بين عاصمتي “الخلافة”

 
بين عاصمتي

ستتحرّر عاصمة التعبئة والإسناد “لدولة الخلافة” ، وتهرب داعش من الفلوجة في الايام القريبة القادمة ، وقد يتزامن هذا مع قرب خسارتها لعاصمتها الاقتصادية ، الرقة .. ولن تكون الموصل بعيدةً كثيراً من الان عن يوم تحريرها ، مثلما لا يستغرب ان يُعلن وسط هذه المسافات عن استهداف موكب البغدادي وقتله في غارة للتحالف الامريكي ..

تبقي الانتصارات عنواناً على الارض تستحق بكل تأكيد المؤازرة والفخر ، لكنها وان أنهت على “الخلافة” بهذه الصورة ستبقي على باب التسأول مفتوحاً حول إمكانية ان يجد التطرّف الاسلامي (بعد ذلك ) صعوبة في تجنيد آلافاً اخرى من الافراد ..

عمل الشبكات الإرهابية “الاسلامية” يثبت بصوره ومراحله عكس ذلك تماماً ، فقد كان قادرًا على ابتكار وصياغة الشعارات التي تستحوذ على عقول أعداد لا يستهان بها من الإفراد في مجتماعاتنا ، والخط البياني لأعماله يظهر مع الزمن تصعيداً “نوعيا” لم تثني مساره كل الضربات التي اخذها في أفغانستان ومن ثم في العراق وسوريا وما مرت به من مقتل بن لادن والزرقاوي ..

الابتعاد عن العلاج بالوقاية يحتاج الى بيئة نظيفة لتتمكن من تقديم بدائل حقيقية تحظى بمصداقية لتكذيب ادعاءات الارهابين ، وتؤسس لخلق منظومة فكرية ترسخ لضرورة التفاف الناس حول مصالح واهداف مشتركة ، تنمي فيهم من جديد الشعور بالهوية الوطنية والرغبة في الانتماء للجميع .. ولا تبتعد في كل ذلك عن دراسة معمقة للعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ادت الى ظهور الخلافات على سطح مجتمعنا ومن ثم أبقتها دون حل حتى هيأت ارض خصبة للارهاب ..
كل ما قيل عن تجفيف منابع الارهاب اغفل بعمد معرفته بأماكن مخارجها ، وتجاهل تماماً عدم ملكيته لخارطة الوصول اليها ، فأبقى على رحى ناعور الانجاز فارغة تدور حول نفسها ممتلئة بحِبر الشعار نفسه ..!!

المقال السابقداعش ليس الأبشع ولا الأول ولا الأخير
المقال التالىانقطاع
ستار سامي بغدادي - ولادة بغداد 1967.. خريج كلية الفنون الجميلة 1991 .. يعيش في الدنمارك منذ 1998 ويعمل في التجارة مع الكثير من المساهمات الطوعية في إذكاء عملية الاندماج في المجتمع الغربي ، انتخب عام 2001 نائباً لرئيس لجنة الاندماج المجتمعية في المجلس البلدي .. حاصل على جائزة اديداس العالمية للتصميم ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد