حقوق الطفل قانونا بمصر والسعودية

 

إن حقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر. وهي حقوق عالمية غير قابلة للتصرف ومتأصلة في كرامة كل فرد.

وقد أرست الأمم المتحدة، باعتمادها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، معايير مشتركة لحقوق الإنسان, ورغم أن هذا الإعلان ليس قانوناً دولياً ملزماً، إلا أن مصادقة جميع دول العالم عليه منحت أهمية كبيرة لمبدأ المساواة واحترام الكرامة الإنسانية لجميع البشر على اختلاف دياناتهم وأجناسهم بغض النظر إن كان الشخص غنياً أم فقيراً، قوياً أم ضعيفاً، ذكراً أم أنثى.

ومنذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تبنت الأمم المتحدة العديد من الصكوك الدولية الملزمة قانونا لتعزيز تلك الحقوق. وتستخدم هذه المعاهدات كإطار لطرح المناقشات وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان. وتلزم هذه الصكوك الدول الأطراف بتنفيذ المبادئ والحقوق التي أوردتها. كما أرسى الإطار العام أيضا قوانينا وصكوكا أخرى تخضع الحكومات للمسائلة في حالة انتهاكها لحقوق الإنسان. ويتضمن الإطار العام لحقوق الإنسان، الإعلان العالمي وستة معاهدات جوهرية:

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ واتفاقية حقوق الطفل؛ واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وقد صادقت جميع دول العالم على واحدة على الأقل من هذه المعاهدات، في حين أن دولا كثيرة صادقت على معظمها.

وتأتي أهمية هذه المعاهدات في أنها تستخدم كأداة لمساءلة الحكومات حول احترام وحماية حقوق الإنسان وإعمالها في بلادهم. وانطلاقاً من كونها جزءاً من قانون الإطار العام لحقوق الإنسان، فان جميع هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة بل ويعتمد أحدها على الآخر. أعطى القانون حقوقاً أساسية للطفل تتمثل في حقه في الحياة والأمان على نفسه، مع تكفل الدولة بتوفير جميع المتطلبات الضرورية لتوفير بيئة آمنة ومناسبة لنمو الطفل وتطوره ورعايته. وقد جاءت أول الحقوق منذ لحظة ميلاد الطفل، حيث كفل له القانون الحق في الحصول على اسم مناسب لا ينطوي على أي معانٍ من شأنها الانتقاص من كرامته كإنسان، وألا يكون منافياً للعقائد الدينية والعرف الاجتماعي، كما وألزم القانون والدي الطفل أو من له سلطة قانونية عليه بضرورة استخراج الوثائق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته وكافة الأوراق الثبوتية الأخرى التي يحتاجها الطفل لمتابعة مسيرة حياته. وكذلك كان القانون سبّاقاً في النص على حق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية وبالشكل الذي يتناسب وعمره ودرجة نضجه، وشدد القانون على إتاحة الفرصة للطفل للإفصاح عن رأيه فيما يتعلق من إجراءات أو تدابير تخصه بهدف تعزيز ثقته بنفسه وتنشئته كفردٍ يُعتد برأيه، فيشب إنساناً قوياً نافعاً لنفسه ومجتمعه.

وقد نص القانون كذلك على حظر تعريض الطفل لأي إجراء تعسفي أو تدخل غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وحظر المساس بشرفه أو سمعته، مشدداً على تكفل الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال العادات والممارسات غير الأخلاقية التي تمارس ضد الأطفال.

ولكون الأسرة هي أساس المجتمع ولبنته الأولى، فقد ألزم القانون والدي الطفل ومن في حكمهما والقائم على رعاية الطفل بتوفير متطلبات الأمان الأسري للطفل في كنف أسرة متماسكة ومتضامنة، والحرص على تربية الطفل ورعايته وتوجيهه ونمائه على أفضل نحو ممكن.

وحفاظاً على صحة الطفل فقد نص القانون على حظر بيع التبغ أو منتجاته للطفل، وكذلك حظر التدخين في وسائل المواصلات العامة والخاصة والأماكن المغلقة في حال وجود أطفال، كما وحظر جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية وألزمها بالمحافظة على كرامة الطفل عند اتخاذ القرارات أو وضع البرامج، وشدد القانون على حظر نشر أو عرض أو تداول أو حيازة أو إنتاج أية مصنفات أو ألعاب موجهة للطفل تخاطب غرائزه الجنسية أو تزين له السلوكيات المخالفة للآداب العامة والنظام العام، وإلزام شركات الاتصال ومزودي خدمة شبكة المعلومات الإلكترونية بضرورة إبلاغ السلطات عن أية مواد إباحية للأطفال يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات الإلكترونية.

ومن أهم المواد التي نص عليها القانون، أنه وفي حالة وقوع ضرر بليغ على الطفل أو وجود خطر محدق به، فعلى اختصاصي حماية الطفل أن يبادر إلى إخراج الطفل من ذلك المكان ووضعه في مكان آمن وتحت مسؤوليته الشخصية، وأوجب القانون المربين والأطباء والاختصاصيين الاجتماعيين وغيرهم ممن تُعهد إليهم حماية الأطفال، إبلاغ وحدات أو اختصاصي حماية الطفل في حال تهديد سلامة الطفل أو صحته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية وإن للتوعية بالإطار العام لحقوق الإنسان أهمية كبيرة إذ تساهم في تعزيز وحماية حقوق الطفل وإعمالها لأن اتفاقية حقوق الطفل ـ والالتزامات المترتبة عليها هي جزء من هذا الإطار.

وإذا كانت المناداة بحقوق الطفولة قد بدأت منذ وقت طويل حيث اعتمد في عام 1923 مبادئ اساسية تضمنت بعض النصوص بحقوق الطفولة ولم تكن ذات فعالية قانونية، ثم عام 1955 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة حقوق الطفولة هي عبارة عن مبادئ ذات اهداف ضبابية ولم تنتج اثرها القانوني، وفي عام 1959 اعتمدت الجمعية اعلان حقوق الطفل، وأخيرا صدرت الاتفاقية الاكثر اهمية والمعروفة باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.

وسنتناول في السطور التالية بيان الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل والمبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل علي النحو التالي:
أولاً: الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل:
من أهم الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وإعلان حقوق الطفل.

أ) إعلان حقوق الطفل:
أقرت اللجنة الاجتماعية والإنسانية والتعاونية للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر1959 الإعلان العالمي لحقوق الطفل. وقد نصت ديباجته على تمكين الطفل من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها بحقوقه و حريته الطبيعية، و دعت من جانب آخر الآباء و الأمهات و الرجال و النساء و المنظمات الطوعية و السلطات المحلية و الحكومات القومية إلى الاعتراف بهذه الحقوق و السعي لضمان مراعاتها بتدابير تشريعية وغير تشريعية تتخذ تدريجيا ووفقا للمبادئ العشرة التي جاء بها الاعلان. وتتمثل هذه المبادئ العشرة التي اقرها الإعلان العالمي لحقوق الطفل لعام 1959 فيما يلي:

• يجب أن يتمتع الطفل بجميع الحقوق المقررة في هذا الإعلان. ولكل طفل بدون استثناء أن يتمتع بهذه الحقوق دون تفريق او تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو لأسرته.
• يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وان يمنح بالتشريع و غيره من الوسائل و الفرص و التسهيلات اللازمة لإتاحة نموه البدني و العقلي و الخلقي و الروحي و الاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية و الكرامة، وتكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في سن القوانين لهذه الغاية.
• للطفل منذ مولده حق في أن يكون له اسم وجنسية.
• يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي، وان يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم ولهذه الغاية يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية و الحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده، وللطفل حق في القدر الكافي من الغذاء و المأوى و اللهو و الخدمات الطبية.
• يجب أن يحاط الطفل المعاق بدنيا أو عقليا أو اجتماعيا بالمعالجة والتربية و العناية الخاصة التي تقتضيها حالته.
• يحتاج الطفل لكي ينعم بشخصية منسجمة النمو، مكتملة التفتح الى الحب و التفهم ولذلك يجب أن تتم تنشئته إلى ابعد مدى ممكن برعاية والديه وفي ظل مسؤوليتهما، و على أي حال في جو يسوده الحنان و الأمن المعنوي و المادي، فلا يجوز الا في ظروف استثنائية ،فصل الصغير عن أمه. ويجب على المجتمع و السلطات العامة تقديم عناية خاصة للأطفال المحرومين من الأم وأولئك المفتقرين إلى كفاف العيش، و يحسن دفع مساعدات حكومية و غير حكومية للقيام بنفقة أطفال الأسر الكبيرة العدد.
• للطفل حق في تلقي التعليم، الذي يجب أن يكون مجانا وإلزاميا في مراحله الابتدائية على الأقل، وان يستهدف رفع ثقافة الطفل العامة و تمكينه ،على أساس تكافؤ الفرص، من تنمية ملكاته وشعوره بالمسؤولية الأدبية و الاجتماعية ، ومن أن يصبح عضوا مفيدا في المجتمع. و يجب أن تكون مصلحة الطفل العليا هي المبدأ الذي يسترشد به المسئولون عن تعليمه و توجيهه، و تقع هذه المسؤولية على أبويه، و يجب أن تتاح للطفل فرصة كاملة من اللعب و اللهو، اللذين يجب أن يوجها نحو أهداف التعليم ذاتها و على المجتمع و السلطات العامة السعي إلى تيسير التمتع بهذا الحق.
• يجب أن يكون الطفل في جميع الظروف من بين أوائل المتمتعين بالحماية و الإغاثة.
• يجب أن يتمتع الطفل بالحماية من جميع صور القسوة و الاستغلال ويحظر الاتجار به على آية صورة، ولا يجوز استخدام الطفل قبل بلوغه السن الأدنى الملائم، و يحظر في جميع الأحوال حمله على العمل أو تركه يعمل في أية مهنة أو صنعة تؤدي صحته أو تعليمه أو تعرقل نموه البدني أو العقلي أو الخلقي.

• يجب أن يحاط الطفل بالحماية من جميع الممارسات التي قد تدفع إلى التمييز العنصري أو الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز وان يربى على روح التفهم و التسامح و الصداقة بين الشعوب و السلم والأخوة العالمية، و على الإدراك التام لوجوب تكريس طاقته و مواهبه لخدمة إخوته البشر.

ويمكن من خلال ما سبق أن نقول أن إعلان حقوق الطفل الذي أصدرته الأمم المتحدة في 20 نونبر 1959 جاء ليقرر أن للطفل حقوقا يجب على البالغين كل حسب موقعه الخاص، أن يعتنوا به ويمنحوه الحب والحنان والاعتبار الكافي حتى يتمكن من التمتع بطفولة سعيدة ونمو طبيعي سليم لشخصه في جو من الحرية و الكرامة حيث تصبح مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في تشريع القوانين.

وقد لوحظ من ناحية أن هذا الإعلان يتجرد من الطبيعة الإلزامية إذ لا يرتب أي التزام قانوني على عاتق الدول باحترام المبادئ الواردة فيه بشأن حقوق الطفل، ومن ناحية أخرى لأنه لم يتناول وضع الطفل إزاء العدالة الجنائية، ولم يتعرض لدور قانون العقوبات في حماية الأطفال إلا بصورة جزئية.

ب) اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل

خلال الذكرى السنوية الثلاثين لإعلان حقوق الطفل في 20/11/1989، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة” اتفاقية حقوق الطفل” التي أعدت مشروعها لجنة حقوق الإنسان، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 2/9/1990. وتشكل هذه الاتفاقية الإطار القانوني العالمي الذي يهدف إلى توفير حماية المصلحة الفضلى للأطفال، مهما كانت الظروف و اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان تنميتهم بشكل صحي و طبيعي على الصعيد الجسمي و العقلي و الخلقي والاجتماعي، دون أي تمييز و في احترام كامل لحريتهم و كرامتهم1.

وتعتبر اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل أول وثيقة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، تفرض حقوق الطفل على الدولة بقوة الإلزام القانوني حيث توجب مراعاة هذه الحقوق و التقيد به أثناء وضع التشريعات الداخلية من اجل ضمان المصلحة العليا للطفل، حيث تنص المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على انه” في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى، ويمكن القول بان هذه الاتفاقية لها أهمية خاصة و متميزة باعتبار أنها توضح حقوق الأطفال بنوع من التفصيل و بواسطة معايير قانونية وإنسانية انتقلت بحقوق الطفل من الاختيار إلى الإلزام و أنها اتفاقية عالمية تهتم بجميع الأطفال دون تمييز أو اعتبارات السن أو الجنس أو اللون أو الدين أو اللغة أو الإنماء السياسي أو العرقي أو الاجتماعي، و أنها لأول مرة تحدد السن الأقصى للطفل الذي هو دون سن الثامنة عشرة ، ما لم يحدد التشريع الوطني سنا أقل منه.

تتكون هذه الاتفاقية من ديباجة و54 مادة، وبروتوكولان اختياريان، وهي توضح بطريقة لا لبس فيها حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون أي تمييز، كما تسلط الضوء على الأسباب و الملابسات لإنشائها وخاصة وجود أطفال يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى عناية خاصة،

وتستند هذه الديباجة إلى ما نصت عليه الإعلانات الخاصة بحقوق الطفل التي أصدرتها الأمم المتحدة و المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ولا سيما في المادتين 23 و24 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية ولا سيما المادة 10 وفي غيرهما من الصكوك الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.

ج) قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القواعد النموذجية في قرارها 40/33 المؤرخ في 29 نوفمبر 1985، حيث تناولت هذه الأخيرة معظم ما تثيره الإجراءات الجنائية المتعلقة بالأحداث من خصوصيات.

وهذه القواعد بمثابة الدليل أمام تشريعات الدول وسياسات الأمم بشان حقوق صغار السن، سواء على مستوى ضبط الممارسات

في مجال التعامل مع هذه الفئة، أو من اجل توفير ما يحتاجون إليه من رعاية، بالإضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم في ظل ظروف تسودها الحرية و الكرامة و الأمن.

لقد أوصت هذه القواعد بضرورة أن يولى اهتمام خاص وكاف لاتخاذ تدابير ايجابية تنطوي على التعبئة الكاملة لكل الموارد الممكنة، التي تشمل الأسرة و المتطوعين من الفئات المجتمعية، وكذلك المدارس و المؤسسات المجتمعية الأخرى، وذلك يقصد تعزيز رفاه الأحداث بغية تقليص الحاجة إلى التدخل بموجب القانون و التعامل مع الحدث الموجود في نزاع مع القانون تعاملا فعالا و منصفا و انسانيا.

وتهدف القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شئون وقضاء الأحداث في القيام بقضايا الصغار، تمييزهم عن غيرهم ثم ضمان حمايتهم سواء على المستوى القانوني أو القضائي أو التعليمي أو التربوي.

د) مبادئ الأمم المتحدة لمنع جنوح الأحداث ” مبادئ الرياض التوجيهية”

اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر في 14 دجنبر 1990 وتضمن التأكيد على أن منع جنوح الأحداث جزء جوهري من منع الجريمة في المجتمع. ولهذا تقضي هذه المبادئ بأنه يجب أن تصدر الدول قوانين و إجراءات مجددة لتعزيز وحماية حقوق الأحداث بوجه عام وفي هذا السبيل أيضا تنص هذه المبادئ على انه ينبغي سن وإنفاذ تشريعات تمنع إيذاء الأطفال والأحداث وتحظر إساءة معاملتهم أو استغلالهم و استخدامهم في الأنشطة الإجرامية.

وتحظر مبادئ الرياض التوجيهية إخضاع الحدث سواء في البيت أو المدرسة أو أية مؤسسة أخرى لتدابير تصحيحية أو عقابية قاسية أو مهينة.

أما فيما يخص التشريع و إدارة شؤون قضاء الأحداث فتدعو مبادئ الرياض التوجيهية الحكومات لإصدار وتنفيذ وإجراءات محددة لتعزيز وحماية حقوق الأحداث بوجه عام. وينبغي تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وغيرهم من ذوي الصلة بهذه المهمة من الجنسين على الاستجابة لاحتياجات الأحداث الخاصة ثم ينبغي أن يكون هؤلاء الموظفون مطلعين على البرامج و إمكانات الإحالة إلى المؤسسات بغية تحويل الأحداث عن النظام القضائي و أن يستخدموها إلى أقصى حد ممكن.

ثانياً: المبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل:

ما يهمنا في هذه الوريقات هو اتفاقية حقوق الطفل التي نصت علي مجموعة من المبادئ العامة الخاصة بحقوق الطفل والمتمثلة فيما يلي:
• الالتزام بالمساواة بين كل الأطفال دون أي شكل من أشكال التمييز (مادة 2 من الاتفاقية).
• يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى في جميع ما يتخذ من سياسات وتدابير وإجراءات تتعلق بالطفل (مادة 3 من الاتفاقية).
• العمل على بقاء الطفل وتنميته (مادة 6 من الاتفاقية).
• مراعاة حق الطفل في ممارسة حقوقه والمشاركة في جميع الأمور التي تتعلق به (المواد 12-15 من الاتفاقية).
• التوازن بين مسئولية الوالدين عن تربية الطفل, ومسئولية الدولة عن تقديم الدعم والمساعدة للوالدين للاضطلاع بمسئوليتهما (المواد 18, 27 من الاتفاقية).

• أوردت الاتفاقية نصوصا تفصيلية لبيان حقوق الطفل ومضامينها في كافة المجالات المعنية بالطفولة. الأمر الذي يتعين مراعاته والتأكيد عليه هو أن كفالة الحقوق لا تتحقق من خلال تطبيق مجزأ لنصوص الاتفاقية, بل يتعين إتباع منهج خاص في تطبيق أحكام الاتفاقية, اصطلح على تسميته “بالمنهج الحقوقي” قائم على أساس “برمجة” حقوق الطفل، وينشد المنهج من خلال برمجة الحقوق تحقيق التكامل والتناغم بين تلك الحقوق.

وفيما يلي نبين حقوق الطفل الواردة في الاتفاقية بقدر من التفصيل بعد بيان تعريف الاتفاقية للطفل وذلك علي النحو التالي:

أولاً: تعريف الطفل في اتفاقية حقوق الطفل (CRC):
يقصد بالطفل وفقا لأحكام الاتفاقية “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”، ويلاحظ في هذا التعريف الدمج بين الطفولة الفعلية والمراهقة وبداية الشباب، مع ما لكل مرحلة من خصائص جسمية وانفعالية ونفسية خاصة بها. وكما هو معتاد في اتفاقيات الأمم المتحدة، يتم إضافة بند أو بنود تفيد احترام القوانين الوطنية، مثل ما جاء في النصف الثاني من التعريف السابق للطفل (….ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه) بينما في واقع الأمر، تمارس الأمم المتحدة ضغوطًا مستمرة على الحكومات للالتزام بتنفيذ ما في تلك الاتفاقيات كاملاً بصرف النظر عن القوانين المحلية، وفي هذا تناقض واضح بين القول والفعل.

ومن هذا ما جاء على لسان “دان سيمور” من اليونيسيف: “الحقوق الواردة بالاتفاقية تواصل انطباقها على جميع الأطفال دون الثامنة عشر بصرف النظر عن العمر (الوطني) المحدد لسن الرشد. كما أن الصكوك الدولية الأخرى تستخدم سن الثامنة عشر باعتباره الحد العمري الذي يفقد عنده الشخص الحق في الحماية الخاصة كطفل. وعلاوة على ذلك أن منظمة اليونيسيف والمنظمات الدولية الرئيسية الأخرى العاملة مع الأطفال تستخدم سن الثامنة عشر باعتباره العمر الذى ينتهي عملها عنده”.

ثانياً: حقوق الطفل كما وردت في اتفاقية عام 1989:
ورد في الاتفاقية مجموعة من حقوق الانسان المتعلقة بالأطفال هي علي النحو التالي:

1- الحق في المساواة التامة بين الأطفال:
اهتمت الاتفاقيات الدولية بالطفلة الأنثى اهتمامًا شديدًا لدرجة أن طالبت بمساواتها بالطفل الذكر في كل شيء؛ فنصت المادة الثانية منها علي أن ” تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية، وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني …”

وهذه المساواة التامة التي تنادي بها الاتفاقيات الدولية عملة ذات وجهين، وجه جيد وهو المساواة بين الأولاد في المعاملة الحانية والحب المعنوي والإنفاق المادي وكافة صور الرعاية. أما الوجه آخر فهو سيء يتمثل في تعميم المساواة في كافة المجالات دون استثناء أو مراعاة للاختلافات النفسية والجسدية بين الذكر والأنثى.

وتعتبر الاتفاقيات الدولية أن أي فارق في المعاملة -على الإطلاق- بين الذكر والأنثى يُعد تمييزًا ضد الأنثى، وتطالب بإسناد الأدوار-سواء داخل الأسرة أو في المجتمع- إلى أي منهما بغض النظر عن الفوارق البيولوجية، ولا يسمح بالتمييز إلا في حالة واحدة حينما يكون لصالح الإناث مثلما ورد في ديباجة اتفاقية حقوق الطفل (CRC) والتي تسمح بالتمييز لبعض الفئات، كتقديم المزيد من الدعم للبنات والفتيات عند وجود فجوة بين الأولاد والبنات.

وتؤكد الاتفاقيات الدولية -وبخاصة مواثيق الطفولة- على قضية التساوي بين الرجل والمرأة كي يشب الطفل منذ صغره على تلك القيمة التي يريدون بثها في المجتمعات.

وقد ورد في تقرير صادر عن قسم الارتقاء بالمرأة بالأمم المتحدة (DAW) عام 2004 بعنوان: “إدماج الرجال والصبية في تفعيل مساواة الجنسين”- أن “الفكرة حول- ماذا يعني كونك رجلاً- تبدأ جذورها منذ الطفولة الأولى، ففي كثير من المجتمعات السبب الرئيسي في عدم مساواة الجنسين هو قيام الأم أو أي امرأة أخرى من الأسرة، أو حتى المربية بالمسئولية الكبرى في العناية بالمواليد والأطفال والصغار وهو ما يفهمه الأولاد والبنات أن المسئولية الأساسية في الرعاية هي على المرأة”.

ويؤكد التقرير هنا على ضرورة إفهام الصغار أن الرعاية بكل أشكالها (رعاية الأطفال، رعاية المنزل، رعاية المسنين..) ليست من اختصاص المرأة وحدها، بل هي مهمة يمكن أن يقوم بها كل من الرجل والمرأة على حد سواء، وبالتالي طالب التقرير أن يقتسم كل منهما كل أنواع الرعاية تلك مناصفة وأن يُنَص على ذلك في القانون.

وجاء في تقرير آخر للجنة الخبراء الذي أعده قسم الارتقاء بالمرأة (DAW) عام 2007، ليكون مرجعية تستند إليها وثيقة القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى “أن الهياكل الطبيعية في إدارة البيت باستمرار تمنح القوة والحقوق للرجل أكثر من المرأة والفتاة، ولذلك تكون الفتيات في مستوى أقل كأعضاء في إدارة المنزل تجعلها كتابع أو متذلل لكل من الرجال والصبية.. والتقسيمات التقليدية تزيد في اتجاه واحد: تحميل الفتاة الأنثى في الاهتمام بالأطفال والمهام المنزلية .. والقوانين تضيق قدرة المرأة لتطوير الوضع الاقتصادي كملكية الأرض والإرث وهذا يؤثر على الفرص للفتيات”.

ويجب أن يتمتع جميع الأطفال بنفس الحقوق، ويتساووا فيها، وتشدد الاتفاقية على هذه المبادئ كما تحمّل الأطفال مسئولية احترام حقوق الوالدين خاصة، والآخرين عامة. وفي نفس السياق تتباين درجة فهم الأطفال للقضايا المثارة في الاتفاقية طبقا للفئة العمرية.

2- حق تمكين الطفل:
يعتبر تمكين الطفل من المحاور الأساسية التي تتمحور حولها الاتفاقيات الدولية للطفل، حيث قدمت ما اعتبرته حقوق للطفل على حقوق والديه، فإذا ما تعارضت الحقوق كحق الوالدين في تأديب أبنائهما قُدم حق الطفل واعترف الاتفاقية بذلك من مصطلح (مصالح الطفل الفضلى)، والتي تعني في حقيقة الأمر تقديم رغبات الطفل على أي شيء آخر، وقد شرحت المدير التنفيذي السابق لليونيسيف (كارول بيلامي) معنى عنوان وثيقة “عالم جدير بالأطفال” التي صدرت عام 2002 م حينما قالت “يكون العالم جديرًا بالأطفال إذا استمع لهم وأجاب مطالبهم”، ورفعت الأمم المتحدة وقتها شعار (قل نعم للأطفال)، أي أن يتقدم الأطفال بكل طلباتهم، وعلى العالم أن يستمع لهم، ويستجيب لتلك المطالب، ثم طالبت الأمم المتحدة بإشراك الأطفال في صناعة القرارات الخاصة بهم. ويتضح هذا جليًّا في المواد (9 ، 20) من اتفاقية الطفل (CRC) التي طالبت بالمزيد من أجل إعلاء “مصلحة الطفل الفضلى”.

فنصت المادة التاسعة منها على أن “تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما إلا عندما تقرر السلطات المختصة رهنًا بإجراء إعادة نظر قضائية وفقًا للقوانين، والإجراءات المعمول بها أن هذا

الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى، وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل، أو إهمالهما له، أو عندما يعيش الوالدين منفصلين، ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل”.

وتنص المادة “20” من ذات الاتفاقية علي أن ” 1- للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له حفاظاً على مصالحه الفضلى، بالبقاء في تلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة.

2-تضمن الدول الأطراف وفقاً لقوانينها الوطنية، رعاية بديلة لمثل هذا الطفل.
3-يمكن أن تشمل هذه الرعاية، في جملة أمور الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول، ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الاثنية والدينية والثقافية واللغوية”.

3- الحق في البقاء والصحة:
يولد كل طفل وله العديد من الحقوق، فكل طفل له حق التعلم وحق الصحة والرعاية الصحية وحق الاسم وحق الجنسية، كما أن لكل طفل حق المشاركة في الأمور التي تتعلق به، وله الحق في أن يتمتع بالمساواة، وله حق الحماية من الأذى.

ويجب أن يبدأ الأطفال حياتهم البداية المثلي، كما يجب مساعدتهم على العيش والالتحاق بالتعليم وخلق البيئة التي تحميهم وخاصة في الطوارئ والأزمات. والبداية المثلي للحياة تعني توفير الرعاية الصحية والتغذية السليمة وتوفير مياه الشرب النقية والبيئة الصحية والحماية من العنف والإساءة والاستغلال والتمييز. ويتوقف ضمان مستقبل أفضل للأطفال طيلة حياتهم على ضمان أفضل البدايات لهم بدءًا من صحة أمهاتهم والاهتمام الذي يتلقاه الأطفال خلال سنواتهم الأولى منذ الولادة وحتى بلوغهم سن السادسة. ورعاية الطفولة المبكرة هي إحدى أفضل الطرق لضمان انتقال الطفل للمرحلة التالية بسهولة ويسر، كما أن الأسرة والبيئة من الأمور الجوهرية في ضمان حقوق الطفل.

4- الحق في الرعاية الأسرية:
تلعب التنشئة الأسرية دورًا أساسيًّا في تشكيل شخصية الأبناء ونموهم النفسي السليم وتنمية قدراتهم العقلية ومهاراتهم الشخصية وتوافقهم الاجتماعي والنفسي. ويتفق علماء نفس النمو على أن المرحلة المبكرة من حياة الأطفال ذات تأثير فارق وأهمية خاصة في حياة الفرد المستقبلية. وتوفر اتفاقية حقوق الطفل إطارًّا قانونيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا من أجل رعايتهم وحماية حقوقهم، وهي في ذلك تمثل “لائحة حقوق” لجميع الأطفال. فهي تقر بحق كل طفل في تنمية إمكاناته البدنية، والعقلية، والتعليمية، والاجتماعية إلى أقصى درجة ممكنة، والتعبير عن آرائه بحرية، والمشاركة في القرارات الخاصة به، كما تضع أسسا لمعالجة إساءة المعاملة من منطلق تحقيق المصالح الفضلى للأطفال.

وفيما يتعلق بالتنشئة الأسرية تقدم الاتفاقية بنودا هامة تتناول هذا الجانب بشكل أساسي علاوة على البنود الأخرى التي ترتبط به بشكل ثانوي. ويتضمن الحقوق التالية:

أ- حق الطفل في بيئة أسرية ملائمة:
تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على دور الأسرة الرئيسي في تنشئة الطفل ورعايته ، كما تؤكد على أهمية أن ينشأ في بيئة عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، كما تؤكد أيضًا على ضمان الاعتراف بالمبدأ القائل إن كلا الوالدين يتحملان مسئولية مشتركة عن تربية الطفل ونموه النفسي والوجداني والانفعالي، وتكون مصالح الطفل الفضلى موضع اهتمامهم الرئيسي (مادة 18) وتمثل الأسرة النواة الأولى التي ينشأ فيها الطفل.

وتشير النتائج البحثية التي أجريت في هذا الصدد إلى أهمية أن ينشأ الطفل في بيئة أسرية ملائمة متفاهمة تقدم له الحب والطمأنينة والإحساس بالأمان. ولا شك أن التصدع الأسري مهما كانت أسبابه يحمل في طياته آثارًا سلبية غاية في الخطورة على ارتقاء الطفل ونموه النفسي والوجداني والانفعالي تبدو في سلوك يتسم بسوء التوافق، ومشاعر غضب، وعدوانية نحو أفراد المجتمع، وربما في اضطرابات نفسية تعوق إمكانية تفاعله تفاعلاً سويًّا مع الآخرين، فيرفض ما يؤمنون به من قيم أو قواعد.

ومن هذا المنطلق يبرز أمامنا أطفال في حاجة إلى مزيد من الرعاية، وهم الأطفال الذين يعيشون في أسر غير مواتية نتيجة للشقاق الدائم، والصراع المستمر، كذلك الأسر التي فقدت أحد الأبوين أو كليهما؛ بسبب الوفاة، أو الطلاق، أو الانفصال، أو السفر، أو السجن؛ مما لا يساعد على وجود بيئة أسرية سوية ترعى الأطفال الرعاية الواجبة التي تنص عليها اتفاقية حقوق الطفل.

ب- حق الطفل في معاملة تخلو من الإساءة:
تدعو المواثيق والاتفاقيات الدولية إلى مناهضة ظاهرة الإساءة إلى الطفل، وأصبح ذلك أمرًا أكثر استهجانًا بصدور اتفاقية حقوق الطفل التي تحث الدول الأطراف على أن تتخذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال، وعلى الرغم من تعدد أشكال الإساءة إلى الطفل، فإن الإساءة النفسية والانفعالية تُعَدُّ من أخطر أنواع الإساءات تأثيرًا على نفسية الطفل؛ حيث يصعب إزالة الآثار المترتبة عليها، خاصة إذا لم يتم معالجتها، فتظل عظيمة التأثير على حياة الطفل ومستقبله.

ج- حق ذوي الاحتياجات الخاصة في الرعاية والتأهيل والاندماج في المجتمع:
تعرف منظمة الصحة العالمية الإعاقة بأنها: “حالة من القصور أو الخلل في القدرات الجسمية أو الذهنية ترجع إلى عوامل وراثية أو بيئية، تعوق الفرد عن تعلم بعض الأنشطة التي يقوم بها الفرد السليم المماثل له في السن. وترجع الإعاقة إلى عوامل وراثية أو سوء تغذية للطفل أو للأم أثناء الحمل أو للولادات غير الآمنة أو المرض أثناء الحمل أو التدخين أو لزواج الأقارب، كما قد تحدث نتيجة تعرض الطفل لبعض الأمراض، أو الكوارث، أو الحوادث، أو الحروب أو أعمال العنف، أو عوامل ترجع إلى تلوث البيئة، وهي ظاهرة من الظواهر الجسمية أو الحسية أو العقلية ينجم عنها آثار نفسية واقتصادية واجتماعية.

