ايعرفون الحسين ؟!!

 

ما ان يحل شهر محرم الحرام وتبدا مراسيم العزاء دمصاب سيد الشهداء ابي عبدالله الحسين في ذكرى استشهاده في العاشر من محرم سنه ٦١ هجرية حتى يتراكض السياسيون لاقامة التعزيات والمجالس الحسينية وتبدأ الزيارات المتبادلة بينهم من اجل حظور هذا المجلس او ذاك او الاستماع لمحاضرة هذا المعمم السياسي ، وقد لاحظنا كيف ان الاحزاب والكتل السياسية الشيعية اخذت ببناء وتاسيس مجالس حسينية ثابتة من خلال اقامتها في قاعات كبيرة وضخمة ، وبثها عبر الفضائيات التابعه له وهنا لابد من تساؤل منطقي اذا كان بعض هذه الاحزاب والتيارات عميقة الرؤيا والارتباط مع سيد الشهداء ، ومتمسكة وملتزمة بمبادئ الحسين عليه السلام وثورته اذن من هو السارق ومن هو الفاسد في الدولة العراقية ؟!
ثورة الامام الحسين لم تكن ثورة من اجل الحكم او التسلط بل جاءت لتكن شعلة للاحرار في كل مكان وزمان ، ورفضت الظلم والدكتاتورية التي كان يمارسها يزيد وال امية في سرقتهم لحياة الامة الاسلامية ، لذلك من يحمل راية الحسين عليه السلام عليه ان يكون امين على وطنة وشعبة وان يعمل باداب سيد الشهداء عليه السلام وكما قدم ابناءه واصحابه وعياله ثمن للدين واهله .
السياسيون بداءو برفع عزاء الحسين شعاراً لهم سواءً في عملهم السياسي اليومي او من خلال المجالس التي يقيمونها ويدعون المواطنين لحضورها ، وهنا لابد من تساؤل ثاني ينطلق من عنوان المقال نفسه يا ترى هل يعرف السياسيون الامام الحسين عليه السلام وماهية ثورته ضد الظلم والباطل ؟!
يا ترى من يقيم عزاء الحسين من السياسين هل يعلم حجم التضحية التي قدمها سيد الشهداء من اجل دين محمد ( ص ) للدفاع عن المظلومين والمحرومين في كل مكان ، وان خروج الامام الحسين ( عليه السلام ) ليس من اجل التسلط على الناس ولا من اجل التحكم بموارد البلاد الاسلامية ، بل جاءت من اجل اقامة دولة الحق والعدل والمساواة ، وان ما قدمة الامام الحسين ( عليه السلام ) من اضاحي هو ثمن لهذا العدل والذي كان ثمن باهض في سبيل نهضة الامة وايقاضها من سباتها والخلاص من حكم الفاسدين ، وان تقديمه عليه السلام لاهل بيته واصحابه لم يكن سوا لهذا التحرك من اجل الخلاص من الطخمة الحاكمه انا ذاك .
السياسيون الذين حكموا العراق عام ٢٠٠٣ لم ولن يعلموا ما هو الحسين عليه السلام وماهية اهدافه من الثورة الانسانية التي قام بها بل لا يعلمون لماذا خرج الامام الحسين واعلان رفضه للظلم الاموي ، وفضح الفاسدين وسراق المال العام والمتحكمين بحياة الناس وقوتهم ، وما هولاء السياسيون سوا مجموعة من الهواة تمكنوا من رقاب الناس باسم الدين وباسم الشعائر الحسينية بسرقة قوته والتحكم بمصيرة ومستقبله حيث عملوا على تحجيم حياته وضيعوا مستقبله باساليب العصابات ومافيات الفساد الذين عشعشوا في مؤسسات الدولة كافة ، لذلك من يتشدق بالدين ويلتجاء الو الشعائر الحسينية للتاثير على الرأي العام ومحاولة التاثير على الجمهور لن يكسب سوا الخذلان وسوء العاقبة لان طريق الحسين لا يسلكه الا من كان حرا ً نزيها شريفا .

المقال السابقفي ذاكرتي سبورة
المقال التالىحقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar نورالدين مدني

    مقال مهم استاذ محمد الساعدي خاصة وانه للأسف فإن الإستغلال السياسي لهذه السيرة العطرة أشعلت الكثير من الفتن والخلافات التي تتناقض مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية التي استشهد من أجلها سيد الشهداء

اترك رد