الديمقراطية التي نريد

 

* تابعت بإعجاب مستحق الإنتخابات الرئاسية في تونس التي إنتهت الجولة الاولى منها بنتيجة فاجأت العالم بفوز مرشحين من خارج الأحزاب الكبيرة أحدهما مستقل وهو قيس سعيد والاخر مرشح حزب قلب تونس المحبوس نبيل القروي الذي حُرم من حقه في المنافسة المباشرة وسط الجماهير وحتى من ممارسة حقه في الإدلاء بصوته.
* جاءت نتيجة حزب حركة النهضة الذي رشح هذه المرة عبدالفتاح مورو في المرتبة الثالثة وجاءت المفاجأة الأكبر في حصول رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد على المرتبة الرابعة، وهكذا تم تصعيد المرشحين الفائزين للجولة الإنتخابية الثانية والأخيرة.
تكتسب هذه الإنتخابات الرئاسية أهمية خاصة لأنها قدمت عملياً تجربة ديمقراطية فريدة أكدت أن إرادة الجماهير الحرة قادرة على فرض خيارها مهما وضعت العراقيل أمامها ورغم العزل الظالم الذي تعرض له المرشح الفائز نبيل القروي التي أُتهم بها رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزب حركة النهضة حسب إفادات محاموه و زوجته .
* مهما تكن نتيجة الجولة الثانية وسط إحتمال كبير بفوز المرشح المحبوس نبيل القروي المحروم من حقه في الدعاية الإنتخابية وسط الجماهير مع سبق الإصرار والتعمد فإنها تؤكد لأنصار الديمقراطية إمكانية إنجاح الفعل الديمقراطي وتجاوز كل التحديات والصعوبات بالإعتماد على الإرادة الجماهيرية الحرة.
* أكتب هذا وقلبي على السودان الذي لم تسلم تجربة ديمقراطية من التامر ضدها وإستهدافها وإجهاضها وسد الطريق أمامها في كل التجارب الديمقراطية السابقة ومازالت القوى المعادية للديمقراطية والسلام والعدالة تسعى لإجهاض التجربة الديمقراطية الباهرة التي تشكلت نتيجة لإنتصار إرادة الجماهير الثائرة في ديسمبر 2018م.
* للأسف تجددت الخلافات الفوقية وسط الأحزاب والإتحادات والنقابات التي قدمت نموذجاً فريداً في الإتفاق الثوري على إسقاط النظام السابق عبر تحالف قوى الحرية والتغيير الذي عبر بصدق وعزيمة وصلابة عن إرادة الجماهير الثائرة في كل ربوع السودان.
* ليس في هذه الخلافات مايزعج فقد كانت متوقعة بين مكونات سياسية ومهنية ومجتمعية مختلفة، لكن القلق جاء من خروج هذه الخلافات من أُطرها التنظيمية للدرجة التي تهدد وحدتها وتماسكها وتعرقل عملية إعادة ترتيب أوضاعها التنظيمية ديمقراطياً وسلمياً.
* ليس المجال هنا مجال الدخول في تفاصيل هذه الخلافات داخل الأحزاب والإتحادات والنقابات المهنية، فقط لابد من التنبيه إلى خطورة الإنقسامات والإنشطارات التي تسببت من قبل في إضعاف حراكها السياسي والمجتمعي في فترة الحكم السابق ولابد من سد الفرقات وتوحيد الصفوف داخل كل بيت سياسي ومهني ومجتمعي لإسترداد الإتحادات والنقابات المهنية ديمقراطياً وإستعداد الأحزاب السياسبية للمنافسة الحرة في الإنتخابات الحرة عقب إنتهاء الفترة الإنتقالية.

المقال السابقحقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية
المقال التالىمصر التى فى خاطر الدنيا
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد