استمرار

 
اللوحة للفنان ناصف الجمل

مريض القلب لا أستطيع أن اقترب منك، آلان ادفع ضريبة اضطهادي جسمك فى الأيام الأولى، جافيت الرحمة، والآن اطلبها ولا أجدها، وما عرفت معناها إلا الحين، استغاثتك الأولى تحولت للهيب يحرق إنجازاتى على جسمك فى الماضى، مضطرمة أنت، وخاب أنا، أزيل ستائر النافذة، أنظر من الزجاج ..شارع الحد المزدحم، أضواءه الخافته وليله الصامت ..أتابع اشارات المرور، أريدها دائما حمراء، ربما فى توقف السيارات عذرى أن شئ يتوقف، فى بدايتى كنت ابتسم كذئب، واترك نفسى للرَمح، يشعلنى ضوء الإشارات الأخضر، سرعة السيارات المتتابعة فى التحام، صوت الدرجات النارية المرتفع وهى تشق الطريق، أعشق مخالفات السرعة، كسر الإشارات، والتهم كل الطرق المؤدية إليك حتى النشوة، والإستقرار فى قرار الروعة والسكر.
ألمح السيارات القديمة، البطيئة، وأواسى نفسى ببطئها، لا وتيرة واحدة الكل يتحرك، بطئ او سريع ولكنه يتحرك، وأنا مازلت واقفاً ابحث عن حل، ليقوم قلبى، ويستيقظ بركانى، ويعود ثوراني، فوراني، وغزوي القديم.
لم أسكن فى شارع الحد الإ لأنى اكره السدود، أتحدى الحدود والعقبات، وأراهن على محوها من ملامح حياتى، كما أزلتها من فواصلك مع كل ألم من الآمك الكبيرة، ابدأ يومى بإنتصار يأتى خلفه انتصارات. جسمك آيات لا تفهم سوى فن الإشتباك والعصر،الإعتصار، وبذل الطاقة الى حد الإنهاك، اسكرتنى فنون الإجرام، فشربت عصارتها فى أفعل ما شئت، فكنت أفعل ما اشاء فيك، والآن اشاء وأعجز أن أفعل.
إسفلت الطريق يتمادى فى الاستواء، تدكه العجلات والأقدام السائرة، ولا أملك سوى الإذعان والرضوخ، وأصمت، لعل لحظة الصمت تهبنى الفعل، خفوتى أمامك لم يكن بإرادتى، ولكنها اواخر الجسم المطارد من الزمن، وسوسات الخواء تصارع كبريائى المسفوح على مداخلك، صدئت مفاتيحى ولم يبقى الا هياكلها المنهكه.
ابتسمت لك عندما أخذتِ الكأس منى وانت راضيه، رشفاتك، نظراتك، إعتقادك بأن ليلتنا ستطلق الملجوم وتتركه يشرد بقوه، يستعيد الماضى، ويثكبه فى أرجائك الظمئآنه، ولم تكونى تعلمى ان فى الراح سرح المخدر، فأعفانى من مهمة ما عدت أهلا لها.
اضحك على روحى الهرمه أم أبكى؟ الكل متساوى كإستواء فعلى لم يعد له أثر، أتأمل وأناجى جمالك، ابتسم للماضى وأبكى الحاضر، جسمك المفرود فى فوضى على فراش العمر، أناملك المرصوصه على جرحى فى إستسلام، باطن كفك المشروح فيه تاريخى البائد، بياضك المفضوض على أطراف شفتى، نقوشى على أرضك، وروعة النور والنار على أبوابك، حريتى المطلقة مع نشواتك المتتابعة، مضى كل شئ، ولم يبقى إلا البحث عن أثر لما كان .
هواء الشقه المكيف يزيد سقمي وهمودي، الرطوبة المنتشرة فى الخارج تمتص الهواء وتخنقنى، ما عدت أطلب الشعور والإحساس، فقط اريد أن أكون كالخرسانات الصلبه، تتحدى الزمن. سأخرج، أهرب من هذا المكان الذى أشاهد فيه هزيمتى أمامك يا انهياري، أغلقت الباب خلفى بقوة ما مارستها من زمن بعيد..عدوت على الدرج كثعبان ملاحق من مصيره ،اسرعت رغم الهبوط الحاد فى تنفسى، هبوط محتم بعد قمة الصعود والإعتلاء.
خارج البناية، وقوف السيارات يخمد بقايا نفسى، الشارع المنشور من اوله الى آخره يحاصرنى صمته، سأعبر الى الناحية الأخرى وسأعاود الرجوع، سأكرر العبور ربما أدرك اللحظة التى اصابنى فيها التوقف، عبرت وأرغمت نفسى على العودة، ولكن ما حدث الإدراك الذى انتظرته، سأحاول مرة اخرى، محيت الأنوار من عينى، لا ارى سوى الظلمة التى تغطى الشارع من أعلى.. أين النور ؟؟ أبحث عنه وقدمى على الأرض، لم يعد شئ يعنينى سوى السماء والجهة الأخرى، نظرت إلى أعلى ومشيت ببطئ، النجوم الهاربه لا وجود لها، القمر غرق ومات، تعثرت قدمى، آلمتنى أكملت بحثى، تعثرت مرة اخرى، لم أنظر تحتي، أسندت يدى إلى الارض، وقمت وعيناي لأعلى، ظلمة حالكة، مصبوبة، مصوبة إلى صميم قلبى المكلوم، أشعر بحرارة الدمع على وجنتي، أحسست بالأرض تهتز تحت قدمى، وصوت ينعق فى احتراق، يقترب منى بقوة ،الظلمة ما زالت مستمرة ،أسمع اصواتاً تنادى بكل اللغات، وتتهم شخص ما بالجنون، لم أعد أطيق الظلام، شيئا ما أجبرني على النظر إلى يسارى، كانت سيارة تلتهم الأرض، تتدافع عجلاتها،تحترق، وتندفع نحوى، وأناس تركض، تحاول أن تنقذنى من الإصطدام، نظرت للسماء، وبرقت عينى بشرارات نور كثيرة مع اصطدام رأسى بالإرض، وأصوات كثيرة تحمد الله على أن شئ لم يحدث، دق قلبى بقوة، اسندت يدى إلى الأرض، وانطلقت بسرعة، رأيت الناس لأول مرة فى حياتى راضية جميلة، أضواء الشارع الخافته ازداد ضوؤها، قفزت قفزات عالية، التهمت درجات السلم، ضربت الباب بقدمى، كانت تجرى الىً مفزوعه، تسألنى ماذا حدث ؟ لم تنتبه لنفسها وهى عاريه، مددت يدي اليها.. نَظرت لجسمها فوجدت نفسها عارية للأبد، ابتسمت، تتدارى خلف حيائها، اشتبكت معها، احملها، تألمت وانا اصطدم بها، تابعت صدماتى لها، تدفقت دمائى، وانفرجت اسارير وجهها مع الصدمة الأخيرة .

لا تعليقات

اترك رد