وتنص المادة “23” من اتفاقية حقوق الطفل علي أنه “على الدول الموقعة على الاتفاقية ضرورة تقديم بيانات كمية وكيفية عن الأطفال المعاقين في بلدانهم”. ومع ذلك فليست هناك حتى الآن بيانات دقيقة عن الإعاقة. ويرجع ذلك إلى أن قياس الإعاقة شديد التعقيد؛ مما يجعل الوصول إلى إحصاءات حديثة أمرًا عسيرًا. كما أن التقديرات الخاصة بالإعاقة تتوقف على ما يستخدم من تعريفات للإعاقة ومعايير تصنيفها، كما تتوقف على الأسلوب المستخدم في جمع البيانات؛ لذا فالتقديرات يمكن أن تتباين تباينًا شديدًا.

د- الحق في تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية:
تحث اتفاقية حقوق الطفل على أن يكون تعليم الطفل موجهًا نحو تنمية شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها”. ويقع هذا العبء في المرحلة العمرية المبكرة على الأسرة في الاعتبار الأول، بالإضافة إلى الحضانة أو بدايات مدرسة التعليم الأساسي. فالأسرة تمثل المحيط الأول الذي يبدأ فيه الطفل حديث السن التعلم. وتعترف اتفاقية حقوق الطفل بالدور الأساسي للوالدين وبشكل أعم للأسرة؛ باعتبارها أول مَنْ يقدم الرعاية والعناية والتوجيه.

إلا أنه من الجدير بالإشارة إليه أن هناك بعض القدرات المهمة والسمات الشخصية والمواهب والقدرات تحتاج في المراحل العمرية التالية وحتى تصل إلى أقصى مدى لها إلى رعاية من نوع خاص، حيث يؤدي عدم اكتشافها المبكر وتنميتها مع الوقت في إطار علمي سليم، ووفقًا لطبيعة كل قدرة، ووفقًا للمراحل العمرية المختلفة، إلى أسلوب خاص في التنشئة وإلى تنمية يُتبع فيها أحدث ما وصل إليه العلم. ولا يستطيع القيام بذلك إلا تربويون متخصصون يقومون بهذه المهمة من جهة، ويوجهون الآباء والمتعاملين مع الطفل إلى الأسلوب الأمثل في رعاية هذه القدرات وتنشئتها من جهة أخرى.

5- الحق في التعليم:
تعتبر الروضة المؤسسة التعليمية الهامة في المجتمع بعد الأسرة فالطفل يخرج من مجتمع الأسرة المتجانس الى المجتمع الكبير الأقل تجانسًا وهو روضة الأطفال. هذا الاتساع في المجال الاجتماعي وتباين الشخصيات التي يتعامل معها الطفل تزيد من تجاربه الاجتماعية وتدعم إحساسه بالحقوق والواجبات وتقدير المسؤولية، وتعلمه آداب التعامل مع الغير.

فالروضة تمرر التوجيهات الفكرية والاجتماعية والوجدانية من خلال المنهج المناسب للطفل وبرامجه وأنشطته المتكاملة.

وقد أكدت البحوث التربوية على أهمية سنوات الطفولة المبكرة في تشكيل العقل البشري وتحديد إمكانياته المستقبلية مما يعني التركيز على التعليم قبل المستوى الابتدائي.

6- الحق في المشاركة:
يعتبر حق الطفل في المشاركة والتعبير عن رأيه مبدأ عام في اتفاقية حقوق الطفل ويتضمن ذلك: الحق في حرية التعبير، حرية الفكر والوجدان والدين، حرية تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي، الحق في الخصوصية، إمكانية الحصول على المعلومات، الحق في تعليم يعزز حقوق الطفل، المشاركة بحرية في الحياة الثقافية والفنون، حق مشاركة الطفل المعاق، وتحدد مسئولية الوالدين والدولة في أن تكفل بقاء ونمو الطفل إلي أقصى حد ممكن و أن تحترم قدرات الأطفال وأن تحمي الأطفال من كافة أشكال الضرر أو الإساءة أو الاستغلال.

وتتحدد طبيعة ودرجة المشاركة بمقدار معرفة ومهارات الطفل، وكلما نمت هذه القدرات، تدعمت درجة وطبيعة مشاركة الطفل وممارسته لحقوقه.

ويقودنا هذا إلي العوامل التي تؤثر في مشاركة الأطفال: التطور الانفعالي الاجتماعي للطفل، الوضعية الاقتصادية الاجتماعية للأسرة، وضعية المواطن في المجتمع، الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة في المجتمع الثقافة السائدة في المجتمع. فالتطور الانفعالي الاجتماعي للطفل مرتبط بمفهوم الطفولة والعادات والتقاليد والأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة، أي الثقافة بمعناها الأنثربولوجي مرتبطة بدورها بالأوضاع الاقتصادية و السياسية.

ثم ننتقل إلي الجانب العملي التطبيقي، حيث نقدم درجات مشاركة الأطفال، وكيفية برمجة مشاركة الأطفال في إطار المنهج الحقوقي علي مستويين: الأول بشكل مباشر يدعم ممارسة المواطنة الديمقراطية كالانضمام إلى آلية أو إطار منظم في ظل وجود بنية مؤسسية كالجمعيات الأهلية، والثاني من خلال البرامج المختلفة المعنية بالأطفال، حيث نقدم قائمة عملية لدمج مبدأ مشاركة الفتيات والفتيان. ومما سبق يتضح إن مشاركة أصحاب الحق وهم الأطفال هي الضمان الحقيقي لكفالة حقوقهم.

7- حق الطفل في الحماية:

تختص الأسرة بتنشئة الطفل وإشباع حاجاته وحمايته، ويساندها فى هذه المسئولية المؤسسات المجتمعية التربوية مثل دور الحضانة ورياض أطفال, وجرى العرف على محدودية تدخل الدولة في هذا الشأن. وقد يكون هذا التوجه محمودا في كثير من الأحيان, إلا أن إعمال هذا المبدأ – على إطلاقه – يحد من إمكانية تدخل الدولة عندما يكون التدخل واجبا, مثل الحالات التي تتعرض فيها الأسرة للتصدع أو تعجز عن الوفاء بمسؤولية تنشئة الطفل وتربيته. وفى مثل هذه الحالات يكون تدخل الدولة بمؤسساته الاجتماعية والقانونية تدخلًا سليمًا لضمان حماية الطفل من المشكلات الناتجة عن عدم قدرة المسئول الأول لحماية الطفل عن حمايته.

ويمكن من جماع ما سبق أن نستخلص النتائج الآتية:

أولا: أن الاتفاقية فرضت التزاما على الدول ومن هذه الالتزامات الاعتراف بالطفل باعتباره عضوا فاعلا في المجتمع ومواطنا صالحا في العائلة والمدرسة والمحلة واعطت التزاما بعدم التفريق بين الاطفال في المحيط العائلي ومسئولية الدولة قانونيا ودستوريا .

ثانيا: اعتبرت الاتفاقية أن الحقوق التي تضمنتها لصالح الاطفال هي جزء من حقوق الانسان الدولية الواردة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكثير من الاتفاقيات والاعلانات او الاتفاقيات الانسانية الدولية في زمن الحرب وكذلك يجب ان تتناول الحماية الجنائية لحقوق الطفل.

ثالثا: أن الاتفاقية أوردت ثلاث مبادىء عامة وهي مبدأ مصالح الطفل الفضلى، ومبدأ حق الطفل في أن يسمع كافة الاجراءات المتعلقة وأن تسمع اقواله في الاجراءات القضائية والاعتراف له بحق الكلام، ومبدأ حق الدفاع عن مصالح الطفولة والزام القاضي بتسمية مندوب عنه.

رابعاً: أن المسئولية وفقا لمبادئ اتفاقية حقوق الطفل جماعية تقع على عاتق المجتمع والوالدين والمربين والدولة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية لأن تحسين أوضاع الطفل تقتضي التنسيق والتكامل بين جميع المؤسسات ذات العلاقة ووضع مصالح الطفل في رأس الأولويات لأن الأطفال الذين سنهتم بهم اليوم هم ورثه المستقبل فلابد من توفير عناصر البقاء والنماء والحماية لهم وبذلك نكون على الأقل قد مهدنا الطريق لبناء مجتمع المستقبل باعتبار أن حقوق الطفل هي النداء الأول الذي يجب أن يوجه ضمير البشرية وان يلزم المجتمع الدولي باحترامه.

ومن الثابت قانونًا أن كل حق يقابله واجب. وبناء على ذلك فحقوق الطفل ما هي الا واجبات على الآخرين باعتبار ان الاهتمام بالأطفال هو نقطة البداية للوصول للأهداف المنشودة.

الخاتمة:
إذا كان موضوع الطفل قد حظي بعناية قانونية وإنسانية فائقة من قبل المجتمع الدولي المتجسد أساسا في التشريعات الحديثة، المواكبة لتحولات وتطلعات المجتمعات وكذا المعاهدات والمواثيق الدولية المتجددة، وعلى رأسها إعلان حقوق الطفل بتاريخ 20 نونبر 1959 الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1989. فان مصر قد بذلت جهودا كبيرة في هذا الباب، بدءا من توقيعها وتصديقها على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، مع العمل على تكريس حقوقها من خلال ملاءمة التشريعات الوطنية مع توصياتها خاصة قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 وإنشاء مؤسسات خاصة بهؤلاء الأطفال مثل المجلس القومي للأمومة والطفولة. ولذلك اعتبرت مصر من الدول العربية والإفريقية القليلة التي تعاملت مع مختلف إشكالات الطفولة بنوع من الوضوح والايجابية من أجل المساهمة في محاربة ظاهرة جنوح الأحداث، وذلك عبر الانخراط في المجهود الدولي للقضاء على مختلف أنواع الاستغلال الذي يتعرض لها الطفل من جهة ومختلف العوامل المسببة في انحراف وإجرام الأحداث، وكل هذا يعالج بواسطة البرامج الخاصة أي ذات الصلة بالطفولة ووضعية الجانحين والمشاريع التي تنجز بشراكة فعالة مع جمعيات وطنية ودولية.

قانون الطفل المصري

الباب الأول – أحكام عامة

مادة 1
تكفل الدواة حماية الطفولة والأمومة ، وترعى الأطفال ، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في اطار من الحرية والكرامة الانسانية .

مادة 2
يقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم يبلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية كاملة . ويكون اثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده او بطاقة شخصية او اى مستند رسمي آخر .

مادة 3
تكون لحماية الطفل ومصالحة الأولوية فى جميع القرارات او الاجراءات المتعلقة بالطفولة ايا كانت الجهة التى تصدرها او تباشرها .

مادة 4
لا يجوز ان ينسب الطفل الى غير والديه ،
ويحظر التبني . مادة 5 – مادة 6
لكل طفل الحق في ان تكون له جنسية وفقا لأحكام القانون الخاص بالجنسية المصرية .

مادة 7
يتمتع كل طفل بجميع الحقوق الشرعية ، وعلى الأخص حقه فى الرضاعة والحضانة والمأكل والملبس ورؤية والديه ورعاية امواله ، وفقا للقوانين الخاصة بالأحوال الشخصية .

الباب الثاني – في مزاولة مهنة التوليد

مادة 8
لا يجوز لغير الاطباء البشريين مزاولة مهنة التوليد بأي صفة عامة كانت او خاصة الا لمن كان اسمها مقيدا بسجلات المولدات او مساعدات المولدات او القابلات بوزارة الصحة .

مادة 9
على من رخص لها بمزاولة مهنة التوليد ان تبلغ وزارة الصحة بخطاب موصى عليه بأي تغيير دائم فى محل اقامتها خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا التغيير ، والا جاز لوزارة الصحة شطب اسمها من السجل المعد لذلك بعد خمسة عشر يوما من تاريخ ابلاغها بخطاب موصى عليه فى آخر عنوان معروف لها . ويجوز لمن شطب اسمها على الوجه المتقدم الحق فى اعادة قيد اسمها اذا ابلغت وزارة الصحة بعنوانها ، مقابل رسم اعادة قيد تحدده اللائحة التنفيذية بما لا يجاوز عشرة جنيهات .

مادة 10

على من رخص لها بمزاولة مهنة التوليد ان تلتزم فى مباشرة مهنتها بالواجبات التى يصدر بها قرار من وزير الصحة والا تعرضت للمساءلة التأديبية . ويشكل بكل محافظة بقرارمن المحافظ مجلس التأديب المرخص لهن بمزاولة مهنة التوليد من غير العاملين بالجهاز الادارى ، برئاسة مدير الشئون الصحية المختص وعضوية طبيب من قسم رعاية الأمومة والطفولة واحد اعضاء الشئون القانونية بالمديرية . ولمجلس التأديب ان يقرر شطب اسم المرخص لها من السجل ، او حرمانها من مزاولة المهنة لمدة لاتزيد على سنة لأمور تمس الاستقامة او الشرف او الكفاءة فى مهنتها او اى مخالفة اخرى تتعلق بمزاولة المهنة .

مادة 11
لمن رخص لها بمزاولة مهنة التوليد التظلم من القرار الصادر بمجازاتها من مجلس التأديب المشار اليه فى المادة السابقة بشطب اسمها او حرمانها من مزاولة المهنة ، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اخطارها بكتاب موصى عليه . ويفصل فى التظلم مجلس يصدر بتشكيلة قرار من وزير الصحة برئاسة احد رؤساء الاداراات المركزية بوزارة الصحة او من يقوم مقامة ومن اثنين من مديرى العموم بالوزارة احدهما مدير عام الشئون القانونية .

مادة 12
للمحافظ بناء على تقرير من الادارة الصحية المختصة ان يشطب اسم المرخص لها بمزاولة المهنة من السجل اذا ثبت انها اصبحت فى حالة صحية لاتسمح اها بالاستمرار فى ممارسة مهنتها .

مادة 13
دون اخلال بأى عقوبة اشد ينص عليها القانون ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن نائتى جنيه ولايتزيد على خمسمائة جنيه او باحدى هاتين العقوبتين ، كل من يزاول مهنة التوليد على وجه يخالف احكام هذا القانون ، ويعاقب بالعقوبتين معا فى حالة العود .

الباب الثالث – في قيد المواليد

مادة 14
يجب التبليغ عن المواليد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ حدوث الولادة ، ويكون التبليغ على النموذج المعد لذلك الى مكتب الصحة فى الجهة التى حدثت فيها الولادة اذا وجدت بها مكتب او الى الجهة الصحية فى الجهات التى ليست بها مكاتب صحة او الى العمدة فى غيرها من الجهات ، وذلك على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية . وعلى العمدة ارسال التبليغات الى مكتب الصحة ، او الى الجهة الصحية خللا سبعة ايام من تاريخ التبليغ بالولادة . وعلى مكتب الصحة او الجهة الصحية ارسال التبليغات الى مكتب السجل المدنى المختص خلال ثلاثة ايام من تاريخ تبليغها لقيدها فى سجل المواليد.

مادة 15
الأشخاص المكلفون بالتبيلغ عن الولادة هم : 1ـ والد الطفل اذا كان حاضرا. 2ـ والدة الطفل شريطة اثبات العلاقة الزوجية على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية. 3ـ مديروا المستشفيات والمؤسسات العقارية ودور الحجر الصحى وغيرها من الأماكن التى تقع فيها الادرات . 4ـ العمدة او الشيخ . كما يجوز التبليغ ممن حضر الولادة والأصهار البالغين حتى الدرجة الثانية على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية . ويسأل عن عدم التبليغ فى المواعيد المقررة المكلفون به بالترتيب السابق، ولايجوز قبول التبليغ من غير الأشخاص السابق ذكرهم . ويجب على الأطباء والمرخص لهن بالتوليد اعطاء شهادة بما يجرونه من ولادات تؤكد صحة الواقعة وتاريخها واسم ام المولود ونوعه، كما يجب على اطباء الوحدات الصحية ومفتشى الصحة اصدار شهادات بنفس المضمون بعد توقيع الكشف الطبى اذا طلب منهم ذلك فى حالات التوليد الأخرى

مادة 16
يجب ان يشتمل البليغ على البيانات الآتية: ـ يوم الولادة وتاريخها . نوع الطفل (ذكر او انثى) واسمه ولقبه . اسم الوالدين ولقبهما وجنسيتهما وديانهما ومحل اقامتهما ومهنتهما . محل قيدهما اذا كان معلوما للمبلغ . اى بيانات اخرى يضيفها وزير الداخلية بقرار منه بالاتفاق مع وزير الصحة .

مادة 17
على امين السجل المدنى تحرير شهادة الميلاد على النموذج المعد لذلك عقب قيد الواقعة ، وتتضمن الشهادة البيانات المنصوص عليها فى المادة (16) من هذا القانون ، وتسلم شهادة الميلاد بغير رسوم الى اسرة المولود بعد التحقق من شخصيته ، وتحدد اللائحة التنفيذية غيره من الأشخاص الذين يمكن تسليمهم شهادة الميلاد .

مادة 18
اذا توفى المولود قبل التبليغ عن ولادته فيجب التبليغ عن ولادته ثم وفاته ، اما اذا ولد ميتا بعد الشهر السادس من الحمل فيكون التبليغ مقصورا على وفاته . اذا حدثت واقعة الميلاد اثناء السفر الى الخارج وجب التبيلغ عنها الى اقرب قنصلية مصرية فى الجهة التى يقصدها المسافر او الى مكتب السجل المدنى المختص خلال ثلاثين يوما من تاريخ الوصول . واذا حدثت واقعة الميلاد اثناء العودة فيكون التبليغ فى الأجل الذكور الى مكتب الصحة او الجهة الصحية الكائنة فى محل الاقامة .

مادة 20
على كل من عثر على طفل حديث الولادة فى المدن ان يسلمه فورا بالحالة التى عثر عليه بها الى احدى المؤسسات المعدة لاستقبال الأطفال حديثى الولادة او اقرب جهة شرطة التى عليها ان ترسله الى احدى المؤسسات ، وفى الحالة الأولى يجب على المؤسسة اخطار جهة الشرطة المختصة وفى القرى يكون التسليم الى العمدة او الشيخ بمثابة التسليم الى جهة الشرطة ، وفى الحالة يقوم العمدة او الشيخ بتسليم الطفل فورا الى المؤسسة او جهة الشرطة ايهما اقرب .

وعلى جهة الشرطة فى جميع الأحوال ان تحرر محضرا يتضمن جميع البيانات الخاصة بالطفل ومن عثر عليه مالم يرفض الأخير ذلك ، ثم تخطر جهة الشرطة طبيب الجهة الصحية المختصة لتقدير سنه وتسميته ثلاثية ، واثبات بياناته فى دفتر المواليد ن وترسل الجهة الصحية صورة المحضر خلال سبعة ايام من تاريخ القيد بدفتر مواليد الصحة . وعلى امين السجل المدنى قيد الطفل فى سجل المواليد . واذا تقدم احد الوالدين الى جهة الشرطة باقرار بأبوته او امومته للطفل حرر محضر بذلك تثبت فيه البيانات المنصوص عليها فى المادة (16) من هذا القانون ، وترسل صورة من المحضر الى السجل المدنى المختص خلال سبعة ايام من تاريخ تحرير المحضر .

مادة 21
يكون قيد الطفل المشار اليه فى المادة السابقة طبقا للبيانات التى يدلى بها المبلغ وتحت مسئوليته عدا اثبات اسم الوالدين او احدهما فيكون بناء على طلب كتابى صريح ممن يرغب منهما . ولايكون لهذا القيد حجية تتعارض مع القواعد المقررة فى شأن الأحوال الصحية .

مادة 22
استثناء من حكم المادة السابقة لايجوز لأمين السجل ذكر اسم الوالد او الوالدة او كليهما معا ، وان طلب منه ذلك ، فى الحالات الآتية : 1ـ اذا كان الوالدان من المحارم فلا يذكر اسماهما . 2ـ اذا كانت الوالدة متزوجة وكان المولود من غير وزجها فلا يذكر اسمها . 3ـ بالنسبة الى غير المسلمين ، اذا كان الوالد متزوجا وكان المولود من غير زوجته الشرعية فلا يذكر اسمه الا اذا كانت الولادة قبل الزواج او بعد نسخه ، وذلك عدا الأشخاص الذين يعتنقون دينا يجيز تعدد الزوجات . وتحدد اللائحة التنفيذية البيانات التى تذكر فى شهادة الميلاد فى الحالات سالفة الذكر

مادة 23
يعاقب على مخالفة احكام المواد 14،15،18،19،20 من هذا القانون بغرامة لاتقل عن عشرة جنيهات ولاتجاوز مائة جنيه .

مادة 24
دون اخلال بأى عقوبة اشد ينص عليه القانون ، يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على سنة وبغرامة لاتقل عن مائة جنيه ولاتزيد على خمسمائة جنيه او باحدى هاتين العقوبتين كل من ادلى عمدا ببيان غير صحيح من البيانات التى يوجب القانون ذكرها عند التبليغ عن المولود .

الباب الرابع – تطعيم الطفل وتحصينه

مادة 25
يجب تطعيم الطفل وتحصينه بالطعوم الواقية من الأمراض المعدية ، وذلك دون مقابل ، بمكاتب الصحة والوحدات الصحية ، وفقا للنظم والمواعيد التى تبينها اللائحة التنفيذية . ويقع واجب تقديم الطفل للتطعيم او التحصين على عائق والده او الشخص الذى يكون الطفل فى حضانته .ويجوز تطعيم الطفل او تحصينه بالطعوم الواقية بواسطة طبيب خاص مرخص له بمزاولة المهنة ، بشرط ان يقدم من يقع عليه واجب تقديم الطفل للتطعيم او التحصين شهادة تثبيت ذلك الى مكتب الصحة او الوحدة الصحية قبل انتهاء الميعاد المحدد .

مادة 26
يجب تطعيم الطفل وتحصينه بالطعوم الواقية من الأمراض المعدية ، وذلك دون مقابل ، بمكاتب الصحة والوحدات الصحية ، وفقا للنظم والمواعيد التى تبينها اللائحة التنفيذية . ويقع واجب تقديم الطفل للتطعيم او التحصين على عائق والده او الشخص الذى يكون الطفل فى حضانته .ويجوز تطعيم الطفل او تحصينه بالطعوم الواقية بواسطة طبيب خاص مرخص له بمزاولة المهنة ، بشرط ان يقدم من يقع عليه واجب تقديم الطفل للتطعيم او التحصين شهادة تثبيت ذلك الى مكتب الصحة او الوحدة الصحية قبل انتهاء الميعاد المحدد .

الباب الخامس – بطاقة الطفل الصحية

مادة 27
يكون لكل طفل بطاقة صحية ، تسجل بياناتها فى سجل خاص بمكتب الصحة المختص ، تسلم لوالده او المتولى تربيته بعد اثبات رقمها على شهادة الميلاد . وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية تنظيم وبيانات هذه البطاقة .

مادة 28
تقدم البطاقة الصحية عند كل فحص طبى للطفل بالوحدات الصحية او مراكز رعاية الأمومة والطفولة او غيرها من الجهات المختصة . ويثب بها الطبيب المختص للطفل ، كما يسجل بها تطعيم الطفل او تحصينه وتاريخ اجراء التطعيم او التحصين .

مادة 29
يجب تقديم البطاقة الصحية مع اوراق التحاق الطفل بمرحلتى التعليم قبل الجامعى ، وتحفظ البطاقة بالملف المدرسى للطفل ، ويسجل بها طبيب المدرسة نتيجة متابعة الحالة الصحية للطفل طوال مرحلتى الدراسة . ويجب على المدرسة ان تتحقق من وجود البطاقة الصحية بالنسبة الى الأطفال الذين التحقوا بها قبل تاريخ العمل بهذا القانون ، فاذا لم توجد هذه البطاقة يتعين على والد الطفل او المتولى تربيته انشاء بطاقة وفقا لحكم المادة (27) من هذا القانون وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية تنظيم الفحص الدورى لصحة الطفل بالمدرسة خلال مرحلتى التعليم قبل الجامعى ، على ان يتم هذا الفحص مرة كل سنة على الأقل

الباب السادس – الحضانة وغذاء الطفل والرعاية البدنية لايجوز اضافة مواد ملونة او حافظة او اى اضافات الى الأغذية والمستحضرات المخصصة لتغذية الرضع والأطفال الا اذا كانت مطابقة للشروط والأجكام التى تبينها اللائحة التنفيذية . ويجب ان تكون اغذية الأطفال واوعيتها خالية من المواد الضارة بالصحة ومن الجراثيم المرضية التى يحددها وزير الصحة . ويخطر تداول تلك الأغذية والمستحضرات او الاعلان عنها بأى طريقة من طرق الاعلان ، الا بعد تسجيلها والحصول على ترخيص بتداولها وبطريقة الاعلان عنها من وزارة الصحة ، وذلك وفقا للشروط والاجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير التموين . ومع عدم الاخلال بأى عقوبة اشد ينص عليها قانون آخر ، يعاقب كل من يخالف ايا من احكام هذه المادة بالحبس لمدة لاتقل عن ستة اشهر وبغرامة لاتقل عن خمسائة جنيه ولاتزيد على الفى جنيه او باحدى هاتين العقوبتين ، وفى جميع الأحوال يحكم بمصارة المواد الغذائية والأوعية وادوات الاعلان موضوع الجريمة .

مادة 31
لايجوز اضافة مواد ملونة او حافظة او اى اضافات الى الأغذية والمستحضرات المخصصة لتغذية الرضع والأطفال الا اذا كانت مطابقة للشروط والأجكام التى تبينها اللائحة التنفيذية . ويجب ان تكون اغذية الأطفال واوعيتها خالية من المواد الضارة بالصحة ومن الجراثيم المرضية التى يحددها وزير الصحة . ويخطر تداول تلك الأغذية والمستحضرات او الاعلان عنها بأى طريقة من طرق الاعلان ، الا بعد تسجيلها والحصول على ترخيص بتداولها وبطريقة الاعلان عنها من وزارة الصحة ، وذلك وفقا للشروط والاجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير التموين . ومع عدم الاخلال بأى عقوبة اشد ينص عليها قانون آخر ، يعاقب كل من يخالف ايا من احكام هذه المادة بالحبس لمدة لاتقل عن ستة اشهر وبغرامة لاتقل عن خمسائة جنيه ولاتزيد على الفى جنيه او باحدى هاتين العقوبتين ، وفى جميع الأحوال يحكم بمصارة المواد الغذائية والأوعية وادوات الاعلان موضوع الجريمة .

مادة 32
يعتبر دار الحضانة كل مكان مناسب يخصص لرعاية الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرابعة ، وتخضع دور الحضانة لاشراف ورقابة وزارة الشئون الاجتماعية طبقا لأحكام هذا القانون .

مادة 33
تهدف دور الحضانة الى تحقيق الأغراض الآتية : 1ـ رعاية الأطفال اجتماعيا وتنمية مواهبهم وقدراتهم . 2ـ تهيئة الأطفال بدنيا وثقافيا ونفسيا واخلاقيا تهيئة سليمة بما يتفق مع اهداف المجتمع وقيمه الدينيه .3ـ نشر الوعى بين اسرالأطفال لتنشئتهم تنشئه سليمة . 4ـ تقوية وتنمية الروابط الاجتماعية بين الدار واسر الأطفال . ويجب ان يتوافر لديها من الوسائل والأساليب ما يكفل تحقيق الأغراض السابقة وذلك طبقا لما تحدده اللائحة التنفيذية فى هذا الشأن .

مادة 34
لا يجوز انشاء دار للحضانة او التغيير فى موقعها او فى مواصفاتها قبل الحصول على ترخيص بذلك من السلطة المختصة . وفى حالة ايلولة الدار الى غير المرخص له ، يجب على من آلت اليه ان يخطر مديرية الشئون الاجتماعية المختصة خلال تسعين يوما بموجب خطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بهذه الأيلولة وسببها ، وعليه ان يرفق بالأخطار مايفيد توافر الشروط المقررة بالمادة (34) من هذا القانون .

مادة 35
يتم الترخيص للأشخاص الطبيعيين او الاعتبارية بانشاء دور للحضانة وفقا للأحكام التى تحددها اللائحة التنفيذية ، ويشترط فيمن يرخص له من الأشخاص الطبيعيين ان يكون :ـ 1ـ مصرى الجنسية كامل الأهلية . 2ـ لم يسبق الحكم عليه فى جناية او مقيدة للحرية فى جنحة مخلة بالشرف او الأمانة او فى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد 283، 284 ، 285 ، 286 ، 287 ، 292 ، 293 من قانون العقوبات ، مالم يكن قد رد اليه اعتباره . 3ـ حسن السيرة ذا سمعة اجتماعية طبية . 4ـ غير قائم بعمل او بمهنة تتعارض مع العمل الاجتماعي او التربوي .

مادة 36
يلتزم الطالب فى حالة الموافقة على طلبه باعداد جميع مستلزمات تشغيل الدار واخطار مديرية الشئون الاجتماعية بمجرد انتهائه من ذلك بخطاب موصى عليه بعلم الوصول ، وعلى المديرية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ وصول الخطاب اليها التحقق من استيفاء الدار لجميع المواصفات والا طلبت منه استكمال النقص فيها ثم اخطارها ، وعليها خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلام هذا الاخطار اعادة المعاينة للتحقيق من استكمال المطلوب واصدر الترخيص متى ثبت لها ذلك .

مادة 37
تتمتع دار الحضانة المرخص لها لشخص طبيعى بالشخصية الاعتبارية ، وتتمتع كذلك بهذه الشخصية اذا كان الترخيص بها لشخصية اعتبارية مالم يكن الترخيص ممنوعا لجمعية من اغراضها انشاء دار للحضانة ويمثل دار الحضانة قانونا المرخص له بها امام القضاء وفى مواجهة الغير . وعلى المرخص له بانشاء دار الحضانة تعيين من يقوم بادارتها طبقا للشروط التى تحددها اللائحة التنفيذية . ويلتزم المرخص للدار تعتمد من مديرية الشئون الاجتماعية المختصة ، وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد والشروط التى يجب ان تتضمنها اللائحة النموذجية لدور الحضانة . وتمسك السجلات والدفاتر اللازمة لتنظيم العمل بدار الحضانة من النواحى الفنية والمالية والادارية طبقا للنماذج التى تضعها وزارة الشئون الاجتماعية ويحتفظ بها بمقر الدار

مادة 38
يجوز لدار الحضانة قبول الاعانات والهبات والتبرعات والوصايا المقدمة من الافرد او الهيئات المصرية . اما تلك التي تقدم من افراد او هيئات اجنبية او دولية فلا يجوز قبولها الا بموافقة وزارة الشئون الاجتماعية . وتخصص لاعانة دور الحضانة ، على النحو الذى تحدده اللائحة التنفيذية ، نسبة من الجزء المخصص من ارباح الشركات للخدمات الاجتماعية المركزية ، وتضاف هذه النسبة الى موارد الصناديق الفرعية للمحافظات لاعانة الجمعيات والمؤسسات الخاصة بها . وتبين اللائحة التنفيذية طريقة وشروط توزيع الاعانات من حصيلة هذه النسبة فى المحافظات على دور الحضانة الموجودة بها .

مادة 39
تتولى الأجهزة الفنية المختصة بوزارة الشئون الاجتماعية التفتيش الفنى والاشراف المالى والإداري على دور الحضانة للتحقق من تنفيذ احكام هذا القانون والقرارت الصادرة تنفيذا له . وتتولى مديرية الشئون الاجتماعية المختصة اخطار الدار بما يتبين لها من اوجه المخالفة مع انذارها بتصحيحها خلال مهلة مناسبة تحددها لها ، فان لم تقم بتلاقيها وتصحيحها رفعت الأمر الى لجنة شئون دور الحضانة بالمحافظة لاتخاذ ماتراه ملائما فى هذا الشأن وفقا لأحكام المادة (40) من هذا القانون .

مادة 40
تنشأ بكل محافظة لجنة تسمى شئون دور الحضانة برئاسة المحافظ او من ينيبه ، وتحدد اللائحة التنفيذية كيفية تشكيلها ونظام عملها ، وتختص هذه اللجنه بالبت فيما يلى

. 1ـ تظلمات اصحاب الشأن من قرارات المديرية برفض الترخيص بانشاء الدار او استكمال النقص الموجود بها او تغيير مكانها او نقل ملكيتها او غلقها
. 2ـ غلق الدار مؤقتا او وضعها تحت الادارة المباشرة لمديرية الشئون الاجتماعية اذا ثبت لدى اللجنة ان ادارة الدار قد ساءت بحيث يتعذر عليها اداء رسالتها او قيامها بالتزامات على الوجه الصحيح او ان الدار تستغل فى غير اغراضها ، ويترتب على وضع الدار تحت ادارة المديرية غل يد القائم على ادارتها وتولى ادراتها نيابة عنه لحين ازالة اسباب المخالفة او البت نهائيا فى وضع الدار
. 3ـ اقتراح المديرية وقف صرف الاعانة المقررة للدار فى حالة مخالفتها احكام القانون او القرارات الصادرة تنفيذا له ، وتوجيه المبلغ الموقوف صرفه لإصلاح المخالفة
. 4ـ منح مهلة اضافية للدار لحين ازالة اسباب المخالفة ، فاذا لم تقم بذلك كان للجنة ان تضعها تحت الادارة المباشرة لمديرية الشئون الاجتماعية وفقا لأحكام البند (2) . وتفصل اللجنة فيما يعرض عليها خلال ثلاثين يوما على الأكثر والا اعتبر انقضاء هذه المدة دون البت قرارا بالرفض .

مادة 41

لا يجوز اغلاق الدار بعد الترخيص بها الا بقرار مسبب يصدر من لجنة شئون دور الحضانة بالمحافظة . ومع ذلك يجوز لمدير مديرية الشئون الاجتماعية بالمحافظة فى حالة الضرورة القصوى اغلاق الدار مؤقتا بقرار مسبب يكون نافذا فور صدوره ، على ان يتم عرضه على لجنة شئون دور الحضانة بالمحافظة خلال ثلاثين يوما لاتخاذ ماتراه طبقا لأحكام المادة السابقة . ويترتب على عدم مراعاة الميعاد المشار اليه اعتبار القرار كأن لم يكن .

مادة 42
تعتبر اموال دور الحضانة اموالا عامة ويعتبر العاملون بها موظفون عموميين فى تطبيق احكام الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، كما تعتبر السجلات والدفاتر التى تمسكها اوارقا رسمية فى تطبيق احكام التزوير الواردة فى قانون العقوبات ، كما تعتبر السجلات والدفاتر التى تمسكها اوراقا رسمية فى تطبيق احكام التزوير الواردة فى قانون العقوبات .

مادة 43
تنشأ بقرار من وزير الشئون الاجتماعية لجنة عليا لدور الحضانة تشكل برئاسته وعضوية عدد من ممثلى الوزارات المعينة ومن المهتمين بشئون الطفولة والأمومة يصدر بتعيينهم قرار منه بعد موافقة الجهات التى يتبعونها ، وتختص اللجنة المذكورة برسم السياسة العامة ومتابعة تنفيذها .

مادة 44
يعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن خمسمائة جنيه ولاتجاوز خمسة الاف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين كل من انشأ او ادار دارا للحضانة او غير فى موقعها او مواصفاتها قبل الحصول على ترخيص من السلطة المختصة وتكون العقوبة الحبس مدة لاتقل عن سنة اذا لم تتوافر فيه احد الشروط المقررة بالبنود 1 ، 2 ، 3 من المادة (34) من هذا القانون . ويجوز للنيابة العامة بناء على طلب مديرية الشئون الاجتماعية ان تأمر بغلق الدار المنشأة بغير ترخيص مؤقتا لحين الفصل فى الدعوى ، ولصاحب الدار ان يتظلم من هذا الأمر الى القاضى الجزئى المختص خلال اسبوع من اخطاره به .

مادة 45

على من يرغب فى انشاء دار للحضانة ان يقدم طلبا بذلك الى مديرية الشئون الاجتماعية المختصة على النموذج المعد لذلك . وعلى مديرية الشئون الاجتماعية البت فى الطلب فى ضوء احتياجات الجهة او المنطقة او الحى المزمع اقامة الدار به ، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه ، مع اخطار طالب الترخيص بقرارها بخطاب مصحوب بعلم الوصول ، فاذا كان قرارها بالرفض وجب ان يكون مسببا . ويجوز لمن رفض طلبه التظلم الى اللجنه المشار اليها فى المادة (40) من هذا القانون .

مادة 46
يعاقب بالحبس مدة لاتجاوز سنة وبغرامة لاتقل عن مائتى جنيه ولاتجاوز الفى جنيه او باحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام الفقرة الثانية من المادة (33) والمادة (37) من هذا القانون

مادة 47
يهدف نظام الأسر البديلة الى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمهنية للاطفال الذين جاوزت سنهم سنتين والذين حالت ظروفهم دون ان ينشأوا فى اسرهم الطبيعية ، وذلك بهدف تربيتهم تربية سليمة وتعويضهم عما فقدوه من عطف وحنان . وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد والشروط المنظمة لمشروع الأسر البديلة والفئات المنتفعة به .

مادة 48
يعتبر تادى الطفل مؤسسة اجتماعية وتربوية تكفل توفير الرعاية الاجتماعية للأطفال من سن السادسة الى الرابعة عشر ، عن طريق شغل اوقات فراغهم بالوسائل والأساليب التربيوية السليمة ـ ويهدف النادى الى تحقيق الأغراض الآتية :

1ـ رعاية الأطفال اجتماعيا وتربويا خلال اوقات فراغهم اثناء فترة الأجازات وقبل بدء اليوم الدراسى وبعده .
2ـ استكمال رسالة الأسرة والمدرسة حيال الطفل والعمل على مساعدة ام الطفل العاملة لحماية الأطفال من
الاهمال البدنى والروحى ووقايتهم من التعرض للانحراف .
3ـ تهيئة الفرصة للطفل لكى ينمو نموا متكاملا من جميع النواحى البدنية والعقلية والوجدانية لاكتساب خبرات ومهارات جديدة والوصول الى اكبر قدر ممكن من تنمية قدراته الكامنة . 4ـ معاونة الأطفال على زيادة تحصيلهم الدراسى .
5ـ تقوية الروابط بين النادى واسر الأطفال .
6ـ تهيئة اسر الطفل ومدها بالمعرفة ونشر التوعية حول تربية الطفل وعوامل تنشئة واعداده وفق الأساليب التربوية الصحيحة . وتبين اللائحة التنفيذية كيفية اصدار اللائحة النموذجية لنوادى الطفل .

مادة 49
يقصد بمؤسسة الرعاية الاجتماعية للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية كل دار لايواء الأطفال الذين لاتقل سنهم عن سنوات ولا تزيد على ثمانى عشرة سنة ، المحرومين من الرعاية الأسرية السليمة للطفل . ويجوز استمرار الطفل فى المؤسسة اذا كان ملتحقا بالتعليم العالى الى ان يتم تخرجه متى كانت الظروف التى ادت الى التحاق بالمؤسسة قائمة واجتاز مراحل التعليم بنجاح . وتبين اللائحة التنفيذية كيفية اصدار اللائحة النموذجية لتلك المؤسسات .

مادة 50
يكون للأطفال الآتى بيانهم الحق فى الحصول على معاش شهرى من وزارة الشئون الاجتماعية وفقا للشروط والقواعد المبينة فى قانون الضمان الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 30 لسنة 1977 ، بشرط الا يقل هذا المعاش عن عشرين جنيها شهريا لكل طفل :

1ـ الأطفال الأيتام او مجهولو الأب او الأبوين
. 2ـ اطفال المطلقة اذا تزوجت او سجنت او توفيت
. 3ـ اطفال المسجون لمدة لاتقل عن عشر سنوات .

مادة 51
لايجوز منح الطفل ترخيصا بقيادة اى مركبة آلية . ومع عدم الاخلال بحكم المادة 101 من هذا القانون ، يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لاتقل عن خمسين جنيها ولاتزيد على مائة جنيه او باحدى هاتين العقوبتين كل طفل قاد مركبة آليه بغير ترخيص .

مادة 52
لايجوز قيادة دراجات الركوب فى الطريق العام لمن تقل سنه عن ثمانى سنوات ميلادية ويكون متولى امر الطفل مسئولا عما ينجم عن ذلك من اضرار .

مادة 53
لا يجوز لمؤجري دراجات الركوب وعمالهم تأخيرها لمن تقل سنه عن ثمانى سنوات ، والا كانوا مسئولين عما ينجم عن ذلك من اضرار للغير وللطفل نفسه .

الباب السابع – تعليم الطفل

مادة 54
يهدف تعليم الطفل الى تكوينه علميا وثقافيا وروحيا وتنميه شخصيته ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى اقصى امكاناتها ، بقصد اعداد الانسان المؤمن بربه ووطنه وبقيم الخير والحق والانسانية وتزويده بالقيم والدراسات النظرية والتطبيقية والمقومات التى تحقق انسانيته وكرامته وقدراته على تحقيق ذاته وانتمائه لوطنه والاسهام بكفاءة فى مجالات الانتاج والخدمات او لاستكمال التعليم العالى ، وذلك على اساس من تكافؤ الفرص .

مادة 55
التعليم حق لجميع الأطفال فى مدارس الدولة بالمجان . ولايجوز لصاحب العمل اعاقة الطفل او حرمانه من العليم الأساس ، الا عوقب بالحبس مدة لاتزيد على شهر او بغرامة لاتقل عن مائتى جنيه ولاتزيد على خمسائة جنيه .

مادة 56
رياض الأطفال نظام تربوى يحقق التنمية الشاملة لأطفال ما قبل حلقة التعليم الابتدائى ويهيئهم للالتحاق بها .

مادة 57
مع عدم الاخلال بالأحكام الخاصة بدور الحضانة المنصوص عليها فى الباب الثالث ، تعتبر روضة اطفال كل مؤسسة تربوية للأطفال قائمة بذاتها وكل فصل اوفصول ملحقة بمدرسة رسمية وكل دار تقبل الأطفال بعد سن الرابعة وتقوم على الأهداف المنصوص عليها فى المادة التالية :

مادة 58
تهدف رياض الأطفال الى مساعدة اطفال ما قبل سن المدرسة على تحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة لكل طفل في المجالات العقلية والبدنية والعقلية والبدنية والحركية والوجدانية والاجتماعية والخلقية والدينية .

مادة 59
تخضع رياض الأطفال لخطط وبرامج وزارة التعليم ولأشرافها الإداري والفني ، وتحدد اللائحة التنفيذية مواصفاتها وكيفية انشائها وتنظيم العمل فيها وشروط القبول ومقابل الالتحاق بها .

مادة 60
تكون مرحلتا التعليم قبل الجامعي على النحو التالي :
1ـ مرحلة التعليم الأساسي الإلزامي ، وتتكون من حلقتين ، الحلقة الابتدائية ، والحلقة الاعدادية ، ويجوز اضافة حلقة اخرى ، وذلك على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية . 2ـ مرحلة التعليم الثانوي (العام والفني ) .

مادة 61
يهدف التعليم الأساسي الى تنمية قدرات واستعدادات التلاميذ واشباع ميولهم وتزويدهم بالقدار الضروري من القيم والسلوكيات والمعارف والمهارات العلمية والمهنية التي تتفق وظروف بيئاتهم المختلفة ، بحيث يمكن لمن يتم مرحلة التعليم الأساسي ان يواصل تعليمه في مرحلة اعلى وان يواجه الحياة بعد تدريب مهني مناسب وذلك من اجل اعداد الفرد لكى يكون مواطنا منتجا في بيئته ومجتمعه.

مادة 62
تهدف مرحلة التعليم الثانوي العام الى اعداد الطلاب للحياة العلمية واعدادهم للتعليم العالي والجامعي والمشاركة في الحياة العامة ، والتأكد على ترسيخ القيم الدينية والسلوكية والقومية . مادة 63

يهدف التعليم الثانوي الفني اساسا الى اعداد فئة من الفنيين في مجالات الصناعة والزراعة والادارة والخدمة وتنمية الملكات الفنية لدى الدارسين .

مادة 64
مع عدم الاخلال بنص الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 ، يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم أربع عشرة سنة ميلادية كاملة ، كما يحظر تدريبهم قبل بلوغهم اثنتى عشرة سنة ميلادية . ويجوز بقرار من المحافظ المختص ،بعد موافقة وزير التعليم ، الترخيص بتشغيل الأطفال من سن اثنتى عشرة الى أربع سنة في أعمال موسمية لا تضر بصحتهم او نموهم ولا تخل بمواظبتهم على الدراسة .

مادة 65

تبين اللائحة التنفيذية نظام تشغيل الأطفال والظروف والشروط والأحوال التي يتم فيها التشغيل ، وكذلك الأعمال والحروف والصناعات التي يعملون بها وفقا لمراحل السن المختلفة .

مادة 66
لا يجوز تشغيل الطفل اكثر من ساعات في اليوم ويجب ان تتخلل ساعات العمل فترة او اكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة ، وتحدد هذه الفترة او الفترات بحيث لا يشتغل الطفل اكثر من اربع ساعات متصلة . ويحظر تشغيل الأطفال ساعات عمل اضافية او تشغيلهم في ايام الراحة الأسبوعية او العطلات الرسمية . وفى جميع الأحوال لا يجوز تشغيل الأطفال فيما بين الساعة الثامنة مساء والسابعة صباحا .

مادة 67
يلتزم كل صاحب عمل يستخدم طفلا دون السادسة عشرة بمنحه بطاقة تثبت انه يعمل لديه ، وتلصق عليها صورة الطفل ، وتعتمد من مكتب القوى العاملة وتختم بخاتمه .

مادة 68
على صاحب العمل الذى يقوم بتشغيل طفل او اكثر 1ـ ان يعلق في مكان ظاهر من محل العمل نسخة تحتوى على الأحكام التي يتضمنها هذا الفصل . 2ـ ان يحرر اولا بأول كشفا موضحا به ساعات العمل وفترات الراحة . 3ـ ان يبلغ الجهة الادارية المختصة بأسماء الأطفال الجاري تشغيلهم واسماء الأشخاص المنوط بهم مراقبة اعمالهم .

مادة 69
على صاحب العمل ان يسلم الطفل نفسه او احد والديه اجره او مكافأته وغير ذلك مما يستحقه ، ويكون هذا التسليم مبرئا لذمته .

مادة 70
للعاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال والقطاع الخاص الحق فى اجازة وضع مدتها ثلاثة اشهر بعد الوضع بأجر كامل ، وفى جميع الأحوال لا تستحق العاملة هذه الاجازة لأكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها .

مادة 71
يكون للعاملة التي ترضع طفلها خلال السنتين التاليتين لتاريخ الوضع ـ فضلا عن مدة الراحة المقررة ـ الحق في فترتين اخريين لهذا الغرض لا تقل كل منهما عن نصف ساعة ، وللعاملة الحق في ضم هاتين الفترتين ، وتحسب هاتان الفترتان من ساعات العمل ، ولا يترتب على ذلك أي تخفيض في الأجر .

مادة 72
للعاملة في الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام الحصول على اجازة بدون اجر لمدة سنتين لرعاية طفلها ، وتستحق ثلاث مرات طوال مدة خدمتها . واستثناء من احكام قانون التأمين الاجتماعي تتحمل الجهة التابعة لها العاملة باشتراكات التأمين المستحق عليها وعلى العاملة وفق احكام هذا القانون ، او ان تمنح العاملة تعويضات عن اجرها يساوى 25% من المرتب الذى كانت تستحقه في تاريخ بدء فترة الاجازة وذلك وفقا لاختيارها . وفى القطاع الخاص يكون للعاملة في المنشأة التي تستخدم خمسين عاملا فأكثر الحق في الحصول على اجازة بدون اجر لمدة لا تجاوز سنتين ، وذلك لرعاية طفلها ، ولا تستحق هذه الاجازة لأكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها .

مادة 73
على صاحب العمل الذى يستخدم مائة عاملة فأكثر في مكان واحد ان ينشىْ دارا للحضانة او يعهد الى دار للحضانة برعاية اطفال العاملات بالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية .

مادة 74
يعاقب كل من يخالف احكام الباب الخامس من هذا القانون بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه . وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة ، وفى حالة العودة تزاد العقوبة بمقدار المثل ، ولا يجوز وقف تنفيذها .

مادة 75
تكفل الدولة حماية الطفل من كل عمل من شأنه الاضرار بصحته او بنموه البدني او العقلي او الروحي او الاجتماعي .

مادة 76
للطفل المعاق الحق في التمتع برعاية خاصة ، اجتماعية وصحية ونفسية تنمى اعتماده على نفسه وتيسر اندماجه ومشاركته في المجتمع .

