مجريات التحكّم بشعوب المنطقة والتمدد على حساب قوى التنوير فيها ؟؟

 

الأوضاع في عدد من دول الشرق الأوسط تتراجع متدهورةً أكثر فأكثر مع تداعيات الصراعات التي تلف حبال مشانقها حول رقاب شعوبها وحركات التنوير العلمانية فيها. ومن يدير اللعبة، يواصل تكريس ألاعيبه مستغلاً عاملين: البلطجة من جهة حيث تمكنت الميليشيات الموجهة من مقراتها خلف الحدود وأيضا انحدار أوضاع الناس اقتصادياً حيث التجويع والإفقار المادي والروحي الثقافي القائم على نشر منطق الخرافة والتجهيل ما يُسهِّلُ فرص التلاعب والعبث بالتجيير وفرض الشروط والتوجيه لمخططات بائسة هي بالأساس ضد الشعوب!

ولأنّ جناحي اللعبة التي تستهدف شعوب تلك البلدان يتكاملان فلقد كان وجود أحدهما فرصة لدعم مخططات الآخر.. فوجود ما يسمونهم التكفيريين هو شرعنة لوجود من يرتدون قناعا مقابلا…

هنا، بدت بصورة فجة مفضوحة، تدخلات ملالي الجهل والتخلف حيث استغلال القدسية الدينية بزيف وجودها وادعاءاتها؛ حيث راحت بعد تكريس انتشار أدواتها الميليشياوية لا تقف عند حدود أسر مفاصل الدولة وحراكها بل تأسر عناصر وشخصيات تنويرية عبر أحابيل التوريط والابتزاز ومن ثمّ محاولات السيطرة بصورة ما على قوى ديموقراطية ومصادرة فرص اتصالها بجمهور الشعب وقيادته!!

المرحلة الحالية، تتضمن بوضوح مصادرة حرية التعبير في الشارع.. إذ لا يمكن لأية قوة تنويرية أو تنتمي لأنشطة المجتمع المدني والحقوقي أن تقول كلمةً من دون وجود تهديد في الأفق! فمثلا لا تستطيع الحركة الحقوقية أن تدين البشاعات المرتكبة من عناصر البلطجة الميليشياوية وهي لا تستطيع التصدي لمافيات الفساد التي تنخر لا بميزانية الدولة بل بلقمة الجوعى من فقراء الشعب..

ففي مخيمات النزوح واللجوء الداخلية والخارجية يخضع الجميع لأعمال ابتزاز ومصادرة واستغلال بكل أشكاله وتصنيفاته التي ترصدها الحركة الحقوقية على وفق اللوائح والقوانين الإنسانية الحقوقية المحلية والأممية…

ومن أطفال الشوارع والعمال المرسلين إلى قارعة أرصفة العطالة والتبطل يجري اختلاق انتحاريين ومنتسبي المجموعات الإرهابية المسلحة وبلطجية بخدمة أوامر السيد \ السادة باختلاف مراجعهم…

لكن مصادرة حرية التعبير لا تقف عند هذا الحد ففي العراق اصطنعوا (لجنة مركزية) لتظاهرات نُطلق إعلانات تزعم التمثيل الحصري المطلق للشعب وتمنع أو تحظر كليا عليه أية تظاهرة من دون رخصتها عدا عن رخصة الحكومة الطائفية!

ومصادرة حرية التعبير تمنع أي شكل للنقد و\أو العتب من أي شخصية حتى لو كانت من الوسط الطائفي نفسه! إذ أن الصحفي أو الإعلامي لا يمكنه اختراق سدود وخنادق قوة الإرهاب الميليشاوية متعددة المستويات والأشكال والتمظهرات والمراجع..

ولطالما تمّ ارتكاب جرائم الإخفاء القسري والاختطاف وارتكاب جرائم الاغتصاب وأشكال الابتزاز إلى حدّ اغتيال الصوت الحر الذي لا يخضع لهم! الأمثلة يعرفها جمهور الشعب بكل بلد بالمنطقة فيه تدخل إيراني سافر أو أخونجي تابع لتركيا…

والدولة نفسها أو بعض مؤسساتها ومفاصل العمل فيها باتت منصة تمّ السطو عليها وإخضاعها لأوامر تلك الأطراف الخارجية بأدوات محلية..

وترون في لبنان كيف تم اعتقال صحفي وضع مانشيتا عريضا لا يتجاوز العتب ولأنه مسَّ السيد (الإيراني) باتت قضية تقليم أظفاره واجبة ملزمة! والأمر بعشرات الأمثلة في العراق حتى أن شخصا أفلت من مطاردات أحابيلهم صار عضوا برلمانيا ولم يمكنوه من العضوية وحين أفلت واستحصل بقدرة استثنائية على حكم محكمة مُنِع من دخول ما يسمونه برلمانا..!! دع عنك أن العراق موضوع على قائمة أخطر البلدان على إعلامييه وصحفييه!!

إنَّ من يتعرض لوكلاء الملالي الذين باتوا يتحكمون ببعض بلدان المنطقة، بنقد او حتى مجرد عتب؛ فإنما يمس خطاً (أحمر) ممثلا بأتباع من يحاول مصادرة أصوات شعوب دول بالمنطقة وقواها التحررية، إنّ هؤلاء باتوا شخصيات مستهدفة مصادرة مقموعة…

فإن لم تنتفض تلك الشعوب بجميع قواها، بصورة (موحدة) فإنَّ منطق الإرهاب التصفوي سيسود لقرون على شعوبنا…!

