ما بين فروع التقنية الكرافيكية والرقمية عند وجدان الشمري

 

التدريسية وجدان الشمري التي اتجهت نحو المهارة المتعددة في اختصاص الكرافيك في كلية الفنون الجميلة / جامعة بابل، صاحبة الإستمرار في الجانب الآخر التكميلي المهم وهو الجانب المعرفي ضمن مؤلفاتها الصادرة وضمن المخاض في جانب البحث لتكملة الدكتوراه التي تعد المرحلة المكملة والناضجة نحو تحقيق الأهداف والمعاني والاستنتاج بعد مرحلة البحث الأول للماجستير. وللتطرق نحو أهمية ومردودات الأفعال والتفاعل ضمن مجال التقنية الفنية التشكيلية العامة، لا بد من التطرق نحو الإختيار التخصصي ضمن مجال الكرافيك الذي لا يقتصر على فرش الألوان على القماش والتخطيط في الأوراق يشكل مباشر ومحدود.

حيث يعرف الجرافيك على أنّه: مجموعة التقنيات المستخدمة لتحليل وتفسير الحقائق من خلال الخطوط، والرسومات، والأشكال، والرموز الهندسية، فهو تخصص واسع، وفرع من فروع المعرفة، يختص بالإبداع البصري ويشمل عدة جوانب منها، الإخراج الفني وتصميم الحروف وتنسيق الصفحات وتصميمها وإخراجها، فيكشف لنا التصميم هوية الشخص وشخصيته من خلال رسوماته وتصاميمه. وهذا ما تجسد في أعمال التشكيلية وجدان الشمري عبر منجزاتها التي اطلعت عليها، والتي تتجه نحو أداء الحداثة التجريدة بعد مخاض ومسافة من الشوط الاكاديمي التقني.

وكما هو معروف مفهوم التصميم الجرافيكي(Graphic Design)، ويعرف أيضاً بفن الاتصالات البصرية، هو عمليةٌ إبداعيةٌ يؤديها مصمم بما يتماشى مع متطلبات المنتج من معطياتٍ بمستوى قيامة جهودها الإبداعية، والتي تسري في منحاها الفنانة وجدان الشمري، حيث تساهم في إخراج العمل الإبداعي كفنانة منتجة ضمن اعمال طباعية مبرمجة، يتم ذلك التكامل المتبادل، أو حصل ذلك من خلال التبادل بين إنتاجها الكرافيكي والتقييم من قبل المستلم الذي يتم بإيصال رسالةٍ هادفة وجميلة للشريحة المستهدفة من عملهم. كما يُعرف بأنّه تطبيقٌ لجُملة من المبادئ والأساسيات على عناصر معينة سعياً لإيجاد عملٍ فني تواصلي مرئي جديد يستند إلى الصورة الثابتة، ويكون له شكلٌ إما مطبوعاً أو معروضاً فوق سطحٍ ثنائي الأبعاد. وبشكل عام فن الكرافيك فن يثير مشاعر المتلقى بتكرار عناصره أو نسخه، انه الفن الذى يبنى بداخل المستلم مشاعر إيجابية تنعش التفاؤل والاسترخاء مع محيط الإنسان في حياته اليومية أو تثير المشاعر بصخب وعواطف وجدانية، لذلك فإن فن الجرافيك يتميز بتكرار نسخه و هذا ما يجعل له رسالة خاصة فتكرار العمل الفنى يحقق الأنتشار وكذلك تتسع ميادين القضايا المراد نقاشها وعندما يكرر الفنان عنصر واحد فى لوحته فهو يسعى الى التأكيد على رسالة هادفة لمضمون وأداء مكرر لأهمية الطلب والتلقي، وهذا ما يميز فن الجرافيك عن سائر الفنون الأخرى، وللفنانة وجدان الشمري مساحة تطبيقية وزمن مضاف نحو قطع تلك المسافة في التنوعات الادائية بفروعها الكرافيكية نحو تبيان التخصص الاسلوبي والإضافة المتتالية إليها، حيث لابد من قطع شوط من فن الحفر، برغم اتساع التأويل في تنوعاتها أيضا، وكلمة جرافيك تعنى التصميم الجرافيكى و مشتقة من كلمة”جراف” و تعنى رسم بيانى و أصل الكلمة لاتينى و هى من كلمة ” جرافوس ” فأستعير اللفظ من الكلمات الأوربية ، وينقسم فن الجرافيك إلى ثلاث أنواع رئيسة : 1- الطباعة من سطح بارز . 2- الطباعة من سطح غائر . 3- الطباعة من سطح مستو . و فن الجرافيك فى معناه العام هو قطع أو حفر أو معاجة الألواح الخشبية أو المعدنية أو الحجرية بهدف تحقيق أسطح طباعية و الحصول على تأثيرات فنية تشكيلية مختلفة عن طريق طباعتها .

ويعد تصميمها الجرافيكي من ضمن الطرق الإبداعية التي يقوم بها مصمم ما لتوصيل رسالة معينة إلى مجموعة من المجتمع حيث تقوم بإستخدام مجموعة من الأساليب لإنشاء وجمع الصور والاحرف الخطية المتنوعة والرموز التي تدل على مضمون أو ثيمة فكرية هادفة، يتم استمرار وتطور ذلك من خلال التقبل والتقييم والتقدير من قبل المتلقي لها ولكل فنان حرفي مجد، يكون عندئذ بمستوى تنظيم ادائي متميز.

ويتم ذلك كما مارسته شخصيا في التخصص عام ١٩٨٠ بالحفر على الزنك والنحاس والكاوجك وتطبيق مراحل التكتيك بواسطة الثنر المخفف. ولذلك تبدو أعمالها الفنية هي محصلة نهائية حاليا لقطع مسافات التنوع الذي تم ذكره، ولكن مستمرة نحو التطور والاضافة، ومنها الربط المتوافق والمكمل نحو التكنيك التكنلوجي الحديث ومنها الكرافيك الرقمي. وتسمو الصفة العامة ضمن نتاجاتها الكرافيكية الرقمية التي تشمل فن ومهارة وتقنية خاصة بتنضيد الحروف، التي من شأنها اضفاء تعديل على الرموز المنقوشة، أو ترتيب لهذه الرموز. حيث أنجزت إنشاء تلك الرموز (الحروف) الخطية وتعديلها باستخدام مجموعة متنوعة من تقنيات التوضيح. لقد نفذت ذلك من خلال ترتيب أنواع اختيار الخط، حجم الخط، طول الخط، مدى تباعد الأسطر ومدى تباعد الحروف بعضها البعض. وهذا ما تجسد بتنضيد الحروف مصممو التواصل البصري، المؤلفون، الطابعون، مصممو الجرافيك، المدراء الفنيون، والعمال الكتبة. وحتى العصر الرقمي، لقد كانت مهنة تنضيد الحروف متخصصة، حيث فتح النظام الرقمي الباب على مصراعيه لأجيال جديدة من المصممين ومستخدمي الوسائل البصرية للقيام بتنضيد الحروف.

انفرادية التكنيك والمحتوى:
برغم أتباعها الوسائل العامة لمنهجية التعليم الكرافيكي الأكاديمي، إلا أن هنالك اختيارات انفرادية أسلوبية مشخصة تعكس سلوك ادائي تقني عند الفنانة وجدان الشمري، من حيث الصفة الاشارية اللونية العامة للعمل، ومن حيث دقائق التفاصيل التي تقترب من المنمات التراثية الإسلامية.. ضمن صغائر النقاط المتجاورة وباستدارات وتوجهات متعددة كي تحرك الإيقاعات الجامدة نحو الحركات الحرة..كي يتمتع بها المشاهد في التأمل والتقبل البصري والتبصير. ومن خلال رؤيتي الخاصة لاعمالها بعد التمعن والاستيقاف، نجد ان هنالك موجة لونية عامة سائدة تطفو على السطح العام وضمن أبعادها المنظورة الأمامية والخلفية، كاللون الأحمر أو اللون الغامق أو الألوان المترابطة، تحركها في الداخل وبمكان مناسب الألوان المتضادة كالاحمر ضد الأخضر أو الأصفر ضد البنفسجي أو الازرق ضد البرتقالي، كي تسهم فى المحركات والإثارة الانفعالية الوجدانية. وتتضمن كذلك فرش مساحة عمودية بلون سائد أو أفقي مضاد للألوان السائدة. ثم تليها أو تنبع من خلالها فروع من الخطوط الدقيقة وبموجات تلقائية وعشوائية ضمن التجريد الحداثي، أما في ما يخص استخدام الحروف الخطية فإنها تسمو بشكلية الألوان الهادئة التي تحتاج إلى الإنتظار والتمعن ثم الإدراك نحو منطق المعنى الحرفي.

الفنانة التشكيلية وجدان الشمري لديها العديد من المعارض التشكيلية داخل وخارج القطر وفازت أعمالها الكرافيكية بجائزة أفضل الأعمال في البرتغال ودونت في كتاب ترجم إلى أربعة لغات علما بأنها الوحيدة من الوطن العربي، وكتبت خمس مؤلفات عن الكرافيك التقليدي والتقنيات الرقمية.

المقال السابقعلي بابا وقنوات الاخوان
المقال التالىفقدان التوازن الاجتماعي
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد