الغناء الريفي … بين الاصالة والاهمال

 
الصدى - الغناء الريفي
الفنان داخل حسن

تقول الحكمة السومرية المكتوبة بالخط المسماري على لوح الطين ..(( حيث ما تغمر المياه الأرض ينمو الخير وتخرج أجنحة السعادة إلى الوجود )) . .

هكذا يتجلى الإرث الحضاري للجنوب العراقي الذي شيدت على ارضه اهم الحضارات البشرية مثل السومرية والبابلية والاكدية.. وقد بقى الغناء الريفي في جنوب العراق متأثرا بالبيئة التي احتضنته بسهلها وخصوبة ارضها والأنهار التي ارتوت منها وتحت تأثير هذا التكوين الطبيعي والبيئي تكيفت أصوات المغنين بالفطرة لتأتي منسجمة مع إيقاع الحياة العام ومنسجمة نغميا مع أصوات الطبيعة المائية الخضراء , وكانت الأغنية الريفية العراقية قد ازدهرت اواسط القرن الماضي وحققت حضورا واسعا في العراق ودول الجوار العربي , ان من رواد هذه الاغنية الراحلين داخل حسن وحضيري ابو عزيز ووحيده خليل وناصر حكيم وعبادي العماري وسلمان المنكوب ونسيم عوده والمطرب عبد الجبار الدراجي والكثيرين غيرهم ،

ومن ثم واصل العطاء المبدعين حسين نعمة وسعدون جابر وياس خضر وحميد منصور والمرحوم رياض احمد وغيرهم. ولكن من المؤسف جدا ان نلاحظ انحسار واهمال هذا النوع من الغناء العراقي الاصيل ومنذ سنوات القرن الماضي للاسباب عديدة ومختلفة لامجال لذكرها هنا , وظل الغناء الريفي يعاني من التغييب ولايزال , ان من الأهمية بمكان الحفاظ على الأغنية الريفية من الضياع ، لأنها تجسد ابعادا اخلاقية وفنية وثقافية لجوانب مهمة من المجتمع العراقي ولفترة زمنية ليست بالقصيرة , وعليه يستلزم وضع خطة مدروسة من قبل المعنيين في هذا المجال لغرض الحفاظ على هذا النمط من الغناء، وإعادة الترويج له بطرق حديثة، خصوصا وانه يستبطن قيما فنية وثقافية واجتماعية جميلة لاتتوفر في مساحة واسعة من مايسمى بالغناء الريفي الحالي، الذي يعتمد على إثارة الغرائز وعرض حركات اجساد الراقصات وعلى كلمات مبتذلة ورخيصة بعيدة كل البعد عن هذا اللون الاصيل من الغناء ..

لذا ندعوا وزارة الثقافة إلى استحداث مركز خاص لجمع التراث الشعبي العراقي ولاسيما الاغنية الريفية العراقية، خشية ضياعها، او نسيانها، وبالتالي اندثارها واجراء مهرجانات سنوية للغناء الريفي وتكريم مبدعيه وكذلك السعي للاكتشاف المواهب الجديدة وتشجيعها وانشاء مدارس خاصة تعني بهذا اللون الغنائي الجميل او على اضعف الايمان ادخاله كمادة دراسية في معاهد وكليات الفنون الجميلة . واخيرا ان الامكانيات الكبيرة التي يمتلكها مثقفونا من الأرياف وهم رحم الأمة الولودة بالعطاء والخلق الرفيع السامي والذين منهم الشعراء والفنانون وكتاب القصيدة والمنطق وحيث ان يراعهم و اقلامهم تكتب وعقولهم تعبر بما يحمل من معان قل نظيرها كفيلة بأن تساهم في احياء وانعاش هذا اللون الغنائي الاصيل بعيدا عن مكاتب وزارة الثقافة المكيفة وكراسيها المريحة

لا تعليقات

اترك رد