتخابات أميركية قادمة والظروف غير مهيأة، لكن التقى الرئيس ترمب مع وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان لدراسة اعتبارات عسكرية أو سياسية أو اقتصادية أو سرية تعتبره تصورا مهما وقادرة على أن تكون أكثر فاعلية وتأثيرا من بقية الخيارات الأخرى.
وزارة الدفاع الأميركية تجري مشاورات مع السعودية لبحث سبل مواجهة التهديدات من شمال المملكة بعد الهجوم الإيراني على منشأتي نفط سعوديتين، وأن أي عمل عسكري للرد على العدوان الإيراني يحتاج مشاركة حلفاء واشنطن في الناتو والحلفاء الخليجيين.
قد تلجأ واشنطن لواحد من خمس خيارات محتملة للرد على الهجمات التي تؤكد الرياض أن إيران نفذتها وفق تقدير مجلة فوربس، بعدما عرضت السعودية أدلة قاطعة على تورط إيران في تنفيذ الهجوم على منشأتي أرامكو.
وتأتي هذه التطورات في حين وجهت الرياض رسالتين إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيهما أنها ستتخذ إجراءات الرد اللازمة وفق القانون الدولي في التعامل مع ما اعتبرته هجوما إرهابيا منظما على منشاتين لشركة أرامكو.
واشنطن تعتبر أنه ليس استهدافا لأمن السعودية وحدها بل هو تهديد لأمن إمدادات الطاقة للعالم وتتراوح خيارات إدارة ترمب بين تعزيز الإجراءات الدفاعية وهو سيناريو وارد على ضوء المشاورات الأميركية التي أعلنها البنتاغون في 19/9/2019 الذي اعتبر وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو من أن الهجمات عمل حربي وقد تشن الولايات المتحدة ضربات جوية جراحية، وإن كان البعض يشكك في تلك الضربات من أنها تجر إيران إلى حرب شاملة وهو ما تريده للخروج من مأزقها تجاه الداخل، لكن في المقابل تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز الدفاعات حول المدن السعودية وترسل المزيد من صواريخ باترويوت للسعودية، وقد تلجأ واشنطن نحو إجراءات أشد تشمل حصارا على الموانئ والسفن الإيرانية، وقد تلجأ لخيارات عسكرية من ضمنها ضرب منشآت ومواقع للحرس الثوري ووزارة الدفاع ومحطات نووية ليس هي من تقوم بتلك الضربات حيث كثير من الضربات قامت بها إسرائيل نيابة عن الولايات المتحدة، ولن تمر تلك الهجمات على المنشأتين النفطيتين لأرامكو دون أن يدفع الحرس الثوري الثمن، بل سيدفع الثمن باهظا لكن من دون الدخول في حرب طويلة أي أن الخيارات مفتوحة وقد تشمل أيضا أذرع إيران في المنطقة.

لا تعليقات

اترك رد