فانتبهوا أيتها السيدات، أيها السادة
إنَّ شعار: الكرامة، الحرية، العدالة؛ بات في مهب ريح ليس آنياً بل بهزيمة استراتيجية ثقيلة!

معالجتي هذه، دعماً لأهلنا وحرياتهم في: العراق، سوريا، اليمن، لبنان ودول المنطقة التي تستباح باختراق خطير لعبث الجريمة المافيوية؛ هي نداء تضامني لانتباه واجب على المجريات..

فوكلاء ملالي الظلام سواء من إيران بحجم تدخل كارثي فادح، ينصبون اليوم، ((محاكمَ تفتيشٍ للتنويريين)).. ويحاولون أسر بعض قوى لمخططات تضليلية بتهديدات تصفوية!

والصرخة التضامنية تقول متسائلةً: ألم يحن موعد الانعتاق؟
إنّ قضية مصادرة حق التظاهر الفعلي المعبر عن مطالب الشعوب وقمع الانتفاضات والهبّات الشعبية بالحديد والنار والتلاعب بمطالب القطاعات المختلفة صارتكريسا فعليا مطلقا لآليات النهب واللصوصية والفرض القسري للطابع المافيوي وانتهاك السيادة.. فضلا عن قمع حرية التعبير ومصادرة أي فرصة للكتابة الرصينة التي تعالج مشكلات ملايين أبناء شعبنا المكتوين ببلطجة الميليشيات وصراع جناحيها المدعي تمثيل سنة أو شيعة، فيما هما }وكلاء (رسميين){ بفجاجة عار الفضيحة المكشوفة لتبعيتهم لملالي الجهل والتضليل..

لقد استهترت تلك القوى وباتت تعلنها فجة صارخة أنها لا تصطف مع وليهم السفيه بل تتبع له ورهن إشارته! ولهذا فإن اعتقال صحفي أو إعلامي او سياسي تنويري إنما هو أمر عابر لا يرعوي أسوأ تافه عن ارتكاب ما يريد بلا ما يعيقه أو يعرقل مآربه..

وبجهة أخرى مختلفة هي الجهات الرسمية التنفيذية والقضائية هناك تطويع و\أو ضغط يفعل فعله بمستوى جد معقد بما يخدم اللعبة برمتها بعيدا عن إنصاف الحقيقة! أو على أقل تقدير ما يمنح طمأنة لمواطن عندما يريد التعبير عن نفسه وحقوقه!

وإلا ما معنى مرشح لرئاسة محجوز بتوقيت بعينه! أو فائز بمقعد برلماني لا يستطيع دخول المبنى! أو آخر ينتزعون منه الحصانة لتمرير ما يبيتونه بليل له ولمن تسول له نفسه أن يركب حصان الحقيقة والعدل وتبني كرامة الناس ومطالبهم العادلة!!؟

ما معنى أن تكون صحفية وأبناؤها مهجولة في المنفى؟ ما معنى أن يغتالون صوتا ثقافيا برصاصة ولا يستطيع قضاء أن يقول من اغتال المثقف الفلاني الذي لم يستطع حتى من يقف بجانبه \ بجانبهم أن يشير علنا إلى القاتل!!!؟؟؟

ما معنى أن يضطر مجتمع يبحث عن دولة حديثة معاصرة بقوانين تحفظ كرامة الناس وحقوقهم وحرياتهم، أن يضطر إلى الخضوع لمفردات سوقية متخلفة لتكون بديلا عن المصطلحات الحقوقية التي يحتويها معجم العصر للإنسان محفوظ الكرمة والحقوق والحريات!؟ أليست قضية تلاعب للتنفيس وتمرير أزمات ((نظام الطائفية المافيوي)) بكل أمراضه وتخلف معجمه وأدواته وتجييره كل شيء على حد استعباد الوطن والناس!!؟

الكارثة وقوع بعض تنويريين بمنطقة تتوهم أن الوصول للناس يمر عبر إجازة أو رخصة من هذا المتخلف أو ذاك ممن يتحكم ببلطجته بقسم من الجمهور! أو باستخدام عباراته السطحية السوقية بفجاجتها لتكون (مشروعا) وهي ليست مشروعا إلا بمعنى الانهيار القيمي وبمعنى تجميد العقل بمدافن خربة في الأرض البور التي استباحوها وحولوا حقولها الزاهرة بالإنسان الحر على حضائر عفنة بمخلفات الخرافة ومنطق التجهيل والتضليل….

صديقاتي أصدقائي
فليكن اعتقال صحفي أو نفي صحفية أو محاصرة صوت حدثا خطيرا لا نمررله مآربه بصمت لأن التالي ليس سوى الاغتيال كما حدث مع من نعرفهم وسيقول جمهورنا الواسع لماذا أوقع نفسي بتهلكة ومن يقود منشغل بهامشيات مرضية لا يعنيه ابتلاء حر رفع كلمة حق عاليا!؟

قولوها بصرخة موحدة عالية الصوت والفعل: كلا لتمرير قوانين زمن العبودية ففضاء الحصول على المعلومة وإعلانها وإعلان الراي الحر هي خط الشعب الأحمر ولا خطوط من أي لون للبلطجية وميليشياتهم فأصل وجودهم مرفوض بدولة تنتمي للعصر ومنطق الحداثة والعقل العلمي لا منطق الخرافة ودجل أضاليلها وقدسيتها المزيفة…

لا تعليقات

اترك رد