حَيْرَةُ العاشِق

 

أنا الآنَ في شقّتي
في شَمالِ البعيدةِ أفريقيا
أتَفَقَّدُ جسْمِيَ عُضْواً فَعُضْواً
بُعَيْدَ رُجُوعِيَ مِن رحلَتِي
فأدْرَكْتُ أنِّيَ خَلَّفْتُ قَلْبِيَ في قريتي
بَيْنَ جُرْحٍ قديمٍ وجُرْحٍ جديدٍ
ينزّانِ حتّى يجفَّ الوريدْ
دماً وَصَديدْ
……………
لا أرى الآنَ غَيْرَ الخناجرِ بَيْنَ ضُلُوعيَ
والله يسألني : أيُّها المارِقُ الجُّلَّقِيّ ُ مَنَحْتُكَ رُؤيَتَها بَعْدَ حَولَيْنِ
مِنْ نَزْفِها
ما الذي بَعْدُ مِنِّي تُريدْ؟
-أريدُ افْتِداءَ طُفُولَتِها الأبديّة يا رَبّ
أنْ لا تَصيرَ بِلادِيَ ، تلكَ التي أنجَبَتْ أنبياءكَ ، مأوى العبيدْ
أريدُ انْسِكابَكَ في قَلبِها آيَةً /عشْبَةً للخُلُودْ
وَلأكُنْ في مَتاهاتِ تُونُسَ جلجامشَ المُتلاشيَ
حينَ يعزّ الوُجُودْ
ولأكُنْ ذَرَّةً مِن غُبارٍ تحطّ على عُشْبَةٍ في حُقُولِ كَفَرْيَةَ
ما هَمَّ
إنَّ الأهَمَّ لَدى عاشِقِ الشّامِ أن يستحيلَ صَدىً لِرفاتِ الجُّدودْ
……………
لَم أنَمْ لَحظَةً حينَ عانَقْتُها
لم أنَم لحظَةً منذُ غادَرْتُها
إنَّ هذا السُّهادَ يُؤرجِحُني
فأرانِيَ في حضْنِها ريشَةً مِن جناحٍ تَناءى
وَحِينَ نأيْتُ اسْتَحَلْتُ إلى عشْبَةٍ ضاعَ يَخضورُها في الهواءِ الشّريدْ
ها أنا يَقِظاً في نُعاسٍ يُكَبِّلُني
أتثاءَبُ مُنْكَسِرَ الرُّوحِ في كُلِّ فَجْرٍ جديدْ
………………
يا إلهي أغِثْنِي
فَقَدْ أكْلَمَتْنِي جِراحُ البلادِ التي غَرَّبَتْنِي
وَحِينَ دَنَوتُ أبَلْسِمُها أنْكَرَتْنِي
فَكَيْفَ إذَنْ يا إلهي سأحيا بَعيداً قريباً
وحِينَ أريدُ المنامَ
شَخيبُ الدّماءِ ، دَوِيُّ القذائفِ
يَفتَحُ عَيْنَيَّ رُوحِيَ في الملْحِ
يَنثرُنِي في مِهَبِّ الحَنينِ
وَيَصرخُ بي: كُنْ إذَنْ ما تُريدْ.
…………….
نَحْنُ أهْلُ القُرى
في الهزيعِ الأخيرِ مِنَ الدّولَةِ الوَطَنيّةِ
دالَتْ عُروبَتُنا بِبَراءَتِنا وَسَذاجَتِنا واصْطَفَتْنا الخُطُوبُ-
هكذا الآنَ حَفَّتْ بِيَ الأغنياتُ القديمَةُ
حِينَ هَمَمْتُ بأنْ أرفَعَ الحبْرَ لِي رايَةً وَأثُوبُ
إلى رُشْدِ أعْمى
تَخَطَّتْ بصيرَتَهُ في الحُروبِ الدُّروبُ
فأدْرَكْتُنِي أتَخَبَّطُ في رَمْلِ أسئلةٍ مُرَّةٍ
وَالسَّرابُ لَعُوبُ!.

المقال السابقمصممون كرافيكيون ألمير دا سيلفا مافينييه – ج2
المقال التالىشطر العقل .. حسن التدبير
هادي دانيال *وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956. *التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة "الهدف"(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و"إذاعة فلسطين"(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد