الوقوف على قدمٍ واحدة

 

أشعرُ بأنَّ فكري مشوشٌ
كتلفازٍ قديمٍ….
يحتاجُ لمن يضربَهُ على رأسهِ
كي يفهمَهُ الآخرون
أتذكرُ يوماً أنني وقفت على المسرح ِ
لأُعلّم الجمهورَ كيف يقولُ شكراً
وخصصتُ وقتاً لطلابي
أُعلمهمُ طرقَ الإعتذارِ
تعرضتُ لثمانِ عملياتٍ جراحيةٍ
وما زلت أجيدُ الوقوفَ على قدمٍ واحدة
كلُّ يومٍ أقولُ لنفسي شكراً أمام المرآة
كأنَّني أشكرهُ هو …
ذاك الذي كانَ يداري حزنَهُ بالأغاني
وبصوتهِ الذي يشبهُ الغروبَ في تشرين
حتى تعلمتُ منهُ ..
كيفَ أدلل الحزنَ بالدمعِ الباردِ
لكنَّني فشلتُ لأكثر من مرةٍ
وأنا أحاولُ بطريقةٍ ما
أنْ أبتلعَ الأرقَ الكامنَ خلفَ نظارتهِ
حاولتُ أن أُحْيي كلَّ النصوصِ الميتةِ بداخلهِ
وكلَّ الورودِ التي عادَ إليّ بها خائباً
ولَم أكنْ بجانبهِ …..
لقد أحببتهُ نيابة عن كلِّ الأيامِ التي خذلتْهُ
ومضتْ …..
حتى أكلني الحزنُ …..
لأنَّه لم يعد يلاحظُ تفاصيلي كما كانَ
هو كلُّ الأشياءِ التي خسرتها مجتمعةً
في الأماكنِ والمدنِ
التي لم أتمكن أنْ أحيا فيها
أنتظرتهُ دونَ محطةٍ .
الجماداتُ ذابت من تلقاءِ نفسِها
معَ كلِّ سلامٍ يرسله لي …..
حتى أيقنتُ أنَّ حزني لم يكنْ مدللاً
وتاهَ مني كأطفالِ الشّوارعِ
وهم يطوفون خلفَ إشاراتِ المرورِ
في زوايا المنازِل بجانبِ الفقراءِ الجائعين
عندَ مراسمِ الوداعِ وفي المقابرِ الضّيّقةِ
عندَ أدراجِ المسارحِ التّعيسةِ
على طاولاتِ حفلاتِ الزّفافِ
في قصائدِ المدنِ التي تضجُّ بالحروبِ
مع الأسماءِ والتواريخِ
التي حُفرت على جذوعِ الأشجارِ
تحتَ الشبابيكِ المُغبرةِ والشرفاتِ القديمةِ
وعلى أبوابِ المستشفيات.
لم يكنْ حزني مدللاً
عندما انطفأ صوتي مع صفاراتِ الإنذارِ
والجدرانِ المسكونةِ بصوتِ الراحلين
سوف تنتهي بي الطّريق
عندما تُصابُ ذاكرتي بالشلّلِ
وذاك الحلمُ اللعينُ الذي يراودُني كلّ ليلةٍ
كأن تسقطَ أسناني في يدي كلها
حتى أفزعَ من نومي على صوتِ المنبهِ
فأعضُّ على شفتي فلا أشعرُ بالألمِ
كمصابٍ بالسكري
أركضُ بكلِّ أجزأئي
أتفحصُها في المرآةِ
لأضحك بعلوِ غبائي
أيَّ جبن ٍهذا الذي يحتلُ عقلي
ولا يدعني أتفحصُ أسناني
وانا في
مكاني !؟

لا تعليقات

اترك رد