مادة 77
للطفل المعاق الحق في التأهيل ، ويقصد بالتأهيل تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التي يلزم توفيرها للطفل المعاق واسرته لتمكينه من التغلب على الاثار الناشئة عن عجزه . وتؤدى الدولة خدمات التأهيل والأجهزة التعويضية دون مقابل في حدود المبالغ المدرجة لهذا الغرض في الموازنة العامة للدولة مع مراعاة حكم المادة (85) من هذا القانون .

مادة 78
تنشىْ وزارة الشئون الاجتماعية المعاهد والمنشآت اللازمة لتوفير خدمات التأهيل للأطفال المعاقين . ويجوز لها الترخيص في انشاء هذه المعاهد والمنشآت وفقا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية . ولوزارة التعليم ان تنشىْ مدارس او فصولا لتعليم المعاقين من الأطفال بما يتلاءم وقدراتهم واستعداداتهم وتحدد اللائحة التنفيذية شروط القبول ومناهج الدراسة ونظم الامتحانات فيها .

مادة 79
تسليم الجهات المشار اليها في الفقرتين الأولى والثانية من المادة السابقة دون مقابل او رسوم شهادة لكل طفل معاق تم تأهيله ، ويبين بالشهادة المهنة التي تم تأهيله لها ، بالإضافة الى البيانات الأخرى وذلك على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية .

ثانيا :- حقوق الطفل في السعودية
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المنعقدة في 20-11-1989م الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وقد انضمت المملكة إلى اتفاقية حقوق الطفل بموجب المرسوم الملكي رقم م-7 وتاريخ 16-4-1416هـ الموافق 11-9-1995م مع التحفظ على جميع المواد التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتم إيداع وثيقة انضمام المملكة للاتفاقية المذكورة لدى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 6-9- 1416هـ الموافق 26-1-1996م، وقد بدأ نفاذ هذه الاتفاقية بتاريخ 7-10-1416هـ الموافق 25-2-1996م، وتتطلب المادة الرابعة من هذه الاتفاقية أن تتخذ الدول الموقعة عليها التدابير التشريعية، والإدارية، وغيرها من التدابير الملائمة لأعمال الحقوق المعترف بها في اتفاقية حقوق الطفل، وذلك بتنسيق القانون العام، والسياسة الوطنية مع احكام هذه الاتفاقية، وقد تبين أن ما هو متوفر في أنظمة المملكة العربية السعودية يفوق ما جاء في هذه الاتفاقية، وعرّفت اتفاقية حقوق الطفل الطفل بأنه: (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه)، وهذا التعريف الدولي ينطبق على تعريف الحدث في المملكة العربية السعودية من خلال القوانين الجزائية المبينة في لائحة الاستيقاف، ولائحة دور الأحداث الصادرة في عام 1395هـ (1975م) والتي تنص على أنه: (كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر) وبلوغ هذه السن هو الذي يؤهل للانخراط في العمل في القطاع الحكومي، والأهلي، وتتدرج الأنظمة والتعليمات المطبقة في المملكة تجاه الطفل على النحو التالي:

أولاً: من ولادة الطفل وحتى بلوغه سن السابعة لا مسؤولية ولا تكليف عليه مطلقاً، وفي هذه المرحلة على وليه تربيته وتوجيهه وتعويده على الأخلاق الحسنة وتعليمه بعض المبادئ الأساسية التي تعده للمرحلة المقبلة.

ثانياً: من بلوغه السابعة وحتى العاشرة يعتبر مميزاً ويُبدأ في تعليمه وتدريبه على العبادات والتعامل مع الآخرين وتحمل بعض الواجبات والمسؤوليات دون أن يترتب عليها عقاب.

ثالثاَ: من بلوغه سن العشرة وحتى الخامسة عشرة يتحمل بعض المسؤولية، ويقوم وليه وبطريقته بتوجيهه وتأديبه دون ضرر، ويُسألُ في دور خاصة وبحضور وليه، وبطريقة مناسبة عن المخالفات التي ارتكبها، ويكلف وليه برد الحقوق التي أخذها إلى أصحابها، ويلزم بالمحافظة عليه، وإذا لزم عقابه فيكون على شكل توجيه أو توبيخ، أو بإيداعه في إحدى دور الملاحظة الاجتماعية، وتأديبه فقط تضمّن صلاحه دون إلحاق الضرر به.

رابعاً: بعد تمام الخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة يُسأل عما ارتكبه في المكان المناسب، وبطريقة ملائمة حفاظاً عليه، ومراعاة لمصلحته وامتداداً للعناية بتربيته، وحماية له، وللآخرين يكون عقابه، إذا لزم، بشكل تأديبي تربوي وتوجيهي، وإذا دعت الحاجة يتم حفظه في إحدى دور التوجيه الاجتماعي، كبيئة بديلة لضمان تحسن سلوكه وصلاحه لفترة مناسبة، ونصت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل على: أن تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية، وأن تضمنها لكل طفلٍ يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل، أو والديه، أو الوصي القانوني عليه، أو لونه، أو جنسه، أو لغته، أو دينه، أو رأيه السياسي، أو أصله القومي، أو الاثني، أو الاجتماعي، أو ثروته، أو عجزه، أو مولده، أو أي وضعٍ آخر. كما تفرض الاتفاقية الالتزام بموجب الفقرة الثانية من نفس المادة بضرورة اتخاذ الدول الأعضاء التدابير المناسبة لضمان حماية الأطفال من جميع أشكال التمييز، أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل، أو الأوصياء القانونيين عليه، أو أعضاء الأسرة وآرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم، وفي المملكة العربية السعودية تضمن النظام ذلك باعتماده أساسين مهمين هما:

* العدل والمساواة وعدم التفريق بين القريب والغريب، وعدم المحاباة للقوي على الضعيف تطبيقا لقوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها..).

* إقامة الحدود الشرعية والالتزام بتنفيذها على الجميع، فالحقوق مضمونة للجميع وبالتساوي دون فرق لجنس، أو عرق، أو خلافه، كما أن النظام يطبق على الجميع دون محاباة لأحد، وتقوم كل النظم القضائية، والاجتماعية، والثقافية، على هذا الأساس إضافة إلى مراعاة الأطفال المحرومين من البيئة العائلية، أو بسبب إعاقة وتُمكّنهم من التمتع بكل ما يتمتع به غيرهم من الأطفال، والمجتمع السعودي الذي تقوم دعائمه على العدل والمساواة يرفض بشدة كافة أشكال التمييز والتفرقة ولا يفرق في ذلك بين قوى وضعف، ولا رجل، أو امرأة أو طفل،فالجميع يتمتعون بحقوقهم وحرياتهم التي كفلتها لهم النظم المطبقة للشريعة الإسلامية دون تمييز للون أو جنس أو عرق أو عمر أو دين، كما أن الأنظمة الجزائية، والقضائية، والإدارية أكدت هذه الحقوق خلال التطبيقات العملية في الحياة اليومية في أنظمة الأحداث، والتعامل معهم وفقاً لعمرهم، وحالتهم الاجتماعية وظروفهم، عند ارتكابهم الجرائم دون تمييز بل بالتساوي لجميع فئات المجتمع عند الحقوق والواجبات، والعقوبات، فالطفل المرتكب لما يخالف النظام يؤدب وفقاً للأنظمة مع أخذ الاعتبار لعمره ووضعه والمكان الذي ارتكب فيه المخالفة، وقدر الضرر، دون النظر لجنسيته أو أصله، ويأتي هذا متفقاً مع ما جاء في المادة الثانية من الاتفاقية.

كما أولت المملكة العربية السعودية في قوانينها المستمدة من الشرع الإسلامي الحنيف مصالح الطفل الفضلى جل عنايتها، وتلمست دقائق المصالح الخاصة بالطفل بالرعاية والاحترام الكامل فقدمت مصالح الطفل عند اختيار الزوجين لأحدهما الآخر، وفرضت على والديه حقه في الرضاعة والحضانة، والولاية، والنفقة بل وحسن اختيار الاسم للطفل مما يؤكد تقديم مصالح الطفل فوق كل اعتبار،

كما أن النظام الأساس للحكم قد كفل للأسرة والنشء الرعاية والحماية الشاملة حيث اعتبرها اللبنات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع السعودي، وشدد على ضرورة ترابط الأسرة، وحماية لأفرادها فقد راعى مصالح الطفل الخاصة بتحديد عمر تشغيل الطفل في القطاع الأهلي والعام، وحرص على عدم تشغيل الأطفال في سن مبكرة، ومنع إكراههم بالعمل الشاق واستغلالهم في المهن الخطرة والمضرة، ويحث النظام في المملكة المستمد من الشريعة الإسلامية الرجل عند الزواج باختيار زوجة متدينة (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، لأن صاحبة الدين بما لديها من نضج وفهم تحمي البيت، وتجعله خلية عامرة بالحب، والحنان، والوفاء، وألا يكون جمال المرأة أو حسبها أو مالها هو كل شيء بل إن تكون ذات دين حتى يرث أولادها الخلق والصفات السلوكية الطيبة، وأرشد أهل المخطوبة باختيار الزوج صاحب الخلق الكريم ليرعى أسرته لاحقاً رعاية كريمة مصدقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، ورغّب في الزواج من غير الأقارب، تطبيقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(اغتربوا لا تضووا)، فكلما تباعد النسب بين الأب والأم جاء أطفالهم أخصب عقلاً، وأرحب فكراً وأقوى جسماً، كما أنه من المتعارف عليه في المجتمع السعودي أن من حقوق الطفل على والديه أن ينتقي الأب الأم، والأم الأب وأن يحسنا اختيار اسمه ويلتزما بتعليمه، كما ورد في المادة التاسعة، والعاشرة من النظام الأساس للحكم، (وتحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة والحفاظ على قيمها ورعاية جميع أفرادها وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم) وترتكز الأسرة في أنظمة المملكة العربية

السعودية المستمدة من الشريعة الإسلامية، على أسس أربعة:
1- وحدة الأصل والمنشأ: قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ).
2- المودة والرحمة: حبب الإسلام أفراد الأسرة لبعضها البعض لتستمر الحياة بنبل وتكافل شامل، قال تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). والمودة والرحمة هي المحبة، والشفقة ليتعاون الزوجان على أعباء الحياة وتدوم الأسرة على أقوى أساس وأتم نظام، ويتم السكن، والاطمئنان والراحة والهدوء.
3- التكافل الاجتماعي: قال تعالى:{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}، وقال تعالى: وَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.
4- العدل والمساواة: قال تعالى:(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ)، وقد راعت قوانين الأحداث المطبقة بالمملكة العربية السعودية مصالح الأطفال الفضلى بتميز، فقد تلمست وضعه اجتماعياً فحمته من الاستغلال والتعرض للخطر، وتم تحديد سن مساءلة الطفل بين السابعة والثامنة عشرة، وخصصت لمحاكمتهم محاكم خاصة بإشراف قضاة مختصين تقوم على أساس العدل، وضمان الحقوق بالكامل حسب النظام الخاص بقضاء الأحداث الصادر في عام 1395هـ (1975م) من حيث تهيئة المناخ الاجتماعي الضامن لمراعاة مشاعر الطفل بعيداً عن محاكم الكبار إضافة لسرعة البت في محاكمته بعد الدراسة الشاملة لحالته الاجتماعية، وبعد اتخاذ كل التدابير الإصلاحية الممكنة.

وبشرط أن تكون المحاكمة سرية لا يجوز إعلانها حسب النظام الصادر عام 1389هـ (1969م) ورغّب النظام في الفصل في محاكم الأحداث دون إيداعهم في دور الملاحظة الاجتماعية، وأن تقتصر الحلول في النصح والتوجيه، والإرشاد، أو التوبيخ والزجر مع تسليمه لولي أمره لمتابعته وتحقيق استقامته، كما كفل النظام عدم تسجيل أي سوابق على الحدث مهما تكرر الفعل منه، وحث على تقليل فترة الحكم بالتحفظ عليه عند الضرورة القصوى إلى أقصر مدة ممكنة، وضرورة تمكنه من التعليم بكل حرية خلال فترة التحفظ عليه، وإيجاد جو من الرفاهية له بما في ذلك إيجاد وسائل التسلية من تلفزيون وإذاعة ومكتبة وتوفير الصحف والمجلات، والسماح بزيارته، ومزاولة الألعاب الرياضية،وإتاحة الفرصة له للقيام ببعض الرحلات والمسابقات الثقافية، وفتح مجال مزاولة الهوايات، وتعلم بعض الحرف المهنية بطوعه واختباره، وأوجدت العديد من البرامج والأنشطة الكفيلة بتعويد الحدث على الاعتماد على النفس واتخاذ القرار بشكل ذاتي ودون تدخل، كما وفرت له استثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع، إضافة إلى توفير كل ما يخص تغذيته السليمة، وحمايته، والمحافظة على صحته وسلامته، ويشرف على ذلك مختصون اجتماعيون، ويقوم مجموعة من المختصين بزيارة الأحداث من حين إلى آخر وسماع آرائهم ووجهات نظرهم ومقترحاتهم، ومنعت النظم ممارسة أي ضغوط على الأحداث عند التحقيق معهم وعند سماع أقوالهم، وعدم تخويفهم والمحافظة على مشاعرهم بلبس الملابس المدنية أمامهم، وعدم استخدام القيود بتاتاً معهم وأن تكون تنقلاتهم بالسيارات المدنية ومعاملتهم بكل إنسانية، واختير لهم قضاة مختصون للنظر في قضاياهم بما يحقق الإصلاح المطلوب لهم وعودتهم للحياة مع أسرهم بكل احترام، وراعت النظم أسلوب التشجيع في العفو عن العقاب لتمكين القاضي من تقصير مدة بقاء الطفل في دار الملاحظة في حالات كثيرة، منها حفظه للقرآن الكريم أو تحسن سلوكه، كما راعت تمكينه من حضور الامتحانات الدراسية في حالة توافق المدة والاستفادة من العفو الملكي العام الذي يصدر قبل كل عيد فطر بحيث يتمكن من قضاء العيد مع أسرته، كما أن الشريعة الإسلامية التي تطبقها المملكة لا تحكم بالقتل قصاصاً أو حداً أو تعزيراً (ما يسمى بالإعدام) مطلقاً لمن هم دون سن البلوغ، كما تقوم الدولة برعاية الأطفال المحتاجين للرعاية البديلة من خلال إدارة مختصة لرعاية الأسرة والطفولة، وتشمل هذه الرعاية الأطفال مجهولي الأبوين، والأطفال الذين يولدون خارج نطاق الزوجية على الرغم من ندرة وجودهم، والأطفال الذين يحرمون من رعاية الوالدين أو أحدهما أو الأقارب بسبب الوفاة أو الانفصال بين الزوجين أو لمرض الأم أو لأي سبب آخر، وتستمر رعاية الطفل رعاية شاملة إلى سن بلوغه ثم يعاد دراسة جدوى بقائه تحت الرعاية الاجتماعية من عدمها،

وتتولى الرعاية إما أسر حاضنة أو بديلة أو أقسام الحضانة الأهلية الخاضعة لإشراف الدولة، ووضعت شروط لحضانة الأطفال تضمن حمايتهم ورعايتهم بشكل سليم، فبعد اختيار الاسم المناسب للطفل مجهول الأبوين يتم تسليمه للأسرة الحاضنة والمكونة من زوجين، أو إلى امرأة قادرة صحياً على رعاية الطفل، وتتوفر لديها الرغبة في رعايته على أن تكون خالية من الأمراض، وصالحة اجتماعياً ونفسياً لرعاية الطفل، كما أفردت النظم لوائح خاصة برعاية الأطفال المحرومين من البيئة الأسرية سواء لدى المؤسسات الإيوائية، أو الأسر البديلة بما يحقق الرعاية الاجتماعية والتربوية، والنفسية والصحية منذ سن الولادة وحتى سن 6 سنوات في دور الحضانة الاجتماعية، ثم ينتقل إلى دور التربية الاجتماعية ومؤسسات التربية النموذجية، وأفردت نظاماً خاصاً لإسناد رعاية الأطفال لدى الأسر البديلة بما يسمى بنظام الكفالة، مع مراعاة تمتع الطفل المكفول بكافة الحقوق والواجبات كأي مواطن آخر، وخصصت الدولة إعانات مالية وبرامج تربوية بإشراف مختصين اجتماعيين للإشراف والمتابعة والتوجيه لكل المؤسسات والأسر التي تقوم بكفالة الأيتام من الأطفال ومن في حكمهم، وتخصص الدولة ميزانية سنوية لدعم هذه البرامج تقدر بملايين الريالات، وتكفل الدولة رعاية القصر من الأطفال بالكامل بما يتفق مع وضعهم الصحي والاجتماعي بغض النظر عن جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو دينهم، وتشرف على ذلك وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال مؤسساتها المختلفة المنتشرة في مناطق المملكة حيث يلقى الأطفال كل رعاية اجتماعية، وصحية، وتعليمية، وتربوية، ونفسية، ومهنية، إضافة لتوفير جو الأسرة البديل بإيوائهم وإطعامهم، وكسوتهم وتمتعهم بكل ما يحقق رفاهيتهم، بما في ذلك صرف المكافأة الشهرية لهم، وتمكنهم من ممارسة هواياتهم وتعلم بعض المهن المفيدة ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، ومن البرامج المعمول بها برامج دور التربية الاجتماعية للبنين، والبنات، وبرامج تأهيل المعاقين مهنياً، واجتماعياً، وصحياً، وبرامج رعاية الأطفال المشلولين، والرعاية النهارية، وبرامج الجمعيات الخيرية التي تحقق المشاركة خلال الجمعيات الخيرية، والتي يزيد عددها على مائة وستين جمعية خيرية بالمملكة، أكثر من عشرين منها نسائية، وتقدم خدمات رعاية الأطفال من خلال برامج رياض الأطفال، ومراكز الرعاية النهارية، وأندية الأطفال بالنسبة للأطفال العاديين، ومراكز المعاقين بنين وبنات، ودور الحضانة الإيوائية، وبرامج كفالة الأيتام ومساعدة أسر الأطفال المعاقين بالنسبة للأطفال غير العاديين، وتقوم وزارة العدل بممثليها في قضاء الأحداث،

بالتنسيق مع المشرفين الاجتماعيين المختصين، بتحقيق كل ما يكفل حق الطفل القاصر ومراعاة مصالحه الفضلى، كما حظر نظام العمل والعمال بالمملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم رقم م-21 في 6-9-1389هـ الموافق 16-11-1969م، تشغيل الطفل الذي لم يتم 13 سنة من العمر (المادة 163)، واشترطت ثبوت العمر من شهادة الميلاد، أو شهادة تقدير السن من طبيب مختص من وزارة الصحة، وشهادة اللياقة الصحية، وموافقة ولي أمر الطفل، على أن يخضع ذلك لإشراف مكتب العمل، ومن خلال سجلات خاصة،

ويطابق نظام العمل بالمملكة الاتفاقية الدولية رقم 138 بشأن السن الأدنى للعمل واستكمال تعليم الأطفال إلى سن 18 سنة، وتحدد المادة 204 من نظام العمل والعمال العقوبة التي توقع على صاحب العمل في حالة مخالفته لأي حكمٍ من أحكام الفصل العاشر من هذا النظام، ولقد صادقت المملكة عام 1398هـ (1978م) على اتفاقية العمل الدولية رقم 29 لعام 1930م بشأن السخرة أو العمل الجبري وكذلك على الاتفاقية رقم 105 لعام 1377هـ (1957م) بشأن إلغاء العمل الجبري (السخرة)

وتطبق المملكة أحكام هاتين الاتفاقيتين، وخص نظام العمل والعمال فصلاً خاصاً (الفصل العاشر) بمنع تشغيل الأطفال والنساء حماية لهم من الأعمال الخطرة، أو الضارة بالصحة، وبالنسبة للطفل فوق سن الثالثة عشرة حظرت المادة 160 من نظام العمل والعمال تشغيله في الأعمال الخطرة والصناعات الضارة كالآلات في حالة دورانها بالطاقة والمناجم ومقاطع الأحجار وما شابه ذلك، وتقضي المادة 161 من نظام العمل والعمال بمنع تشغيل الطفل فوق سن الثالثة عشرة أثناء الليل، وحددت المادة 162 عدد ساعات العمل له بحيث لا تزيد على ست ساعات باليوم الواحد، ولا يجوز تشغيله ساعات عمل إضافية حسب المادة 152، واشترطت فترات للراحة والصلاة والطعام لا تقل عن نصف ساعة خلال ساعات العمل وفق نص المادة 147، وأكدت عدم تشغيله لأكثر من خمس ساعات متوالية بالمادة 148 من ذات النظام، كما تسعى الدولة من خلال مراكز الخدمة والتنمية الاجتماعية لتوفير كافة الاحتياجات التي من شأنها تهيئة المستوى الإنساني اللائق الذي يشب عليه رجل الغد وأم المستقبل، فتكرس الرعاية الصحية وتعمل لتحسين البيئة للطفل وأسرته،

وتؤمن له التعليم المناسب، وتوفر له الخدمات التربوية من مزاولة الأنشطة المدرسية الرياضية، والثقافية، والاجتماعية، والفنية والكشفية، والمسرحية، والأنشطة العلمية، ووسائل الإرشاد، والتوجيه، وقنوات التثقيف المختلفة، وتحرص الدولة على تنشئة الطفل في ظل المعطيات المتكاملة لتخلو حياته من المرض والمشكلات النفسية وتسمو أخلاقه سمو القيم والأخلاق الإسلامية، وتوفر رياض الأطفال، والأندية الصيفية للأطفال، ومراكز المعرفة العلمية، والتي تضم نماذج عملية للتطور العلمي الهائل في مختلف الميادين، وانتشرت المكتبات العامة التي تقدم مختلف العلوم والمعرفة الحديثة بالمجان، إضافة إلى اهتمام البلديات بإنشاء الحدائق العامة وتوفير ميادين الألعاب الترفيهية لمزاولة الأنشطة الشعبية والثقافية ويوجد في بعض المراكز الثقافية والاجتماعية صالات لعقد الندوات واللقاءات الثقافية والأنشطة المسرحية وخلافها، يضاف لذلك البرامج المختلفة التي تعنى برعاية الشباب وتأهيلهم فكرياً وجسمانياً لتكوين الشخصية المتكاملة، ولاستثمار أوقات فراغهم بما يفيد لبنائهم بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، فوضعت البرامج الدينية والثقافية والاجتماعية والتدريبية والرياضية من خلال الأندية الشبابية والمعسكرات الصيفية والدورات التدريبية المتنوعة، والمسابقات الثقافية والرياضية، وخصصت الدولة لذلك ميزانيات ضخمة مستقلة إضافة إلى برامج المكافآت التشجيعية لهم، وللطفل حق مباشر في الضمان الاجتماعي بغض النظر عن وضع والديه وصدر نظام الضمان الاجتماعي بالمرسوم الملكي رقم 19 في 18-3-1382هـ (1962م)،

ليعني بالطفل بالدرجة الأولى، وقرر له العديد من المزايا المادية والرعاية الاجتماعية حتى يبلغ السن التي يستطيع أن يعتمد فيها على نفسه، فقدم للطفل المحتاج وأسرته المعاشات الشهرية وللأطفال اليتامى المعاشات الشهرية والثانوية، سواء للأطفال اليتامى المتوفى والدهم، أو مجهولي الأب أو فاقدي الأب، إضافة للمساعدات المالية التي تصرف للأطفال المستحقين بغض النظر عن وضعهم الأسري، ويؤخذ رأي الطفل في العديد من متطلبات حياته الأساسية، والفرعية ويشمل ذلك المشاركة الحرة في الندوات الثقافية، والأنشطة الرياضية، وتحديد أنواع المسابقات والمشاركات المناسبة لمختلف أعمار الأطفال، وأفردت الصحف صفحات خاصة لمشاركة الأطفال والتعبير عن رأيهم بكل حرية،

كما أوجدت العديد من المجلات التي يسهم الأطفال أنفسهم في كتابة موضوعاتها وإبراز مواهبهم ومناقشة احتياجاتهم، ويشترك الأطفال في البرامج التلفزيونية، والإذاعية المختلفة التي تحاكي الأطفال أنفسهم، أو مسؤولي رعاية الأطفال بلغة الأطفال إضافة لمشاركتهم الثقافية من خلال جمعيات الأطفال، وأندية العلوم وبيوت الشباب وبيت الطالب، ليصب ذلك كله في مصالح الطفل الفضلى المحققة لتكوين شخصيته الاعتبارية، كما أن البحوث التي تُجرى لمعرفة أوضاع الأطفال يتم أخذ رأي الأطفال فيها حيال تقويم ما يقدم لهم من رعاية وأوجه القصور والتطوير لها، وأعطى الطفل الحرية لاختيار البقاء من عدمه مع الأسر البديلة،

ويقوم الأطفال في مختلف المؤسسات الاجتماعية بالمشاركة في وضع البرامج المناسبة لهم وفقاً لتقييمهم الخاص، كما أوجدت النوادي الثقافية لتمكين الأطفال من التعبير عما لديهم من مشكلات وطرحها بالأسلوب الذي يريحهم، ويسعدهم ويشارك الأطفال في تقويم المناهج التعليمية والبرامج الخاصة بالأنشطة المدرسية لتكون ملائمة لتطلعاتهم مع عدم الإخلاء بالأهداف الأساسية لهذه البرامج، كما ضمنت المملكة العربية السعودية حق الحياة والبقاء والنمو لكافة الأطفال على أرضها لتطبيقها للشريعة الإسلامية كمنهج تستمد منه أحكامها، فحرمت القتل للأطفال بالتحديد، وللنفس البشرية بشكل عام حيث قال تعالى:(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)

، وقال تعالى:(وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) وقد اعتنت المملكة العربية السعودية بحق الحياة والرعاية لكل الأطفال، ووفرت كل السبل المؤدية إلى ذلك من أمن وغذاء وصحة، وجعلت التكاتف والحب بين أفراد الأسرة والمجتمع هو القوة الأساسية للحماية، ودعت إلى التعامل بالعقل والحكمة، ومنعت العداوة والبغضاء بين الناس بتحقيق العدل والمساواة ولا فرق بين ذكور وإناث، أو مواطنين ومقيمين، ويسرت لكل أسرة سبل الحياة والمحافظة على أطفالهم بكل رحمة وعطف.

ومن النظم المطبقة للمحافظة على الحياة والبقاء والنماء ما يلي:
1- قانون حظر الإجهاض:
نصت المادة 24 من نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان الصادرة بالمرسوم الملكي رقم م-3 في 21-2-1409هـ (2-10- 1988م) على أن يحذر إجهاض المرأة الحامل إلا إذا اقتضت ذلك ضرورة إنقاذ حياتها، ويعاقب الطبيب المخالف لذلك وفقاً للمادة 29 من نظام مزاولة مهنة الطب البشري.
2- التشجيع على الرضاعة الطبيعية:
قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)، وتطبيقاً لهذا تحث برامج الطفل السليم التي تشرف عليها وزارة الصحة على تشجيع الرضاعة الطبيعية من خلال المتابعة والأنشطة التوعوية. وقد بلغت نسبة الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن خلال الأربعة أشهر الأول من العمر أكثر من 95% في معظم مناطق المملكة وفقاً لتقارير وزارة الصحة.
3- النظام الأساس للحكم والاعتناء بالأسرة:

جاءت المادة 27 من النظام الأساس للحكم بضمان حق الأسرة حيث نصت بأن (تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة وتدعم نظام الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية).

والمادة 31 من النظام نفسه نصت على (أن تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن).

وتقدم الدولة الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية لكل الأفراد وخصوصاً الأطفال، وتعمل على حمايتهم من الأمراض وجعل حياتهم أكثر سعادةً وأكثر رفاهيةً دون مرض بإذن الله وتؤمن لهم كل ما يساعد على الصحة لتأمين الدواء واللقاحات الخاصة بالمناعة ضد الأمراض بالمجان عن طريق المراكز الصحية والاجتماعية المنتشرة في المملكة التي تقدم برامج الأمومة والطفولة الصحية والاجتماعية داخل الأحياء السكنية، وأمنت الحدائق والملاعب، فيشترط عند تخطيط الأراضي السكنية توفير ملاعب للأطفال لا تقل عن 400 متر مربع لكل 200 وحدة سكنية، وأقامت الأنشطة بمختلف أنواعها، التي توفر ممارسة الحياة برفاهية أكثر ولتأمين الحياة الكاملة والحياة الكريمة بإذن الله للأطفال.

ويحظى الطفل في المملكة العربية السعودية باحترام آرائه في المسائل التي تمس حياته، وإيلاء آرائه كل التقدير والاعتبار وفقاً لسن الطفل ونضجه، وقد أتاح النظام حق الاستماع إلى الطفل خلال الإجراءات القضائية، وخصصت محاكم للأحداث اشترطت سرية المحاكمة فيها، مع تهيئة البيئة المناسبة للطفل ليتحدث دون خوف ولا هلع، ويكون مكان المحاكمة في دور الملاحظة، ولا تتم المحاكمة إلا بوجود الاخصائي الاجتماعي، ودون إظهار ما يقلق الطفل أو يخفيه أو يشعره بعدم الأمن، وأتاحت الأنظمة فرصة وجود وكيل خاص يدافع عنه، وسمحت الأنظمة للطفل بالمشاركة في التعبير من خلال الكتابة الصحفية والبرامج التلفزيونية والإذاعية، كما يحق للطفل المشاركة في البحوث العلمية التي تختص بحياة الأطفال، ووفرت العديد من الأنشطة الثقافية، والمسرحية، والشعر، والخطابة، والقصة، وللأطفال حرية التعبير عن آرائهم من خلال المدارس والمعاهد والنوادي الرياضية والثقافية والأدبية والجمعيات ووسائل الإعلام مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة داخل المدرسة وخارجها،

ونصت المادة السابعة من نظام الجنسية السعودية الذي وافق عليه مجلس الوزراء بالقرار رقم 4 في 25-1-1374هـ (23-9-1954م) على أن (يكون سعودياً من ولد داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها لأب سعودي أو لأم سعودية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له)، كما نصت المادة 67 من نظام الأحوال المدنية (الجنسية سابقاً) رقم م-7 في 20-4- 1407هـ 22-12-1986م على أنه يجب على كل من أكمل الخامسة عشرة من عمره من المواطنين السعوديين مراجعة إحدى دوائر الأحوال المدنية للحصول على بطاقة شخصية خاصة به، وتستخرج البطاقة من واقع قيود السجل المدني المركزي، كما نصت المادة 32 من نظام الأحوال المدنية بأنه يجب التبليغ عن جميع المواليد في المملكة، وعن جميع المواليد السعوديين في الخارج خلال المدد المحددة في هذا النظام، واعتبر نظام الجنسية الطفل مجهول الأبوين سعودي الجنسية بحكم الميلاد على الأرض السعودية حتى

وإن كان أبواه مجهولين، وبالتالي له ما للسعوديين من حقوق وامتيازات، حيث يسجل الطفل منذ ولادته، أو العثور عليه، ويستخرج له شهادة تبليغ ولادة، ويتم منحه اسماً رباعياً يراعى فيه أن يكون من الأسماء الشائعة في البيئة المحيطة، ويدون في الشهادة تاريخ ميلاده، واسم الأم إن كانت معروفة، أو يوضع اسم وهمي للأم إن كانت مجهولة وبعد ذلك يتم استخراج شهادة تسجيل سعوديين وشهادة ميلاد وجواز سفر، وبطاقة أحوال شخصية عند بلوغ سن 15 سنة كأي مواطن آخر، ويراعى عند تسمية الطفل ألا يحمل اسم الأسرة الحاضنة إكراماً له، وضماناً لحقوقه وحقوق الأسرة الحاضنة، كما أن النظام قد نص على معاقبة كل من يحاول حرمان طفل من هويته أو التنكر له لأي سبب غير شرعي، ويكفل النظام في المملكة العربية السعودية احترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته واسمه وصلاته العائلية حيث تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية،

كما جاء في المادة 26 من النظام الأساس للحكم، ولا يجيز النظام إسقاط الجنسية السعودية عن أي فرد إلا بسبب قوي، ولا يجوز ذلك إلا بمرسوم ملكي حسب نص المادة 13 من نظام الجنسية رقم 4 في 25-1-1374هـ 22-9-1954م، وشدد النظام الأساس للحكم على أهمية الأسرة ورعاية أفرادها وتقوية أواصر الربط بين أفراد الأسرة واحترام القيم ضمن إطار مقومات المجتمع السعودي وفقاً للمواد 9، 10، 11، 12، 13، من النظام الأساس للحكم، وتهدف الدولة من خلال التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم محبين لوطنهم معتزين بتاريخه، كما ترعى الدولة العلوم والآداب والثقافة، وتُعنى بتشجيع البحث العلمي، وتصون التراث الإسلامي والعربي، وتُسهم في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية وفقاً لمواد النظام الأساس للحكم 29، 30، وتقوم بتوفير متطلبات التنشئة الاجتماعية، والثقافية من خلال المؤسسات التعليمية، والمراكز الثقافية والعلمية والنوادي الأدبية, والرياضية،

ومؤسسات الطفولة العامة، والخاصة، والأهلية، والمكتبات، ووسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وصحف ومجلات وغيرها، وذلك لتنمية مهارات الأطفال وصقل مواهبهم وقدراتهم الإبداعية، في إطار تطوير المجتمع السعودي. وخصصت الدولة الميزانيات المجزية لذلك إضافة إلى تخصيص الجوائز والحوافز التشجيعية للبحث والتعليم، ولا يجوز دفع الأطفال لجريمة، أو الانحراف، ويعاقب النظام كل من يسهم في ذلك أو استغل أو حرض أو ساعد طفلاً على الجريمة أو الانحراف،

وتحرص النظم على الحفاظ على كرامة الأطفال، وعدم استغلالهم، وصيانة مشاعرهم، وحض الوالدين على ضرورة المحافظة على أولادهم ومشاعرهم، كما أن نظم الحضانة الخاصة للأطفال، ونظم الدور الاجتماعية تعمل جميعاً وفقاً لمبدأ حرمة الطفل واحترام مشاعره وصيانة كرامته كإنسان ضعيف يستحق الحماية، والحنان والرعاية والتوجيه دون تعذيب ودون استغلال، ومن الخدمات المجانية التي تتوفر داخل المملكة لمساعدة الأبوين أو أولياء أمور القصر للقيام بواجباتهم، ما يأتي:

– التعليم بالمجان في كافة مراحله، وتقدم المملكة المكافآت لبعض مراحل التعليم مثل: التعليم الجامعي، والمعاهد، والكليات الفنية، والمهنية، ومعاهد وبرامج التربية الخاصة.

– مراكز الخدمة الاجتماعية الحكومية والأهلية، الأندية الرياضية والثقافية.
– مراكز رعاية الشباب، وتختص برعاية الشباب، وتختص برعاية النشء واستثمار أوقات فراغهم لتنمية قدراتهم ورعايتهم جسمانياً وثقافياً واجتماعياً.
– دور الحضانة والتوجيه والتربية والملاحظة الاجتماعية ومراكز رعاية وتأهيل المعاقين ومؤسسات رعاية الأطفال المشلولين والرعاية الاجتماعية، وتختص بخدمة الأسر المحتاجة، وذلك في حالات الطلاق أو الوفاة أو العجز، فتقوم هذه المراكز بتوفير السكن، والإعاشة، والخدمات الصحية، والرعاية النفسية، والاجتماعية، والترفيهية، والتعليمية، والثقافية لأطفال تلك الأسر.
– بيوت الشباب، ويستفيد منها الشباب خلال رحلاتهم الثقافية، والتراثية، والعلمية.
– المكتبات والحدائق العامة.
– مراكز رعاية الأيتام والمعاقين التي توفرها الدولة أو بعض الأهالي مثل الجمعيات الخيرية.
– مراكز الرعاية النهارية.
– مراكز تعليم اللغات ورياض الأطفال.
– مراكز التدريب المهني.
– المراكز الصيفية والمعسكرات.
– الخدمات الإعلامية المختلفة.
– مراكز البحث العلمي.
– معاهد وبرامج التربية الخاصة.
– المراكز الصحية والمستشفيات.
– برامج الكفالة للأطفال والأيتام.
– برامج الضمان الاجتماعي ومختلف الإعانات.
– برامج المكافآت التشجيعية للبارزين والمتفوقين في التحصيل والبحث العلمي في مختلف أنواع العلوم.

ونصت لائحة دور الحضانة على احتضان الأطفال وتحقيق مصالحهم لمن هم دون السابعة من العمر الذين تقتضي مصلحتهم الفصل عن الوالدين، كما تجيز نظم دور الحضانة والسجون إبقاء الطفل مع أمه عندما يكون ذلك ضماناً لتحقيق مصالح الطفل، ويسمح لأهل الطفل التحفظ عليه بالزيارة لفترات مناسبة، وتوفر له كل الوسائل الكفيلة بإصلاحه وتأهيله وتعليمه وسلامته وعودته للحياة الطبيعية والتمتع بكل الحقوق مثل أقرانه من الأطفال العاديين دون تسجيل أي سوابق عليه مهما تكرر الفعل منه،

وترعى الدولة الأطفال المحرومين من البيئة العائلية من خلال برامج عدة، منها برامج رعاية الأيتام، ودور التربية الاجتماعية، وبرامج إعانات الضمان الاجتماعي، ونظام كفالة الأيتام، ولكل منها لوائحه الخاصة التي تقدم مصلحة الطفل الفضلى عند اندماج الطفل بها بعد اختيار البرنامج المناسب لحالة الطفل، كما تقوم العديد من الجمعيات الخيرية بتقديم مختلف برامج الرعاية الصحية والاجتماعية والإيوائية والتعليمية والثقافية للأطفال بما في ذلك الكفالة الكاملة وفقاً للشروط التي تحددها لائحة كفالة الأيتام بالمملكة،

وتقدم دور الأطفال المعاقين الرعاية الشاملة لفئة الأطفال المعاقين وفقاً لظروفهم من إيواء وإعانة وتأهيل وعلاج وتعليم وكفالة ورعاية نهارية وغيرها بما يحقق مصلحة الطفل وحالته الصحية والاجتماعية،

ووضعت الدولة النظم لحماية أفراد المجتمع وخصوصاً الأطفال من الاستغلال، والإهمال، والمعاملات غير الإنسانية، وجعلت الفرد هو الركيزة الأساسية للتنمية وفقاً للمواد رقم 26، 27، 28, 29, 30, 31, 32, 33, 34, 35, 36, 37, 38, من النظام الأساس للحكم، إضافة للمواد 147, 160, 161, 162, 163, من نظام العمل والعمال الصادر برقم م-21 في 6-9-1389هـ (16- 11-1969م)، والمواد 7، 12، 13، 14، 15، 16، 17, 18, 19, 21, 28 من نظام السجن والتوقيف الصادر برقم م-31 في 21-6- 1398هـ (29-5-1978م)، ويمكن تلخيص ما جاء في هذا النظام مما يتصل بالطفولة بالآتي:

– ضرورة المحافظة على الأطفال والعناية بهم ومنع استغلالهم ومعاقبة مَن يقوم بذلك.
– تسقط الولاية عن الولي القاصر عندما لا يقوم بواجبه، حفاظاً على الطفل.
– ضمنت للطفل حق النفقة والرضاعة والنسب والاسم والجنسية، وكافة الحقوق الأخرى المحققة لنموه وبقائه.
– وفرت الصحة والتعليم والأمن بالمجان، وتكفلت برعاية الأيتام ومجهولي الهوية، ويسرت سبل التعليم والتأهيل حسب الرغبة وبما يحقق طموحات الأطفال وهواياتهم.
– أقامت النوادي الرياضية والثقافية والحدائق المزودة بملاعب الأطفال والمكتبات.
– سخرت مجالات المعرفة وتناقل المعلومات عبر وسائل الإعلام والندوات والمسابقات والمحافل سعياً لشمولية الرعاية للأطفال بمختلف أعمارهم وأحوالهم الصحية والاجتماعية.
– خصصت الجوائز والحوافز للتفوق في التعليم والبحث والتحصيل، وأقامت دور الرعاية الاجتماعية ودور الحضانة وكفلت الأيتام وأعانت المحتاجين.
– أصلحت من يحتاج من الأطفال وأهلته للعودة إلى الاندماج في الحياة مع الآخرين من المواطنين العاديين بنفس الحقوق والفرص، من خلال البرامج الإصلاحية بدور الملاحظة.
– ساعدت المرضى، والمعوقين بعد شفائهم وتأهيلهم للانخراط في حركة التنمية والبناء.
– سمحت بمشاركة الأهالي لتقديم الخدمات الاجتماعية بمختلف أنواعها وأنماطها لتحقيق الشمولية والتكافل الاجتماعي بما يحقق الاحترام والتواصل بين فئات المجتمع المختلفة دون فرق بين غني وفقير أو لعرق أو لون أو دين، ويمنح المعاقون من الأطفال تسهيلات تساعدهم على العيش بكرامة ورفاهية أكثر، مثل:
– تخفيض 50% على بطاقات السفر لهم ومرافقهم على وسائل النقل العامة البرية والجوية والبحرية.
– توفير الأجهزة التعويضية والمعينات السمعية والبصرية بالمجان.
– توفير مواقف السيارات الخاصة بالمعاقين في الطرق العامة، والحدائق والمنتزهات، والمباني الحكومية والمطارات بما يساعد المعوقين على سهولة ارتيادها.
– منح المعاقين بشلل الأطراف إعانة لتحويل سياراتهم للقيادة اليدوية.
– إتاحة الفرصة للمشاركة في المسابقات الرياضية والثقافية المختلفة على المستوى المحلي والخارجي.
– إنشاء اتحاد لرياضة المعوقين له مراكز تدريب في 10 مناطق بالمملكة.
– تشكيل اللجان الخاصة لتنسيق خدمات المعوقين.
– تهيئة فرص العمل.
– الرعاية المنزلية.
– الإعفاء الجمركي لمعداتهم.
– توفير المكتبات المتخصصة مثل المكتبة الناطقة والكتب السمعية.
– الإعانات الحكومية والخيرية حيث إن المجتمع المسلم يتميز بالتعاون والتكافل والإنفاق في سبل الخير ومنها رعاية المعاقين.

وتعنى الدولة بالطفل من خلال نظام الضمان الاجتماعي الصادر برقم 19 في 18- 3-1382هـ 19-8-1962م حيث تقدم له الإعانات المالية والرعاية الاجتماعية ومن ذلك ما يلي:

– صرف معاشات خاصة بالأطفال لدى الأسر المحتاجة.
– صرف معاشات للأطفال الأيتام سواء من فاقدي الأبوين أو فاقدي والدهم وإن كانت الأم تعمل والأطفال مجهولو الأب.
– صرف المساعدات المالية للأطفال الذين تتضح حاجتهم من خلال دراسة حالتهم الاجتماعية.
– تقديم خدمات الرعاية النهارية للأطفال من خلال مراكز الرعاية الاجتماعية للبنين والبنات والجمعيات الخيرية التي تساعد على تهيئة المستوى اللائق اجتماعياً وبيئياً لتساعد الأطفال على ممارسة تنمية المجتمع بشكلٍ أفضل، ومن ذلك:
– برامج رياض الأطفال.
– الأندية الصيفية للأطفال.
– دور الحضانة النهارية.
– البرامج التعليمية.
– دعم أندية الشباب.
– المعسكرات الصيفية.
– دورات تحفيظ القرآن الكريم والآلة الكاتبة والحاسب الآلي والخط والكهرباء والإسعافات الأولية.
– الأنشطة الرياضية والثقافية والمعارض ومهرجانات إحياء التراث والفنون الشعبية.
– الأندية العلمية والمتاحف.
– تنمية المواهب ودروس التقوية.

وجاءت المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل متفقة مع المادة العاشرة من سياسة التعليم بالمملكة على أن التعليم حق لجميع الأطفال على أساس تكافؤ الفرص بينهم، كما جاء في المادة 2 والمادة 70 من سياسة التعليم بالمملكة أن حقوق الأطفال محترمة ومضمونة حسب الشريعة الإسلامية بالتساوي، وأوضحت المواد 53، 63، 29 من سياسة التعليم ضرورة مسايرة خصائص مراحل النمو لدى الأطفال عند وضع المناهج وعلى أن تحقق نموه السوي روحياً وعقلياً وعاطفياً واجتماعياً وصقل مواهبه الشخصية، كما تتفق اتفاقية حقوق الطفل مع سياسة التعليم بالمملكة فيما يأتي:

– تتفق المادة 32 من الاتفاقية مع سياسة التعليم بالمملكة من حيث حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عملٍ يحتمل أن يكون خطيراً أو يمثل إعاقة لتعليم الطفل أو يكون ضاراً بصحته ونموه العقلي والبدني والروحي أو المعنوي والاجتماعي، ويوجه الطفل طوال مراحل التعليم أكاديمياً ومهنياً لاختيار المهنة التي تناسبه مستقبلاً.
– الاتفاق مع المادة 33 والمادة 34 باتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الأطفال من الانحراف كالاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة في العقل وجميع أنواع الاستغلال الجنسي.
– برنامج الأسبوع التمهيدي لاستقبال التلاميذ المستجدين لتهيئتهم النفسية والتربوية للاندماج في التعليم.
– برنامج رعاية الطلاب المتفوقين بتقديم شهادات التفوق والجوائز العينية والمالية.
– برنامج معالجة التأخر الدراسي بواسطة مختصين.

وتناهض المملكة تشريد الأطفال بسبب الحروب، وتكرس جهودها لتحقيق السلام بين الشعوب، وقد شاركت المملكة في استضافة بعض أطفال العالم الذين اضطرتهم ظروف الحرب للهروب من بلادهم وقدمت لهم الرعاية الشاملة.

وقد راعت الأنظمة بالمملكة العربية السعودية حماية المرأة والطفل في حالة الطوارئ، وتحظر الأنظمة عمليات القصف والهجوم بالقنابل وغيرها على السكان المدنيين حفاظاً على الأرواح، بالإضافة لحظر استخدام أسلحة الحرب الكيماوية والبكتريولوجية خلال العمليات العسكرية وفقاً لبروتوكول جنيف 1925م ومعاهدات جنيف 1949م.

ولا تقر الدولة أعمال القمع والمعاملة القاسية وغير الإنسانية للأطفال والنساء. كما أن الدولة كفلت حق المواطن وأسرته في وقت الطوارئ والمرض والشيخوخة والعجز. وتمنع انخراط الشباب دون 18 سنة في القوات المسلحة.

وتمنع الدولة الاستغلال الجنسي للأطفال والاعتداء عليهم وتعاقب كل مرتكبي الاستغلال الجنسي بعقوبات مناسبة تتفق مع الشريعة الإسلامية، وتقوم برعاية الأطفال وإرشادهم وتوعيتهم توعية إسلامية من خلال المدارس ووسائل الإعلام والأنشطة التربوية والأندية والجمعيات وغيرها وتدعو إلى السلوك القويم. كما يمنع النظام بيع الأطفال والاتجار بهم وكل وسائل وطرق الاستغلال والخطف والاعتداء،

وتسعى الدولة إلى تحقيق حسن المعاملة من الجميع ومنع الإهانة وضمان الكرامة للجميع. ويحاكم كل مرتكبي جرائم الخطف والاتجار بالأطفال أو سوء استغلالهم وفقاً للنصوص العقابية التي تتفق مع القضاء الإسلامي.

وتقدم الدولة الرعاية الكاملة للنشء لأنها تعتبرهم كيان الدولة الذي تقوم عليه، وضمان مستقبلها الذي تسعى له، وتدعو لترابط الأسر وتكاملها لتحقيق الوحدة الاجتماعية وسعادة الأفراد

(المواد 19، 10، 11، 12، 13) من النظام الأساس للحكم. وبما أنه لا توجد أقليات بالمملكة، ولا فرق بين مواطني المملكة فهم كل لا يتجزأ تجمعهم الألفة والمحبة التي أوجدها الإسلام، وهم مجتمع متجانس بثقافته ودينه ولغته وانتمائه لوطنه وأمته. كما أن المقيمين على أرض المملكة يتمتعون بالرعاية نفسها والحماية التي تقدمها المملكة لمواطنيها، ويحظى أطفال المقيمين بكل الحقوق التي يحظى بها الطفل السعودي ويتساوى معه أمام القضاء.

المقال السابقايعرفون الحسين ؟!!
المقال التالىالديمقراطية التي نريد
الدكتور عادل عامر دكتور القانون العام ونائب رئيس اتحاد الاكاديميين العرب وعضو المجلس الأعلى لحقوق الانسان مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا مستشار الهيئة الع....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد